ما بين 2011 و2019.. هكذا تغيرت نظرة الثوار العرب لجيوشهم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LRZpbJ

الثوار الجدد تعلموا من ثورات 2011

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 20-04-2019 الساعة 09:31

قال الكاتب البريطاني بارتيك كوكبرن، إنّ الثوار العرب تعلموا كثيراً من ثورات الربيع العربي الأولى التي انطلقت في عام 2011.

وأضاف في مقال له بصحيفة "الإندبندنت" البريطانية، أن هناك موجتين سياسيتين اليوم مختلفتين للغاية تجتاحان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: الأولى تتمثل في الاحتجاجات الشعبية على قادة الأنظمة العسكرية والتي نجحت في إسقاطهم أول مرة منذ انطلاق الربيع العربي.

واستدرك قائلاً: "لكن بالمقابل، هناك موجة أخرى تناهضها، تتمثل في سعي الديكتاتوريين إلى احتكار السلطة عن طريق قتل المعارضين الذين يريدون الحرية الشخصية والوطنية، أو سجنهم أو تخويفهم".

وتابع كوكبرن: "لقد طُرد الطغاة في السودان والجزائر الذين تولوا السلطة منذ 50 عاماً، بغضون شهر واحد فقط، في أبريل، على الرغم من أن الأنظمة التي يرأسونها لا تزال موجودة، فلقد جاءت الإطاحة بالرئيس السوداني عمر البشير، الموجود حالياً في المعتقل، بعد 16 أسبوعاً من الاحتجاجات، ورغم سقوطه فإن مئات الآلاف من السودانيين يتظاهرون ويهتفون بضرورة انتقال السلطة إلى المدنيين، مؤكدين أنهم سيبقون في الشارع حتى تسليم السلطة إليهم.

وأكّد الكاتب أن المتظاهرين يعون تماماً أحد أهم الدروس من ثورات 2011، ففي مصر وبعد أن تمت الإطاحة بحسني مبارك، عاد العسكر من جديد بعد أن تمكنوا من الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي، وجاء الجنرال عبد الفتاح السيسي الذي سيجري استفتاءً، يستمر ثلاثة أيام، على تعديلات دستورية تتيح له البقاء في السلطة حتى 2030.

حتى احترام التقاليد الديمقراطية، للأسف، كما يقول الكاتب، يمكن أن يأتي بنتائج عكسية، كما يتضح من الأحداث الأخيرة في الجزائر، ففي فبراير الماضي أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ترشُّحه لولاية خامسة بعدما أصبح رئيساً شكلياً منذ عام 2014 بسبب مرضه، وهو ما قوبل بازدراء شعبي حقيقي.

غير أنه جرى استبداله، بطريقة تشير إلى احتقار الشارع، حيث استبدل النظام به عبد القادر بن صالح أحد داعمي بوتفليقة، وهو ما رفضه المتظاهرون واعتبروا أن هذه التغييرات تجميلية، واستمروا في التظاهر.

ويرى الكاتب أن تعليقات بعض المتابعين والمحللين لما جرى في السودان والجزائر، كانت قاتمة، مشبِّهين إياها بمظاهرات 2011 التي بدأت بتونس وانتقلت إلى دول عربية أخرى، باتت تعيش اليوم ما بين احتقان وحرب وقمع وحشي.

ويعتقد كوكبرن أن تشاؤم البعض هذه المرة ربما سيكون في غير محله، تماماً كما فعل المتفائلون قبل ثماني سنوات عندما انطلقت ثورات الربيع العربي، ففي السودان لا نسمع هتافات "الجيش والشعب يد واحدة"، كما كانت في القاهرة عام 2011، فقد أدركت الشعوب العربية أن جيوشها "كيانات طفيلية" و"ديدان منتفخة" تعيش على جسد بقية السكان.

وأشار الكاتب إلى أن كثيراً من العناصر السياسية والاجتماعية والاقتصادية تسهم في إشعال ثورات عربية جديدة، فالقمع ازداد سوءاً، فهناك مثلاً 30 مليون مصري -أي ثلث السكان- يعيشون تحت خط الفقر؛ أي بأقل من 2.50 دولار يومياً، وفي حين بلغ الدَّين العام خمسة أضعاف ما كان عليه قبل خمس سنوات، تنفذ الحكومة مشاريع عملاقة مثل بناء عاصمة إدارية جديدة بقيمة 45 مليار دولار.

وشدد الكاتب على أن من مصلحة الجماهير في السودان والجزائر إبقاء معارضتهم واحتجاجاتهم سلمية مهما كان الاستفزاز، فعسكرة أزمة كهذه تصب دائماً في مصلحة الأقوى، مؤكداً أن بروز الجهاديين في ثورات الربيع العربي عام 2011 كان أفضل هدية للأنظمة.

ولفت كوكبرن إلى أن بعض الأنظمة مصممة على إيقاف التغيير الثوري بالعالم العربي في 2019، وهي نفسها التي قادت الثورة المضادة في عام 2011، مشيراً إلى أن العملية التي نفذها الجنرال الليبي خليفة حفتر للاستيلاء على طرابلس، دعمتها السعودية والإمارات ومصر، فهي تريد حاكماً عسكرياً ديكتاتورياً بأبعاد فرعونية، على حد وصفه.

واختتم الكاتب مقاله بتأكيد أن الثوار العرب تعلموا بعض الدروس من ثورات 2011، لكن يبدو أن الديكتاتوريين العسكريين لم يتعلموا أيَّ شيء بعدُ.

مكة المكرمة