ما تأثير ضربة بايدن في سوريا على أوضاع المنطقة والخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mrY3pK

الهجوم جاء بالتزامن مع اتصال مع ملك السعودية

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 26-02-2021 الساعة 15:58
- متى وقعت أول ضربة جوية أمريكية في عهد بايدن؟

في 26 فبراير 2021.

- ما الجهة التي استهدفتها الضربة الأمريكية؟

مليشيات تدعمها إيران في سوريا على الحدود مع العراق.

- ما الذي حدث بالتزامن مع الضربة الجوية؟

اتصال لبايدن مع الملك سلمان، أكد فيها مجدداً التزام بلاده بالدفاع عن السعودية.

بينما كانت العديد من التساؤلات تدور حول سياسة الرئيس الأمريكي جو بايدن تجاه الأزمة السورية، وما قد يتخذه من استراتيجية مختلفة عن إدارة سلفه دونالد ترامب، كانت سوريا على موعدٍ مع أول ضربة جوية أمريكية بعد نحو أكثر من شهرٍ على توليه الحكم.

الضربة الجوية الأولى كان هدفها المباشر مليشيات تدعمها إيران في سوريا على الحدود مع العراق، بالتزامن مع ترقب دولي حول الاستراتيجية الجديدة لبايدن، وما إذا كان سيستعيد الدور الأمريكي في سوريا والمنطقة، بعد تراجعه بشكل كبير خلال المرحلة السابقة.

كما يسود تساؤلات على نطاق واسع عن الخطوات العسكرية التي قد تتخذها إدارة بايدن لحماية حلفائها الخليجيين، وخصوصاً السعودية، والتي أعلن عنها الرئيس الأمريكي أكثر من مرة، خصوصاً مع انتشار المليشيات المدعومة من إيران على حدود المملكة من ناحية العراق واليمن.

أول ضربة عسكرية

بعد 35 يوماً على تولي بايدن الحكم أعلنت واشنطن، في 26 فبراير 2021، دك مواقع مليشيات تدعمها إيران في سوريا على الحدود مع العراق، في غارة أمريكية جاءت رداً على الهجمات الصاروخية الأخيرة في العراق، لتكون أول عملية عسكرية لواشنطن منذ تسلم الرئيس جو بايدن الحكم.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، جون كيربي، إن الجيش الأمريكي شنَّ، بتوجيه من الرئيس بايدن، غارات جوية استهدفت بنية تحتية تستخدمها مجموعات مسلحة مدعومة من إيران، في شرقي سوريا.

س

وأكد أن الضربات دمرت عدة منشآت تقع عند نقطة مراقبة حدودية يستخدمها عدد من الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، من بينها "كتائب حزب الله" العراقي، و"كتائب سيد الشهداء".

وفي 16 فبراير الجاري، قتل شخص وسقط عدد من الجرحى من جراء هجمات صاروخية على مواقع في مدينة أربيل وضواحيها، من بينها قاعدة عسكرية تستخدمها قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق، فيما يعتقد أنه أول هجوم على موقع للتحالف منذ تولى بايدن الحكم في يناير الماضي.

وزعمت مليشيا موالية لإيران تدعى "سرايا أولياء الدم"، وهي لم تكن معروفة من قبل، مسؤوليتها عن الهجوم.

لا ارتدادات

يقول المحلل العسكري والاستراتيجي إسماعيل أيوب، إن المليشيات التي تعرضت للضربة الأمريكية وغيرها تشكلت في ظل الوجود الأمريكي في العراق، وأيضاً في الشمال السوري، مشيراً إلى أنها تجاوزت الخطوط الحمراء أكثر من مرة، وكان على الولايات المتحدة الامريكية أن تعاقبها.

ويعتقد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن الضربات الجوية ستقتصر على هذه المليشيات في العراق وفي منطقة البوكمال، لكنه يرى أنه في حال حاولت هذه المليشيات الرد "ربما تكون هناك توسعة لهذه الضربات، خاصةً أنها تأتي بعد فترة من استهداف أربيل".

كما يرى أن هذه الضربات "لن يكون لها ارتدادات على دول الخليج"، موضحاً: "ارتداداتها ستكون محصورة في العراق وسوريا"، مستبعداً رد المليشيات على الضربة الأمريكية؛ "لأنه في حال ردت فستكون الضربة قوية، خاصةً أن إدارة بايدن أظهرت أنيابها على عكس ما كان متوقعاً من أنها ستجنح إلى السلم".

وشدد على أن إدارة بايدن، رغم نهجها الدبلوماسي لن تجانب السلم دائماً، وذلك "عندما يكون هناك اعتداءات، والخروج عن الخطوط الحمراء التي وضعتها أمريكا"، مؤكداً أنه في هذه الحالة "سيكون هناك رد قاسٍ على هذه المليشيات".

ويعتقد المحلل العسكري أن هذه المليشيات تتلقى أوامرها من إيران، التي قال إنها "سوف تدخل المفاوضات مع أمريكا، ومن ثم لن تأمرهم بالرد على ضربة واشنطن".

اتصال الملك سلمان

كان اللافت أن الاتصال الأول للرئيس الأمريكي مع الملك سلمان بن عبد العزيز، جرى بالتزامن مع الهجوم الأمريكي على مليشيا إيران في سوريا.

وقال البيت الأبيض، في بيان، إن بايدن والملك سلمان بحثا "التزام الولايات المتحدة بدعم السعودية في الدفاع عن أراضيها في مواجهة هجمات تشنها مجموعات متحالفة مع إيران".

هذا التأكيد لم يكن الأول، فمنذ توليه الحكم وحتى اليوم يؤكد بايدن في خطاباته التزامه الكامل بحماية الأراضي السعودية من أي هجمات تتعرض لها، خصوصاً القادمة من قبل الحوثيين من اليمن.

وفي 11 فبراير 2021، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، جون كيربي، أن السعودية عمود أساسي في بنية الأمن الإقليمي، إضافة إلى أنها "شريكة في مكافحة الإرهاب ومواجهة التصرفات الإيرانية المزعزعة للاستقرار".

واشنطن والخليج

يرى الرئيس الأمريكي أنه يجب تغيير المسار تجاه إيران بشكل عاجل، معتبراً أن سياسة سلفه ترامب انتهت بالفشل، وجعلت إيران من وجهة نظره أقرب لامتلاك سلاح نووي، وربط أي عودة محتملة إلى الاتفاق النووي، بعودة طهران لكامل التزاماتها.

ويبدو أن الضربة الجوية، التي تأتي قبل أي تفاوض بشأن النووي الإيراني، تهدف إلى إيصال رسائل لطهران حول ملف الأذرع الإيرانية المسلحة في الدول العربية، والدعم السياسي والعسكري والمالي الذي تقدمه لهذه المليشيات المسلحة التابعة لها، والتي تستخدمها في تهديد أمن الدول الخليجية، وأمن "إسرائيل".

ي

وتمثل دول الخليج العربي بالنسبة للإدارة الأمريكية مصدراً مهماً للطاقة، وللاستثمار في الولايات المتحدة الأمريكية بمئات المليارات من الدولارات، ولذلك تحرص الإدارات المتعاقبة على الاستفادة الكبيرة من تلك الدول.

كما أن منطقة الخليج تعتبر من أكثر الدول استيراداً للسلاح والمعدات العسكرية من الولايات المتحدة، كما توجد العديد من القواعد العسكرية في مناطق مختلفة من الخليج، لردع أي تحرك إيراني في المنطقة.

ضربة محدودة

أما المحلل السياسي السوري عبد الوهاب عاصي، فيقول: إن "الضربة كانت محدودة، بصرف النظر عن الدعاية الإعلامية التي تُظهر خلاف ذلك"، لافتاً إلى أنها "تحمل- على ما يبدو- رسائل سياسية متعددة لإيران و"إسرائيل"، أكثر من كونها ألحقت خسائر عسكرية جسيمة بالمواقع المستهدفة".

ويوضح بقوله: "الضربة جاءت كرد على عملية أربيل التي تم خلالها استهداف القاعدة الأمريكية، أما اختيار سوريا كمكان للرد فيبدو مرتبطاً بالرغبة في حصر المواجهة والرد خارج العراق، وكاستجابة أو مراعاة لمخاوف "إسرائيل" التي تعوّل على دعم إدارة بايدن لعملياتها في سوريا ضد وجود إيران، وإلا فإنّها ستذهب نحو خيار التنسيق وربما التحالف مع دول خليجية لاستمرار تلك الضربات".

وعن ارتداداتها على الخليج، يقول عاصي لـ"الخليج أونلاين": "لا يبدو أنّ الخليج، وتحديداً السعودية، قد تلحق بها خسائر إضافية من جراء تلك الضربة، رغم أن إيران تعتبر استهداف المملكة يندرج في إطار الرد على حلفاء الولايات المتحدة، على غرار استهداف منشأة أرامكو عام 2019".

ويضيف: "لا يبدو أنّ هناك بوادر لتوسيع نطاق الرد، فالسعودية تتعرّض على نحو شبه مستمر لضربات صاروخية من الحوثيين، والولايات المتحدة أبدت مرونة عالية مع ملف اليمن بإزالة الأخيرة من قوائم الإرهاب، في محاولة لتقليص حجم القضايا الخلافية مع إيران وحصرها".

ويوضح أن الولايات المتحدة حريصة على عدم استهداف إيران إلا في إطار الرد بالمثل وفي المنطقة التي تختارها، "لأنها متمسكة بدعم مسار الإصلاح الحكومي في العراق".

وأشار إلى أن ذلك "يؤثر على نفوذ إيران، لكنها تركز على الضغط الذي يقود لإعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، وهو مسار لا يبدو سهلاً في ظل العديد من العقبات، فواشنطن تدفع نحو توقيع اتفاق جديد بصيغة أوسع قد تشمل إشراك دول الخليج".

بايدن

تدليل إيران

"فيصل علي" رئيس مركز يمنيون للدراسات، يقول إن هناك في واشنطن من "يريد من إدارة بايدن أن تغض الطرف عن الأعمال الإرهابية التي تقوم بها إيران عبر أذرعها في الشرق الأوسط، على اعتبار أن هذا إرهاب مرضي عنه أمريكياً".

وبرأيه، خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين"، فإن أصحاب هذا التوجه كان لهم تأثير في الملف النووي الإيراني، والاتفاق حوله، كما كان لهم دور في إسقاط الحوثيين من قائمة الإرهاب الأمريكية، وهم بالطبع خلف مبادرة كيري للسلام في اليمن، والتي تقضي بتمكين الحوثيين من البقاء في حكم اليمن".

ويستطرد قائلاً: "إيران التي تتظاهر علناً بعدائها لأمريكا- في حين أنه في السر هناك تحالف بينهما سمح لها احتلال العراق وسوريا ولبنان واليمن- لا تستطيع أن تلتزم بالهدوء، تريد أن تظهر بأنها مسيطرة على الوضع في كل المناطق التي لها نفوذ فيها".

ويكمل موضحاً أن "الضربة الأمريكية لأذرع إيران في سوريا تأتي في سياق كبح جماح إيران وعدم السماح لها بلعب دور أكبر منها".

ويشير إلى أن "المؤسسات الأمريكية هي من تتخذ قرار التدخل من عدمه؛ فالرئيس يوقع على تلك القرارات للتنفيذ، كما أن التدخل الأمريكي يخضع لمفهوم مصالح أمريكا، وأينما تم أو سيتم المس بتلك المصالح فستتدخل أمريكا، بغض النظر عن برنامج بايدن ووعوده الانتخابية".

وخلص إلى أن "مصالح الأمريكان حاضرة وباقية في الشرق الأوسط، ولن يقطعوا علاقاتهم بالسعودية وغيرها"، متوقعاً تكرار مثل هذه الضربات ضد الحوثيين "الذين لا يزالون يشكلون خطراً على مصالح أمريكا".

التوتر في المنطقة

على مدار السنوات الأربع الماضية التي حكم فيها الرئيس ترامب الولايات المتحدة، شهدت العلاقات الخليجية الإيرانية تبايناً، وعرفت أوقات شد وجذب على فترات متفاوتة.

وبلغ التوتر ذروته بين دول خليجية، خاصة السعودية والإمارات، وإيران بعد دخول العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ ضد طهران، ثم تصاعد في مايو 2019، حين استُهدِفت الناقلات التي تحمل النفط السعودي الإماراتي إلى دول أوروبا.

وشهدت السعودية، خلال 2019، هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة ضد منشآت "أرامكو"، وهو ما زاد في توتر الأجواء، خاصة مع اتهام الرياض لطهران بالوقوف وراء تلك الهجمات، إضافة إلى تعرض ناقلة نفط إيرانية مقابل السواحل السعودية في البحر الأحمر لهجوم صاروخي، في أكتوبر من ذات العام.

س

ووضعت تلك التوترات منطقة الخليج في مرحلة ما على شفا حرب مفتوحة، خاصة مع جلب الولايات المتحدة لعدد من جنودها إلى المنطقة، إلى جانب المدمرات العسكرية البحرية، واللغة القوية التي كان يستخدمها ترامب ضد إيران.

وعلى خلاف التوتر الذي جمع كلاً من الرياض وأبوظبي والمنامة مع إيران، كانت علاقة الأخيرة مع قطر وعُمان والكويت هادئة وبعيدة عن أي تصعيد، مع دعوات منها إلى الابتعاد عن التوتر والاعتماد على لغة الحوار والتفاوض.

مكة المكرمة