ما انعكاسات زيارة أردوغان إلى روسيا على إدلب؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/NM78BZ

الزيارة جاءت بعد التصعيد الكبير في إدلب السورية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 28-08-2019 الساعة 20:55

لم يستطع اللقاء الذي جمع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في العاصمة موسكو، يوم الثلاثاء 27 أغسطس الجاري، تغيير واقع مدينة إدلب الواقعة شمالي سوريا، والتي تتعرض لأكبر حملة عسكرية شرسة من قبل نظام الأسد بدعم روسي إيراني.

وجاء اللقاء مخيباً للآمال؛ في ظل الإصرار الروسي على المضي قدماً في التقدم العسكري، ولو على حساب أرواح المدنيين، بذريعة ملاحقة "الجماعات المتشددة" في محافظة إدلب وأجزاء من ريف حماة الشمالي، والتي جاءت أصلاً بعد فشل الاتصال الهاتفي في وقف العمليات العسكرية وتهجير المدنيين باتجاه الحدود السورية التركية.

استمرار الوضع الراهن

ويبدو أن أنقرة سمحت للفصائل العسكرية المعارضة الموجودة في إدلب بالتحرك ميدانياً قبل وصول الرئيس التركي إلى موسكو؛ بهدف إيصال رسالة تحمل الكثير من الكلام بأن التطورات الأخيرة لا بد لها من حل سريع، والتي سبقتها بأيام سيطرة نظام الأسد على مدينة خان شيخون الاستراتيجية، وحصار النقطة العسكرية الموجودة في مورك بريف حماة الشمالي.

ويظهر أنّ التحرك العسكري لم يأتِ بأي نتيجة مغايرة للواقع، ولم ينتج عن المحادثات أي تغير في الموقف الروسي الداعم لتحركات جيش الأسد ومليشياته، بحسب تصريحات بوتين وأردوغان.

وأوضح الرئيس الروسي قائلاً، في مؤتمر صحفي مع نظيره التركي: إن "موسكو وأنقرة قلقتان بشأن الهجمات في منطقة خفض التصعيد في إدلب السورية"، لافتاً إلى أنه "حددنا مع تركيا إطار التدابير الإضافية من أجل القضاء على الإرهابيين".

وأكّد بوتين أن روسيا وتركيا تواصلان تعاونهما بشكل مثمر في إطار مسار أستانة، الذي يعد العملية الأكثر نجاحاً لحل أزمة سوريا، من وجهة نظره.

وشدّد على أن روسيا وتركيا تعملان على الحفاظ على وحدة سوريا، ومن المستحيل تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ.

من جانبه رد أردوغان على بوتين قائلاً: إن "هجمات النظام السوري في إدلب قوضت الهدوء في المنطقة التي أقامتها تركيا وروسيا"، مشيراً إلى أنها تجعل من الصعب تنفيذ اتفاقات سوتشي لحل الوضع. 

وأضاف: إن "قتل النظام المدنيين في إدلب من البر والجو تحت ذريعة محاربة الإرهاب أمر غير مقبول"، مؤكداً أنّ "المسؤوليات الملقاة على عاتقنا بموجب اتفاقية سوتشي لا يمكن الإيفاء بها إلا بعد وقف هجمات النظام".

ونوه الرئيس التركي بأن "هجمات النظام في إدلب تسببت في مقتل أكثر من 500 مدني، منذ مايو الماضي، وإصابة أكثر من 1200 آخرين".

وتابع: "هدفنا وقف إراقة الدماء وإرساء أجواء الاستقرار في جارتنا سوريا، التي تتوق إليها منذ 8 سنوات بأسرع وقت".

وحذر أردوغان من أن "هجمات النظام، خصوصاً في المناطق القريبة من حدودنا، تدفعنا لاستخدام حق الدفاع، والإقدام على الخطوات الواجب اتخاذها عند اللزوم".

إدلب

سوتشي مستمر ولكن!

ورغم اتفاق "سوتشي" الموقع بين روسيا وتركيا بخصوص خفض التصعيد في إدلب، بسبتمبر 2018، لم تتوقف خروقات نظام الأسد وحلفائه في المنطقة، الأمر الذي تسبب بمقتل المئات وجرح الآلاف وتهجير أكثر من نصف مليون شخص.

ويتضح من تصريحات الرئيس أردوغان أن "سوتشي" لن يستمر؛ في ظل التصعيد العسكري الذي يمارسه نظام الأسد ضد المدنيين، في حين يبدو أن الروس يعتبرون العمليات العسكرية هي مجرد هجمات ضد الجماعات التي تصنفها "إرهابية".

ويظهر ذلك في تصريحات وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، بحسب ما نقلت عنه وكالة "ريا نوفوستي" المحلية، يوم الثلاثاء 27 أغسطس الحالي، قائلاً: إن تنفيذ "الاتفاق الروسي التركي حول منطقة إدلب يتم بصعوبة وتوتر"، لافتاً إلى أن "تركيا تسيّر دوريات داخل منطقة خفض التصعيد، بينما يستمر تسيير دوريات روسية خارجها".

وفي إشارة إلى وجود خلافات بين أنقرة وموسكو فيما يخص إدلب، قال شويغو: "لم يكن بإمكان روسيا أن تقف متفرجة على هجمات المسلحين من هذه الأراضي (إدلب)"، مشيراً إلى أنه "أبلغنا زملاءنا الأتراك بالإجراءات التي اتخذناها وسنتخذها"، من دون أن يكشف عنها.

واعتبر أن إدلب هي المنطقة الوحيدة المتبقية في اتفاق خفض التصعيد بعد السيطرة على المناطق الثلاث؛ في ريف حمص والغوطة الشرقية ودرعا، منوهاً بأن 37 ألف مقاتل نقلوا من هذه المناطق إليها.

ويرى مراقبون أنه لا يمكن الحديث عن انتهاء اتفاق "سوتشي" أو محادثات "أستانة" بشكل كامل بين روسيا وتركيا، خصوصاً أن روسيا لا تريد التخلي بشكل كامل عن دور أنقرة في الملف السوري لأهميتها فيه، وفي المقابل يثير غضبها التقارب الجديد مع الولايات المتحدة بخصوص المنطقة الآمنة.

وكعادة الروس قبيل أي اجتماع مرتقب يكثفون من العمليات العسكرية على الأرض؛ لكسب أكثر الأوراق الرابحة على طاولة المفاوضات، وهو ما حاول فعله الأتراك، ولكن يبدو أنهم فشلوا في تحقيقه تماماً، خصوصاً أنّ نقطة عسكرية تابعة لهم محاصرة من قبل قوات نظام الأسد، ويواجه الجنود الأتراك فيها خطراً محدقاً.

كما أنّ تركيا مضطرة فعلياً للاستمرار في "سوتشي"؛ لأنها أيضاً لا تريد خسارة حليف استراتيجي كروسيا يحقق لها توازناً دولياً بما يخص علاقتها مع الولايات المتحدة، ويمكنها من التحرك بشكل أفضل في الساحة السورية، ولكنه محفوف بالألغام.

نقاط تركية

نقاط تركية جديدة

وحول نقاط المراقبة التركية في الشمال السوري ذكرت وسائل إعلام سورية، الأربعاء (28 أغسطس الحالي)، أنّ رتلاً عسكرياً تركياً ضم عدداً من الضباط برتب رفيعة وصل في الساعات الأخيرة إلى إدلب، واستطلع عدة مواقع على الطريق الدولي "إم 4" و"إم 5".

وذكر الموقع السوري "أورينت نت" عن مصادر عسكرية محلية (لم يسمها) أنّ القوات التركية تنوي إنشاء نقاط مراقبة عسكرية جديدة لحماية نقاطها السابقة ومنع تقدم نظام الأسد في المنطقة.

وفي إطار حصار قوات الأسد لنقطة المراقبة التركية التاسعة، في منطقة مورك بريف حماة الشمالي، الأسبوع الماضي، نفت مصادر أمنية تركية ما تداولته صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية عن تعرض نقطة المراقبة التركية العاشرة الموجودة في منقطة شير مغار بريف حماة الغربي إلى قصف.

وذكرت وكالة الأناضول الرسمية، الأربعاء 28 أغسطس الجاري، نقلاً عن المصادر، أن هذه المعلومات عبارة عن "ادعاءات لا تعكس الحقيقة"، مؤكدةً عدم وقوع أي هجوم على نقطة المراقبة التركية في المنطقة.

وكان موقع "خبر تورك" المحلي ذكر أن هناك "اعتداء موجهاً على نقطة مراقبة عائدة للجيش التركي في إدلب السورية، ولم يصب أي من الجنود الأتراك"، مضيفاً أن الطيران التابع للنظام السوري هو المسؤول عن القصف، الذي حصل على بعد 500 متر من نقطة المراقبة.

ويعتبر متابعون للشأن السوري أنه من المستبعد أن تسحب تركيا نقاط مراقبتها من مناطق خفض التصعيد في شمالي سوريا، فهو بمنزلة إعلان كامل لفشلها في ضمان اتفاق وقعت عليه، وإحراج دولي غير مسبوق لا يمكنها قبوله.

يشار إلى أن هناك 12 نقطة مراقبة ثبتها الجيش التركي في إدلب وأجزاء من حماة واللاذقية وحلب، وذلك بموجب اتفاق "سوتشي" ذاته.

ومنذ أبريل 2019، كثفت قوات الأسد، مدعومة من روسيا وإيران، من عملياتها العسكرية ضد مناطق ريف إدلب الجنوبي وبعض مناطق ريف حماة الشمالي، ما تسبب بمقتل وجرح مئات المدنيين، إضافة لسيطرة قوات النظام على بلدات وقرى بعد نزوح سكانها ودمار كبير في المنازل والبنية التحتية والمنشآت.

مكة المكرمة