ما سر الهجوم المتصاعد للإمارات ضد الشرعية اليمنية؟

وسط صمت سعودي..
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VVzzEN

شنت هجوماً على الرئيس اليمني ونائبه

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 03-03-2020 الساعة 13:42

لا تنفك وسائل الإعلام الإماراتية أو التي تمولها تهاجم القيادات السياسية باليمن، وتحميلها مسؤولية الفشل العسكري والميداني، متجاهلة الدور الأكبر لأبوظبي والرياض في اتخاذ القرارات العسكرية والسياسية بالبلاد.

وسعت الإمارات إلى إفشال الحكومة اليمنية مراراً خلال السنوات الماضية، ولعل الانقلاب الذي قادته قوات ما يسمى بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي"، المدعوم من أبوظبي بعدن، في أغسطس 2019، على الحكومة اليمنية، فضح دور الإمارات في أداء دور الحاكم في بلاد تدور في رحاها حرب منذ مارس 2015، مع جماعة الحوثيين الموالية لإيران.

وتحولت علاقة دولة الإمارات بالحكومة اليمنية الشرعية إلى عداء معلن، في ظل تصعيد أبوظبي مؤامراتها لنشر الفوضى والتخريب في البلاد وانقلاب مليشيات مسلحة، خصوصاً بعدما طالبت اليمن، في أغسطس الماضي، الإمارات بالخروج من البلاد، واتهامها رسمياً أمام الأمم المتحدة بتمويل انقلاب عدن.

مهاجمة نائب الرئيس!

آخر تفاصيل العداء الإماراتي كان بمهاجمة نائب الرئيس اليمني، الفريق الركن علي محسن صالح، الذي يعد أحد أقوى الشخصيات العسكرية والسياسية في اليمن، وتحميله السبب وراء سيطرة الحوثيين على مناطق كانت تسيطر عليها الحكومة الشرعية.

الإمارات عبر موقع "إرم نيوز" الذي تموله، ويقع مقره في العاصمة أبوظبي، شن هجوماً شرساً على نائب الرئيس اليمني، متهماً إياه بالفشل وعدم تمكنه من وقف سقوط جبهة نهم شرق العاصمة اليمنية صنعاء وعاصمة محافظة الجوف بيد الحوثيين.

ووصف الموقع الإماراتي محسن صالح بأنه "المسؤول الأول عن سقوط الجبهات باليمن"، متجاهلاً دور السعودية وحليفتها الإمارات في معركتهما باليمن، وضعف تسليح الجيش اليمني، وتغييب الإسناد من التحالف لبعض الجبهات.

وغالباً ما تهاجم وسائل الإعلام الإماراتية محسن صالح، وتتهمه أيضاً بتمويله لتنظيم القاعدة، حيث نشر موقع "ميدل إيست أونلاين" الإماراتي، في أغسطس الماضي، تقريراً بعنوان "الإخوان والقاعدة حزام الحكومة اليمنية لترهيب المجلس الانتقالي".

وفي مضمون التقرير تحدث عن "مشاركة أبو البراء البيضاني، القيادي في تنظيم القاعدة وهو أحد أبرز المطلوبين للولايات المتحدة، في معارك إلى جانب قوات الحكومة اليمنية ضد مليشيات المجلس الانتقالي، إضافة إلى قاسم الريمي المكنّى بـ"أبو هريرة الصنعاني"، وقالت: إنه "من رجال نائب الرئيس اليمني علي محسن صالح الأحمر"، وأرجعت ذلك إلى أنه ينحدر من بلدته ريمة حميد في مديرية سنحان بصنعاء.

وتتجاهل الإمارات الاتهامات الدولية، ومن ضمنها اتهام الخارجية الأمريكية لأبوظبي بتقديم السلاح لتنظيم القاعدة، وفق ما كشفت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، في مارس الماضي، واتهامات مشابهة من مسؤولين يمنيين لها.

هجوم سابق للرئيس!

وعقب انقلاب عدن، في أغسطس الماضي، شنت الإمارات هجوماً كبيراً من خلال وسائل إعلامها ومسؤولين على الحكومة اليمنية، التي وصفتها بـ"حكومة الفنادق"؛ على خلفية اتهام الأخيرة لأبوظبي بـ"دعم التمرد" في محافظة عدن جنوبي البلاد.

واستخدمت الإمارات وسائل إعلامها وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي للإساءة للحكومة اليمنية، وعلى رأسها الرئيس عبد ربه منصور هادي، بالتزامن مع هجوم من الجانب الرسمي الإماراتي.

ونشر موقع "إرم نيوز" ذاته هجوماً حاداً على الحكومة اليمنية التي تدعمها وتستضيفها السعودية (حليفة الإمارات)، ونشر فيديو عنونه بـ"حكومة الفنادق تهاجم رجال الخنادق"، في إشارة لأماكن إقامة الحكومة في الرياض.

وكتب الموقع في خبر مرفق للفيديو قائلاً: "تهجم حكومة الشرعية الأخير على الإمارات تسقطه الشواهد والفوارق الشاسعة بين حكومة الفنادق ورجال الخنادق، فهادي ضرب لنا مثلاً ونسي نجله".

لماذا تهاجم الحكومة اليمنية؟

يعتبر الباحث اليمني نجيب السماوي أن الهجوم ضد الرئاسة اليمنية وحكومتها لا يزال مستمراً بسبب الانقلاب الذي قادته أبوظبي عبر مليشياتها في عدن، مشيراً إلى انكشاف "شرخ وتباين بينهما".

ويرى في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أنه في الوقت الذي دخلت فيه السعودية اليمن بهدف توجيه ضربة غير مباشرة لإيران عدوها الإقليمي، فإن الإمارات كانت تسعى لأهداف مغايرة تماماً؛ "منها السيطرة على الموانئ اليمنية، ومحاربة جماعة الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح)، الذي تتهم أبوظبي الفريق علي محسن بأنه يمولهم".

وأضاف: "من الطبيعي ألا نرى الإمارات تتفق مع حكومة الرئيس هادي؛ لأنها تضم حزب الإصلاح الذي تعتبره مقرباً من جماعة الإخوان المسلمين التي تحاربها أبوظبي في أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

اليمن

ويؤكد: "نعم اليمنيون يشعرون بالغضب الشديد من الرئاسة اليمنية وتجاهلها للانكسارات العسكرية وتزايد توسع الحوثيين، بل وغيابها عن المشهد بشكل كلي، إلا أن ذلك لا يعني أن تأتي الإمارات لتتحدث عن الحوثيين وتقدماتهم، وهي الطرف غير النزيه المتهم أصلاً بدعم المليشيا؛ قبل دخولهم صنعاء في 2014 وحتى اليوم".

استغلال واضح

أما الناشط السياسي اليمني عبد الله السامعي فيرى في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن الإمارات تستغل لحظات تراجع الجيش اليمني في بعض الجبهات لشن هجومها على قيادات الشرعية، على الرغم من أنها أدت أدواراً من قبل لهزيمة الشرعية، حسب قوله.

ويضيف: "الإمارات التي تتحدث عما يتعرض له الجيش من قبل الحوثيين هي التي وصل بها الحد إلى قصف الجيش، في أغسطس الماضي، عندما كان ذاهباً لإنهاء انقلاب مليشياتها التي تدعمها بعدن".

وتابع: "ينال نائب الرئيس علي محسن الأحمر قدراً كبيراً من حملات التشويه الإماراتية؛ لأن أبوظبي غير راضية عنه وتريد فرض شخصية أخرى موالية لها في منصب نائب الرئيس"، حيث كانت تطمح سابقاً لتعيين رئيس الحكومة السابق، خالد بحاح، في منصب نائب الرئيس، قبل أن ينقلب الرئيس اليمني ويعين محسن بديلاً عنه.

وأشار في تصريحه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن أبوظبي "تعمد إلى استهداف كل من يرفض أن يكون أداة تخريبية في يدها، ابتداء من رئيس الجمهورية إلى موظفين حكوميين رفضوا ممارسات الإمارات كسلطات احتلال، كما أنها تدعم التمرد على الشرعية في المناطق المحررة باستمرار، وعليه فممارسات الإمارات باليمن لا تخدم سوى الحوثيين، على الرغم من وجودها ضمن تحالف دعم الشرعية".

كيف تدعم أبوظبي الحوثيين؟

إلى جانب الدعم الإيراني العلني للحوثيين فقد كشف، في شهر أبريل 2015، اللواء المتقاعد في الاستخبارات السعودية أنور عشقي، في مقابلة مع قناة "روسيا اليوم"، عن دعم دولة الإمارات لجماعة الحوثي التي انقلبت على السلطة بالتعاون مع الرئيس السابق علي صالح؛ مقابل ضرب حزب التجمع اليمني للإصلاح، لكونه الرافعة الأساسية لقوى الثورة.

وفي تقرير آخر نُشر في أبريل من عام 2015، كشف الباحث الأمريكي والصحفي الاستقصائي نفيز أحمد، أن دولة الإمارات دعمت مليشيات الحوثيين في اليمن بمبلغ مليار دولار، وذلك عن طريق نجل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وكشف في يوليو الماضي، نائب الأمين العام لحزب الله اللبناني، نعيم قاسم، عن وجود قنوات تواصل سرية بين الحوثيين والإمارات، عبر إيران.

كما نشر دبلوماسي سعودي، في أغسطس الماضي، وثيقة خطيرة تكشف تورط دولة الإمارات، الحليف الأقوى للسعودية، في دعم المليشيات الحوثية لاستهداف المملكة.

ونشر الدبلوماسي السعودي السابق، سلطان الطيار، في تغريدة له على "تويتر"، جزءاً من تقرير مجلس الأمن، الذي أشار إلى اعتراض قوات الشرعية في مأرب شحنة طائرات قادمة من دبي تم شراء مكوناتها عبر الإمارات (ذكرت اللجنة اسم البنك ورقم الحساب)، ثم تركّبها شركة إيرانية وترسلها إلى اليمن من خلال دبي، كما يتحدث التقرير.

ويوم 26 أغسطس الماضي، كشفت صحيفة "أنباء اليوم" المصرية عن عقد لقاء سري جمع قيادات استخبارية ودبلوماسية إماراتية مع وفد من مليشيات الحوثي في العاصمة العمانية مسقط.

ونقلت الصحيفة المصرية عن مصادر قولها إن اللقاء جمع وفد الإمارات بقيادة خالد بن محمد آل نهيان، رئيس جهاز أمن الدولة، برفقة سفير الإمارات في سلطنة عمان، محمد بن سلطان السويدي، وبعض من المسؤولين الإماراتيين، فيما مثل الحوثيين محمد عبد السلام الناطق باسم الجماعة، وبعض من القيادات المقربين من عبد الملك الحوثي.

 
مكة المكرمة