ما شكل العلاقات بين الرياض وعمّان بعد تطورات الإقليم الأخيرة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RwoaXQ

مرت العلاقات بنوع من التباعد السياسي

Linkedin
whatsapp
السبت، 07-08-2021 الساعة 15:50
- ماذا أكّد ملك الأردن بخصوص السعودية؟

العلاقات راسخة وصلبة، لا تزعزعها الشكوك والأقاويل.

- ما أبرز قضية شغلت الرأي العام الأردني قبل أشهر؟

"قضية الفتنة".

- متى زار وزير الخارجية السعودي الأردن؟

في 3 أغسطس 2021.

شهدت العلاقات السعودية الأردنية حالة من التباين السياسي خلال السنوات القليلة الماضية بسبب بعض الأحداث السياسية المحلية والعربية والإقليمية.

ويرتبط الأردن والسعودية بعلاقات استراتيجية قوية تاريخياً، حيث ساهمت الرياض بدعم عمّان سياسياً واقتصادياً بشكل كبير.

وأدت بعض الخلافات السياسية بين المملكتين إلى ما يمكن اعتباره "تباعداً دبلوماسياً"، دون أن يشوبه توتر أو قطيعة واضحة، وفق العديد من التقارير.

فما هو شكل العلاقة الحالية بين الأردن والسعودية بعد العديد من الأحداث التي ساهمت في توسيع التباين بين الجانبين وفق مراقبين؟

علاقات راسخة

لا شك أن الأردن يفضل أن تبقى العلاقات مع السعودية في عمقها التاريخي، وقد أكّد الملك عبد الله الثاني أن العلاقات "المتينة" بين بلاده والرياض "راسخة وصلبة لا تزعزعها الشكوك والأقاويل".

وبحسب وكالة الأنباء الأردنية "بترا" فقد أشاد الملك عبد الله، خلال استقباله وزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان في (3 أغسطس 2021)، بموقف المملكة الداعم لبلاده في مواجهة مختلف التحديات، "بما فيها قضية الفتنة التي وأدها الأردن في مهدها".

ولفت إلى أن "مواقف الرياض ورسائل دعمها الصريحة تعكس سياستها وسياسة قيادتها الداعمة لعمّان دوماً، ووقوفها معها في كل الظروف".

وأكد أن "أمن الأردن والسعودية واحد، وأنهما يقفان صفاً واحداً في مواجهة جميع التحديات"، مشيراً إلى "مركزية العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين الشقيقين".

من جهته، أشار وزير الخارجية السعودي إلى حرص بلاده على تعزيز التعاون مع الأردن، وإشادتها بالعلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين والقيادتين.

اي

قضية الفتنة

ولعل أبرز حدث سياسي شهده الأردن في الأشهر الأخيرة هو ما عُرف إعلامياً باسم "قضية الفتنة" التي اندلعت في أبريل 2021، وشغلت الداخل والخارج على أثر تطورات غير مسبوقة؛ في ظل الحديث عن مؤامرة تستهدف أمن واستقرار البلاد تورط فيها الأمير حمزة بن الحسين الأخ غير الشقيق للملك عبد الله الثاني.

ونتيجة هذه المؤامرة اعتقلت الأجهزة الأمنية الشريف حسن بن زيد، ورئيس الديوان الملكي السابق باسم عوض الله (يحملان الجنسية السعودية)، وآخرين، فيما وضع الأمير حمزة عدة أيام قيد الإقامة الجبرية في قصره بالعاصمة عمان.

ولاحقاً، أعلن الأمير حمزة ولاءه للملك ولولي عهده الأمير الحسين بن عبد الله، فيما قال الملك عبد الله إن أخاه غير الشقيق في بيته وتحت رعايته، وإن الخلاف تم التعامل معه في إطار البيت الهاشمي.

وتحدثت تقارير إعلامية عن وجود دور سعودي وراء المخطط المعلن عنه، ما دفع الرياض إلى المسارعة لتأكيد دعمها للأردن وإجراءاته لحفظ أمنه واستقراره، ولوحظ مقدار المبالغة في ذلك، الذي تمثل في اتصال هاتفي من العاهل السعودي وولي عهده بملك الأردن عبد الله الثاني، وإصدار بيانات تضامنية من الديوان الملكي ومجلس الوزراء السعوديين، بالإضافة إلى زيارة وزير الخارجية السعودي لعمان.

أما صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية فقد أكدت أن وفداً سعودياً توجه إلى عمّان للمطالبة بالإفراج عن باسم عوض الله (تربطه صداقة مع ولي العهد السعودي)، وهو ما نفته الرياض، وتبع ذلك بيومين نفي أردني رسمي لأنباء حول الإفراج عن عوض الله.

اا

الوصاية على القدس 

وربط ملك الأردن بين حادثة الفتنة والقضية الفلسطينية، قائلاً: إن هناك مؤامرة كانت تُحاك لإضعاف الدولة الأردنية والقضية الفلسطينية، "ولكن تمكنا من التصدي لها"، بحسب بيان للديوان الملكي.

وجدد الملك عبد الله تأكيد دور الأردن المحوري في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، من منطلق الوصاية الهاشمية عليها.

وفي مارس 2021، تحدثت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية عن "صراع خفي بين الأردن والسعودية حول الوصاية على الأماكن الإسلامية بمدينة القدس والمسجد الأقصى".

وقالت الصحيفة: إن "تل أبيب تجد نفسها تراوح، بغير إرادتها، بين هذا الصراع الأردني السعودي"، مبينة أن "السعودية تسعى إلى أن يكون لها موطئ قدم على المسجد الأقصى، كقوة عظمى إسلامية تسيطر على مكة والمدينة".

وزعمت أنها تسعى لإقامة وضع جديد في القدس، وهي مستعدة للاستثمار بمبالغ طائلة لتحقيق ذلك، إلى جانب تطبيع علاقاتها مع "تل أبيب".

فيما رد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي على ما أثير قائلاً: "لا أعرف حقيقة سبب هذه الافتراضات غير المنطقية، ولماذا خرجت في ذلك التوقيت؟".

وتابع "الصفدي" قوله: "الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، هي وصاية تاريخية تعود إلى الجد الأكبر للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني".

واستمر موضحاً: "الوصاية تحظى بدعم كل الدول العربية والإسلامية والعالم، لأنها تلعب دوراً بالغ الأهمية في الحفاظ على الوضع الراهن في الأماكن المقدسة، والحفاظ على الهوية العربية والمسيحية، لتلك الأماكن ومحاولة المحافظة على القدس كمدينة سلام للجميع".

سق

الأردن حليف للسعودية

يعتقد المحلل السياسي سالم الصواف أن "العلاقات السعودية الأردنية قوية واستراتيجية، ولطالما اعتبرت عمّان من أبرز حلفاء السعودية بالمنطقة، وهي في معسكرها، وإن حصلت بعض الخلافات".

وأضاف، في حديثه مع "الخليج أونلاين"، أن "قضية الفتنة فيها الكثير من الخفايا التي لم تظهر، والسعودية لن تقدم على خطوة غير مدروسة العواقب من هذا النوع، رغم تداول اسمها بشكل مبالغ به بالإعلام حينها".

وأكّد أن "الأردن يشكل سداً استراتيجياً مهماً بالنسبة للسعودية على حدودها الشمالية، بما يصل إلى 744 كيلومتراً، وعدم وجود استقرار فيها ليس في مصلحة الرياض، وقد يؤدي لاضطراب قريب منها هي بغنى عنه".

يل

وأوضح الصواف أن "الأزمة الخليجية أضرت بجميع الدول التي شاركت فيها، بما في ذلك قطر، وقد سارع الأردن للخروج منها، لكونه دولة قليلة الموارد ولا تتحمل أن تدخل بصراعات مصالح كبرى هي بغنى عنها، وربما تم تفهم ذلك سعودياً بشكل ما فيما بعد".

ولفت إلى أن "الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة ستبقى على وضعها الحالي، وكل ما يشير إلى ذلك هو من اختلاق (إسرائيل) لإحراج السعودية بموضوع التطبيع الذي راج مؤخراً وانجرت له الإمارات والبحرين والسودان والمغرب".

ويرى الصواف أن مجيء جون بايدن إلى السلطة في الولايات المتحدة غير الكثير من الأوراق الإقليمية والدولية، ولذلك فالأردن ضمن حلف السعودية ولكنه يحاول أن يكون له علاقات متوازنة بما يخدم مصالحه، سواء مع تركيا أو "إسرائيل" أو مصر، مع الإبقاء على الصلة الأقوى مع الرياض ودول الخليج الأخرى التي تضم مئات آلاف العمالة الأردنية".

العلاقة مع قطر

وحين حدثت الأزمة الخليجية في يونيو 2017، انضم الأردن إلى الدول الأربع: السعودية والإمارات والبحرين ومصر، التي قطعت علاقاتها مع قطر معلنة خفض التمثيل الدبلوماسي مع الدوحة بدعوى دعم الإرهاب، وهو ما نفته الدوحة بشدة، وانتهى بإعلان المصالحة الخليجية بعد نحو 3 سنوات ونصف في قمة العلا بالسعودية في يناير 2021 وعودة العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل.

ورغم استمرار الأزمة الخليجية حينها، فقد أعاد الأردن علاقاته مع قطر، وشهدت العلاقات بين عمّان والدوحة قفزة كبيرة، خاصة بعد عودة تبادل السفراء منتصف 2019، وتقديم قطر مساعدات للأردن بقيمة 500 مليون دولار، وسط أزمة اقتصادية خانقة كان يعيشها الأردن مع ارتفاع في نسب البطالة واحتجاجات مستمرة في عامي 2018 و2019.

ولعل إعادة الأردن لعلاقاته مع قطر في تلك الفترة فتح خلافاً غير معلن بين الرياض وعمّان، إلا أنه بقي في إطار غير واسع.

وأشارت عدة تقارير محلية إلى أن الأردن تأثر من الأزمة الخليجية، بعد إغلاق الحدود البرية السعودية القطرية، حيث إن غالبية الصادرات الأردنية إلى قطر زراعية، وتشكل نحو 11% من إجمالي صادرات الأردن من الخضراوات والفواكه.

مكة المكرمة