ما حقيقة تواطؤ الحوثيين والتحالف لتصفية المعتقلين اليمنيين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gDz8kz

التحالف والحوثيون متهمون بالوقوف وراء جرائم استهداف المعتقلات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 02-09-2019 الساعة 17:37

جريمة جديدة يرتكبها تحالف السعودية والإمارات في اليمن، راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى، جميعهم معتقلون مدنيون وأسرى من الجيش الحكومي، كانوا يقبعون في سجن للحوثيين.

وتتكرر الخلاصات والاستنتاجات يوماً بعد آخر، مؤكدةً أن الحرب على اليمن تسببت في واحدة من أكثر المجازر الدموية بالقرن الحادي والعشرين، وفي مجاعة تفوق كل المتوقع.

وعلى مدار الأعوام الماضية منذ دخول التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات باليمن، ضربت الغارات الجوية أهدافاً مدنية لا حصر لها، وطالت في أكثر من مرة، معتقلات وسجوناً استحدثها الحوثيون للمعارضين والأسرى.

مجزرة مرعبة جديدة

مساء السبت (31 أغسطس)، شنت مقاتلات التحالف السعودي-الإماراتي سلسلة غارات استهدفت كلية المجتمع بمحافظة ذمار، جنوبي العاصمة اليمنية صنعاء، حيث يقبع بداخلها عشرات من المعتقلين المناهضين للحوثيين، وآخرون أسرى من الجيش الحكومي.

الصليب الأحمر في أحدث إحصائية نشرها في مساء يوم 1 سبتمبر 2019، قال إن طواقمه الإسعافية تمكنت من انتشال جثث وأشلاء 100 قتيل كانوا بداخل المبنى، مشيراً إلى أن بعض الجثث لا تزال تحت الأنقاض.

قصف

وأدانت "رابطة أمهات المختطَفين" في اليمن استهداف طيران التحالف العربي للسجن، وقتله عشرات المختطَفين والمخفيّين قسراً.

وحمَّلت الرابطة اليمنية، في بيان حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه، التحالف العربي، والمجتمع الدولي، والأمم المتحدة، وجماعة الحوثي، ما حدث للمعتقلين في السجن، واعتبرته "قتلاً مباشراً ومتعمداً للعشرات منهم".

وزادت بتحميل جماعة الحوثي المسؤولية عن اختطاف وإخفاء عشرات من أبنائهن داخل سجن كلية المجتمع بذمار، الذي حوَّلوه من مكان تعليمي وأكاديمي إلى سجن.

مجزرة سجن الشرطة العسكرية

تلك المجزرة التي كان ضحيتها أشخاص عزل بين القضبان، لم تكن الأولى، ففي 12 ديسمبر 2017، شنت مقاتلات التحالف السعودي-الإماراتي نحو 15 غارة جوية، استهدفت سجن الشرطة العسكرية، الذي كان بداخله معتقلون وأسرى، وأسفر عن سقوط 48 قتيلاً ونحو 180 جريحاً.

وقالت منظمة "سام" للحقوق والحريات، ومقرها جنيف: إن التحالف "ربما كان على علم بأن المبنى المستهدَف به معتقلون مدنيون، مستندةً إلى شهادة معتقلين تم الإفراج عنهم قبيل واقعة القصف بأيام".

وأشارت في تحقيق لها، إلى أن التحالف "تعمَّد قصف السجن رغم علمه بوجود الأسرى والمعتقلين، بالإضافة إلى استخدام مسلحي الحوثي للمعتقلين دروعاً بشرية وإطلاق الرصاص عليهم في أثناء محاولتهم الهروب من جحيم الغارات الجوية في أثناء الحادثة".

الشرطة

ورغم التأكيدات المحلية والدولية لاستهداف معتقلين وأسرى، دافع التحالف عن غاراته، وقال في مؤتمر صحفي جاء متأخراً (عُقد في 3 مايو 2019): إنه "رصد في معسكر الشرطة العسكرية أفراداً وتجمعات تأكَّدت تبعيتها للمليشيات الحوثية"، واعتبره "هدفاً عسكرياً عالي القيمة، ونفّذ مهمة جوية على معسكر الشرطة الذي يوجد به قياديون وتجمعات للمليشيا الحوثية".

دروع بشرية

كما تعيد هذه الحادثة إلى الأذهان المجزرة المروعة التي راح ضحيتها 25 قتيلاً من المعتقلين لدى الحوثيين، بينهم الصحفيان اليمنيان عبدا لله قابل ويوسف العيزري، وعشرات الجرحى، فيما عُرف حينها بـ"مجزرة هران" التي وقعت في 21 مايو 2015.

واستهدف طيران التحالف السعودي-الإماراتي مبنىً حكومياً استخدمه الحوثيون معتقلاً في مدينة ذمار، واتهمت الحكومة اليمنية حينها المليشيا باستخدام المعتقلين دروعاً بشرية، وهو ما أثبتته تحقيقات منظمات محلية.

وقالت الحكومة حينها: إن" المليشيا الحوثية خزَّنت كميات كبيرة من الأسلحة في عدد من المباني الحكومية الموجودة في جبل هران ومحيطه كمبنى مركز الأرصاد الزلزالي والاستراحة التابعة له ومبنى المتحف".

هران

ولجأ الحوثيون إلى استخدام الدروع البشرية في المواقع العسكرية، بناءً على اقتراحات وضعتها قيادات في جماعة الحوثي، من بينهم القيادي حسن زيد، الذي دعا إلى وضع كل من يقف مع ما وصفه بـ"العُدوان"، في المواقع المرجح استهدافها بالطيران.

مَن المسؤول: التحالف أم الحوثي؟

الصحفي اليمني يوسف عجلان، الذي كان ضمن المعتقلين بسجن الشرطة العسكرية بصنعاء، وخرج في صفقة تبادل قبل قصف المبنى بأيام، أوضح أن المسؤولية يتحملها ثلاثة أطراف.

وقال عجلان في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إن المسؤولية بشكل رئيس يتقاسمها التحالف والحوثيون، حيث يتحمل الأخير قيامه بالاعتقالات التعسفية ووضع المعتقلين في سجون عسكرية، أو مواقع لا تعترف بها الحكومة اليمنية كسجون، وهو ما يزيد من خطورة استهدافهم.

وأوضح أن التحالف يتحمل الجزء الآخر من المسؤولية، باستهدافه العشوائي لتلك السجون، رغم التقارير التي ترفعها منظمات محلية ودولية وفي مقدمتها الصليب الأحمر، والتي تشير إلى وجود معتقلين.

التحالف

وأضاف: "في حادثة قصف معسكر الشرطة العسكرية أواخر 2017، زارنا الصليب الأحمر وأبلغناهم مدى تخوفنا من القصف، فأخبرَنا ممثلوه أنهم أبلغوا التحالف أن هذا السجن به معتقلون وأسرى، لكن نكتشف لاحقاً أن تلك كذبة، وسقط في الغارات قتلى وجرحى معظمهم معتقلون، وهو ما يجعل الصليب شريكاً في الجريمة".

وحول ما ذكره عجلان من زيارة الصليب الأحمر لمقر الشرطة العسكرية قبل القصف أو إبلاغ التحالف بوجود معتقلين، رفض عدنان حزام، الناطق باسم اللجنة الدولية باليمن، الإدلاء بأي تصريحات لـ"الخليج أونلاين" تخص هذا الأمر.

التحالف يخفي الجرائم

كما كشف عن محاولة التحالف جاهداً إخفاء جرائمه، ودلل على ذلك بمقابلات أجراها عجلان مع صحف غربية بشأن ما حدث في معسكر الشرطة، ليكتشف لاحقاً أن تلك الصحف لم تنشر تلك المعلومات.

وقال: "عندما خرجت في صفقة تبادل أسرى ووصلت إلى مأرب، كان صحفيون أجانب يزورون المدينة بدعوة من التحالف، وعندما أجروا لقاءات معي وكشفت عما حدث في ذلك القصف من جريمة واتهمت ضمنياً التحالف السعودي-الإماراتي، فوجئت بأنه تلك التصريحات لم تنشر".

اليمن

وأوضح عجلان أن مسؤولاً محلياً بمحافظة مأرب نقل له تحذيراً من التحالف العربي، من تكرار الحديث عن تلك المعلومات، مضيفاً: "حتى قناة سي إن إن والوكالة الفرنسية أجرتا معي حواراً مطولاً، للأسف لم تبثّاه، وهذا يؤكد أن التحالف معترف بجريمة القصف".

وتابع: "جميع الشهادات تؤكد أن المدنيين هم ضحايا الطرفين، وبينما كان الناس يأملون أن يأتي التحالف لإنقاذهم، يكتشفون أنه من يتسبب في معاناتهم ويقتلهم بلا رحمة".

هل هناك اتفاق بين الحوثيين والتحالف؟

واتهم الصحفي والناشط الحقوقي حسين الصوفي، التحالف والحوثيين بالوقوف وراء الغارات على المواقع المدنية، واستهداف المعتقلين.

وقال "الصوفي" لـ"الخليج أونلاين": "لدى التحالف طائرات تقوم بتصوير فوق الأشعة، أي إنها ترى العظام تحت الجلد، فلا قبول لمبرر (خطأ)، خصوصاً استهداف المباني التي فيها مختطَفون، أنا متأكد أن الإمارات والحوثيين متفقون".

وكشف "الصوفي" في حديثه عن تلقِّيه شهادات خلال توثيقه لمذبحة هران التي وقعت في 2015، وقال: "جمعت شهادات نحو عشرة ناجين من المذبحة، وأغلب الشهادات التي جمعتها تؤكد أن الحوثيين غادروا المكان قبيل قصفه بدقائق".

الحوثي

واستطرد: "قال لي أحد الناجين إن الحوثيين أغلقوا الباب عليهم ثم صاح أحدهم: ذلحين تدقكم الطائرات يا مرتزقة"، مضيفاً: "في جريمة استهداف معسكر الشرطة العسكرية بصنعاء، قال لي الناجون إن الحوثيين غادروا المكان قبيل القصف بدقائق، مع أنهم كانوا بالطابق الأعلى ونفذوا (دورات ثقافية) لأتباعهم استمرت قرابة أسبوع من القصف، دون أن يتعرضوا لقصف كما يزعم التحالف".

أرقام مرعبة للضحايا

وأعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين بصنعاء، في مايو الماضي، سقوط 52 ألف مدني باليمن بين قتيل وجريح من جراء غارات التحالف العربي منذ اندلاع الحرب في 2015، في حين بلغ عدد القتلى هذا العام 13250، بينهم 3800 طفل حتى مايو الماضي.

وفي ظل تزايد أعداد الضحايا المدنيين نتيجة غارات التحالف، وجهت منظمات حقوقية، منها "هيومن رايتس ووتش"، اتهامات إلى دول التحالف العربي بارتكاب انتهاكات ترقى إلى جرائم الحرب، راح ضحيتها عشرات من النساء والأطفال في اليمن.

ويعيش اليمن أوضاعاً سيئة منذ انقلاب الحوثيين على الحكومة الشرعية في سبتمبر 2014، والذي أعقبه تدخُّل السعودية والإمارات بتحالف في مارس 2015، أودى بحياة آلاف من اليمنيين، جلُّهم من الأطفال والنساء، وسط انتشار مرض الكوليرا والمجاعة، نتيجة الحصار الخانق الذي تفرضه السعودية.

مكة المكرمة