ما دلالات ظهور مبارك وأبنائه في محاكمة مرسي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G8Pp2e
مبارك حرص على الظهور بشكل لائق خلال الإدلاء بشهادته

مبارك حرص على الظهور بشكل لائق خلال الإدلاء بشهادته

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 28-12-2018 الساعة 12:14

بعد 7 سنوات من ثورة 25 يناير المصرية التي أطاحت بنظام محمد حسني مبارك وأبنائه، وإدخالهم إلى السجون بتهم قتل المتظاهرين والفساد المالي، عاد الرئيس المخلوع ونجلاه إلى الواجهة بمظهر المنتصر؛ بظهورهم في قضية "اقتحام السجون" بعد تبرئتهم من غالبية التهم.

وظهر مبارك (90 عاماً) برفقة نجليه (علاء وجمال) متّكئاً على عكاز وقد غطّى الشيب رأسه، دون سريره الطبي الذي كان يظهر به أمام وسائل الإعلام خلال محاكمته، حيث حرص على أن يراه المصريون بنفس الحالة التي كان يخرج إليها حين كان رئيساً لهم.

ويعدُّ ظهور مبارك بهذه الأوقات وبطريقة لائقة، في مقابل وجود الرئيس السابق محمد  مرسي إلى جانب قيادات جماعة الإخوان المسلمين داخل قفص، ضربة قاسمة لثورة 25 يناير، وفشلاً كبيراً لها، لكون الهدف الأساسي لها هو محاكمة الرئيس المخلوع وسجنه.

وتوضح الطريقة التي أدلى بها مبارك في شهاداته في المحكمة، مدى الراحة النفسية التي يتمتع بها المخلوع، حيث كان يتحدث بثقة كبيرة، ويشيد بالقوات المسلحة، وبدورها في الحفاظ على مصر.

وخلال إدلائه بشهادته أمام المحكمة في قضية اقتحام الحدود الشرقية، زعم الرئيس المخلوع مبارك أن رئيس جهاز الاستخبارات الراحل، عمر سليمان، أخبره بأن 800 شخص تسلّلوا من قطاع غزة، عبر الحدود الشرقية للبلاد، خلال أحداث ثورة يناير عام 2011، للاعتداء على رجال الشرطة، واقتحام السجون لتحرير محتجزين من جماعة "الإخوان المسلمين"، و"حزب الله"، وحركة المقاومة الإسلامية "حماس".

- صفعة للثورة

المحلل السياسي المصري ياسر عبد العزيز أكد أن شكل دخول مبارك إلى المحكمة للشهادة في قضية "اقتحام السجون" التي يحاكم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي، تعد خديعة لثورة 25 يناير، حيث لم يظهر مريضاً أو على سرير.

ويقول عبد العزيز، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "مبارك خلال محاكمته أثناء الثورة كان يدعي المرض، والآن ظهر كأنه رئيس جمهورية، حيث لم يهَنْ، وهو خداع كبير للثوار".

ويضيف عبد العزيز: "الثوار تعرضوا للخداع خلال موافقتهم على إدارة المجلس العسكري للبلاد الذي يعد جزءاً من النظام الحاكم، وهم لم يقبلوا أن يتعرض مبارك للإهانة لكون نظامهم لا يسمح بأن يهان أبناؤه".

ويوضح أن دخول نجلي مبارك علاء وجمال معه في المحكمة، وبالحراسة الموجودة، هو صفعة للثورة، وطعنة جديدة لها، وإحباط جديد للثوار.

وحول زعم مبارك بأن  800 شخص تسلّلوا من قطاع غزة عبر الحدود الشرقية للبلاد، خلال أحداث ثورة يناير عام 2011، للاعتداء على رجال الشرطة، واقتحام السجون، قلل عبد العزيز من دقة هذه الشهادة.

وبين أن حديث مبارك حول دخول كل هذا العدد من المسلحين إلى البلاد لا يقبله العقل، لأن هؤلاء يحتاجون إلى وقت كبير، وسيارات للوصول إلى أهدافهم، إضافة إلى وجود عدة جهات أمنية مصرية من الحدود الشرقية إلى القاهرة.

ويوضح أن المخابرات المصرية منتشرة على طول الحدود، وترصد كل شخص يتسلل إلى الأراضي المصرية.

ويتهم عبد العزيز جهات رسمية مصرية بإثارة الفوضى إبان ثورة 25 يناير داخل السجون، من خلال السماح للحراس بالمغادرة، وفتح الأبواب للسجناء.

- قضايا مبارك

خضع مبارك بعد الإطاحة به خلال ثورة 25 يناير لأول جلسات المحاكمة في 2011، بتهم تتعلق بقتل متظاهرين، ولكنه لم يكن مسجوناً عادياً بل كان يحظى بتفضيلات عن غيره، وهو ما أعطى مؤشرات للمصريين والعالم بأن مصيره سيكون البراءة، ولن يعاقب.

ولم يعرض مبارك في محكمة عادية، بل خصُّصت له قاعة داخل أكاديمية الشرطة في القاهرة الجديدة.

وكان مبارك يصل إلى قاعة المحكمة قادماً من مستشفى المعادي العسكري عبر طائرة مروحية؛ بزعم أنه مريض، حيث كان يمثل أمام القضاة وهو على سرير، وبحراسة أمنية مشددة.

ووجهت المحكمة لمبارك تهم قتل المتظاهرين عمداً، واستغلال النفوذ، وإهدار المال العام، مع حماسة كبيرة لدى المصريين بأن المخلوع سيحصل على عقوبة رادعة ستصل إلى الإعدام.

في 2 يونيو 2012 صدر الحكم بالسجن مدى الحياة على مبارك ووزير الداخلية السابق حبيب العادلي، وتبرئة المساعدين الستة لوزير الداخلية في قضية قتل المتظاهرين أثناء ثورة 25 يناير، وبراءة مبارك من قضايا الفساد المالي.

عمت الفرحة بين المصريين، وخاصة أُسر شهداء ثورة 25 يناير، بسبب الحكم على مبارك، ولكن فرحتهم لم تدم طويلاً، حيث بعد عامين أسقط قاضٍ التهم، ولكن محكمة النقض أمرت بإعادة محاكمته من جديد.

وبدأت أولى جلسات إعادة محاكمة مبارك في عام 2013، وأسقط قاضٍ التهمة بعد عام، غير أن محكمة النقض أمرت بإعادة محاكمته ثانية.

وجاء بعدها الحكم النهائي ببراءة الرئيس المخلوع مبارك من تهم قتل المتظاهرين في ثورة يناير 2011، وهو ما كان بمثابة انتكاسة للثورة ورجالها.

وفي 21 مايو 2013 أصدرت السلطات القضائية قرارين بتمديد حبس مبارك؛ أحدهما لمدة 30 يوماً على ذمة التحقيقات في قضية "تضخم ثروته"، والآخر 15 يوماً بقضية "الكسب غير المشروع"، ولكن المحكمة أخلت سبيله دون ضمان على ذمة التحقيقات.

في 16 يناير من 2011 وافقت نيابة الأموال العامة على طلب مقدم من عائلة مبارك، للتسوية في قضية "هدايا الأهرام"، ورد قيمة تلك الهدايا التي حصلوا عيها "بغير وجه حق"، طيلة خمسة أعوام، والتي تُقدر قيمتها بنحو 18 مليون جنيه، أي أقل من ثلاثة ملايين دولار.

ولا يزال مبارك يخضع لمحاكمة في قضية ما يعرف "بالقصور الرئاسية"، وهي تهم وجهت له ولزوجته سوزان ثابت، ونجليه علاء وجمال، من خلال الاستيلاء على الأموال المخصصة سنوياً للإنفاق على القصور الرئاسية.

مكة المكرمة