ما تأثير إلغاء تصنيف الحوثي "جماعة إرهابية" سياسياً وإنسانياً باليمن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ekZdQm

إدارة ترامب صنفت الحوثيين جماعة إرهابية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 17-02-2021 الساعة 13:36

متى دخل قرار واشنطن بإلغاء تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية؟

في 16 فبراير 2021.

كيف كان موقف الحوثيين من القرار؟

استغلوه بشن هجمات مكثفة على مدينة مأرب اليمنية.

ما الموقف السعودي؟

جددت تأكيد أنها تعتبر الحوثيين جماعة إرهابية بنظرها.

دخل قرار إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلغاء قرار الرئيس السابق، دونالد ترامب، تصنيف جماعة الحوثي "جماعة إرهابية" حيز التنفيذ، وأصبحت الجماعة المتمردة في اليمن بعيدة عن العقوبات الأمريكية، رغم استمرار جرائمها بحق المدنيين داخل البلاد والقصف المستمر ضد السعودية.

ورأي كثير من اليمنيين أن قرار تصنيف الحوثيين الملغى كان سيخدم موقف الحكومة الشرعية والسعودية في معركتهما ضد جماعة الحوثي، وأن إلغاء القرار سيزيد من تعنُّت الحوثيين ورفضهم جميع المبادرات السياسية للخروج من الأزمة، وسيرسل لهم رسائل باستمرار ارتكاب جرائمهم.

وعلى ضوء التحذيرات التي أطلقت بشكل واسع خلال الفترة القصيرة التي لم تتجاوز شهراً؛ من دول غربية ومنظمات دولية حول الوضع الإنساني في اليمن، تُطرح تساؤلات عن مدى تأثير قرار إدارة بايدن على الوضع الإنساني والسياسي والميداني في اليمن.

إلغاء القرار

كان الـ16 من فبراير 2021 هو الموعد الذي حددته الإدارة الأمريكية الجديدة لإلغاء قرار إدارة الرئيس السابق بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، والذي اتخذ في 19 يناير من ذات العام، وذلك يعني أن القرار لم يمضِ عليه إلا أقل من شهر لتنفيذه.

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية رفع مليشيات الحوثي اليمنية من قوائم العقوبات الخاصة بها عقب تحرك وزارة الخارجية لإلغاء تصنيف الحوثيين ككيان إرهابي عالمي.

وبالتزامن حثت الولايات المتحدة الحوثيين في اليمن على وقف تقدمهم في مدينة مأرب التي تسيطر عليها الحكومة، والمشاركة في الجهود الدولية لإيجاد حل سياسي للعنف في الدولة العربية، بحسب وكالة "رويترز".

س

هذا القرار دعا السعودية للخروج بموقف واضح أعلنت فيه، على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، في تصريح صحفي، أنه "رغم ذلك ما زلنا نتعامل مع مليشيا الحوثي على أنها منظمة إرهابية، ونتصدى لتهديداتها بالعمل العسكري".

ميدانياً وسياسياً

على الجانب السياسي يبدو أن لا شيء يشير إلى إمكانية وجود تغيير، خصوصاً مع استمرار الحوثيين في رفضهم لتنفيذ اتفاق استوكهولم 2018، الذي كان آخر اتفاق مع الحكومة اليمنية لإنهاء الحرب.

ويعكس تأزم الموقف السياسي ما يعيشه الميدان من مواجهات عسكرية طاحنة في محيط محافظة مأرب (شمال شرق البلاد)، حيث تستخدم قوات الحوثي كل ما تملك من أجل دخول المدينة والسيطرة عليها.

في المقابل تقف القوات الحكومية والقبائل الموالية لها في وجه محاولات الحوثي، التي بدأت فعلياً عقب إعلان إدارة بايدن، أواخر يناير الماضي، بدء العمل على إلغاء تصنيف المليشيا جماعة إرهابية.

س

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فخلال مطلع فبراير وحتى منتصف الشهر، شنت مليشيا الحوثي هجمات مكثفة بطائرات مسيرة وصواريخ باليسيتة وقذائف هاون باتجاه الأراضي السعودية، وتسبب بعضها بأضرار مادية وقعت في مطار أبها الدولي.

الحوثي المستفيد

يشير أستاذ الإعلام في جامعة قطر الدكتور عبد الرحمن الشامي، إلى أن قرار الإدارة الأمريكية الحالية إلغاء تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية جاء كما أعلن لـ"اعتبارات إنسانية في المقام الأول".

ويرى أن قرار التصنيف الذي اتخذته إدارة ترامب في أيامها الأخيرة "تم على عجل، ولم يحظَ بالدراسة اللازمة"، موضحاً: "من الواضح أنه كان لغايات سياسية، بدليل معارضة الأمم المتحدة له لاعتبارات إنسانية تتعلق بالأساس بتوصيل المواد الإغاثية للمتضررين من هذه الحرب من أبناء الشعب اليمني".

ويؤكد لـ"الخليج أونلاين" أن هذا القرار جاء "في ظل التوجه الحالي للإدارة الأمريكية الجديدة بالدفع في اتجاه الحل السياسي للحرب اليمنية التي طال أمدها، وتزيد تكلفتها الإنسانية يوماً بعد يوم".

ولفت إلى أن الحوثيين يعملون على استثمار هذا القرار من خلال "تحقيق مكاسب على الأرض، رغم علمهم بالقراءة الخاطئة لهذا القرار وعواقبه".

ي

ويوضح بقوله: "هم ليسوا معنيين بمعاناة الشعب اليمني، وإن ادعوا الحديث باسمه في كل مناسبة، ويعملون على تسويق هذا القرار بين أنصارهم باعتباره نصراً سياسياً".

وتابع: "وفي ظل الزخم الدولي الحالي الرامي إلى الدفع باتجاه الحل السياسي للحرب اليمنية فهم يعملون جاهدين لإسقاط مأرب، رغم التكلفة الإنسانية الباهظة لهذه الخطوة، وذلك لترجيح كفتهم في أي مفاوضات سياسية قادمة".

فيما يقول الناشط اليمني سليم العوا، إن الوضع الإنساني أصبح الدرع الواقي للحوثيين، "رغم أن لا شيء سيتغير إلى الأحسن، بل يزداد سوءاً حتى مع إلغاء القرار".

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "يتعامل العالم مع الحالة في اليمن من منظور إنساني، ويتجاهل بشكل واضح دور الحوثيين الجوهري فيما يحدث اليوم، وهذا الموقف فهمه الحوثي على أنه ضوء أخضر لممارسة المزيد من الجرائم بحق اليمنيين في أكثر من جبهة كما يحدث حالياً في مأرب".

ويتابع: "لن يتقدم شيء سياسياً أيضاً، فالمبعوث الأمريكي لليمن اعترف بدوره بصعوبة تحقيق حل سياسي سريع، ما يعني أن الحديث عن أي حل قريب مستبعد، وهذا يعني أن القرار يصب في مصلحة الحوثيين وليس لأجل الشعب الذي يعاني من ويلات الحرب".

ويرى الصحفي اليمني حسن الفقيه أن "لقرار بايدن إلغاء تصنيف الحوثيين على الحرب في اليمن تأثيراً في فتح شهية تصعيد الحوثيين واستمرار هجماتهم، سواء في الداخل أو باتجاه السعودية، والملاحظ أن الحوثيين صعّدوا من عملياتهم عقب إلغاء التصنيف مباشرة".

وقال: "إن الوضع السياسي لن يتغير كثيراً حتى بوجود المبعوث الأمريكي وحماس الإدارة الأمريكية وتحركاتها، وذلك لطبيعة أن الحوثيين مجرد أداة ووكيل إقليمي لا أكثر، لا يمتلكون قرارهم".

ولفت الصحفي اليمني الانتباه إلى أن الوضع الإنساني "سيتفاقم، وسيعطي إلغاء التصنيف الحوثيين رسائل سلبية في استمرار تصعيدهم وإدارة السكان في مناطقهم باختلاق الأزمات وقطع مرتباتهم ومصادرة ونهب التدخلات الإغاثية والإنسانية".

وأضاف قائلاً: "الإدانة الأمريكية لم تكن كل شيء، وإلغاؤها ليست عصا سحرية لحدوث ما يرجى أو يراد.. الأزمة معقدة وليس ثمة سيناريو قريب أو مقبول لحد الآن يحاكي حلها أو مغادرتها"، على حد تعبيره.

الجانب الإنساني

لعل الجانب الإنساني هو الذي دفع إدارة بايدن، حسب تصريحات مسؤوليها، إلى قرارها بإلغاء تصنيف الحوثيين؛ خشية أن يتسبب بمزيد من المآسي بين اليمنيين.

وتقول الأمم المتحدة إن اليمن يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وإن ما يقرب من 80% من السكان –أي أكثر من 24 مليون شخص– يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية".

ي

وكانت لافتة الدعوات الأممية والدول الغربية وكذا المنظمات الدولية حول خطر القرار الذي اتخذته إدارة ترامب على السكان اليمنيين، واعتبرت أنه يقيد تحركها في اليمن.

لكن ومع ذلك وجهت اتهامات للمنظمات الدولية التي تعمل في اليمن بنهب المستحقات المخصصة للشعب اليمني، وتقديم الفتات لهم، إضافة إلى تقديم الكثير منها للحوثيين، وتقديم الغطاء اللوجستي والمادي للمليشيا داخل وخارج اليمن.

وسبق أن كشفت وكالة "أسوشييتد برس" عن قيام الأمم المتحدة بـ"التحقيق في سرقة موظفيها لأموال المساعدات باليمن، والعمل لصالح أطراف الصراع في اليمن".

مكة المكرمة