ما خفايا الخلافات حول الإعلان الدستوري في السودان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gv5m9k

التفاوض بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 16-07-2019 الساعة 08:53

كشفت مصادر كانت جزءاً من الاجتماعات بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير في السودان، عن مجموعة من الوقائع وكثير من الخلافات التي شهدتها اللجنة الفنية لصياغة الاتفاق الثنائي بين الطرفين.

جاء ذلك وفق معلومات نشرها موقع "الجزيرة"، اليوم الثلاثاء، عن الخلافات بين المجلس و"قوى الحرية والتغيير" حول الاتفاق السياسي ومن بعده الإعلان الدستوري.

وقالت المصادر إن اللجنة المنوطة بها صياغة الاتفاق، على أسس قانونية، كانت موسعة لدرجة أعاقت انسيابية العمل.

فقد ترأس جانب المجلس العسكري وكيل وزارة العدل بابكر قشي، إلى جانب مدير إدارة التشريع بالوزارة حسين محمد، وعلي خضر المستشار القانوني برئاسة الجمهورية، وطارق المجذوب خبير صياغة الدساتير بوزارة العدل، كما بعث كل من "الدعم السريع" ووزارة الدفاع بمستشار قانوني برتبة عميد.

وبعث جهاز الأمن بممثل لم ينل ترحيباً من ممثلي قوى الحرية والتغيير، بسبب اشتراكه في التحقيق معهم بوقت سابق للثورة، واضطرت الوساطة إلى إبعاده.

أما وفد "الحرية والتغيير" فضمَّ نبيل أديب المحامي اليساري المعروف، وساطع الحاج القيادي البارز بـ"الحرية والتغيير"، ومختصين في القانون الدستوري من جامعة الخرطوم، في حين كان الخبير القانوني محمد عبد السلام قريباً من المفاوضات دون أن يكون عضواً رسمياً فيها.

وفي وقت لاحق، تم الاتفاق على تقليص عضوية اللجنة إلى أربعة ممثلين فقط، بواقع اثنين لكل طرف.

وأفادت المصادر بأن اللجنة توافقت بعد تقليص عدد أعضائها، على حصر الخلافات في أدنى مستوى ورفعها إلى الطرفين، لحسمها باجتماع مشترك.

أول تحدٍّ

وبحسب أحد أعضاء اللجنة، فإن أول تحدٍّ واجه اللجنة الفنية انحصر بشكل أساسي حول محاضر الاجتماع بين المجلس العسكري ووفد "الحرية والتغيير"، الذي أعلن التوافق على اتفاق سياسي في الخامس من يوليو الجاري، حيث إن محاضر الاجتماعات لم تكن موقَّعة من الطرفين، كما كان لكل طرف محضر مختلف أعدته السكرتارية الملحقة به.

وأضاف المصدر أن الاتفاق السياسي كان سهلاً باعتباره يحوي نقاطاً عامة، وأن التحديات برزت مع الإعلان الدستوري الذي يشكل وثيقة دستورية للمرحلة الانتقالية ويحدد بدقة، سلطات مؤسسات الحكومة الانتقالية وصلاحياتها.

وأكد المصدر أن اللجنة الفنية لم تنص في مسودتها النهائية التي رفعتها للوساطة، على أي حصانة استثنائية لأعضاء المجلس السيادي، كما لم تمنح هذا المجلس أي صلاحية بخصوص تعيين رئيس الوزراء غير الاعتماد، وأنهم كأعضاء في لجنة الصياغة فوجئوا بهذه الإضافات في اليوم التالي.

مأزق الحصانة

ورغم انخفاض سقف الأمل بشأن نجاح الوسطاء في تجاوز مطبّات الإعلان الدستوري، فإن مصدراً قانونياً مطلعاً ومقرباً من تحالف الحرية والتغيير يرى أن مأزق الحصانة التي يطالب بها العسكريون بالإمكان تجاوزه بتفعيل بند العزل الدستوري، الذي غاب عن الإعلان المطروح حالياً.

في حين وصف خبير قانوني آخر -طلب عدم كشف اسمه- أن هذه الحصانة لا قيمة لها، وأنه بالإمكان الطعن فيها دستورياً، باعتبارها لا تشمل كل الجرائم والمخالفات السابقة للاتفاق، لأن القانون لا يسري بأثر رجعي ولأن مستشاري المجلس العسكري خلطوا بين العفو العام عما سبق والحصانة التي تهدف في الأصل إلى تمكين شاغل المنصب العام من العمل دون قيود إجرائية إلا حينما يتعدى على الدستور، حيث يتم عزله.

مصدر بالحزب الشيوعي اتهم بعض قيادات "الحرية والتغيير" بالتهافت على المناصب، موضحاً أن عدداً منهم كان مستعداً للتوقيع على "الاتفاق المعيب" في اجتماع "فندق كورنثيا" لولا تصدي كتلة الإجماع الوطني.

وكشف المصدر أنهم يرفضون الإعلان جملة وتفصيلاً، وأنهم عاكفون من خلال لجنة مصغرة على إعادة الحياة لدستور انتقالي، كانت المعارضة السودانية قد أجازته في إطار برنامج البديل الديمقراطي قبل سنوات.

اتهامات للوسيط الأفريقي

كما اتهم المصدرُ محمد حسن ولد لبات، الوسيطَ الأفريقي، بالتواصل المباشر مع بعض العناصر الهشة في تحالف الحرية والتغيير، بهدف استمالتهم إلى اتفاق لا يحقق مصالح الشعب السوداني.

من ناحية أخرى، شن الصحفي يوسف عبد المنان، مستشار صحيفة "الصيحة" المقربة من المجلس العسكري، هجوماً عنيفاً على الوسيط الأفريقي، معتبراً أنه تجاوز تفويضه القاضي بتقريب وجهات النظر بين الطرفين، وأن دوره تعاظم لدرجة كتابة دستور انتقالي للسودان.

وقال عبد المنان: "يسعى ولد لبات ليصبح في مقام المندوب السامي لشؤون السودان من قِبل الاتحاد الأفريقي".

كما اتهمه بأنه غير محايد، بسبب خلفيته كعضو مؤسس للحزب الشيوعي في موريتانيا، وأن ميوله السياسية والفكرية كانت واضحة في تغييب الشريعة الإسلامية من وثيقة الدستور المقترحة.

وأضاف أن ولد لبات ينشط في زيارة عدد من قادة اليسار ويشاركهم مناسباتهم الاجتماعية، على حد تعبيره.

في المقابل، امتدح مصدر آخر من اللجنة الفنية ولد لبات، مؤكداً أن دوره اقتصر على تقريب وجهات النظر، وأنه كان لطيفاً ولم يخفِ ميوله اليسارية، بل أشار ذات مرة إلى أن ابنته هي كنداكة، في تلميح إلى شعارات "الحرية والتغيير".

مصدر ثالث أكد أن الوسيط الأفريقي يحظى باحترام جميع السودانيين، مشيراً إلى حادثة حمله على الأعناق في إحدى مناسبات الزواج؛ تعبيراً عن الامتنان لدوره "الكبير" في تجاوز أزمة السودان.

مكة المكرمة