ما سر التنافس الخليجي على النفوذ في أفغانستان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jqk3N7

تتمتع دول الخليج بعلاقات عميقة مع أفغانستان

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 06-12-2021 الساعة 12:00

ما آخر التطورات بين أفغانستان ودول الخليج؟

افتتاح سفارتي الإمارات والسعودية في كابل.

وما الذي ترغب به أبوظبي في أفغانستان؟

السماح لها بإعادة تشغيل مطار كابل.

ما سبب التنافس الخليجي في أفغانستان؟

الرغبة في أن يكون لكل دولة منها وجود على الأرض الأفغانية لحسابات سياسية خاصة بها، وفقاً للمحلل السياسي قطب العربي.

بعد أن فرضت حركة طالبان سيطرتها الكاملة على أفغانستان كان من الواضح أن دولاً عديدة، بينها خليجية، تمارس دوراً كبيراً في الملف الأفغاني، وتعمل جاهدة على أن يكون لها نفوذ على الأرض.

ومع دخول البلاد في أزمة إنسانية حادة، تحولت أفغانستان إلى "ساحة" تنافس دبلوماسي كبير بين دول الخليج، بعدما شهدت إعادة افتتاح سفارة الإمارات، ثم فتح السعودية قنصليتها، فيما لم تقطع قطر تحركاتها منذ ما قبل انسحاب القوات الأمريكية، وما تزال علاقتها جيدة مع حركة طالبان.

ومن المتوقع أن يناقش مجلس التعاون الخليجي المبادئ المشتركة لتوجيه مشاركة الدول الأعضاء في أفغانستان عندما ينعقد منتصف ديسمبر الجاري في الرياض، في وقتٍ تعمل الدول الثلاث جاهدة لتحقيق مزيد من النفوذ.

عودة السفارات

في 20 نوفمبر الماضي، أعلن نائب وزير الإعلام والثقافة في الحكومة المؤقتة بأفغانستان، أحمد الله واثق، أن سفارة الإمارات لدى كابل استأنفت عملها بعد إغلاق دام ثلاثة أشهر.

وكتب واثق على "تويتر": "الإمارات أعادت فتح سفارتها في العاصمة كابل ورفعت علمها عليها".

وأضاف أن "هذه خطوة إيجابية نحو آفاق أكبر لتعاوننا.. تربط الإمارات وأفغانستان علاقات جيدة تحتاج إلى تعزيزها".

ب

وبعدها بعشرة أيام، وتحديداً في 30 نوفمبر، قالت السعودية إنها أعادت العمل بالقسم القنصلي بسفارتها في كابل لخدمة الشعب الأفغاني، في خطوة رحبت بها حكومة تسيير الأعمال الخاضعة لحركة طالبان.

وجاء في بيان الخارجية السعودية أنه "انطلاقاً من حرص حكومة المملكة العربية السعودية على تقديم كافة الخدمات القنصلية للشعب الأفغاني الشقيق، فقد جرى افتتاح القسم القنصلي بسفارة المملكة العربية السعودية في كابل اعتباراً من 30 تشرين الثاني (نوفمبر)".

فيما ذكر متحدث الخارجية بحكومة تسيير الأعمال، عبد القهار بلخي، على تويتر، أن "فريقاً دبلوماسياً مكوناً من 14 عضواً من سفارة المملكة العربية السعودية في أفغانستان عاد إلى كابل اليوم، واستؤنفت الخدمات القنصلية للأفغان".

تنافس على المطار

في تقريرٍ حديثٍ لوكالة "رويترز"، كشفت عن منافسة شرسة بين قطر والإمارات لإعادة تشغيل مطار كابل الدولي في أفغانستان.

وجاء في التقرير الذي نشرته في 24 نوفمبر، أن ​دولة الإمارات​ تخوض محادثات مع حركة "طالبان" بشأن​ إمكانية تولي إدارة ​مطار العاصمة الأفغانية كابل​، بالتزامن مع حراك قطري مماثل​ بهذا الشأن.

وبحسب التقرير الذي نقل معلومات عن دبلوماسيين أجانب يعملون في دول خليجية "أن مسؤولين إماراتيين أجروا عدة جولات من المحادثات مع "طالبان" في الأسابيع الأخيرة لمناقشة مسألة تشغيل مطار كابل".

ولفت الدبلوماسيون في التقرير إلى أن الإمارات تسعى إلى التصدي للنفوذ الدبلوماسي الذي تحظى به قطر في أفغانستان، مشيرين إلى أن "طالبان" لم تبرم بعد أي اتفاقية رسمية مع الدوحة على الرغم من أن الأخيرة سبق أن أبدت استعدادها لتولي تشغيل مطار كابل.

ي

وأكد اثنان من الدبلوماسيين أن طالبان بدورها أبدت رغبتها في الحصول على مساعدات مالية من الإمارات، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان هذا الطلب مرتبطاً بمسألة تشغيل المطار.

وأوضح الدبلوماسيون أن إحدى المسائل الرئيسية التي يتعين حلها بين "طالبان" والطرف الذي قد يشغل المطار هي من سيتولى مهمة ضمان الأمن هناك.

حسابات سياسية خاصة

يرى المحلل السياسي قطب العربي أن ما يحدث في أفغانستان من قبل الدول الخليجية الثلاث "ليس تنافساً بالمعنى التقليدي، ولكنه رغبة في أن يكون لكل دولة منها وجود على الأرض الأفغانية لحسابات سياسية خاصة بها".

ويعتقد أن الدول الثلاث "أصبحت تدرك أن حركة طالبان ليست حركة سلفية جهادية كما كان ينظر إليها من قبل، أو أنها صنو لتنظيم القاعدة، ولكن اكتشف الجميع أنها حركة معتدلة، وإن كانت محافظة جداً في مواقفها الدينية والفقهية لكنها على المستوى السياسي هي حركة محلية ليست لديها أي مشاريع خارجية".

ب

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "ما يهم هذه الدول هو الوجود على الأرض الأفغانية حيث لا تزال بقايا التنظيمات الجهادية كالقاعدة، التي تمثل خطراً على هذه الدول".

ويرى أيضاً أن وجود الدول الخليجية أو أجهزتها الأمنية والدبلوماسية على أرض أفغانستان يوفر لها معلومات كافية عن تحركات هذه التنظيمات  على الأرض لكونها ملتقى لعدة تنظيمات من أماكن مختلفة منذ العقود الماضية، لذلك تخشى من انتشار هذه المجموعات أو خروجها مرة أخرى".

أما أحد الأسباب أيضاً التي تهدف لها دول الخليج، وفقاً للعربي، فهو "الرغبة في الحصول على الكعكة الكبرى في إعادة إعمار أفغانستان بعدما هدمتها الحرب، التي استمرت منذ نحو عشرين عاماً".

ويوضح: "بالتأكيد الدولة الآن تحتاج إلى إعادة إعمار كبيرة، وهذه الدول ربما تتنافس الآن على إعادة الإعمار، خاصة أن طالبان عادت إلى الحكم باتفاق سياسي لا بحرب عسكرية، ولذلك لا خوف من الولايات المتحدة الأمريكية أو الغرب ومن أي غضب قد يصدر بسبب ذلك".

علاقة الخليج بأفغانستان وطالبان

ولعل مواقف دول مجلس التعاون من سيطرة الحركة على أفغانستان منتصف أغسطس الماضي تباينت، لكنها كانت في مجملها مواقف تدعو إلى نبذ الإرهاب ووقف الاقتتال الداخلي، وإيجاد مصالحة وطنية وتداول سلمي للسلطة.

وقال وزير الخارجية الأفغاني المؤقت، أمير خان متقي، (الاثنين 11 أكتوبر 2021)، إن كابل تريد علاقات خاصة مع دول الخليج، وذلك خلال حوار مفتوح نظَّمه مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني في معهد الدوحة للدراسات العليا (غير حكومي-قطر).

وشاركت قطر والكويت والإمارات والبحرين في إجلاء آلاف من الدبلوماسيين ورعايا عدة دول، إضافة إلى مواطنين أفغان، في أكبر عملية إجلاءٍ شهدها العالم بعد سيطرة الحركة على البلاد.

وتاريخياً، تتمتع دول الخليج بعلاقات عميقة مع أفغانستان، التي تعيش منذ 4 عقود على وقع حروب متتالية، وقد تغيرت مواقف الخليج من كابل بتغير الظروف السياسية للبلد الذي عاش 20 عاماً تحت غزو غربي قادته واشنطن عام 2001 وانتهى بنهاية أغسطس الماضي.

وسبق أن دعمت دول خليجيةٌ المقاتلين الأفغان ضد السوفييت قبل عام 2001، ولم يعترف بـ"طالبان" سوى باكستان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وكان ذلك في مايو 1997. لكن البلدين الخليجيين قطعا العلاقات مع الحركة عام 2001.

وحتى دولة قطر التي كانت -وما تزال- ساحة التفاوض بين الحركة والولايات المتحدة، لم تعترف رسمياً بالحركة. وقد أكدت المتحدثة باسم الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، في حديث مع "فورين بوليسي" الأمريكية (6 أكتوبر 2021)، أن التعامل مع الحركة لا يعني الاعتراف بها.

مكة المكرمة