ما دلالات انخراط الإمارات في عمليات فرنسا بالساحل الأفريقي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YNneo4

الإمارات بدأت بدعمها للقوة العسكرية بالساحل نهاية 2017

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 26-04-2021 الساعة 17:39

ما الخطوة التي قامت بها الإمارات في ساحل أفريقيا؟

تسيير رحلات دعم لوجستي لدعم جهود فرنسا في "مكافحة الإرهاب".

ما أهمية منطقة الساحل الأفريقي؟

تتنافس العديد من الدول على بسط نفوذها فيها.

متى بدأت الإمارات بدعمها وتحركاتها في مناطق الساحل؟

منذ أواخر 2017.

تولي أبوظبي أهمية كبرى للقارة السمراء، حيث تسعى الدولة الخليجية إلى المشاركة في الجهود الدولية للقضاء على الإرهاب ووقف انتشاره في هذه المنطقة التي تعتبر واحدة من أبرز المناطق الجيوسياسية الدولية، التي تشهد صراعاً داخلياً بين المجموعات المسلحة من جهة ودول المنطقة والقوى الدولية من جهة أخرى.

وتحتل منطقة الساحل الأفريقي مكانة كبيرة لدى دول أوروبا بقيادة فرنسا، حيث تتنافس العديد من الدول على بسط نفوذها في منطقة مهمة جغرافياً وسياسياً، بصفتها ممراً يتوسط دول جنوب الصحراء مع الشمال، وصولاً للبحر الأبيض المتوسط وأوروبا.

دعم إماراتي

مع انخراط فرنسا في قتال جماعات تصفها بـ"الإرهابية"، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، في 25 أبريل 2020، بدء تسيير رحلات دعم لوجستي لدعم جهود فرنسا في "مكافحة الإرهاب بمنطقة دول الساحل الأفريقي".

وذكرت وكالة أنباء الإمارات "وام" أن قائد العمليات المشتركة بوزارة الدفاع، اللواء الركن صالح العامري، حضر إقلاع أول رحلة من أبوظبي، إلى جانب سفير فرنسا لدى الإمارات.

ونقلت الوكالة الرسمية عن "العامري" قوله إن من شأن جهود الإمارات "أن تساهم في تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة دول الساحل".

بدوره، أشاد السفير الفرنسي لدى أبوظبي، كرافييه شانيل، بدور الإمارات في "مساهمتها في دعم جهود فرنسا بمساندة عمليات الأمن والاستقرار بمنطقة دول الساحل".

وأوضحت "وام" أن القوات المسلحة الإماراتية ستخصص عدداً من رحلاتها لنقل مساعدات إنسانية وإغاثية "لخبرتها الكبيرة في مجال العمل الإنساني والإغاثي إقليمياً ودولياً".

تحالف مع فرنسا

يرى المحلل السياسي المصري قطب العربي، أن خطوة الإمارات الأخيرة تأتي لكونها جزءاً من تحالف سياسي أمني مع فرنسا "خصوصاً في مواجهة الحركات الإسلامية في أي مكان"، على حد تعبيره.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يقول العربي: "الإمارات أخذت على عاتقها مواجهة هذه الحركات بداية في المنطقة العربية التي تخشى انتقال العدوى منها، ثم اتسعت مواجهتها الآن إلى عموم أفريقيا، في محاولة لحجز دور أكبر لها (الإمارات) في مواجهة الإسلام السياسي عالمياً".

ويرى أن أبوظبي تقوم بهذا الدور "بدعم كبير من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب"، مضيفاً: "وبعد رحيله لم تجد الإمارات نفس الاهتمام من بايدن فركزت أكثر في تعضيد تحالفها مع الرئيس الفرنسي ماكرون كبديل لترامب".

س

ويشير إلى وجود "تعاون سابق مع ماكرون في ليبيا وأزمة شرق المتوسط، وهي جزء من حلف شرق متوسطي يضم فرنسا أيضاً واليونان وقبرص و"إسرائيل"، والذي كان من المفترض أن يضم مصر إلا أن باقي الشركاء تجاهلوا دعوتها في فعاليات هذا الحلف مؤخراً".

وتابع: "الإمارات بانخراطها في هذا العمل مع فرنسا في الساحل الأفريقي ستغوص أقدامها في رمال الساحل الأفريقي، وغالباً فإنها ستستدعي مواجهة تلك الحركات المسلحة لاستهدافها في عقر دارها".

الإمارات في الساحل

بدأت الإمارات رسمياً بتقديم المساعدات المالية لدعم القوة العسكرية متعددة الجنسيات التي شكلتها فرنسا بمعية خمس دول أفريقية في منطقة الساحل والصحراء، منذ عام 2017.

وأعلنت الإمارات إلى جانب السعودية، في ديسمبر 2017، المساهمة بـ130 مليون يورو في قمة استضاف خلالها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قادة أوروبيين وأفارقة من أجل تعزيز القوة الإقليمية لدول الساحل والصحراء الأفريقية الخمس، بعد أن شكل التمويل عائقاً كبيراً أمام تشكيلها وإطلاقها.

ص

ويعتبر الدعم السعودي الإماراتي الذي قدم حينها هو الأكبر لهذه القوة، فقد وعد الاتحاد الأوروبي بتقديم 50 مليون يورو، فيما وعدت فرنسا، الدولة التي تشرف على تشكيل هذه القوة، بتقديم 8 ملايين يورو فقط، وهي عبارة عن معدات، كما وعدت البلدان الخمسة المؤسسة لهذه القوة بتقديم 10 ملايين يورو، أما الولايات المتحدة فوعدت البلدان الخمسة الأعضاء في مجموعة دول الساحل بمساعدة ثنائية شاملة تبلغ 60 مليون دولار، دون المرور على الصندوق المشترك.

وترى الإمارات العربية المتحدة أن دعم دول الساحل عسكرياً ومالياً للتصدي للإرهاب والاتجار بالمخدرات والهجرة غير الشرعية استثمار جيد، لا سيما أن الدول الغربية التي تعهدت بتقديم مساعدات إلى مجموعة دول الساحل الخمس لا تزال مقصرة في الإيفاء بالتزاماتها.

أهمية الساحل الأفريقي

يذكر أن فرنسا تتجه نحو مزيد من الانخراط في حرب الجماعات المسلحة بمنطقة الساحل الأفريقي، بعد تلقيها وعوداً من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لتعزيز التعاون الأطلسي بين البلدين.

وكانت القوات الفرنسية بمنطقة الساحل قد مُنيت بانتكاسات عدة واجهتها عملية "برخان" العسكرية، إثر مقتل 50 جندياً فرنسياً منذ 2013، وسيطرة جماعات مسلحة على مساحات واسعة في المنطقة.

ومجموعة دول الساحل "جي 5"، هي تجمع إقليمي للتنسيق والتعاون يضم دول: موريتانيا، وبوركينا فاسو، ومالي، وتشاد، والنيجر، تأسس عام 2014، ويهدف إلى مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، وفق ما يعرّف التكتل نفسه.

س

وتقدَّر مساحة إقليم الساحل الأفريقي بأكثر من عشرة ملايين كيلومتر مربع، 64% من هذه المساحة عبارة عن صحراء جرداء، والـ30% الباقية صالحة للزراعة، ويسكن الإقليم نحو 100 مليون أفريقي موزعين على قبائل وأعراق متعددة وبلغات مختلفة، أهمها الفرنسية والعربية والأمازيغية والحسانية، ولهجات أفريقية محلية كثيرة، كما يعتبر الإقليم أحد أفقر المناطق بالعالم رغم ما يمتلكه من ثروات طبيعية مهمة.

وتعتبر منطقة الساحل والصحراء منطقة محورية في العلاقات والتفاعلات بين أفريقيا الاستوائية وشمال أفريقيا، كما بين أفريقيا والمشرق العربي وحوض البحر الأبيض المتوسط.

مكة المكرمة