ما فرص توقيع اتفاق هدنة طويلة الأمد بين "إسرائيل" وحماس؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/DwpYX1

مليونا فلسطيني محاصرون في قطاع غزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 07-12-2019 الساعة 11:00

لم يتوقف قادة الاحتلال الإسرائيلي في الفترة الحالية عن إطلاق التصريحات الإعلامية من جانب واحد حول إمكانية توقيع اتفاق هدنة طويلة الأمد مع حركة "حماس"، والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، بعد سنوات من جولات القتال العنيفة، والحصار الخانق على القطاع.

وجاءت أبرزت التصريحات الإسرائيلية على لسان رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الذي أقر بوجود محادثات تجري على قدم وساق من أجل تحقيق هدنة طويلة الأمد مع حركة حماس في قطاع غزة.

وقال نتنياهو: "هم لن يعترفوا بنا، ونحن لن نعترف بهم، لكن هناك فرصة لإحراز اختراق في مفاوضات الهدنة، وهم يدركون أنهم لن يتخلصوا منا".

كذلك أكد قائد أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيف كوخافي، ظهر اليوم الجمعة، خلال لقائه مع رؤساء مجالس مستوطنات غلاف غزة، أن مباحثات التسوية في قطاع غزة تسير بالمنحى الإيجابي.

كما جدد وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الأحدا الماضي، تأييده فكرة إنهاء ربط قطاع غزة بالأراضي الفلسطينية المحتلة؛ عبر إنشاء جزيرة صناعية تكون بديلاً عن المعابر بين القطاع والأراضي المحتلة، حسبما نقلت إذاعة "ريشت بيت" التابعة لهيئة البث العبرية.

وقال كاتس: "هناك مليونا فلسطيني محاصرون في قطاع غزة، وإسرائيل هي المسؤولة عنهم، وهذا ما ينص عليه القانون الدولي، وبما أن الانفصال عن القطاع (انسحاب إسرائيل وتفكيك المستوطنات عام 2005) لم يحقق هدفه بإنهاء المسؤولية الإسرائيلية المدنية عن القطاع، ولفشل ربط القطاع بمصر؛ فإننا في إسرائيل لا نريد أن نكون مسؤولين عن الفلسطينيين في غزة".

وذكر كاتس أن "وزير الدفاع (نفتالي) بينيت، عبر عن دعم الفكرة، بعكس سابقه (ليبرمان)"، وقال إنه (بينيت) كلف الجيش بفحص البعد الأمني للفكرة، مضيفاً: "أطلب أن يتم فحص أبعاد أخرى. أنا كنت وراء الفكرة، وأنا مؤمن بها وأسعى إلى حلول طويلة المدى".

وتتزامن الأحاديث الإسرائيلية الرسمية مع وجود زيارة لوفد حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي"، بمشاركة قادتها إسماعيل هنية، وزيادة النخالة، إلى العاصمة المصرية القاهرة، وتقدم التفاهمات بين الاحتلال وغزة، والتي كان آخرها إنشاء المستشفى الأمريكي شمال القطاع.

أحاديث غير جدية 

حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وعلى لسان القيادي فيها يحيى موسى، قلل من أهمية الأحاديث الإسرائيلية، معتبراً أنها غير جدية، ولا يوجد لها أي مصداقية على أرض الواقع، وهي غير مطروحة على الطاولة؛ لكون جميع الظروف غير مساعدة لإتمامها.

ويستبعد موسى في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، توقيع هدنة طويلة الأمد بين حركته وحكومة الاحتلال بقيادة نتنياهو، لكونه يسير أعمالها، إلى حين إجراء انتخابات برلمانية ثالثة في أبريل القادم.

ويرى موسى أن الحكومة الحالية غير قادرة على اتخاذ قرارات حول التهدئة الطويلة الأمد، وهدف الحديث عن وجود هدنة هو تعميق التجاذبات الداخلية والانقسام السياسي الفلسطيني، وابتزاز الأطراف المختلفة، خاصة السلطة لفلسطينية؛ من خلال إثارة مخاوفهم وإرباك الواقع في قطاع غزة.

وحول الأسباب الحقيقية وراء ترويج أفكار التهدئة في المنطقة، يقول موسى: "حماس تعي تماماً أن ما يصدره الاحتلال غير حقيقي، وتقف وراءه مؤسسات أمنية".

ويشدد القيادي في حركة "حماس" على أن قيادة الاحتلال لا يمكن لها في هذه الأوقات اتخاذ قرارات استراتيجية وكبيرة، خاصة في ظل الأوضاع المعقدة التي تعيشها.

وعن ملف الجنود الأسرى الموجودين لدى كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، في غزة، يبين موسى أن الاحتلال لا يوجد لديه جدية حول تحريك هذا الملف، ولم يقدم أي عروض ذات قوة.

وحول وفد حركة "حماس" الموجود في القاهرة، يؤكد موسى أنه يناقش محاولة رفع الحصار عن قطاع غزة، وحمايته من الاعتداءات الإسرائيلية، وما يقوم به من قتل وحق الإنسان في الحياة.

فرص حقيقية

وفي مارس الماضي، كشفت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى في قطاع غزة عن تفاصيل ومراحل الاتفاق الذي يجري التحضير له على نار هادئة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والجانب الإسرائيلي، بوساطة من جهاز المخابرات المصرية، الذي دخل في مرحلة حاسمة ومتقدمة.

وأكدت المصادر، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، وجود تطورات جوهرية وهامة قد طرأت على بعض الملفات والنقاط التي كانت مطروحة ضمن بنود الاتفاق الكبير حول تهدئة شاملة وموسعة في قطاع غزة، قد تستمر لأكثر من 10 سنوات دفعة واحدة.

وتتوسط القاهرة، منذ سنوات، في ملفات فلسطينية؛ أبرزها المصالحة الداخلية، ووقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة و"إسرائيل"، وما يترتب على ذلك من مطالبات فلسطينية بضرورة إنهاء الحصار الإسرائيلي على القطاع لتحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

من جانبه يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، مخيمر أبو سعدة، أن فرص توقيع هدنة طويلة بين حركة حماس والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي موجودة بالفعل على أرض الواقع.

ويؤكد أبو سعدة في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن أول المؤشرات التي تدلل على إمكانية توقيع الهدنة، هو سفر هنية والنخالة إلى العاصمة المصرية القاهرة، والحديث عن وجود محاولات من جانب دول عربية وأجنبية؛ كقطر وألمانيا والسويد، لإنجاز صفقة تبادل للأسرى مع الاحتلال.

ويستدرك أبو سعدة: "كذلك عدم اشتراك حركة حماس في جولة التصعيد الأخير، في الـ12 من نوفمبر، وتجميد مسيرات العودة لثلاثة أسابيع، وحديث الاحتلال عن جزيرة صناعية، وميناء ومطار، ذلك يؤكد وجود شيء يبحث الآن".

ويوضح أبو سعدة أن رئيس حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي لديه فترة تتجاوز الـ5 شهور؛ وهي 3 شهور حتى إجراء الانتخابات، وشهران لإجراء الحكومة، لذا هو لا يعيش تحت ضغط كما كان في السابق، ويمكنه التحرك بسهولة.

ويردف بالقول: "نتنياهو بالفعل يواجه تهم فساد ورشوة، ولكن لا يزال محافظاً إلى حد ما على بقائه في المشهد السياسي، لذا لن يذهب نتنياهو إلى صفقة بدون تحقيق مصلحة شخصية له، وليس من السهل إنجاز أي شيء بشروط إسرائيلية".

وحول الأسباب التي تجعل حماس تقبل بهدنة طويلة الأمد، يشير إلى أن حماس تنظر إلى قضية الهدنة من ناحية دينية؛ لكون موازين القوى ليست في مصالحها، لذا هي تريد استراحة محاربة بهدف إعادة البناء والتنظيم.

ويضيف: "حماس مدركة أنه ليس هناك حل سياسي في الضفة الغربية أو تسوية بالوقت الحاضر، خاصة أن حل الدولتين لم يعد مطروحاً".

"وتبرر حماس لنفسها البحث عن تسويات مرحلية مؤقتة، وكذلك هي تدرك حجم الأزمة التي يمر بها قطاع غزة من فقر وبطالة وحصار، لذا ستكون الهدنة مقابل جزيرة صناعية، وإعادة بناء وإعمار لقطاع غزة، وتخفيف ضغط الوضع المعيشي في القطاع"، والحديث لأبو سعدة.

وحول موقف السلطة، يقول أستاذ العلوم السياسية إن السلطة ترفض أي تسويات فصائلية؛ لأنها تقوض من شرعيتها وشرعية منظمة التحرير، ولكن طالما هناك جهات عربية وأممية ترعى الاتفاق فلن تكون السلطة قادرة على منع مثل هذه الهدنة.

ويستذكر أبو سعدة حين هددت السلطة الفلسطينية الاحتلال الإسرائيلي، قبل عام ونصف، في حال وقع هدنة مع حركة "حماس"، بأن تصبح غزة مسؤولية إسرائيلية، ولكن السلطة الآن موقفها أضعف من السابق، ولن تستطيع منع اتفاق الهدنة.

مكة المكرمة