ما تأثير المصالحة الخليجية على العلاقات مع الصين والهند؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pmvYEm

من المتوقع استفادة الشركات الهندية والصينية من هذا التطور الجيوسياسي

Linkedin
whatsapp
الخميس، 14-01-2021 الساعة 18:30

ما موقف الصين والهند من الأزمة الخليجية؟

الحياد والدعوة لحل الأزمة عبر الحوار.

ما أهمية المصالحة الخليجية على العلاقات مع الدول الآسيوية الكبرى؟

فوائد جمة على الشركات الهندية والصينية.

متى حُلت الأزمة الخليجية؟

في قمة العلا (5 يناير 2021).

تباينت تداعيات الأزمة الخليجية في علاقات دولها مع الدول الجارة والإقليمية والكبرى في أنحاء العالم؛ بسبب صلات دول الخليج بها، إلا أن بعضها لم تتأثر بالخلاف الخليجي الذي استمر لأكثر من ثلاث سنوات ونصف تقريباً بشكل مباشر.

ولا شك أن بقاء الوضع الخليجي مستقراً بدا مناسباً أكثر للعلاقات الاقتصادية والتجارية التي تعقدها دول مجلس التعاون مع مختلف البلدان، وفي إطار ذلك لم يكن تأثير الخلاف الخليجي على العلاقات بين دول الأزمة الخليجية ودول آسيوية قوية مثل الصين والهند بنفس مستوى تأثيره على دول أخرى إقليمية ومتصلة بالنزاع لأسباب متعددة.

وخلال سنوات الأزمة تطورت العلاقات التجارية والاستثمارية بين مختلف دول الخليج مع دول مثل الصين والهند باعتبارهما شركاء مهمين.

ولعل حدوث المصالحة بعد قمة العلا، في 5 يناير، وإعادة فتح الأجواء والحدود سيكون له أثر أكبر على تطوير العلاقات الاقتصادية بين مختلف الأطراف.

الصين كشريك بارز

تعرف الصين بشكل كبير الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج، خاصة من ناحية الموقع الذي يخرج منه الجزء الأكبر من النفط والغاز المُصدر إلى أنحاء العالم، وخاصة الأسواق الآسيوية، التي يشكل الصينيون أهم القوى الاقتصادية والسياسية فيها.

ومنذ بدء الأزمة الخليجية وقفت بكين على الحياد من جميع أطراف الأزمة الخليجية، ودعت إلى حل الأزمة ضمن مجلس التعاون، مشددة على أن الحل لا بد أن يكون عبر الحوار.

وهو ما ينطبق مع تأكيدات الرئيس الصيني شي جين بينغ، في أكثر من مناسبة على موقف الصين بالشرق الأوسط؛ المبني على رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

استمرار الموقف الصيني هذا ساهم في مواصلتها عقد صفقات استثمارية وتجارية مع دول الخليج جميعها، وعملت على تطويرها بما يحقق مصلحتها ومصلحة شركائها في الخليج.

وفي سياق ذلك أكّدت مجلة "ذا ديبلومات" اليابانية أنه "نظراً لإغلاق الطرق والعلاقات التجارية القائمة أمام قطر، فقد بحثت عن شركاء بديلين، ومن ضمنهم تركيا وإيران، بينما استثمرت أيضاً في الإنتاج المحلي، في الوقت الذي واصلت فيه الشركات الصينية العمل مع كلا الجانبين دون تأثر".

وخلال عام 2016، وضعت الحكومة الصينية استراتيجية أكثر نشاطاً في المنطقة، حيث استأنفت المفاوضات بشأن اتفاقية تجارة حرة مع دول مجلس التعاون الخليجي.

وأبرز تقرير المجلة أن إجمالي تجارة الصين مع قطر تضاعف بين عامي 2016 و2019، فبلغ مجموع الاستثمارات القطرية 900 مليون دولار 2017-2019، ونحو 12.55 مليار دولار في السعودية، و20.35 مليار دولار في الإمارات.

يضاف إلى أنه تجمع الصين بقطر شراكة استراتيجية انطلقت منذ عام 2014، وبالنسبة للتبادل التجاري بين البلدين فقد زادت الصادرات الصينية إلى قطر بنسبة 10% خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2020 على الأساس السنوي، ما جعل الصين أكبر شريك تجاري لقطر، في الوقت الذي طورت فيه علاقاتها أيضاً مع بقية العواصم الخليجية.

هع

الهند.. قوة صاعدة

صحيح أن الهند ليست بقوة الصين اقتصادياً، لكنها الدول الخامسة على مستوى العالم من ناحية القوة الاقتصادية لعام 2020، والدولة الأكثر نمواً عام 2019، وأكبر دولة مصدرة للمنتجات البترولية في آسيا وفق تصنيفات "أكسفورد إيكونومي"، وهي أيضاً تدرك أهمية دول الخليج جميعها وفوائد الشراكة معها.

وفي ظل ذلك وقفت الهند على الحياد تجاه الأزمة الخليجية، ودعت لحل الأزمة عبر الحوار، ثم دعمت الوساطة الكويتية لإنهاء الخلاف.

وعملت الهند على إنشاء مجلس شراكة استراتيجية مع دول الخليج، وتجمعها علاقات جيدة ومشاريع مستقبلية وعلاقات تجارية نشطة مع قطر، حيث بلغ إجمالي التجارة الثنائية 10.95 مليارات دولار في السنة المالية 2019 - 2020، وفق مجلة "ذا ديبلومات". 

ولفتت إلى أن التجارة القطرية الهندية تجاوزت 4 مليارات دولار؛ بين أبريل وسبتمبر 2020، حيث كانت الهند واحدة من أكبر البلدان التي تستقبل الصادرات القطرية، حيث تشمل الغاز الطبيعي المسال، وغاز البترول المسال، والكيماويات، والبتروكيماويات، والبلاستيك، ومصنوعات الألمنيوم.

في الوقت الذي تشمل فيه الصادرات الرئيسية من الهند إلى قطر "الحبوب والمواد النحاسية ومنتجات الحديد والصلب والخضراوات والفواكه وغيرها".

بالمقابل طورت الهند علاقاتها القائمة مع الإمارات، حيث وصل التبادل التجاري غير النفطي إلى نحو 132 مليار درهم (35 مليار دولار) عام 2019، فيما وصلت مع السعودية لنحو 26 مليار دولار.

مصالحة

أثر المصالحة

هذه العلاقات المتصاعدة والقوية بين دول الخليج التي نشب بينها النزاع من جانب، والصين والهند من جانب آخر، كانت بسبب قرار الحياد، إضافة إلى أنه لم تضغط دول الخليج على الهند أو الصين لاختيار جانب، ولم تعرض القوى الآسيوية القيام بذلك، وهو ما أظهر أهمية العلاقات، وفق المجلة.

ومع حدوث المصالحة رحب كل من الصين والهند بنتائج قمة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة، حيث تؤدي إعادة فتح الحدود في الخليج إلى عودة التجارة البينية والاستثمار والترابط بين دول مجلس التعاون. وبالمثل قد تستفيد الشركات الهندية والصينية من هذا التطور الجيوسياسي المهم في المستقبل.

وقالت المجلة إن الحكومة الصينية ترى أيضاً في حل الأزمة الخليجية دليلاً على نهجها تجاه إدارة الصراع، ولا سيما نهج "السلام من خلال التنمية"، وبالنسبة للصينيين يستلزم حل الأزمات وساطة سياسية مرتبطة بالتنمية الاقتصادية والترابط من خلال مشاريع البنية التحتية المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق.

ويعتقد المحلل السياسي مفيد مصطفى أن "الصين والهند لم تقفا مع طرف دون آخر في الأزمة الخليحية لأسباب اقتصادية وسياسية".

وأوضح مصطفى، في حديث مع "الخليج أونلاين"، أن "كل دول الخليج تعتمد على العمالة الأجنبية، والعمالة الهندية تعتبر الأكبر عدداً في دول الخليج، ومن ضمنها قطر، ومن ثم فأي وقوف مع طرف دون آخر يعني خسارة مئات آلاف العمال لوظائفهم".

وأردف أن "الخليج بكل دوله يشكل مصدراً أول للطاقة في هذه الدول، وأي أزمة يمكن أن تؤثر على إمدادات الطاقة لها، وبالنسبة للصين تعتبر هذه الدول سوقاً ضخماً وشرهاً لا يمكن الاستغناء عنه".

كما لم تعهد هاتان الدولتان (الصين والهند) الدخول بمشاكل مع دول بعيدة عن محيطها الجغرافي، ما خلا بعض المشاكل مع مسلمي الأويغور في الصين، وبعض التوترات بين الهندوس والمسلمين في الهند؛ ولكن ذلك لم يؤثر على علاقة الدولتين بالدول العربية، خصوصاً أن السعودية أصبحت تنحو أكثر نحو "الانفتاح" والاهتمام بالقضايا العربية فيما تعلن حيادها تجاه قضايا المسلمين، وفق مصطفى. 

وقال أيضاً: إن "هاتين الدولتين لم تعهدا التدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية، فلا يعنيهما الثورات العربية، وسجلات حقوق الإنسان، وتحديداً الدكتاتورية الصينية، التي لا تأبه بالديمقراطية وتتجه أكثر نحو الاستثمارات الاقتصادية في الدول العربية، على عكس الولايات المتحدة المتغلغلة بالمنطقة عسكرياً وسياسياً، ولها فيها دور الشرطي، ومؤخراً المحرض بعهد ترامب".

وأكّد أن كلاً من "الهند والصين رحبتا بالمصالحة الخليحية، لأن المصالحة تعني انتعاش الاقتصاد بالخليج، ما سوف يرتد بدوره انتعاشاً على الاقتصاد بمختلف الجوانب، وتحديداً على العمالة الهندية، كما ستضمن المصالحة استقرار الملاحة بالمياه الخليجية، ومن ثم التدفق الآمن للغاز والنفط من قطر وبقية دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية، وبالمقابل استيراد البضائع الهندية والصينية".

الاكثر قراءة

مكة المكرمة