"ما خفي أعظم".. حلقة جديدة تقلب السعودية رأساً على عقب

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/v4BNoy

السعودية قدمت أكثر من رواية حول اقتحام جهيمان للحرم المكي

Linkedin
whatsapp
السبت، 01-02-2020 الساعة 20:04

"30 ثانية فقط" هي كل ما عرضته قناة الجزيرة من حلقة برنامجها الاستقصائي "ما خفي أعظم"، والتي تتناول قصة اقتحام السعودي جهيمان العتيبي الحرم المكي عام 1979، بعنوان "جهيمان.. الرواية الأخرى". هذه الثواني المعدودة كانت كفيلة بأن تقلب السعودية رأساً على عقب، وتصيبها بحالة إرباك.

وبعد نشر القناة المقطع الترويجي للحلقة، بدأت السعودية توظيف وسائلها الإعلامية المختلفة للهجوم على دولة قطر، من خلال نشر أفلام وثائقية ومقاطع فيديو بها جملة من الأكاذيب والمزاعم عن الأوضاع داخل الدوحة.

مقدم البرنامج، الإعلامي الفلسطيني تامر المسحال، قال في تغريدة على حسابه بـ"تويتر": "ما خفي أعظم يحصل على وثائق سرية وشهادات حصرية تكشف جهيمان الرواية الأخرى".

كما عرض المقطع الترويجي مشاهد لاقتحام الحرم، ومقابلة مع بول باريل، وهو زعيم جماعات مرتزقة فرنسية، حول شهادته عن إنهاء حصار الحرم، والقبض على جهيمان وجماعته.

وذهبت وسائل الإعلام السعودية إلى أكثر من ذلك، باتهامها إيران بتدبير عملية اقتحام الحرم، وذلك في مؤشر على حالة الارتباك التي تعيشها المملكة في التعامل مع هذه القضية التي لا تزال تؤرقها رغم السنوات الطويلة التي مرت على حدوثها.

حرج شديد

المعارض السعودي البارز ومؤسس حركة الإصلاح الإسلامية، سعد الفقيه، يؤكد أن السعودية تشعر بحرج شديد حينما يتم ذكر حادث اقتحام الحرم، برواية مختلفة عما تريد تمريره للعامة.

وعما ستعرضه قناة الجزيرة، ضمن برنامجها "ما خفي أعظم"، الذي يتناول في تحقيقه الجديد قصة اقتحام الحرم المكي، بعنوان "جهيمان.. الرواية الأخرى"، رأى "الفقيه" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن حلقة البرنامج أغضبت السعوديين قبل عرضها، خاصة بعد فشل الوساطة مع قطر.

وأرجع سبب فشل المحادثات القطرية-السعودية لإنهاء الأزمة الخليجية المندلعة منذ صيف 2017، إلى اشتراط الرياض دخول الإمارات في المحادثات وهو ما رفضته قطر.

ويعرض "الفقيه" تفاصيل جديدة عن اقتحام الحرم المكي، أبرزها أن عبد العزيز بن باز، مفتي المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء السعودية وقتها، اقترح إجراء مفاوضات مع المقتحمين.

ورفض الأمير فهد بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي حينها، اقتراح ابن باز، وفق حديث "الفقيه"، وأمر باقتحام الحرم واستخدام القوة في إنهاء محاصرته، وهو ما جاء بنتائج سلبية.

ووصف "الفقيه" الطريقة التي استخدمتها القوات السعودية في محاولة فك الحصار عن الحرم المكي، بـ"الغبية"، وتعكس انعدام التجربة والخبرة لدى الأجهزة الأمنية بالمملكة في التعامل مع ذلك الحدث.

وذكر أن "جماعة جهيمان لم تكن لديهم رهائن بالمطلق كما روَّجت السعودية على مدار السنوات الماضية للناس وزوَّرت التاريخ، فهذه الجماعة فتحت أبواب الحرم أمام جميع المصلين وطالبتهم بالخروج، بخلاف مزاعم آل سعود".

واستعانت السلطات السعودية بقوات فرنسية خاصة لإنهاء حصار الحرم، حسب تأكيدات "الفقيه"، حيث وصلوا إلى أماكن قريبة منه، واستخدموا الغاز لإنهاء حصاره.

وتحاول السلطات السعودية دائماً إنكار رواية استعانتها بالقوات الفرنسية في تحرير الحرم، مع ادعاء أن الأداء السعودي كان ناجحاً جداً، في حين كان الأمر مختلفاً، كما يؤكد مؤسس حركة الإصلاح الإسلامية.

وظهرت بعض الإرهاصات قبل وقوع حادثة جهيمان، وفق "الفقيه"، "أبرزها سماح الأمير فهد بشيء من التفسخ والعري ونشر ذلك في التلفزيون والصحف والمجلات، وكثير من المظاهر التي لم تكن لائقة، والتغاضي عن بعض النوادي الرياضية التي وصل الحال بها إلى عرض أفلام إباحية؛ وهو ما تسبب في رد فعل قوي من كثير من المتدنيين".

ولفت إلى أن عناصر جهيمان تدربوا على إطلاق النار في المزارع وبعضهم عناصر من الأجهزة الأمنية، ولم يكن حينها أي مراقبة من قِبل السلطات السعودية، ولم يخطر في بالهم حدوث الأمر داخل الحرم.

تخبُّط وارتباك

ونشرت قناة "الإخبارية" الرسمية السعودية مؤخراً صوراً، قالت إنها حصرية، لحادثة اقتحام الحرم المكي عام 1979، ولكنها برواية جديدة تتهم فيها إيران بتنفيذ العملية، رغم أن كل من كان فيها سعوديون وينتمون إلى "الجماعة السلفية المحتسبة".

واتهم التقرير الذي نُشر يوم الأربعاء (20 نوفمبر 2019)، علانيةً، جمهورية إيران وفِكر زعيمها الراحل آية الله الخميني بتدبير العملية التي نفذها السعودي جهيمان العتيبي، الذي كان ينتمي إلى جماعة الدعوة والتبليغ، ثم انخرط لاحقاً في "الجماعة السلفية المحتسبة".

وكشفت الصور الجديدة تبادُل إطلاق النار الذي حدث بين الجماعة التي اقتحمت الحرم واحتلته أسبوعين، والقوات السعودية التي كانت تسعى لطردهم منه.

كما بينت الصور التي نشرتها القناة، اللحظات الأولى لخروج مدرعات الحرس الملكي السعودي من بيوتها، للتصدي للتمرد الذي قاده جهيمان العتيبي.

وأظهر المقطع المصوَّر، جهيمان بعد اعتقال قوات الحرس الملكي السعودي له، بالإضافة إلى صورته بعد تنفيذ حكم الإعدام تعزيراً بحقه، إلى جانب عدد من المشاركين في العملية.

حساب "بدون ظل" الشهير على موقع "تويتر"، والذي يعرّف نفسه بأنه ضابط في جهاز الأمن الإماراتي، كشف أن السعودية طلبت من باكستان الدخول كوسيط للتهدئة بينها وبين قطر، ووقف بث قناة "الجزيرة" حلقة "ما خفي أعظم".

وبيَّن الحساب أن السعودية علمت أن قطر حصلت على وثائق حول اقتحام الحرم المكي، ستعرّض أسرة آل سعود لحرج شديد.

رواية مختلفة 

وسبق أن عرضت قناة "إم بي سي"، خلال شهر رمضان الماضي، رواية جديدة لحادثة اقتحام الحرم من خلال مسلسل "العاصوف"، واستخدام الفنان السعودي ناصر القصبي، لترويج التعامل الاحترافي للقوات السعودية في إنهاء محاصرة الحرم، من قِبل الجماعة السلفية المحتسبة بقيادة جهيمان العتيبي.

وأظهر مسلسل "العاصوف" تماسك الأمن السعودي في تعامله مع الحادث، متجنباً إظهار الفشل الذريع الذي منيت به المنظومة السعودية حينها، وارتباكها، وعدم قدرتها على التعامل مع الحدث بسبب الصدمة، وقلة خبرة منتسبيها.

وتجاهل مخرج المسلسل الفشل الأمني في إنهاء الحادث والسيطرة على الحرم المكي في الساعات الأولى من قبل مقتحميه، وعدم إبراز الإهمال الأمني السعودي على أطهر بقاع الأرض، وأكثرها احتشاداً.

كذلك لم يتطرق المسلسل في حلقته إلى دور القوات الخاصة الفرنسية التي أرسلت فرقاً خاصةً إلى السعودية، وبحوزتها قنابل غاز ومعدات عسكرية، من أجل مساعدة الأمن السعودي الذي فشل في تحرير الحرم على مدى أسبوع كامل.

وأكد موقع "بي بي سي عربي" في فيلم وثائقي عن الحادثة، عرضه في يوليو 2017، أن الفرنسيين جزموا بأن القوات السعودية كانت مضعضعة ومعنوياتها منخفضة بعد اقتحام الحرم، وهو ما تجنب ذكره مسلسل "العاصوف"، الذي حرص على إظهار القوات السعودية على أنها كانت قوية حينها.

وبين الموقع أن الحرس الوطني السعودي كان بعد اقتحام الحرم في حالة شلل كامل، خصوصاً بعد أن قُتل من جنوده وضباطه نحو 600 إلى 700.

وشهد الحرم المكي، عام 1979، اقتحام  مجموعة من الرجال الحرم، وإدخال أسلحة فردية في نعوش أتوا بها بذريعة الصلاة على أصحابها، ثم أحكموا السيطرة عليه.

وبث المسلحون بقيادة جهيمان خطاباً يعلنون فيه اكتمال شروط الساعة لمجيء المهدي المنتظر، وقدموا الحجج والبراهين على ذلك الأمر.

وانتهى حصار الحرم المكي بعد التدخل الفرنسي، باستسلام ما تبقى من المسلحين وأفراد عائلاتهم، وأُعدم ثلاثة وستون منهم بالساحات العامة في مختلف مدن المملكة، وكان أولهم جهيمان العتيبي.

مكة المكرمة