ما خيارات السعودية المتاحة للرد على هجمات الحوثيين المتزايدة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/1XPjAW

الهجمات تكثفت منذ تصنيف الحوثيين إرهابيين

Linkedin
whatsapp
السبت، 13-02-2021 الساعة 20:10
- ما أبرز الهجمات الأخيرة بعد القرارات الأمريكية؟

استهداف مطار أبها، وتعرض طائرة مدنية للإصابة.

- ما الموقف الأمريكي من الهجمات؟

قالت إنها ملتزمة بالدفاع عن أمن المملكة وسيادتها وتعزيز الدفاعات.

- منذ متى تصاعدت هجمات الحوثيين على المملكة؟

بعد تصنيف إدارة ترامب للجماعة على قوائم الإرهاب الأمريكية.

صعّد الحوثيون من هجماتهم مؤخراً على السعودية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، مستهدفة عدداً من المواقع والمنشآت المدنية، في وقتٍ يعلن فيه تحالف دعم الشرعية في اليمن الذي تقوده المملكة تصديه لمعظم تلك الهجمات.

فبعد إعلان إدارة بايدن رفع اسم الحوثيين من قائمة الإرهاب التي وضعتها فيها الإدارة الأمريكية السابقة، بدت تلك الخطوة وكأنها ضوء أخضر للمليشيا المدعومة إيرانياً لتكثيف هجماتها العسكرية، على الرغم من إعلان واشنطن التزامها بحماية حليفتها من تلك الهجمات.

ويعتبر البعض أن تكثيف هذه الهجمات هدف حوثي إيراني لكسب ورقة ضاغطة على الرياض وواشنطن قبيل أي مفاوضات قادمة، باعتبار أن من يمتلك القوة هو من تكون بيده فرص وحظوظ أكبر لأخذ الامتيازات، فيما لا تتحمل إيران الكثير من الإنفاق من أجل إدامة زخم الحرب التي تخوضها الجماعة بالوكالة عنها ضد منافستها الإقليمية السعودية.

هجمات لا تتوقف

مع الأيام الأخيرة من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ومن ثم وصول الإدارة الجديدة بقيادة بايدن، اتخذ الحوثيون الهجمات كوسيلة للتعبير عن رفضهم لقرار واشنطن بتصنيفهم "إرهابيين"، والذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير 2021.

وعلى الرغم من إعلان إدارة بايدن اعتزامها رفع المليشيا من قائمة الإرهاب، ثم تحديد تنفيذه رسمياً، في الـ16 من فبراير 2021، لم تتوقف هجمات الحوثيين، بل زادت وتيرتها بشكل كبير، حتى إن القيادي الحوثي محمد البخيتي أطلق تصريحات قال فيها إنها "هجمات تؤدب السعودية".

وكان أبرزها إعلان التحالف سيطرته على حريق نشب في طائرة مدنية بعد استهداف الحوثيين لمطار أبها بطائرة مسيرة مفخخة، في الـ10 من فبراير 2021.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد أعلن التحالف صد أكثر من 12 هجوماً بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية، منذ مطلع فبراير فقط.

س

إعلان أمريكي وتنديد دولي

وتتصاعد هجمات الحوثيين رغم المطالبات الأمريكية الأخيرة بوقفها، وتأكيدها أنها ملتزمة بمساعدة الرياض على حماية أراضيها، وهو ما لم ينعكس على الأرض.

في مقابل ذلك رحبت المملكة بالتطمينات الأمريكية بخصوص أمنها، وتبع ذلك ترحيب من وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير بخطاب بايدن، أواخر يناير، واصفاً إياه بـ"التاريخي"، لافتاً إلى تطلع الرياض إلى العمل مع الولايات المتحدة لإنهاء النزاعات ومواجهة التحديات، "كما فعلنا منذ أكثر من 7 عقود".

في المقابل فإن الهجمات لاقت تنديدات دولية؛ بعدما دانت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، في بيان مشترك، الهجوم الذي استهدف مطار أبها، واعتبرته خرقاً للقانون الدولي.

كما دانت دول خليجية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي ودول عربية أخرى الهجمات الحوثية واستهداف المدنيين، وطالبت بفرض مزيد من العقوبات على الحوثيين.

خيار عسكري وآخر سياسي

المحلل العسكري والاستراتيجي عبد العزيز الهداشي، يعتقد أن أمام السعودية خيارين؛ أولهما "استمرارها في دعم الجيش الوطني اليمني حتى القضاء على الحوثي".

وفيما يتعلق بالخيار الثاني يرى "الهداشي" في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أنه يتمثل في "دعم السعودية لعملية السلام في اليمن حتى تحقيق السلام العادل المبني على التوازنات السياسية والعسكرية والمذهبية والطائفية والعرقية، وتكون نتيجة هذا الدعم حماية أمنها من أي هجمات قادمة من اليمن".

وأشار الخبير العسكري إلى أن الخيار الأول هو الأفضل للرياض.

ويعتقد أن قرار تصنيف الحوثي جماعة إرهابية أو إلغاء هذا القرار من قبل الإدارة الأمريكية لا يؤثر؛ "لكون خيار السعودية مع الحوثي هو استراتيجي وأمني وليس مبنياً على التصنيف الأمريكي".

وأضاف: "بالأساس ترامب اتخذ هذا القرار في آخر أيامه، وكان الغرض منه تعقيد حل الملف النووي الإيراني مع من يخلفه"، لافتاً إلى أن القرار "لم يكن إلا لتعقيد الملف النووي الإيراني، وليس من أجل السعودية واليمن".

ويشير أيضاً إلى أن هجمات الحوثي على السعودية "لن تغير كثيراً في مسار الحرب، خصوصاً مع استطاعة الرياض صد هجمات الصواريخ الباليستية"، مؤكداً أن الهجمات التي ألحقت الضرر بالمنشآت النفطية السعودية لم تكن من اليمن، "بل من إيران عبر الأراضي العراقية".

وبنظرة عسكرية يقول الهداشي: إن "الطائرات المسيرة ليست سلاحاً استراتيجياً، وإنما سلاح للإزعاج فقط، ولا يلحق الضرر كثيراً"، كاشفاً أنه "من الصعوبة أيضاً أن يتم صدها جميعاً؛ لأنها أحياناً لا ترى بالعين المجردة، بعكس الصواريخ الباليستية الذي يستطيع الباتريوت صدها، ولم يستطع الحوثيون تحقيق هدفهم عبرها".

ويدلل على ذلك بحديثه عن الهجمات التي تتعرض لها دولة الاحتلال الإسرائيلي من قبل المقاومة الفلسطينية، رغم امتلاكها أسلحة متطورة، مضيفاً: "رغم ذلك صواريخ وطائرات حماس المسيرة لم تستطع إسرائيل التصدي لجميعها".

خيارات متعددة

من جانبه يقول الناشط السياسي اليمني محمد طه، إن أمام السعودية عدة خيارات مطروحة؛ أولها "تصعيد هجماتها الجوية على الحوثيين باستهداف المناطق التي تهاجم المليشيا بطائراتها وصواريخها منها ضد المملكة".

أما الخيار الثاني فيرى "طه" أنه يتمثل في إعلان السعودية "استسلامها للأمر الواقع والقبول بالدخول في مفاوضات مع الحوثيين برعاية أمريكية، توقف على ضوء ذلك أي هجمات جوية على الحوثيين".

لكنه في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يعتقد أن خيار الدخول في مفاوضات مع الحوثيين "لن يكون بالسهولة التي يتصورها البعض، خصوصاً مع جماعة مسلوبة القرار من إيران، إلا في حالة واحدة؛ إن أذعن الحوثيون للأمر الواقع والتزموا بالقرارات الدولية كقرارات مجلس الأمن".

س

ويضيف: "الجميع يعلم أن إدارة بايدن تحاول أن تخفض التوتر مع إيران حتى لو كان على حساب الكثير من الدول كالسعودية واليمن"، مشيراً إلى أن قرار إلغاء تصنيف الحوثي ووقف تزويد الأسلحة للسعودية، هو بمنزلة "تدليل لمليشيا إرهابية كان من المفترض أن تشدد الإجراءات عليها لا أن تقدم لها كل التنازلات".

ويعتقد أيضاً أن الخطوات الأمريكية الأخيرة "غير مبررة، وبعثت برسائل خاطئة تدعم الحوثيين بتصعيد هجماتهم، وبما يوحي بوجود تراخٍ أمريكي واضح تجاه ملف الحوثيين وإيران باليمن".

تركيز الحوثي

ركز الحوثيون هجماتهم الصاروخية على المراكز الاقتصادية وما يتصل بها؛ كالمطارات، والهيئات الحكومية؛ ففي مدينة جازان، التي تضم منطقة صناعية جديدة، وميناء، ومصفاة نفطية، تتعرض هذه المرافق لهجمات متواصلة بالصواريخ قصيرة المدى.

وفي الرياض يتعرض مطارها، وما يُعرف بـ"الميناء الجاف"، لسلسلة هجمات صاروخية متواصلة، منذ نوفمبر 2017، ما من شأنه إحداث آثارٍ سلبية في النشاط الاقتصادي على نحو تأثر به النشاط التجاري في مناطق نجران، وعسير، وجازان، التي أُغلقت قطاعات تجارية واسعة فيها، وتحولت أجزاء منها إلى مناطق عزل عسكرية.

ص

ولعل أبرز تلك الهجمات استهداف منشآت شركة النفط العالمية "أرامكو"، في 14 سبتمبر 2019، ما تسبب بوقف نحو نصف إنتاج الشركة البالغ ما يقرب من 10 ملايين برميل يومياً.

وتبعث الرياض بعد كل حادثة برسالة إلى مجلس الأمن الدولي تطالب من خلالها بإجراءات عاجلة لردع مثل هذه الهجمات، وتتهم إيران بدعم "الإرهاب"، كما طالبت بعد الهجمات الأخيرة، وخصوصاً هجوم مطار أبها، مجلس الأمن والأمم المتحدة بمحاسبة الحوثيين على جرائمهم.

مكة المكرمة