ما سبب الصراع الخفي بين روسيا وإيران في الجنوب السوري؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6Vw1rV

تحاول روسيا وإيران توسيع مراكز نفوذهما في سوريا بشكل عام وفي الجنوب السوري بشكل خاص

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 23-03-2019 الساعة 02:25

على الرغم من تراجع حدّة الصراع واستتباب الأمن في الجنوب السوري بعد سيطرة نظام الأسد على المنطقة، في شهر يوليو من العام الماضي، فإن صراعاً خفياً برز في تلك المنطقة بين الروس من جهة، والإيرانيين ومليشيات حزب الله من جهة أخرى؛ بسبب توسع مناطق نفوذهما.

يتمثل هذا الصراع، الذي لم يشهد حتى الآن مواجهة عسكرية مسلحة، في محاولات كلا الطرفين توسيع مراكز نفوذه في سوريا بشكل عام، وفي الجنوب السوري بشكل خاص؛ من خلال التغلغل في مناطق درعا والقنيطرة.

كسب ولاءات وتجنيد الشباب

يكمن هذا التغلغل من خلال كسب ولاءات وجهاء وشخصيات اجتماعية فاعلة ومؤثرة من أبناء المنطقة تساعد الطرفين في تجنيد أكبر عدد ممكن من الشباب في تنظيمات عسكرية مدعومة من الطرفين.

تشير مصادر مطّلعة في الجنوب السوري إلى أن إيران تسعى إلى تجنيد أكبر عدد ممكن من شباب التسويات والمصالحات الأخيرة في ألوية مستقلة تتبع لها مباشرة، أو تجنيدهم في صفوف "الفرقة الرابعة" التي يقودها ماهر الأسد، شقيق رأس النظام السوري، والتي تقدم لها طهران جميع أشكال الدعم العسكري والمادي.

وأكدت تلك المصادر لـ"الخليج أونلاين" أن قوات الحرس الثوري الإيراني، ومليشيات حزب الله اللبناني، ما زالت تنتشر في عدة مواقع في درعا والقنيطرة متنكّرة بملابس قوات النظام، وترفع راياتها، وتعمل على تنظيم الدورات العسكرية للمنتسبين الجدد إلى صفوفها.

حزب الله

وأوضحت المصادر أن قوام المتطوعين الجدد في الفرقة الرابعة، والذين وصل عددهم إلى أكثر من 1500 شاب، هو مزيج من العناصر الموالين للنظام؛ من الطوائف العلوية والشيعية، وبعض السنة من عناصر التسويات.

وأوضح الناشط الحقوقي ضياء الشامي أن "شباب السنة" من أبناء الجنوب السوري قبلوا التطوع في صفوف "الفرقة الرابعة" التي تغلب عليها السمات الطائفية المحضة؛ لقلة الخيارات المتاحة أمامهم بعد سيطرة النظام على الجنوب.

وأشار في تصريح لـ"الخليج أونلاين" إلى أن الهدف من التطوع في صفوف الفرقة الرابعة هو "التخلص من الملاحقات الأمنية من قبل أجهزة مخابرات النظام؛ لكونهم كانوا مطلوبين لها بسبب نشاطاتهم الثورية السابقة".

وأضاف: "إيران التي تتبنّى دعم الفرقة الرابعة عسكرياً ولوجستياً قدّمت الكثير من الإغراءات المادية والميزات الأمنية للمتطوعين الجدد؛ وفي مقدمتها رواتب شهرية جيدة، ووقف الملاحقات الأمنية ضد المطلوبين، وحساب خدمة المنتسبين إلى الفرقة الرابعة من ضمن الخدمة العسكرية الإلزامية، إضافة إلى أن الخدمة العسكرية ستكون حصرياً في الجنوب السوري".

وقال الشامي: "إن إيران في سبيل تحقيق هدفها في الحفاظ على موطئ قدم لها في الجنوب السوري، بعد التوافقات الدولية القاضية بضرورة إبعاد مليشياتها عن هذه المنطقة إلى أكثر من 40 كم، بدأت تتغلغل بشكل كبير في الأرياف، والتقرب من الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في المدن والقرى والبلدات؛ من أجل إنشاء كيانات عقائدية وعسكرية من أبناء المنطقة تكون ركائز لها في المنطقة وتأتمر بأمرها".

ولفت إلى أن إيران سعت خلال الأعوام السابقة إلى "تشكيل اللواء 313 ذي الصبغة الشيعية، وجل عناصره من شيعة درعا، ليكون قاعدة لها كحزب الله في لبنان، كما عملت على نشر التشيع؛ من خلال تقديم المساعدات المادية والعينية للفقراء في الجنوب السوري".

ولفت إلى أن إيران بدأت تمارس أنشطتها في مجال التشيع منذ عدة أعوام بشكل علني في العديد من مناطق درعا، وأن مندوبيها من أبناء درعا القائمين على نشر التشيع معروفون لجميع أجهزة المخابرات.

وبين أن المستشارية الثقافية الإيرانية عملت خلال سنوات ما قبل الثورة على إقامة الحسينيات والمدارس الدينية للطائفة الشيعية في المحافظة، والتي يقدر عدد أفرادها بنحو 20 ألف نسمة، يتوزعون في درعا وطفس والشيخ مسكين وبصرى الشام والمليحة.

نشاط إيراني ورد روسي

النشاط الإيراني المحموم في الجنوب السوري، لا سّيما خلال فترة ما بعد السيطرة على مناطق الجنوب من قبل النظام، أثار حفيظة روسيا، التي تقدّم نفسها كضامن وحامٍ لبعض المناطق الجنوبية، انطلاقاً من التفاهمات الدولية القاضية بحماية الحدود الإسرائيلية والأردنية من الخطر الإيراني.

ويقول الضابط المنشق عن نظام الأسد سعد الأحمد: "إن هذه المسؤوليات التي تقع على عاتق الضامن الروسي دفعت بروسيا إلى البحث عن قوة عسكرية توازي القوة الإيرانية على الأراضي السورية، وتعمل على سحب البساط من تحتها إن استطاعت".

ولفت الأحمد في حديث لـ"الخليج أونلاين" إلى أن روسيا لجأت من أجل تحقيق هذا الهدف إلى طرح فكرة توسيع الفيلق الخامس؛ وذلك عبر استقطاب عناصر التسويات الأخيرة إلى صفوفه.

وبيّن أن "الفيلق الخامس اقتحام" تم إنشاؤه في العام 2016، وهو فيلق عسكري يضم عناصر فصائل المصالحات والتسويات وبعض الموظفين المفصولين من وظائفهم، ويغلب عليه الطابع السني، ليكون نداً للمليشيات الشيعية المدعومة إيرانياً، لكن معظم قادته من الطائفة العلوية الموالين لموسكو.

قوات روسية وسورية

وأضاف أن المتطوعين في هذا الفيلق، والذين يتجاوز عددهم الـ2500 شخص، يحصلون على رواتب شهرية وصفها بـ"العالية"، تصل إلى أكثر من 200 دولار شهرياً، إضافة إلى أن عناصره لا يخضعون لأي ملاحقات أمنية من قبل مخابرات النظام.

وأشار إلى أن الفيلق الخامس ينتشر في معظم مناطق درعا، لكنه يتلقى أوامره من قاعدة حميميم الروسية، ومطلوب من عناصره المشاركة في المعارك إلى جانب قوات النظام في المناطق المشتعلة.

ولفت إلى أن هذا الفيلق يُنظر إليه على أنه قوة برية تتبع للروس مباشرة وتشكل قوة بشرية داعمة للنظام.

كما قال إن الفيلق الخامس شارك مؤخراً في الحرب على "داعش" في حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، وفي بادية السويداء، ودير الزور.

توسيع النفوذ

ويؤكد الناشط الإعلامي عصام المحمد، أن الصراع على توسيع النفوذ بين إيران من جهة، وروسيا من جهة أخرى في الجنوب، يتخذ أشكالاً مختلفة، تبدأ من محاولات إبعاد كل منهما عن مراكز صنع القرار، وصولاً إلى اللعب على المشاعر من خلال التقرب من الأهالي، واستغلال احتياجاتهم الغذائية والأمنية، مروراً بتقديم السلل الغذائية، أو التوسط لدى النظام لحل بعض مشاكل المواطنين.

وأشار المحمد في حديث لـ"الخليج أونلاين" إلى أن ما تشهده درعا من اغتيالات لبعض الشخصيات العسكرية السابقة، بعد سيطرة النظام على المنطقة، ما هو إلا جزء من الحرب الخفية بين إيران وروسيا؛ لإبعاد بعض القادة العسكريين عن ساحة التنافس والاستقطاب، حسب قوله.

وينظر أهالي الجنوب السوري إلى إيران وروسيا على أنهما قوتا احتلال تفرضان نفسيهما بالقوة عليهم، وساهمتا في تدمير مناطقهم وقتل العديد منهم.

مكة المكرمة