ما علاقة دول عربية ببيع عقارات في القدس إلى اليهود؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GpwnYe

تسريب العقارات المقدسية لليهود ارتفع بنسبة 400%

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 20-03-2019 الساعة 20:00

لا تزال قضية "فضائح تسريب عقارات القدس"، تتصدر المشهد العام داخل المدينة المقدسة وتسيطر على اهتمام سكانها، بعد تكثيف دولة الاحتلال الإسرائيلي من حيلها الالتفافية والمشبوهة، بالتعاون مع أطراف عربية ودولية لضرب القدس وتشديد الخناق عليها.

ورغم أن القانون الفلسطيني الصارم في التعامل مع مسربي العقارات المقدسية، والفتوى التي صدرت عن داء الإفتاء بتحريم وتجريم البيع والتأجير للإسرائيليين، فإن المدينة المقدسة شهدت الشهور الأخيرة طفرة غير مسبوقة في تسريب عقارات القدس الأمر الذي وضعها أمام خطر حقيقي.

وكان آخر فضائح تلك القضية الشائكة، لجوء "إسرائيل" لطرق جديدة، من خلال بث شركات إسرائيلية عبر وسائط التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، تدعي فيها وتطرح إمكانية منح قروض مالية مغرية لأهل القدس تصل لمئات الآلاف الدولارات بسهولة ويسر مقابل رهن ممتلكاتهم سواءً كانت بيوتاً أو عقارات أو أراض، وسط دعوات فلسطينية بالحذر من الوقوع في الفخ.

"إسرائيل" بحسب ما تحدث به مراقبون ومختصون لـ"الخليج أونلاين"، لا يمكن لها أن تنجح وحدها في تنفيذ المخطط الذي تضعه للسيطرة على مدينة القدس وتهجير سكانها، إلا بمساعدة من دول عربية على رأسهم "السعودية والإمارات"، وكذلك أطراف دولية أخرى مشبوهة.

صفقات مشبوهة

ويؤكد الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل، وجود شبهات وأيادي خارجية تدعم "إسرائيل" في مخططها "الخطير والقبيح" للسيطرة على مدينة القدس المحتلة وتهجير سكانها المقدسيون.

واتهم الخطيب خلال تصريحاته لـ"الخليج أونلاين"، السعودية والإمارات إضافة لدول أجنبية أخرى، بالضلوع في هذه الصفقات المشبوهة، موضحًا أن "تحركات السعودية والإمارات داخل مدينة القدس خلال الشهور الأخيرة باتت مكشوفة والجميع يعلم هدفها الرئيسي".

ولفت إلى أن مدينة القدس تتعرض لأبشع واخطر مراحل التهويد والتهجير والسرقة من قبل حكومة الاحتلال المتطرفة والدول العربية التي تدعمها، مشدداً على أن ما يجري ليلاً ونهاراً في شوارع وأزقة المدينة يقربها كثيراً من الخطر الكبير الذي يحاك ضدها من كل جانب.

واعتبر نائب رئيس الحركة الإسلامية الطرق الجديدة التي يبتدعها الاحتلال لإغراء المقدسيين لتأجير وبيع أراضيهم وممتلكاتهم مقابل تسهيلات مالية، ماهو إلا تحرك فاضح لتشديد الخناق على المدينة وسكانها للسيطرة عليها وضرب اقتصادها من خلال القروض والديون.

بدوره حذر خطيب وإمام المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عكرمة صبري، أهل مدينة القدس من الاستجابة  للحملات والدعوات الإسرائيلية الجديدة، لبيع وتأجير أملاكهم وأراضيهم في القدس ومحيطها، مؤكدًا أن الاحتلال يريد من خلال تلك الإعلانات المشبوهة إغواء المقدسيين بالمال والقروض المُسهلة لسرقة أملاكهم، وتعليقهم بالديون وسحب أملاكهم وعقاراتهم في حال لم يسددوا تلك القروض.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أضاف "كل الأيادي الخبيثة التي تحاول أن تمتد نحو أهل القدس وسكناها ستقطع بصمود وتحدي أهل المدينة، لافتًا إلى أن كل المخططات والطرق الالتفافيه التي تسلكها الحكومة الإسرائيلية من أجل السيطرة على القدس وتشريد سكانها بعد سرقة عقاراتهم وأملاكهم يأتي ضمن سياسة التهجير والسرقة المتبعة منذ سنوات طويلة ضد القدس".

واعتبر خطيب المسجد الأقصى، قضية تسريب العقارات وبيع للمستوطنين أو جهات خارجية تابعة لـ"إسرائيل" يعد من أكثر القضايا حساسية التي تمس مدينة القدس، مؤكداً أن الفتوى الدينية التي صدرت في 1996، بـ"تحريم بيع الأراضي والعقارات للأعداء أو السماسرة".

وهذه الفتوى هي تأكيد لفتوى أصدرها علماء فلسطين عام 1935 التي تحذر من تسريب الأراضي أو العقارات وخطورة التعامل مع السماسرة وأن "الذي يبيع أو يسمسر يعتبر خارجاً عن جماعة المسلمين ومارق عن الدين، فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، وإن صام وصلى وادّعى أنه مسلم، وإن دمه يكون هدراً".

وخلال الأيام الماضية وبدعم وتوجيه من حكومة الاحتلال، نشرت جمعيات إسرائيلية مشبوهة إعلانات عبر صفحاتها الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلامها المختلفة، تطرح فيها إمكانية منح قروض مالية مغرية لأهل مدينة القدس تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات بسهولة ويسر مقابل رهن ممتلكاتهم للجمعيات الإسرائيلية سواءً كانت بيوتاً أو عقارات أو أراض.

ومنذ 1967 نشط الاحتلال الإسرائيلي في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية داخل مدينة القدس ومحيطها، من خلال العملاء والسماسرة الذين كانوا يسهلوا عمليات البيع والتأجير للعقارات الفلسطينية الخاصة، كما لجأ الاحتلال لعمليات التزوير في التواقيع والملكيات من اجل نفس الهدف.

الخيانة العظمى

وعلى ضوء التطورات المتصاعدة بملف "تسريب العقارات المقدسية"، والحيل الإسرائيلية الجديدة التي تحاك ضد المقدسيين، يؤكد جمال عمرو، عضو الهيئة الإسلامية العليا لمدينة القدس، أن نشاط تسريب العقارات في القدس قد ارتفع خلال السنوات العشرة الأخيرة بنسبة 400%، مقارنة بالفترة مقارنة الممتدة من اتفاق أوسلو في العام 1993 وحتى اندلاع انتفاضة الأقصى في العام 2000".

وفي تصريحات لـ"الخليج أونلاين"، يشير إلى أن "إسرائيل" تسابق الزمن في هذا الملف، وتحاول من خلال الطرق غير المشروعة والالتفافية وإغواء المقدسيون بالمال والقروض للسيطرة على تلك العقارات التي أغلبها تكون بمواقع حساسة وغاية الأهمية.

وعن أسباب هذا التطور، يعزو عمرو ذلك إلى مجموعة من الأسباب، من بينها "ارتفاع نشاط سماسرة الاستيطان في القدس، بالإضافة لتراجع دور بلدية القدس في القيام بخدمات تدعم صمود سكان المدينة، في ظل إرهاق السلطات الإسرائيلية سكان المدينة بالضرائب والرسوم، وهو ما يدفع بالعشرات من السكان لبيع العقار والاستقرار خارج المدينة".

وعن دور السلطة الفلسطينية في هذا الملف، يقول إنها "تمارس دور المتخاذل والمتفرج أمام الهجمة التي تمارسها شركات الاستيطان الإسرائيلية، وهذا سبب رئيسي في أخذ سماسرة العقارات حريتهم الكاملة في شراء عقارات المقدسيين".

وأكد أن "السلطة لم تفتح أي ملف للتحقيق في حوادث التسريب، رغم وجود العشرات من الوثائق التي تشير إلى تواطؤ شخصيات فلسطينية بهذه الصفقات".

وفي ذات السياق، يقول رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا إن "مسألة تسريب العقارات والأوقاف والممتلكات الإسلامية والمسيحية لجهات استيطانية احتلاليه مسألة كارثية بكل ما تعنيه الكلمة من معاني، وستكون تداعيات هذه الأفعال التي ترقى إلى مستوى الخيانة العظمى كارثية على هوية القدس وطابعها".

وأكد حنا في تصريح سابق له عبر وسائل إعلام محلية، رفضه واستنكاره لأي صفقات أو تسريب للعقارات، داعياً لتأسيس مرجعية وطنية في القدس لمتابعة هذه الملفات الخطيرة والحساسة.

وشدد بالقول: "لا يحك جلدك إلا ظفرك، وإذا لم نقم نحن المقدسيين المسيحيين والمسلمين بواجبنا تجاه مدينة القدس، فلن يقوم أحد بهذا الواجب بالنيابة عنا".

واعتبر تسريب العقارات لسلطات الاحتلال جريمة نكراء بحق القدس التي هي ليست حكراً لأحد وليست ملكاً شخصياً لأي أحد أو جهة مهما كانت هذه الجهة ومهما كان هؤلاء الأشخاص.

وأضاف: "كل البيع والتسريبات التي تمت نعتبرها بأنها باطلة وغير قانونية وغير شرعية، لأن القدس محتلة، وكل ما يحدث في ظل الاحتلال لا يمكن اعتباره بأي شكل من الأشكال أمراً قانونياً أو شرعياً".

واعتبر ما "أقدم عليه هؤلاء خيانة عظمى بحق القدس ومقدساتها وأوقافها الإسلامية والمسيحية، وخيانة عظمى بحق الشعب الفلسطيني الذي يقدم الدماء والتضحيات من أجل حريته وكرامته، والمستفيد من عمليات التسريب هو الاحتلال الذي يريد سرقة القدس منا وابتلاعها بشكل كلي، وهؤلاء العملاء والمرتزقة إنما يقدمون للاحتلال هدية مجانية ويقدمون القدس على طبق من ذهب لمستعمريها ومحتليها وغاصبيها ".

وبعد الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017، كثفت قوات الاحتلال من ملاحقتها للنشاطات والفعاليات الفلسطينية في القدس، بما في ذلك منع رفع أعلام فلسطين، كما أنها تمنع أي مظهر سيادي فلسطيني في المدينة.

مكة المكرمة