ما تداعيات إدراج واشنطن لـ "الحوثيين" على قائمة الإرهاب؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WYbrq7

تم إدراج زعيم الحوثيين وشقيقه وقيادي آخر على قائمة الإرهاب

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 11-01-2021 الساعة 14:30

ماذا قالت واشنطن عن هدفها من اتخاذ هذا القرار؟

محاسبة الحوثيين على "أعمالهم الإرهابية".

من هم القيادات الحوثية الذين شملتهم العقوبات؟

عبد الملك الحوثي، وعبد الخالق بدر الدين الحوثي، وعبد الله يحيى الحكيم.

بينما اقتربت نهاية ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورحيله عن السلطة، اتخذت إدارته خطوة جديدة للضغط على إيران، من خلال تصنيف جماعة الحوثي في اليمن جماعة الإرهابية.

وبينما تعتبر السعودية والحكومة اليمنية أن هذه الخطوة هدية لهم، باعتبار مليشيات الحوثي جماعة انقلبت على الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، يعتقد مراقبون أن لها آثاراً سلبية وتداعيات على الشعب اليمني، وهو ما اعترفت به أيضاً الخارجية الأمريكية من أن ذلك سيؤثر على الوضع الإنساني في البلاد.

ويرى مراقبون أن تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية سيحد من التواصل الدبلوماسي الغربي مع جماعة الحوثي، في مقابل ذلك سيكون لدى الحوثيين مجال أوسع للمماطلة وتجاهل المناشدات الدولية لتقديم تنازلات لإنهاء الحرب، وربما إيقاف المفاوضات مع الحكومة اليمنية التي ترعاها الأمم المتحدة.

الحوثي جماعة إرهابية

بعد 4 سنوات من التهديدات الأمريكية بتصنيف جماعة الحوثي في اليمن جماعة إرهابية، وجدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنتهية ولايته، فرصة أخيرة لتنفيذ تهديداتها، بإعلان وزير الخارجية مايك بومبيو تصنيف جماعة الحوثي اليمنية منظمة إرهابية، ووضع ثلاثة من قادتها، من بينهم زعيمها عبد الملك الحوثي، على قائمة الإرهاب.

وقال بومبيو، في بيان له في 11 يناير 2020: "إن وزارة الخارجية ستخطر الكونغرس بتصنيف جماعة الحوثي اليمنية، الموالية لإيران، منظمة إرهابية أجنبية".

وأضاف: "تم إدراج ثلاثة من قادة أنصار الله (حركة الحوثي) وهم: عبد الملك الحوثي، وعبد الخالق بدر الدين الحوثي، وعبد الله يحيى الحكيم (الملقب بأبو علي الحاكم)، على قائمة الإرهابيين الدوليين".

وفي بيان على موقع وزارة الخارجية أوضح بومبيو أن "التصنيف يهدف إلى محاسبة (الحوثيين) على أعمالهم الإرهابية، بما فيها الهجمات العابرة للحدود التي تهدد السكان المدنيين والبنية التحتية والشحن التجاري".

تداعيات سياسية وإنسانية

يشكل إعلان مليشيات الحوثي جماعة إرهابية تطوراً جديداً في الأزمة اليمنية، وهو ما قد يضع التعامل الدولي مع هذه الجماعة من جانب الأمم المتحدة ومبعوثها الرسمي لليمن في تحدٍّ جديد، في حال أعلن الحوثيون وقفهم أي تفاوضات مع الحكومة اليمنية.

لكن في المقابل فإن الجانب الإنساني هو أكبر المتأثرين من القرار، ويضع على عاتق المنظمات الدولية والدول الكبرى ثقلاً كبيراً، مع وصف الأمم المتحدة ما يحدث في اليمن بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم.

وسبق أن حذَّرت منظمات دولية، وفي مقدمتها "هيومن رايتس ووتش" من تداعيات أي تصنيف أمريكي، وقالت، في تقرير صدر في 11 ديسمبر 2020: إن "العديد من اليمنيين باتوا على شفا المجاعة بالفعل، والتحركات الأمريكية التي تتداخل مع عمل منظمات الإغاثة ستكون لها تداعياتٌ كارثية".

س

وأضافت: "أي تصنيف للحوثيين يجب على الأقل أن يتضمن إعفاءات واضحة وفورية للمساعدات الإنسانية".

وحمل بيان وزير الخارجية الأمريكي الذي أعلن فيه تصنيف الحوثيين كإرهابيين، تأكيداً من واشنطن أنها تخطط "لاتخاذ تدابير للحد من تأثير القرار على بعض الأنشطة الإنسانية والواردات إلى اليمن، وضمان استمرار شرايين الحياة الأساسية".

تسوية خارجية.. ووسيلة ضغط

يرى الصحفي اليمني عامر الدميني أن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية "لم يأتِ من أجل اليمنيين إلا بمستويات بسيطة"، مشيراً إلى أن نص البيان أشار صراحة إلى أنه بسبب "الهجمات المتكررة على السعودية، واستهدافها للملاحة الدولية، والأهم تحالفها مع إيران، وتلقيها السلاح منها، وارتباطها بالحرس الثوري الإيراني".

ويؤكد الدميني في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "القرار المتخذ ربما جاء مستوفياً للممارسات المستمرة والأعمال الوحشية التي ترتكبها جماعة الحوثيين ضد اليمنيين"، إلا أنه يرى أيضاً أن التصنيف بحد ذاته "جزء ربما من تسوية خارجية، وفقاً لتحركات إدارة ترامب باللحظة الأخيرة من خروجها من البيت الأبيض، وكأنها تفي بما وعدت به شركاءها الخليجيين، وفي مقدمتهم السعودية".

وفيما يتعلق بالعقوبات ضد قيادات الحوثيين يقول الدميني: "هم مشمولون بالعقوبات الأممية، ولم يتغير من الأمر شيء منذ معاقبتهم، مع فارق أن العقوبات الأمريكية إن طبقت فستكون أكثر قساوة عليهم".

صس

وعن التداعيات التي ستنتج عن هذا القرار يشير إلى أنه "ربما يؤدي لمزيد من التداعيات على الجانب الإنساني لليمنيين بشكل عام، بسبب تعنت الحوثيين أنفسهم، وعدم مبالاتهم بالوضع المعيشي للسكان"، موضحاً: "هناك الكثير من المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ستتضرر من هذا القرار، رغم تأكيد الخارجية الأمريكية على تقديم المساعدات وتسهيل وصولها".

وفي الجانب السياسي يعتقد الدميني أنها "خطوة ضغط لدفع الحوثيين إلى التنازل والانخراط في عملية سياسية"، إلا أنه يرى أيضاً أن الخطوة "قد تؤدي لعرقلة جهود السلام التي ترعاها الأمم المتحدة عبر مبعوثها الأممي، ومن ثم مضاعفة العوائق أمام الحلول السلمية.

ترحيب سابق ومطالبات

عقب معلومات عن اعتزام واشنطن إدراج جماعة الحوثي على لائحة الإرهاب، سارعت السعودية، مطلع ديسمبر الماضي، على لسان سفيرها في الأمم المتحدة، عبد الله المعلمي، إلى الترحيب بهذا الإعلان، قائلاً إنها "خطوة إيجابية".

ومنذ انقلاب الحوثيين على الحكم في اليمن وتدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن في مارس 2015، طالبت الحكومة اليمنية الشرعية بتصنيف جماعة الحوثي الانقلابية المدعومة من طهران "جماعة إرهابية".

وجددت الحكومة اليمنية، مطلع العام 2021 مطالبها بإدراج جماعة "أنصار الله" الحوثية ضمن قوائم الإرهاب الدولي، عقب سقوط 28 قتيلاً وأكثر من 100 جريح في قصف مطار عدن أثناء وصول الحكومة الجديدة التي وجهت اتهامها المباشر للحوثيين.

مطار عدن

وفي 5 ديسمبر 2020، دعا نائب الرئيس اليمني، علي محسن صالح، خلال لقائه مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، المجتمع الدولي والولايات المتحدة إلى الإسراع في إدراج جماعة "الحوثي" المدعومة إيرانياً ضمن "قوائم الإرهاب".

وعقب صدور القرار أيدت وزارة الخارجية في الحكومة اليمنية القرار الأمريكي، ودعت إلى مزيد من الضغط السياسي والقانوني على الحوثيين.

وفي المقابل لقي إعلان بومبيو تنديداً من جانب قيادات حوثية، إذ قال عضو المجلس السياسي الأعلى للجماعة محمد علي الحوثي، في تغريدة على "تويتر"، إن جماعته تحتفظ "بحق الرد أمام أي تصنيف ينطلق من إدارة ترامب أو أي إدارة، ولا يهم الشعب اليمني كونها شريكاً فعلياً في قتله وتجويعه".

تداعيات مختلفة

المحلل السياسي اليمني خليل مثنى رأى أن تصنيف واشنطن جماعة الحوثيين حركة إرهابية "سيكون له تداعيات كبيرة على الجماعة، وإن ادعت لامبالاتها بهذا القرار".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يعتقد أن "التصنيف لن يقتصر على أمريكا فقط، بل ستتبعها الحكومات الأخرى والمنظمات الدولية، والتي بعد ذلك ستلزم كل أعضائها بفرض عقوبات وعدم التعامل مع جماعة الحوثيين".

ويضيف: "من الناحية العسكرية يعني القرار مزيداً من تشديد مراقبة الحدود اليمنية، لمنع إيصال الأسلحة لجماعة الحوثيين، وقد يستدعي الأمر ضربات أمريكية جوية مباشرة لاستهداف قادة الجماعة" .

أما من الناحية الاقتصادية فيشير إلى أن ذلك سيؤدي إلى "فرض عقوبات مالية وتجميد أموال وحسابات مصرفية لشخصيات وشركات تابعة لقيادات في الجماعة أو الموالية لها"، مشيراً إلى أن التقارير تتحدث عن امتلاك قيادات حوثية شركات عملاقة ستكون هدفاً لتلك العقوبات.

ب

ويتفق خليل مثنى مع أن القرار الأمريكي سيؤثر على الجانب الإنساني مع حظر تعامل المنظمات الإنسانية والإغاثية إدارياً أو مالياً مع جماعة الحوثيين، مضيفاً: "هذا سيكون له تأثير بالتأكيد على شريحة واسعة من المستفيدين في بلد يعيش أسوأ إنسانية في العالم، لكن الجماعة أيضاً حولت الإغاثة لتجارة مربحة لعناصرها خلال الآونة الأخيرة".

وأضاف: "كما سيتم استهداف منصات قيادة جماعة الحوثيين في وسائل الإعلام، في فيسبوك وتويتر ويوتيوب وغيرها، باعتبارها منصات تنشر الأفكار الإرهابية، ومن المتوقع أن تغلق حسابات قناة المسيرة وحسابات قيادات جماعة الحوثيين".

وإلى جانب ذلك، وفقاً لمثنى، "سنشاهد محاكمات في أمريكا لأشخاص وهيئات متورطة بدعم الحوثيين كما حدث في حالات مشابهة، وسوف يتم تقييد السفر لوفود الجماعة التي ظلت تجوب دول العالم خلال الفترة الماضية بحرية كاملة".

مكة المكرمة