ما دلالات حضور العراق واليمن اجتماعاً وزارياً خليجياً رفيعاً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d3wkqY

تسعى دول الخليج إلى تعاون أكبر مع العراق واليمن

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 17-09-2021 الساعة 19:11
- ما الاجتماع الذي حضره وزيرا خارجية العراق واليمن؟

اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي الذي عقد بالرياض.

- ما سبب حضور العراق واليمن في اجتماع لمجلس التعاون؟

مراقبون: الأمر متعلق بإيران؛ لما لطهران من وجود مؤثر في هذين البلدين.

- ما تأثير العراق واليمن السلبي على دول الخليج؟

مراقبون: تستغل إيران أنصارها في البلدين لتهديد أمن المنطقة.

يعتبر كل من العراق واليمن من أهم ساحات التجاذب بين القوى المتناحرة دولياً وإقليمياً، وتعدّ المليشيات التي تتبع لإيران في هذين البلدين أذرعاً قوية لطهران تسهم من خلالهما في زعزعة أمن المنطقة، خاصة أمن الخليج، بحسب ما يذكر مراقبون، إضافة إلى البيانات والهجمات التي تصدر عن هذه الجهات.

دول الخليج التي تعلم جيداً خطورة هذه المليشيات تحاول جاهدة أن تقدم دعماً للبلدين الذين يعتبران امتداداً للمنطقة الخليجية، بل إن العراق يعد جزءاً منها؛ لإطلالته على بحر الخليج العربي وارتباطه بحدود برية طويلة مع السعودية، فضلاً عن حدوده البرية مع الكويت.

بالمقابل فإن إيران التي بات لها حضور قوي في المنطقة من خلال أذرعها المسلحة العقائدية، تدرك جيداً أن أي علاقات خليجية أوسع مع العراق واليمن تعمل على إزاحة نفوذها في هذين البلدين.

ما يسلط الضوء مجدداً على هذه التفاصيل اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي الذي عقد في الرياض، 16 سبتمبر 2021، حيث برز فيه حضور وزيري خارجية العراق واليمن.

الخليج

البيان الختامي للاجتماع الوزاري تطرق إلى إيران والعراق واليمن، حيث أعرب مجلس التعاون الخليجي عن أمله بأن يكون للرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي "دور إيجابي" في تخفيف حدة التوتر وبناء الثقة مع دول المجلس، كما أعلن البيان الخليجي إدانته لتصعيد مليشيا الحوثي المدعومة من إيران على المدن السعودية.

كما تطرق المجلس في بيانه إلى مشروع الربط الكهربائي الخليجي مع العراق، معبراً  عن "الاعتزاز بما تحقق" في هذا المشروع، كما أكد "موقف دول مجلس التعاون الثابت تجاه العراق".

التأثير الإيراني

يرى المحلل السياسي العراقي مسار عبد المحسن راضي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، أن الحضور اليمني والعراقي للاجتماع مرتبط بإيران؛ لما لطهران من دور فاعل في البلدين المهمين في المنطقة، خاصة مع تغيّر الوجوه السياسية الحاكمة في طهران.

وقال إن صعود إبراهيم رئيسي لسدة الحكم في إيران يحمل وجهين لا ثالث لهما في السياسات الإيرانية؛ هما: "مستعدون للتفاهم لكن بثمن، وإن لم تتفقوا معنا فلا توجد مدرسة نيويوركية جديدة تنتظرونها (في إشارة إلى وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف وفريقه الدبلوماسي الذي تخرَّجَ معظمهُ في الأكاديميات الأمريكية)".

وأضاف: "وعليه فإن إيران تُريد قطع الطريق على إسرائيل، وتأكيد أنها قادرة على تلبية الاحتياجات الأمنية للمنطقة؛ الخليج العربي تحديداً".

وبحسب راضي فإن "التغييرات التي حدثت في وزارة الخارجية الإيرانية، مُتمثلة بهبوط ظريف وصعود نظيره حسين أمير عبد اللهيان، وتغيير عباس عراقجي من منصبه (الرجل الثاني بعد ظريف)، في مفاوضات فيينا النووية بين طهران والستة الكِبار، يؤشِّر إلى أن الأمن القومي الإيراني بات يعزف بالأصابع المنفردة للحرس الثوري الإيراني. مثال ذلك عبد اللهيان المشهور بأنه وجهٌ تملؤهُ تجاعيد الحرس الثوري".

الحوثيون في اليمن

في أبريل الماضي، أقرّت إيران بمشاركتها في حرب اليمن من خلال تقديم الدعم العسكري لحلفائها الحوثيين، وذلك لأول مرة بعد سنوات من إنكار الاتهامات المتكررة الموجهة إليها من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتحالف دعم الشرعية باليمن في دعم مليشيا الحوثي وإطالة أمد الحرب.

الاعتراف الإيراني جاء في خضم حراك دولي واسع لإنهاء النزاع اليمني، حيث تحاول طهران فرض نفوذها كلاعب رئيسي في الأزمة اليمنية.

وكشف مساعد قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال رستم قاسمي، بشكل صريح عن أن كل ما يمتلكه الحوثيون من أسلحة ناتج من مساعدات قدمتها طهران لحلفائها في اليمن، وخصوصاً في تكنولوجيا صناعة السلاح.

ولفت إلى أنّ عملية التصنيع تجري في اليمن، ولا سيما الطائرات المسيرة بدون طيار والصواريخ الباليستية.

وفيما أوضح أن إرسال سلاح "بشكل محدود جداً" إلى مليشيا الحوثي، في مطلع سنوات الحرب، أكد المسؤول الإيراني في تصريحات إعلامية أنه "لا حاجة الآن لإرسال السلاح"، في إشارة إلى امتلاك الحوثيين ترسانتهم الخاصة.

وأقرّ قاسمي بالاتهامات السابقة التي دائماً ما يكررها التحالف العربي والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي تتهم طهران بإرسال خبراء أسلحة إلى صنعاء لقيادة المعركة بجانب الحوثيين، وقال: إنّ عددهم "محدود جداً ولا يتجاوز عدد أصابع اليد"، وإن مهمتهم "تقتصر على تقديم الاستشارات".

المليشيات العقائدية

ليس جديداً القول إن عدداً من المليشيات الشيعية الموالية لإيران ليست فقط تتمركز في العراق، بل لها سلطة قوية، وأسست أحزاباً سياسية، وانخرطت بالعملية السياسة، وتدير مناصب حكومية مهمة، ما يجعل لها قوة كبيرة داخل البلد الذي يعاني منذ سنوات طويلة من عدم استقرار أمني.

لمرات عديدة هددت تلك المليشيات دول الخليج، خاصة السعودية، وهو ما كان يهدد بنشوء صراع جديد في المنطقة يمثل تهديداً للخليج مصدره العراق.

كانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية ذكرت في تقرير لها، في 19 فبراير 2021، أن هناك احتمالية تحوُّل العراق إلى جبهة إيرانية جديدة لاستهداف السعودية، إلى جانب الجبهة اليمنية المتمثلة في الحوثيين، إذ كشفت عن أن طائرة مُسيَّرة مفخخة أُطلِقت من جنوبي العراق واستهدفت مقر الديوان الملكي بالرياض، قبل نحو شهر من صدور التقرير.

وكان التحالف الذي تقوده السعودية باليمن أكد، في 23 يناير الماضي، تصدِّيه لطائرة مُسيَّرة مفخخة قال إن الحوثيين أطلقوها من اليمن باتجاه المملكة، وهو ما نفته المليشيا اليمنية في وقته.

صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلت عن مصادر مطلعة أن الطائرة أُطلِقت بالفعل من جنوبي العراق، وأنها استهدفت قصر اليمامة بالرياض حيث مقر الديوان الملكي.

وبالفعل كانت قناة "صابرين نيوز" التابعة لمليشيا "الوعد الحق" العراقية قد أعلنت تبني المليشيا العراقية الهجوم، الذي تقول الصحيفة إنه جاء في ظل كثافة ودقة الاعتداءات الجوية التي تتعرض لها المملكة من الجبهة اليمنية والعراق.

وكانت قناة على تليغرام تابعة للمليشيات العراقية الموالية لإيران زعمت أن الهجوم الصاروخي الذي استهدف السعودية، في يناير الماضي، انطلق من الأراضي العراقية.

دور خليجي مؤثر

لطالما أكد مراقبون أن لدول الخليج دوراً مهماً يمكن أن تؤديه في العراق واليمن، وأيضاً في دول أخرى بالمنطقة يوجد لإيران توغل فيها؛ مثل سوريا ولبنان، لكن يبقى الأقرب والأكثر تأثيراً على دول الخليج اليمن، الذي يعتبرونه بالوقت نفسه أقل تأثيراً قياساً بالعراق؛ لوجود حكومة منتخبة بالأخير تعمل مع دول الخليج، إضافة إلى وجود قوات عربية ومنها سعودية في اليمن مشاركة في القتال لصالح الحكومة الشرعية بمواجهة الحوثيين.

لكن يبقى العراق الأكثر تأثيراً؛ بسبب وجود قوي ومؤثر لأحزاب حاكمة تعتبر قريبة من إيران تسندها مليشيات تعرف بالولائية تتبع ولاية الفقيه في إيران.

وعليه يقول مسار عبد المحسن راضي، إن دور الخليج العربي في العراق سيكون مؤثراً ومفيداً لأمن واستقرار المنطقة العربية.

واستدرك: "لكن النجاح سيكون وقفاً على سياسات اجتماعية وثقافية أكثر منها اقتصادية على المدى القريب؛ كالسماح للفرد العراقي بالعمل في دول الخليج العربي، والسماح للأصوات العراقية بصناعة خطاب عربي، وتجميد إشراف المذهبية في تعاملاتها مع العراق".

وأعرب راضي عن اعتقاده بأن "الحُلم السعودي، والحذر الإماراتي، ودبلوماسية الدوحة النشِطة، والإصغاء العُماني المحترف للسياسات غير الظاهرة في المنطقة، وثقة المنامة المُطلقة بالرياض، وعربة إسعاف الكويت المُحترِفة في الوساطات الدبلوماسية، قادِرة أن تُثبت للعراق بأنها في حاجةٍ إليه كحاجته المطلقة لها".

مكة المكرمة