ما علاقة سياسات أمريكا الداخلية والخارجية بـ"الإسلاموفوبيا"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gVajZ1

تصاعدت ظاهرة "الإسلاموفوبيا" عقب أحداث 11 سبتمبر (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 19-04-2019 الساعة 08:29

تحول العنف ضد الإسلام، أو ما يعرف بـ"الإسلاموفوبيا"، إلى ظاهرة ولازمة لا تفارق حياة الإنسان في الغرب على ضفتيه الأمريكية والأوروبية، وبات لها صناع ذوو نفوذ وسطوة في دوائر القرار، خصوصاً بعد وصول اليميني الجمهوري دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

سياسات ترامب الداخلية والخارجية أظهرت العديد من القضايا التي كانت تدار تحت الطاولة، وعلى رأسها قضية "الإسلاموفوبيا" وتوابعها؛ مثل كراهية المهاجرين، ومعاداة الأقليات وسود البشرة، وهو ما يعكس وجود دوائر مؤثرة تتبنى هذا التوجه، وينعكس ذلك في الخطاب والأداء السياسي لصناع القرار الأمريكي.

ويؤكد مراقبون أن الجدل الذي أثاره الرئيس الأمريكي بعد نشره فيديو للنائبة الديمقراطية إلهان عمر على حسابه في "تويتر"، وربط فيه بينها وبين أحداث 11 سبتمبر 2001، ما هو إلا قمة الجبل لحالة مترسخة في السياسة الأمريكية جاءت انعكاساً لظاهرة الإسلاموفوبيا.

"الإسلاموفوبيا" منهج سياسي

بعد أحداث 11 سبتمبر أخذت "الإسلاموفوبيا" بالتحول إلى ظاهرة مجتمعية في أمريكا وأوروبا، بسبب تحميل الإسلام مسؤولية ما قام به "متطرفون"، دون النظر في أصل الدين وهل يدعو فعلاً ويشجع على هذا الفعل أم لا.

ودعم هذا التوجه اليمين المتطرف الذي انحاز له الإعلام، والذي كان يفترض أن يكون محايداً في التعامل مع القضية وينظر بموضوعية إليها كما يفعل مع المسائل الأخرى، بحسب الدكتورة داليا فهمي، الأستاذة في جامعة لونغ آيلاند الأمريكية.

وأضافت فهمي، في حديثها لـ"الخليج أونلاين"، أن "ما يدل على صحة الاستنتاج هو حجم الاعتداءات التي استهدفت المسلمين ووثقتها الأرقام والإحصاءات الرسمية"، وأشارت إلى دراسة جديدة لمركز أبحاث "بيو" الأمريكي جاء فيها أن ما يقرب من نصف المسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة تعرضوا للتمييز العام الماضي.

وتابعت: "الظاهرة استمرت في التنامي والتفاعل على المستوى الاجتماعي، حتى تحولت إلى منهجية تحكم السياسة الأمريكية، وتجسد ذلك بوصول ترامب إلى الرئاسة عبر أصوات اليمين المتطرف المعادي للإسلام".

وأشارت فهمي إلى أن "ترامب ترجم التوجهات اليمينية التي أتت به إلى البيت الأبيض على شكل منهج سياسي انعكس على المستويين الداخلي والخارجي".

وأعطت مثالاً على ذلك أن "الرئيس توماس جيفرسون، وهو أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، أول من أقام حفل إفطار رمضاني في البيت الأبيض عام 1805، واستمر هذا التقليد إلى أن جاء ترامب وأوقفه، وهو ما اعتبر داخلياً رسالة كراهية ضد الإسلام والمسلمين".

وتابعت الأستاذة في جامعة لونغ آيلاند حديثها: إن "هذا الأمر لم يقتصر على السياسة الداخلية، بل شمل الخارجية أيضاً، وبذات المعيار أصدر ترامب القرار (13169) الذي نص على حظر سفر مواطني ست دول ذات أغلبية إسلامية إلى الولايات المتحدة الأمريكية".

وقالت أيضاً: "نلاحظ أن هناك اثنين شاركا في وضع هذا القانون هما ستيف بانون وستيفين ميلر، اللذان ينتميان إلى اليمين المتطرف، ثم جاء الموقف من القضية الفلسطينية والقدس، ومؤخراً الجولان".

يذكر أن رأس الدبلوماسية الأمريكية في إدارة ترامب، الوزير مايك بامبيو، وهو المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية، له سجل حافل متعلق بـ"الإسلاموفوبيا"، فهو من أوائل الذين تبنوا معاداة المسلمين، كما قاد في عامي 2014 و2015 تشريعاً لتصنيف "جماعة الإخوان المسلمين" منظمة إرهابية.

وقال إيشان تارور، الكاتب بصحيفة "واشنطن بوست"، بمقال نشره في ديسمبر 2017، إن النقاد يعتبرون صعود بامبيو إلى القمة جزءاً من ظاهرة خطيرة، وهي تطبيع المشاعر المعادية للمسلمين في الحزب الجمهوري.

"إسلاموفوبيا" بدعم عربي

صعود أحزاب يمينية تجاهر بالعداء للإسلام في أوروبا مثل الجبهة الوطنية الفرنسية، والرابطة الشمالية الإيطالية، وحزب الحرية الهولندي، وحزب الكتلة الفلامندية البلجيكي، يأتي في سياق أحداث دامية اجتاحت العالم منذ 11 سبتمبر، وظهور تنظيم الدولة 2014.

وهذا تطور طبيعي لصراع الحضارات والثقافات الذي بشر به صناع الحروب الحضارية، بحسب فريد حافظ، أستاذ العلوم السياسية في جامعة سالزبورغ النمساوية.

حافظ اعتبر في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "الأمر غير الطبيعي هو وجود دعم من دول عربية وإسلامية لهذا التوجه اليميني في أمريكا وأوروبا، إذ تشير العديد من المصادر الصحفية والبحثية إلى أن حكومات مصر والإمارات والسعودية والبحرين أسهمت بشكل مباشر في دعم مؤسسات تجاهر بعدائها للإسلام والمسلمين، وسعى بعضها لسن قوانين تجرم بعض المظاهر الإسلامية".

وأضاف: "هناك تقارير أمريكية تحدثت عن دعم الإمارات لـ33 مؤسسة معادية للإسلام، وتنشر الكراهية ضده، وتروج لحملات الإسلاموفوبيا، وتضغط لإصدار قوانين تجرم جميع المظاهر الإسلامية في أمريكا".

وأشار حافظ إلى أن "هذه الدول دعمت ترامب بكل ما تملك من قوة، رغم أنه أعلن جهاراً وخلال حملته الانتخابية عداءه للإسلام وكرهه للمسلمين، وترجم ذلك ممارسات عملية خلال الأعوام الثلاثة الماضية".

واعتبر أن "هذا الدعم أسهم في تنامي الإسلاموفوبيا، وزاد في جرأة اليمين على التطاول على المسلمين في الغرب، بل إن هذه الأحزاب اعتبرت العداء للإسلام مفتاحاً للوصول إلى قلوب ملايين الناخبين، بهدف الفوز في الانتخابات، وهو ما تحقق فعلاً بصعود التيارات اليمينية التي باتت تشكل الأغلبية في العديد من الدول الأوروبية".

أستاذ العلوم السياسية في جامعة سالزبورغ، تابع حديثه: إن "الصعود المتواصل للأحزاب اليمينية في أوروبا وأمريكا سيتحول إلى وبال على دول العالم الإسلامي، ولن تكون تلك الدول الداعمة في منأى عن ذلك، فالتشدد سينتقل من العداء للوجود الإسلامي في الغرب، إلى عداء للمسلمين وقضاياهم في العالم، ولا يستبعد أن يتحول ذلك إلى الصدام الذي بشر به صامويل هنتنغتون في نظريته التي أثارت الجدل حول صراع الحضارات".

يشار إلى أن الكونغرس الأمريكي تبنى مشروع "أكت باتريوت" لتقنين الحريات الشخصية والصحفية، ووفقاً للقانون وقع العرب والمسلمون تحت المراقبة، واحتجِز عدد كبير منهم بشكل وقائي، واستُجوِب المسافرون منهم ساعات طويلة في المطارات، وبسبب ذلك وقعت جرائم عنصرية من اعتداءات وحرق متاجر ومساجد في أنحاء متفرقة من الولايات المتحدة.

وقال موقع "فوكس" الإلكتروني الأمريكي في تقرير له: إن دراسات نُشرت عامي 2015 و2016 أظهرت أن جرائم الكراهية والهجمات ضد المسلمين قد ارتفعت كثيراً، في حين أشار مركز بيو للأبحاث، عام 2017، إلى أن الاعتداءات ضد المسلمين تجاوزت بسهولة مستوياتها غداة هجمات 11 سبتمبر، وكان السبب الوحيد في ذلك هو البرامج الدعائية لترشح ترامب للرئاسة.

مكة المكرمة