ما السيناريوهات المحتملة فيما لو أصيب الجولاني أو قُتل؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gEvoDV

الجولاني ظهر لأول مرة كاشفاً وجهه في 28 يونيو 2016

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 21-02-2019 الساعة 14:54

تضاربت الأنباء حول إصابة زعيم جبهة "تحرير الشام"، أبو محمد الجولاني، بشظايا في رأسه؛ نتيجة انفجار ضخم في محافظة إدلب شمالي سوريا.

ونقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية، عن مصدر طبي تركي لم تذكر اسمه، أمس الأربعاء، أن الجولاني مصاب بشظايا في رأسه أدّت إلى ارتجاج في الدماغ، وقد خضع لعملية جراحية في رأسه.

كذلك بيّن عناصر من الخوذ البيضاء أنهم أسعفوا شخصاً أُصيب بجروح بالغة إثر تفجيرين مزدوجين بمدينة إدلب، ثم نقلوه إلى مستشفى في تركيا، دون الكشف عن هويته، لكن تبيّن لاحقاً أنه الجولاني.

ماذا لو أُصيب فعلاً؟

في حال أصيب الجولاني أو قتل فهناك عدة احتمالات متوقعة، حسبما قال الباحث في مركز جسور للدراسات، عبد الوهاب عاصي؛ أولها حل ملف هيئة تحرير الشام عسكرياً عبر عملية ضد التنظيم قد تكون مشتركة بين الدول الضامنة على شكل ضربات محدّدة بالطيران وعمليات أمنية برية، وربما أحادية على أن تتولى تركيا فيها الآلية المناسبة مع سياساتها ومع الظروف الأمنية والاجتماعية في الشمال السوري.

وأضاف عاصي في حديث خاص لـ"الخليج أونلاين" أن الاحتمال الثاني لحل ملفها سيكون سياسياً وأمنياً عبر مباحثات مع قيادة التنظيم تشرف عليها تركيا، يتم خلالها إقناعهم بالاندماج في الجبهة الوطنية، أو في كيان عسكري جديد مقابل تخلي القيادات المصنّفة على قوائم الإرهاب عن مناصبهم وفتح طريق آمن لهم خارج سوريا إلى المكان الذي يختارونه.

وأردف: "من الممكن أن يكون ذلك خطوة متقدمة في إعادة إنتاج هيئة تحرير الشام، بحيث يتم التوجه لتحييد القيادات غير المقبولة؛ سواء بإشاعة أنباء عن قتلها أو بإخفائها عن الساحة، والعمل على احتواء البنية التنظيمية والأمنية للهيئة وتشكيل غطاء عسكري لها متمثل بأحد فصائل أو كيانات المعارضة المعتدلة، في حين تبقى الهيئة قادرة على القيادة تحت مسمى وآلية جديدة".

وحول عدم تعليق هيئة تحرير الشام على الأخبار المتداولة حول إصابة الجولاني، قال عاصي: "غالباً ما يرتبط هذا بالسلوك العام لدى التنظيمات الجهادية، التي لا تذهب إلى النفي عبر التعليق لوسائل الإعلام؛ إنما عبر إصدار مرئي لزعيمها يتحدث فيه عن أحد التطورات أو المراجعات الميدانية.

وفي حال إصابته فعلاً وعدم تعليق الهيئة على ذلك فسيكون لأجل الترتيب للمرحلة القادمة وبشكل مدروس وبطيء.

ويتابع عاصي: "صحيح أن الجولاني فرض شخصيته وأسلوبه على مسار واتجاه الهيئة، لكن هذا الأمر لم يكن نتيجة نهجه وحده؛ بل بوجود زمرة حوله تتبنّى نفس الأفكار والسلوك، وهؤلاء سوف يكملون بنفس الاتجاه أو يتخذون خطوات جديدة تتناسب مع التغيرات والمصالح المتبادلة في المنطقة".

الروس يكذبون

ولأكثر من مرة زعمت روسيا اغتيال الجولاني عبر استهداف مقاتلاتها الحربية له؛ ففي أكتوبر 2017، نقلت وكالة نوفوستي الروسية، عن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، قوله إن سلاح الجوي الروسي نفذ غارة دقيقة بعد تلقيه معلومات استخبارية، أدت إلى مقتل عدد من قيادات هيئة فتح الشام، وإصابة زعيمها ودخوله في حالة غيبوبة.

لكن هيئة تحرير الشام كذّبت المزاعم الروسية حول إصابة الجولاني، معتبرة أن ما ذكرته روسيا عن استهدافه ليس صحيحاً، وقالت إنه بصحة جيدة ويمارس مهامه بشكل كامل، ثم ظهر في أكثر من حدث بعد ذلك.

وعلّق الباحث السوري عاصي على ذلك بالقول: "تهدف روسيا من مزاعم الاغتيال لتأكيد دورها الرائد في سوريا بمحاربة الإرهاب وقدراتها العالية في حرب المعلومات والتكنولوجيا بتحديد مواقع وأماكن تحرّك زعماء التنظيمات المصنفة عالمياً على أنها إرهابية؛ من أجل إحداث نوع من التشويش والضغط في الشمال السوري الذي تستهدفه حالياً".

وتابع أن الروس يروّجون لمعركة مرتقبة في منطقة إدلب، بحيث يؤثر مثل هذا الإعلان في قرارات التنظيم (تحرير الشام) من طرف، ويساعد على تأليب السكان المحليين عليه لكونه القوة الرئيسية الحالية لتوفير الحماية لهم، ومن ثم الدفع باتجاه خلق وسطاء محليين لها.

من هو الجولاني؟

الجولاني يحمل عدة أسماء أشهرها (أسامة العبسي الواحدي)، ولكن مواقع محلية سورية كشفت أنّ اسمه الحقيقي هو (حسين الشرع).

وأضاف موقع "وطن إف إم" السوري أن الجولاني من مواليد العاصمة دمشق عام 1983، درس في كلية الآداب–قسم الإعلام، وتخرج فيها.

وأوضح أن الجولاني (أو الشرع) لم يُعتقل في سوريا، ولم يدخل سجن صيدنايا العسكري قرب دمشق.

وظهر الجولاني في كلمة مرئيّة، في 28 يونيو 2016، كاشفاً عن وجهه لأول مرة، وأعلن خلال كلمته وقف العمل باسم جبهة النصرة، وتشكيل جماعة جديدة باسم جبهة فتح الشام، وفك ارتباطها بتنظيم القاعدة.

وبعد الغزو الأمريكي عام 2003، انضمّ الجولاني إلى فرع تنظيم القاعدة في العراق، حيث عمل تحت قيادة زعيمه الراحل "أبو مصعب الزرقاوي"، ثم خلفائه من بعده، ولا يزال يقول إنه مبايع لأيمن الظواهري، ويعمل وفق توجيهاته وإرشاداته.

وبعد اغتيال الزرقاوي، في غارة أمريكية 2006، خرج الجولاني من العراق إلى لبنان، حيث يُعتقد أنه أشرف على تدريب "جند الشام" المرتبط بتنظيم القاعدة.

ومن لبنان عاد مجدداً إلى العراق، فاعتقله الأمريكيون، ثم أطلقوا سراحه في 2008، فاستأنف نشاطه العسكري مع "الدولة الإسلامية في العراق"، التي تأسست في أكتوبر 2006 بقيادة أبو بكر البغدادي، وسرعان ما أصبح رئيساً لعملياتها في محافظة الموصل.

وعاد الجولاني إلى سوريا، في أغسطس 2011، مع اندلاع الثورة الشعبية ضد نظام بشار الأسد، مبتعَثاً من تنظيم القاعدة لتأسيس فرع له في البلاد يمكّنه من المشاركة في القتال ضد الأسد.

وتزعَّم الجولاني "جبهة فتح الشام" (النصرة سابقاً)، قبل أن ينضوي هذا التنظيم مع تنظيمات أخرى في ائتلاف حمل اسم "هيئة تحرير الشام"، وتولى لاحقاً قيادته العامة.

وأدرجت الخارجية الأمريكية، في مايو 2013، الجولاني في التصنيف الخاص للإرهاب الدولي، تبعتها الأمم المتحدة في الخطوة نفسها في يوليو من العام نفسه.

وأعلنت الولايات المتحدة، في مايو 2017، جائزة مالية قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد تحرير الشام، أو موقع وجوده.

مكة المكرمة