ما سر ارتفاع وتيرة اغتيال رؤساء المجالس المحلية في درعا السورية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GakzMk

القضاء على الفوضى في الجنوب السوري يحتاج إلى جهود جبارة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 23-01-2019 الساعة 20:50

ارتفعت حدة الاغتيالات في محافظة درعا جنوب سوريا بشكل ملحوظ خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ وذلك على الرغم من وقوع جميع مناطق المحافظة تحت سيطرة "نظام الأسد"، الذي يقدم نفسه على أنه الضمانة الحقيقية للأمن والاستقرار في جميع الأراضي السورية.

وشهدت مناطق درعا منذ بداية العام الحالي تغييراً نوعياً بأهداف الاغتيالات، فبعد أن كانت تستهدف عرابي المصالحات والوجوه المحسوبة على النظام وقادة الفصائل المسلحة، بدأت تستهدف وجوهاً جديدة هذه المرة، منوطاً بها الإشراف على خدمات الأهالي ومتابعة تنفيذها.

وتشير مصادر متقاطعة من المحافظة الجنوبية، التي أصبحت برمتها تحت سلطة النظام منذ شهر أغسطس الماضي، إلى أنه خلال مدة وجيزة اغتيل ثلاثة رؤساء بلديات على أيدي مجهولين، كان اغتيال آخرهم يوم الخميس الماضي 17 من الشهر الحالي.

وأضافت مصادر خاصة لـ"الخليج أونلاين" أن الأشخاص الذين اغتيلوا هم رئيس بلدية المسيفرة في ريف درعا الشرقي، ورئيسا بلديتي "اليادودة" و"المزيريب" في ريف درعا الغربي، وهو ما تسبب بحالة ذعر في صفوف رؤساء البلديات، ورؤساء المجالس المحلية الأخرى، الذين يتجاوز عددهم الـ 100 شخص في مناطق درعا المختلفة.

وقالت المصادر: "إن رؤساء البلديات والمجالس المحلية هم موظفون عُينوا بالتزكية، وبانتخابات شكلية في نهاية الربع الأخير من العام الماضي، وهم من المحسوبين على النظام، لكن عملهم يمتد إلى جميع المناطق في المحافظة، ويتركز على تقديم خدمات النظافة، وإدارة الشؤون الخدمية واستيفاء الرسوم، وفرض المخالفات على المواطنين".

نقمة عارمة

وعزت مصادر مطلعة، لـ"الخليج أونلاين"، عمليات الاغتيال التي بدأت تطول هذه الشخصيات إلى "النقمة العارمة" التي يبديها الأهالي والمؤسسات الثورية السابقة على مثل هؤلاء الأشخاص، الذين تتهمهم تلك المؤسسات بالبقاء في صفوف النظام إبان تصاعد الحراك الثوري، وبمسؤوليتهم عن التقارير الكيدية التي راح ضحيتها العشرات من الأبرياء في مختلف مناطق درعا.

وأوضحت المصادر أن بدء رؤساء البلديات أنشطتهم الوظيفية بالتضييق على الأهالي؛ من خلال تحصيل الرسوم وملاحقة المخالفات، قبل تقديم أي نوع من الخدمات الضرورية، مثل تأمين مياه الشرب، والمحروقات، والنظافة، أسهم في تصاعد هذه النقمة عليهم، وتحولت إلى أعمال انتقامية جعلتهم أهدافاً مدرجة على قوائم التصفيات الجسدية التي تعصف بالمحافظة.

ويرى مراقبون أن النظام تقصّد وضع رؤساء البلديات في مناطق غير محمية عسكرياً، ليكونوا لقمة سائغة للرافضين لوجوده في هذه المناطق، وذلك بهدف إثارة الفتنة العشائرية؛ انتقاماً من الحاضنة الشعبية للثورة وإذكاء للانتقام العشائري.

في حين يرى آخرون أن الفتنة العشائرية عصية على النظام؛ لأن أبناء العشائر في هذه المحافظة على مستوى عالٍ من الوعي، والاطلاع الكامل على ألاعيب النظام ومساعيه الحثيثة لزرع بذور الفتنة بين عشائر الجنوب؛ لإجهاض الثورة منذ بدايتها عام 2011، لكنها كلها باءت بالفشل.

ويقول المحامي والناشط الحقوقي أبو قصي الدرعاوي: "إن ما تشهده محافظة درعا من اغتيالات تستهدف رؤساء البلديات والمجالس المحلية، ستتسبب باستمرار توقف خدمات المواطنين التي وعد بها النظام، على اعتبار أن معظم الخدمات المزعومة تقدم بالتعاون والتنسيق ما بين رؤساء المجالس المحلية، ومؤسسات النظام الأخرى".

وأوضح، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن هذه الاغتيالات أيضاً ستكون مبرراً للنظام لإخفاء عجزه عن تقديم هذه الخدمات، وإلصاق أسباب العجز والتقصير بالوضع الأمني المتدهور الذي تفرضه المجموعات المسلحة، وهو ما تسعى إليه سلطات النظام للتنصل من واجباتها تجاه الأهالي، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

الفوضى دليل تهالك النظام

ويرى المتتبع لمجريات الأحداث في المحافظة الجنوبية أن ما يحدث في درعا من فوضى أمنية، وخاصة في المناطق التي استعاد النظام سيطرته عليها مؤخراً، دليل واضح على تهالك قواته وعجزها عن توفير الأمن والاستقرار، بعد أن كانت تلصق هذه التهم بالثوار وبعناصر الفصائل المسلحة.

ويقول الناشط أبو معاذ الحوراني: "إن قوات النظام التي أوغلت بدماء أهالي المحافظة على مدى السنوات السبع الماضية، وقتلت الشباب والأطفال والنساء، لا تحظى بقبول في محافظة اعتبرت مهد الثورة السورية، وقدمت الشهيد تلو الشهيد على مذبح الحرية".

وعبّر عن اعتقاده أن القضاء على الفوضى في الجنوب السوري، وإحلال الأمن والاستقرار، يحتاج إلى جهود جبارة؛ تتطلب توفير أرضية مناسبة، تقوم على إشاعة قيم المحبة والتسامح، وتعمل على تصفية القلوب وإرضاء الخواطر.

وأوضح، لـ"الخليج أونلاين"، أن ذلك يتطلب خطوات واسعة إلى الأمام، يجب على النظام أن يقوم بها كبادرة حسن نوايا، من أهمها "إطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات، والكشف عن مصير المغيبين قسرياً، وإعادة المفصولين والمنشقين إلى مراكز عملهم، وتأمين فرص عمل للشباب، وتأمين احتياجات المواطنين وخدماتهم، وتحسين أمورهم المعيشية".

يشار إلى أن محافظة درعا، التي تعتبر مهد الثورة السورية، ورغم استعادة السيطرة عليها من قبل نظام الأسد، ما زالت تطفو على صفيح ساخن، ينذر بتفجر الأمور بأي لحظة، وذلك بسبب سوء إدارة الأمور المعيشية، ومواصلة حملات الاعتقال، التي لم تتوقف منذ شهر أغسطس الماضي رغم التعهدات والوعود التي قامت عليها التسويات والمصالحات بضمانات روسية.

مكة المكرمة
عاجل

وصول المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث إلى صنعاء

عاجل

مصدر لـ"الخليج أونلاين: موظفوا السلطة الفلسطينية لم يدخلوا معبر كرم أبو سالم منذ 4 أيام

عاجل

مصدر لـ"الخليج أونلاين": وزارة المالية في غزة تستعد لاستلام معبر كرم أبو سالم خلال الساعات القادمة