ما خلفية ودستورية طلب نواب عزل رئيس مجلس الأمة الكويتي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/r9K12R

ليس في الدستور الكويتي نص يعطي النواب حق عزل رئيس مجلس الأمة

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 09-04-2021 الساعة 15:17

هل هناك نص في الدستور الكويتي يتيح عزل رئيس مجلس الأمة؟

ليس في الدستور أو لوائح مجلس الأمة نص يتحدث عن عزل الرئيس.

ما خلفية مطالب النواب عزل مرزوق الغانم؟

هناك خلافات مع الغانم من اليوم الأول لانتخابه رئيساً للمجلس.

بعد نجاح الحكومة الكويتية في تأدية اليمين الدستورية داخل مجلس الأمة، وتمرير بعض القوانين، وفترة الهدوء البرلمانية القصيرة التي شهدتها الكويت، عاد التوتر بقوة داخل قاعة عبد الله السالم، من خلال مطالبة نواب بعزل رئيسه مرزوق الغانم من منصبه.

وينذر طلب بعض النواب هذا بحدوث أزمة برلمانية جديدة قد تشهدها الكويت، خاصة مع وجود خلافات كبيرة حول العديد من القوانين، التي من أبرزها قانون العفو الشامل، والاستجوابات المقدمة ضد رئيس الحكومة، وبعض وزرائه.

واستند النواب المطالبون بإعفاء الغانم من منصبه، والبالغ عددهم حتى كتابة هذه السطور 23 نائباً، إلى وجوب تقييم أداء رئيس مجلس الأمة، ومحاسبته، كما يتم مع رئيس الحكومة بشكل عام.

وفي الجلسة الأولى للبرلمان الكويتي التي افتتحها أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، يوم (15 ديسمبر 2020)، تم التصويت على اختيار الغانم رئيساً للمجلس، ليحوز 33 صوتاً مقابل 28 صوتاً ذهبت لبدر الحميدي، فيما احتسبت ثلاثة أصوات باطلة.

وتقدم النائب عبد العزيز الصقعبي بمقترح لتعديل المادة الـ28 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، والتي تتحدث عن انتخابات رئاسة مجلس الأمة، وإضافة مادة تسمح بعزل رئيس مجلس الأمة بناء على طلب أعضاء البرلمان.

وخلال مؤتمر صحفي داخل مجلس الأمة (الخميس 1 أبريل الجاري) قال الصقعبي: "من غير المعقول أن يستطيع الشعب محاسبة رئيس مجلس الوزراء واستجوابه وعدم التعاون معه، لكنه لا يستطيع مساءلة رئيس مجلس الأمة الذي يفترض أنه منتخب من الشعب".

ويرى الصقعبي أن "عزل رئيس مجلس الأمة ومحاسبته ممارسة ديمقراطية برلمانية شهدناها أخيراً في البرلمان التونسي والمغربي والجزائري وحتى الكونغرس الأمريكي".

وتنص المادة 28 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة على أن يختار المجلس في أول جلسة لـه، ولمثل مدته، رئيساً ونائب رئيس من بين أعضائه، وإذا خلا مكان أحد منهما اختار المجلس من يحل محله إلى نهاية مدته، ويكون الانتخاب في جميع الأحوال بالأغلبية المطلقة للحاضرين.

وفي حالة خلو مكان رئيس المجلس أو نائب الرئيس لأي سبب من الأسباب، وفق المادة السابقة، يختار المجلس من يحل محله خلال ثلاثة أسابيع من تاريخ الخلو إذا كان المجلس في دور الانعقاد وخلال الأسبوع الأول من اجتماع المجلس إذا حدث الخلو أثناء العطلة.

دستوري أم غير دستوري؟

الخبير الدستوري الكويتي وأستاذ المرافعات في جامعة الكويت عبيد الوسمي، أكد أن إعفاء الرئيس من الرئاسة لا يحتاج تعديلاً للوائح، حيث لا يوجد نص يمنع أساساً، وليس ضرورياً أن يوجد نص ينظم.

وفي تغريدة له عبر حسابه في موقع "تويتر"، قال الوسمي: "طلب إعفاء الرئيس مجرد تطبيق للقواعد العامة، ويستطيع هو طلب إعفائه لأي سبب، بمجرد طلب يقدم ويدرج ويتم التصويت عليه، ويعتبر معزولاً من تاريخ التصويت، ويتم اختيار بديل بالانتخاب".

الكاتب السياسي الكويتي عبد العزيز سلطان، يؤكد أنه من الجهة الدستورية ليس في الدستور أي مادة أو بند داخل لائحة مجلس الأمة، تتيح عزل رئيس المجلس إلا في حالة وفاته، فيتم استبداله، أو بوجود حكم من المحكمة الدستورية، فيتم عزله.

وفي حديث سلطان لـ"الخليج أونلاين"، يقول: "لأول مرة في تاريخ الكويت والعالم العربي يتوافق أعضاء في مجلس الأمة على عزل الرئيس، ولكن هي حركة معنوياً سليمة، ولكن دستورياً غير قانونية أو صحيحة".

وتعد الخطوة المقدمة من بعض النواب، حسب سلطان، أداة للضغط على رئيس مجلس الأمة، في ظل الاستجوابات المقدمة لرئيس الوزراء، التي أجلها الغانم إلى ما بعد دور الانعقاد الثاني.

ويصف سلطان المقترح المقدم لعزل الغانم بأنه "تكسب انتخابي، ولكن تعد خطوة غير مربحة أو مفيدة، وهدفها إضافة للوقت، لأنه لا يوجد أي أصل في الدستور أو القانون، أو وثائق، تعطيهم القوة في عزل الرئيس".

ولا يستبعد سلطان التدخل من قبل طرف ثالث قوي في الكويت في ظل مقترح الأعضاء، ويقدم مبادرة ويميل فيها إلى الغانم، ويحل الأزمة الحالية.

ويردف بالقول: "أستبعد أن يتدخل أمير البلاد، أو يحل مجلس الأمة، لأن ما يحدث هو خلاف بين الأعضاء نفسهم ولا يخرج خارج البرلمان".

ويتوقع الكاتب والمحلل السياسي أن يرفق رئيس مجلس الأمة استجواب رئيس الحكومة المقدم من أحد النواب، على جدول الأعمال بعد الانعقاد الثاني؛ لتخفيف ضغط النواب عليه.

خلفيات الاقتراح

منذ اليوم الأول لانتخاب الغانم رئيساً لمجلس الأمة الكويتي بدأت الخلافات بينه وبين أعضاء المجلس، لأسباب أبرزها علنية التصويت على انتخاب الرئيس، ثم السبب الأبرز وهو قانون العفو الشامل.

ويريد النواب تمرير قانون العفو الشامل  عن الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 16 لسنة 1960 المشار إليه في المواد 134، 135، 147، 249، 254، والجرائم المرتبطة بها، وإسقاط جميع أحكام الإدانة، والإفراج عن جميع المحكومين والمتهمين في الجرائم المشار إليها.

ويهدف القانون إلى إصدار عفو شامل يُسقط العقوبات ويردّ الاعتبار لمن تمت محاكمتهم في قضية اقتحام مبنى مجلس الأمة والعبث بمحتوياته، في نوفمبر 2011، ومن بينهم معارضون كويتيون معروفون ونواب سابقون.

كما برز خلاف كبير بين أعضاء في المجلس ورئيسه، حين طالب نواب بالتصويت على بطلان عضوية النائب بدر الداهوم، وهو ما رفضه الغانم، ومنعه من دخول المجلس في أول جلسة له بعد تعليقه لمدة شهر.

ووقع 34 نائباً على بيان تضامني مع الداهوم، طالبوا من خلاله بضرورة تمكين مجلس الأمة من البت في أمر إسقاط عضويته من خلال تصويت النواب عليه، وهو ما لم ينفذه الغانم.

وأمام تلك الخلافات المتواصلة بين أعضاء في مجلس الأمة ورئيسه، تبقى حالة التوتر السياسي هي السائدة في الكويت.

مكة المكرمة