ما فرص خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LmPY5w

31 أكتوبر هو اليوم المحدد لخروج بريطانيا من الاتحاد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 03-09-2019 الساعة 10:33

يبدو أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون مصمم على المضي في تنفيذ خطته لإخراج بلاده من الاتحاد الأوروبي وإن بدون اتفاق في ظل ضغوطه على نواب البرلمان لمنع حدوث أي تأخير في بلاده من أكبر اتحاد في العالم.

وسبق ذلك تعليق جونسون لأعمال البرلمان البريطاني الأسبوع الماضي، ليكون انعقاده مجدداً قبل الموعد المقرر لبريكست في 31 أكتوبر القادم بأسبوعين فقط، حيث انتقدت المعارضة هذه الخطوة معتبرة أنها "فضيحة دستورية".

وسنوياً يعلق البرلمان البريطاني أعماله لأسابيع خلال شهر سبتمبر؛ بسبب تزامنها مع انعقاد المؤتمرات السنوية للأحزاب، في حين كان تمديد التعليق هذا حتى 14 أكتوبر، أي 12 يوماً بعد نهاية آخر مؤتمر حزبي (مؤتمر حزب المحافظين).

فرص الاتفاق

ولطالما أكّد جونسون ضرورة انسحاب بلاده من بروكسل في الوقت المحدد باتفاق أو من دون اتفاق، وجعلها في أولويات حكومته.

ويحشد الوزراء السابقون في حزب المحافظين الحاكم قواهم مع حزب العمال المعارض، من أجل وقف عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق.

وذكرت شبكة "بي بي سي" البريطانية، الاثنين (2 سبتمبر الحالي)، أن هؤلاء الوزراء قد يقدمون مشروع "تشريع" لوقف الخروج بلا اتفاق، بناء على بعض القواعد البرلمانية المتبعة في بحث الأمور المهمة والمستعجلة.

في الوقت الذي حذر فيه الحزب الحاكم المتمردين من أعضائه والداعمين لتلك الخطوة، بالطرد من الحزب وعدم اختيارهم للترشح في أي انتخابات مقبلة.

وفي سياق ذلك، قال جونسون في كلمة أمام مقر مجلس الوزراء وسط لندن، الاثنين 2 سبتمبر الجاري، إنه "سيكون قادراً على إجراء تغييرات على الصفقة التي تفاوضت عليها تيريزا ماي ورُفضت ثلاث مرات في مجلس العموم البريطاني خلال قمة الاتحاد الأوروبي في 17 أكتوبر المقبل.

وأردف أن "فرص التوصل إلى اتفاق جديد آخذة في الارتفاع؛ لأن المملكة المتحدة تستعد لترك الاتحاد الأوروبي مهما حدث بحلول الموعد النهائي الأخير".

ومع ذلك تصر شخصيات قيادية في حزب المحافظين، بالرغم من التهديد بالطرد، على المضي قدماً في تمرير تشريع يطلب من رئيس الوزراء السعي إلى تمديد فترة بريكست إن لم يستطع التوصل إلى اتفاق.

جدير ذكره أن الثلاثاء (27 أغسطس الماضي) شهد اجتماعاً لرؤساء أحزاب المعارضة البريطانية للاتفاق على استراتيجية مشتركة تهدف لمنع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق عبر التصويت على قانون بهذا الصدد.

انتخابات مبكرة

ولكن فشل حصول اتفاق، وعدم الخروج من الاتحاد في التاريخ المحدد سلفاً؛ ربما سيدفع بالبلاد نحو انتخابات مبكرة، مع أنّ الوقت الرسمي لها هو في عام 2022.

فقد قال متحدث باسم رئيس الوزراء: إن "الحكومة تتعامل مع التصويت بشأن بريكست هذا الأسبوع على أنه ثقة بالحكومة، وهذا يعني فتح المجال أمام إجراء انتخابات مبكرة إذا خسرت الحكومة التصويت"، بحسب الشبكة البريطانية.

ويرفض جونسون إجراء انتخابات عامة مبكرة في حالة رغب أعضاء البرلمان في الحيلولة دون الخروج من الاتحاد.

وقال جونسون في ذات التصريحات إنه "لن يدعو لانتخابات مبكرة"، لافتاً إلى أن "مثل هذه الخطوة من شأنها أن تجعل المحادثات مع الاتحاد الأوروبي بشأن صفقة جديدة "مستحيلة".

من جانبه قال زعيم حزب العمال جيرمي كوربين، الاثنين: إن "بريطانيا تحتاج إلى إجراء انتخابات عامة، لأن هذا سيعطي الناس الفرصة للاختيار بين اتجاهين مختلفين للبلاد"، وفق المصدر ذاته.

كما رفض كوربين تحذيرات زعيم حزب العمال السابق، توني بلير، الذي قال: إن "إجراء انتخابات مبكرة فخ، وإن جونسون قد يفوز فيها، لأن بعض الناس قد يخشى من فكرة تولي كوربن رئاسة الوزراء أكثر".

وإن لم يكن أمام "جونسون" إلا إجراء انتخابات مبكرة هذا الخريف، فينبغي عليه الحصول على موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، البالغ عددهم 650 عضواً، وذلك يتطلب منه تحديد تاريخ للاقتراع، وهي مسألة تحتاج إلى وقت، إضافة إلى عرض المشروع على الملكة "إليزابيث الثانية".

وإذا حُل البرلمان في الأيام القادمة فإن أقرب موعد محتمل للانتخابات سيكون الجمعة 11 أكتوبر؛ فيما ترجح "بي بي سي" أن الاقتراع يكون عادة يوم الخميس، فربما تجرى الانتخابات، على الأغلب، الخميس 17 أكتوبر المقبل.

في الوقت الذي يبدي بعض أعضاء البرلمان المساندون للخروج من الاتحاد الأوروبي باتفاق قلقهم من احتمالية إرجاء رئيس الوزراء للاقتراع حتى بداية نوفمبر القادم، أي بعد موعد الخروج المحدد من الاتحاد، وهو ما سيؤدي إلى استحالة وقف بريكست بدون اتفاق.

وإذا أجريت انتخابات قبل نهاية 2019، فإنها ستكون الثالثة خلال السنوات الخمس الماضية، بعد انتخابات 2015، و2017.

الاتحاد على موقفه

وفي الوقت الذي ينقسم فيه البريطانيون حول كيفية الخروج من الاتحاد الأوروبي، لا تجد بروكسل على نفس الدرجة من التعاطي مع هذا الملف.

فقد قال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في مسألة بريكست، ميشال بارنييه، في مقال له نُشر الأحد (1 سبتمبر الجاري) بصحيفة "صنداي تلغراف" البريطانية، إنه غير متفائل بشأن إمكانية تفادي بريكست بلا اتفاق مع بريطانيا، مؤكداً أن بروكسل لن تُدخل تعديلات على الاتفاق المطروح حالياً.

وأضاف بارنييه أن "إلغاء بند شبكة الأمان ضروري للحفاظ على سلامة السوق الموحدة الأوروبية وإبقاء الحدود مفتوحة بين مقاطعة إيرلندا الشمالية والجمهورية الإيرلندية بعد بريكست".

وأوضح أن "شبكة الأمان تمثل أقصى درجة ممكنة من الليونة التي يمكن للاتحاد الأوروبي تقديمها لدولة غير عضو". 

وأكمل: "لست متفائلاً في إمكانية تفادي سيناريو (خروج) بلا اتفاق، لكنني أبقى مصمماً على استكشاف كل الاحتمالات التي ستطرحها الحكومة البريطانية والتي تنسجم مع اتفاق الانسحاب".

و"شبكة الأمان" هو بند ضمن اتفاق بريكست، استطاعت رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي التوصل إليه مع الاتحاد الأوروبي، لكن البرلمان البريطاني رفضه ثلاث مرات،  ينفذ في حال عدم التوصل إلى حل في ختام مرحلة انتقالية، فتبقى المملكة المتحدة بكاملها ضمن "منطقة جمركية موحدة" مع الاتحاد الأوروبي.

لكن جونسون يرى أن هذا البند سيمنع  المملكة المتحدة من اعتماد سياسة تجارية مستقلة إذ ستبقى خاضعة للقوانين الأوروبية، ويطالب بإلغائه من بنود الاتفاق.

ولفت بارنييه إلى أن المناقشات حول حلول بديلة لشبكة الأمان الإيرلندية لا يمكن أن تبدأ إلا بعد إبرام الاتفاق المطروح حالياً، بالتوازي مع المفاوضات حول العلاقة المستقبلية بين بروكسل ولندن.

مكة المكرمة