ما سر زيارة بومبيو المفاجئة للعراق وما علاقة قاسم سليماني؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LNa5pn

خطة سليماني تشمل هجوم المليشيات على السفارة الأمريكية (أرشيف)

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 18-05-2019 الساعة 10:32

ما تزال زيارة وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، المفاجئة إلى العراق، يوم 7 مايو الجاري، محل نظر لدى المراقبين، نظراً لتزامنها مع ارتفاع ضجيج طبول الحرب التي أطلقتها واشنطن على أبواب مضيق هرمز، بدعوى وجود معلومات عن تهديدات تحيط بالمصالح الأمريكية من قبل إيران.

ولم تعلن واشنطن أو بغداد عن الزيارة أو تفاصيلها، لكن بومبيو أدلى بتصريحات على متن الطائرة التي أقلته من العاصمة العراقية، قال فيها إنه ناقش مع رئيس الجمهورية، برهم صالح، ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، مسألة ضمان حماية الأمريكيين على الأراضي العراقية حماية كافية من أي تهديد يمكن أن يعترضهم، وأكد أن الجانب العراقي فهم الرسالة.

في اليوم التالي لمغادرة بومبيو حذرت حكومة بغداد المليشيات العراقية المرتبطة بإيران من اتخاذ أي خطوة من شأنها إثارة رد أمريكي، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

الصحيفة نقلت عن سيد الجياشي، العضو بمجلس الأمن القومي العراقي، قوله: "إن اجتماعات مستمرة جرت مع جميع المجموعات المسلحة  لإبلاغها رسالة الحكومة التي حذرت من أي تصرف يبدر من قبل هذه المجاميع تجاه المصالح الأمريكية في العراق".

بومبيو كشف خطة سرية

زيارة وزير الخارجية الأمريكي للعراق لم تكن زيارةً عادية، بل كانت زيارة مكاشفة، حمل فيها معلومات استخبارية دقيقة بغاية السرية، بحسب مصدر في إعلام هيئة الحشد الشعبي العراقية.

المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، قال لـ"الخليج أونلاين": إن "بومبيو أطلع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء على معلومات حصلت عليها المخابرات الأمريكية"، مبيناً أن المعلومات "تكشف عن تنسيق عالي المستوى تم بين قيادة الحرس الثوري الإيراني ممثلةً بقاسم سليماني، وقيادة الحشد في العراق، وممثلين عن حزب الله اللبناني، وفصائل شيعية أفغانية تقاتل في سوريا؛ بهدف وضع خطة لإشراكها في القتال في حال اندلاع مواجهة مع القوات الأمريكية".

وأضاف: "بموجب الخطة فإن قوةً قوامها مقاتلون بلباس مدني من قوات بدر، وعصائب أهل الحق، وسرايا الخراساني، وحزب الله العراقي، ستتولى محاصرة السفارة الأمريكية في بغداد، وأخذ جميع من فيها رهائن، على غرار ما حصل في السفارة الأمريكية بالعاصمة الإيرانية طهران، عام 1979".

وتابع المصدر: "الوزير الأمريكي أطلع الجانب العراقي على صور تُظهر نصب منصات إطلاق صواريخ بمحيط قواعد أمريكية في بغداد (وسط)، والأنبار (غرب)، والموصل (شمال)".

المصدر أشار إلى أن "دور الفصائل المسلحة العراقية، بموجب الخطة السرية، كان يقتصر في بداية المواجهة حال اندلاعها على احتجاز موظفي السفارة الأمريكية والمساومة عليهم كرهائن، وإرباك القوات في القواعد الأمريكية عبر سلسلة هجمات بنيران كثيفة".

وكانت الخارجية الأمريكية طلبت من موظفيها غير الأساسيين مغادرة العراق بأسرع ما يمكن، وذكرت وكالة رويترز، الأربعاء (15 مايو الجاري)، أن طائرات هليكوبتر نقلت موظفين أمريكيين من السفارة إلى مطار بغداد الدولي.

ونقلت الوكالة عن مصدر عراقي وآخر دبلوماسي، داخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد، أن طائرات الهليكوبتر استمرت على مدار اليوم بنقل موظفي السفارة إلى قاعدة عسكرية في مطار بغداد، في حين نقلت عن مسؤول أمريكي قوله إن عملية الإجلاء قد تمت بشكل كامل.

سيناريو احتجاز موظفي السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية يُذكّر بما حدث بالعاصمة الإيرانية طهران، في فبراير 1979، حين اقتحمت مجموعة من الطلاب السفارة دعماً للثورة الإيرانية، واحتجزوا 52 أمريكياً من طاقم السفارة رهائن لمدة 444 يوماً؛ لتنشب أزمة دبلوماسية بين طهران وواشنطن، استمرت من 4 نوفمبر 1979، حتى 20 يناير 1981.

"الحشد" يبحث عن جاسوس

المصدر المطلع من داخل هيئة الحشد الشعبي، التي تضم كافة الفصائل المسلحة في العراق، كشف أن "المعلومات التي كشفها الوزير الأمريكي عالية السرية أطلع عليها عدداً محدوداً من القيادات العليا في فصائل الحشد، وهو ما أثار حالةً من الهلع والاستنفار بعد تيقّن وجود جاسوس داخل الصف القيادي".

واستدرك بالقول: إن "اتصالات الحرس الثوري والقوى العسكرية الشيعية في العراق وسوريا ولبنان تُحاط بدرجة عالية من الإجراءات الأمنية المشددة، حتى إن التكنولوجيا بكل أنواعها لا تُستخدم في عملية التواصل بالقضايا الحساسة مهما كانت الظروف؛ لأن الجميع يدرك أن عالم الاتصالات مسيطر عليه من الجانب الأمريكي".

وأكد المصدر: إن "عملية إعادة إحصاء بالأشخاص الذين تم إطلاعهم على الخطة تجري من قبل جهاز الاستخبارات في الحشد بحثاً عن الجاسوس المحتمل، وسيُنظر في كل الإجراءات الأمنية المتبعة في المقرات والاجتماعات واللقاءات القيادية".

وكانت صحيفة "الغارديان" البريطانية كشفت، نقلاً عن مصدرين استخباريين بريطانيين، أن قاسم سليماني اجتمع في بغداد بقادة في الحشد الشعبي وطالبهم بـ"الاستعداد للحرب بالوكالة".

الصحيفة البريطانية ذكرت أن اجتماع سليماني مع قادة مجموعات شيعية أدى إلى موجة من النشاط الدبلوماسي بين المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين والعراقيين، الذين يحاولون إبعاد شبح المواجهات بين طهران وواشنطن، وتزايدت المخاوف من أن يصبح العراق ساحة للصراع.

ونقلت الصحيفة عمن وصفتهم بمسؤولين كبار في وزارة الخارجية الأمريكية، مشترطين عدم كشف هوياتهم، قولهم: إن "هناك تهديداً لموظفي سفارتنا مصدره مليشيا عراقية يأمرها ويسيطر عليها الحرس الثوري الإيراني".

المحلل السياسي ضياء الزبيدي يرى أن وجود جاسوس داخل صفوف الحشد أمر لا يدعو للاستغراب.

ويعلل ذلك في حديثه لـ"الخليج أونلاين" بالقول: إن "الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى مدار وجودها في العراق منذ عام 2003، جنّدت جيوشاً من العملاء في شتى مناحي الحياة العراقية، وحين غادرت عام 2011 تركت الساحة لهؤلاء العملاء الذين تبوّأ بعضهم مناصب عليا وحساسة في الدولة".

وأضاف: "حتى الحركات المسلحة على اختلاف أيديولوجياتها؛ سنية وشيعية، لم تسلم من الاختراق الأمريكي، والدليل على ذلك حجم المعلومات الاستخبارية الدقيقة التي توفرها الأجهزة الأمنية الأمريكية، التي وصلت في بعض الأحيان إلى تحديد أماكن وأزمنة عمليات عسكرية أو هجمات مليشياتية، والشواهد في هذا الباب أكثر من أن تحصى".

الزبيدي يرى أن "ارتفاع وتيرة التهديدات العسكرية والمواجهة بين طهران وواشنطن ستكشف الكثير من المستور، ولعل ما كشفه بومبيو هو أول الغيث".

جدير بالذكر أن منطقة الخليج العربي تعيش حالة من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، منذ قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وقف صادرات النفط الإيرانية تماماً، وتصنيفه الحرس الثوري منظمة إرهابية أجنبية.

ويعتقد ترامب، الذي انسحب عام 2018 من الاتفاق النووي الدولي المبرم مع إيران عام 2015، أن الضغوط الاقتصادية ستجبر طهران على قبول مزيد من القيود المشددة على برامجها النووية والصاروخية، وكذلك على دعمها لوكلاء لها في العراق وسوريا واليمن.

في المقابل تراهن طهران على أن نفوذها وتوسعها في المنطقة سيشكل رادعاً أمام أي هجوم قد يستهدفها الآن وفي المستقبل.

مكة المكرمة