ما انعكاسات المصالحة الخليجية على العلاقات مع تركيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/omP2w5

الصلح سيعود بالنفع على الاقتصاد التركي

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 06-01-2021 الساعة 21:50

كيف تلقت تركيا مجريات حل الأزمة الخليجية؟

رحبت الخارجية التركية بقرار إعادة فتح الأجواء والحدود بين قطر والسعودية.

ما العلاقات التي تجمع قطر بتركيا؟ 

علاقات استراتيجية في مختلف المجالات؛ لا سيما العسكرية.

هل شهدت العلاقات التركية الخليجية أي تقارب خلال الأشهر الماضية؟

تقارب سعودي بحريني مع تركيا.

حدثت المصالحة الخليجية بعد أكثر من ثلاث سنوات على الخلاف الذي كاد يعصف بمجلس التعاون الخليجي، مع مبشرات بالعودة الكاملة للعلاقات وفتح صفحة جديدة قائمة على احترام سيادة الدول والمصالح المشتركة.

وتحمل هذه الانفراجة السياسية تأثيرات واسعة على العلاقات الدولية القائمة بين دول الخليج الست وبعض الدول الإقليمية الصاعدة؛ مثل تركيا وإيران، بالإضافة إلى عدد من الملفات المرتبطة بالأزمات اليمنية والليبية والسورية.

ومنذ اندلاع الأزمة الخليجية بين (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) و(قطر) عملت تركيا على بحث سبل إيجاد حل لها مع جميع الأطراف، بالإضافة إلى اتصالات واسعة مع الولايات المتحدة وروسيا وإيران، إلا أنها لم تتمكن من ذلك، خاصة أنها ترتبط مع الدوحة بعلاقات استراتيجية مهمة بمختلف المجالات لا سيما العسكرية.

في حين أن التساؤل الذي يطرح نفسه هو: ما مدى إيجابية حل الأزمة الخليجية على العلاقات التركية مع دول مجلس التعاون الخليجي في المدى القريب وإمكانية تطوره في إطار نهاية الخلاف؟

ترحيب تركي

وتمكنت الجهود الكويتية (بدعم أمريكي) من التوصل لحل يرضي جميع أطراف الأزمة الخليجية، وفي 4 يناير 2021 أعيد فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين السعودية وقطر.

وفي اليوم التالي وصل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى قمة العلا بالسعودية واستقبله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالعناق الحار عند مدرج الطائرة للدلالة على بدء صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين.

وأقيمت القمة الخليجية بحضور زعماء وممثلين عن دول الخليج الست، وحضور مصري، بالإضافة لجاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، توجت ببيان العلا، الذي أنهى فصول الأزمة الخليجية، ووقع عليه الحاضرون.

وأعلن وزير الخارجية السعودي في مؤتمر صحفي بعيد عقد قمة "العلا" أنه تم التوصل لطي "كامل لنقاط الخلاف وعودة كاملة للعلاقات الدبلوماسية".

وقد رحبت تركيا في الساعات الأولى بقرار إعادة فتح الأجواء والحدود المغلقة بين قطر والسعودية، مؤكدة أن القرار "يمثل خطوة مهمة نحو حل الأزمة الخليجية المستمرة منذ يونيو 2017".

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان "نأمل أن يُحل هذا الخلاف بشكل شامل ودائم على أساس الاحترام المتبادل لسيادة الدول، وأن تُرفع العقوبات الأخرى عن الشعب القطري على الفور".

وأكد البيان أن تركيا شريك استراتيجي لمجلس التعاون الخليجي وتولي أهمية كبيرة لأمن منطقة الخليج واستقرارها، مشدداً على أن أنقرة ستواصل دعم جهود حل الأزمة الخليجية، وهو ما قد يشير إلى الاهتمام التركي بحل الأزمة بين الدوحة وجيرانها، الذي ينعكس إيجاباً على علاقات أنقرة مع تلك الدول، خصوصاً الاقتصادية منها.

لا

تركيا والأزمة الخليجية

مع بدء الأزمة الخليجية عام 2017، لم تقف تركيا موقف المتفرج، ولم تكن على الحياد، بل ساندت قطر منذ اللحظة الأولى وأرسلت لها مساعدات غذائية مستعجلة عبر جسر جوي، ودعت الدول الأربع، وعلى رأسها السعودية (التي كانت على صلة وثيقة بها)، لإنهاء الخلاف عبر الحوار، إلا أن ذلك لم يحدث.

وكانت قطر وتركيا قد باشرتا ببحث إقامة قاعدة عسكرية تركية في قطر ونشر قوات تركيا هناك عام 2014 وتم التوصل إلى اتفاقية بهذا الشأن، وُقعت أواخر العام ذاته في إطار تعاون عسكري أمني ونشر قوات تركية على الأراضي القطرية، وكانت تلك القاعدة محط خلاف (لدول الأزمة الخليجية مع قطر)، وهو ما دفع أنقرة لتسريع مصادقة البرلمان على الاتفاق مع الدوحة وإرسال المزيد من الجنود إليها.

ويشمل الاتفاق تمركز قوات برية وبحرية وجوية تركية على أراضي قطر وتشكيل لجنة عسكرية مشتركة يرأسها ضابط قطري يساعده ضابط تركي.

ثق

وخلال سنوات الأزمة تطورت العلاقات التركية القطرية بشكل أكبر خاصة المتصل منها بالمجالات العسكرية والأمنية، وهو ما أكده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثناء زيارته الأخيرة إلى قطر في أكتوبر 2020، حيث قال: إن "تركيا من خلال وجودها العسكري تخدم الاستقرار والسلام في منطقة الخليج برمتها، وليس في قطر الشقيقة فحسب".

وأضاف لصحيفة "ذا بينينسولا" القطرية الناطقة بالإنجليزية: "يجب ألا ينزعج أحد من وجود تركيا وجنودها في الخليج، باستثناء الأطراف الساعية لنشر الفوضى"، معرباً عن أمله في حل الأزمة الخليجية بأقرب وقت ممكن.

وتُظهر جميع التصريحات التركية أنها كانت تدعم حل الأزمة الخليجية وإنهاء الخلاف بما يضمن مصالح جميع الدول، ويحقق الاستقرار بمنطقة الخليج، والذي يعود بالنفع على تركيا بشكل خاص.

ك

المحلل السياسي فراس رضوان أوغلو أكد أن المصالحة الخليجية سيكون لها تأثير إيجابي وبشكل مباشر على الاقتصاد التركي، وتأثير على النفوذ والتواجد الاستراتيجي التركي في منطقة الخليج، وزيادة التعاون بينها وبين دول مجلس التعاون وتحديداً السعودية.

وفي تصريحه لـ"الخليج أونلاين" قال رضوان أوغلو: "ستنعكس المصالحة الخليجية بشكل إيجابي على العلاقات التركية السعودية بشكل مباشر، كما يمكن أن تتحسن العلاقات الثنائية، وستنعكس على الملفات الأخرى، كالسوري والأردني، خاصة مع وجود تنافس وتناحر بين المملكة وتركيا في الملف الفلسطيني والعراقي، وبعد المصالحة لن يكون في نفس الصيغة".

وحول الوجود العسكري التركي في قطر، أوضح أن "ذلك يأتي ضمن علاقة ثنائية، وليس له علاقة بالمصالحة، وليس مرتبطاً بشكل كامل بالخلاف مع الدول الأربع، إضافة إلى أن المصالحة لا تعني إنهاء الوجود التركي في قطر".

كما تحرص تركيا - وفق المحلل السياسي التركي - على استقرار الأمن في منطقة الخليج، وعدم وجود النفوذ الإيراني بمنطقة الخليج العربي.

انفراجة بمستويات عدة

ولعل عودة المياه إلى مجاريها في علاقة قطر مع الحلفاء بمجلس التعاون الخليجي سيعود بالنفع على الاقتصاد التركي بشكل أساس، خاصة بعد العلاقات المتوترة التي مرت بها أنقرة مع الرياض وأبوظبي خلال العامين الماضيين التي تخللها توتر سياسي ملحوظ.

خسارة ترامب للانتخابات ومؤشرات حدوث انفراجة بالأزمة الخليجية حينها، دفعت العلاقات السعودية التركية لتقارب متسارع، بدأ في 6 نوفمبر 2020 بإرسال الرياض لمساعدات مستعجلة بعد حدوث زلزال إزمير الذي خلف عشرات القتلى ومئات الجرحى وخسائر مادية.

ق

وتلا ذلك اتصال هاتفي من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز مع الرئيس أردوغان، في إطار الحديث عن قمة العشرين التي جرت في السعودية خلال 21 و22 نوفمبر 2020، حيث اتفق الجانبان على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة لتطوير العلاقات الثنائية وإزالة المشاكل.

ولعل التقارب البحريني التركي متصل بتقارب سعودي تركي، حيث إن المنامة حديقة خلفية للرياض، وتمرر عبرها الكثير من المواقف.

وهو ما يساعد الآن في بناء علاقات جديدة أكثر متانة بين أنقرة وعواصم دول الخليج، تتمكن كل تلك الأطراف من تحقيق مصالح مشتركة في إطار الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها الجميع في ظل تفشي أزمة كورونا التي أثرت على الاقتصاد العالمي.

كما أن العلاقات التركية مع سلطنة عُمان والكويت قوية، وجزء كبير منها متصل بالاقتصاد، وهو ما تدعمه المصالحة الخليجية على الأرجح، حيث ستغيب أي عوائق من وجود تركي أكثر قوة في المنطقة في مواجهة التمدد الإيراني الذي تخشاه معظم دول الخليج.

مكة المكرمة