ما فرص نجاح وساطة قطر برأب الصدع بين لبنان ودول خليجية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B39rJv

قطر دخلت في وساطات مختلفة ونجحت في الكثير منها

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 02-11-2021 الساعة 19:35

ما سبب تصدر اسم قطر في أزمة قرداحي؟

بعد حديث أمير قطر عن إرساله وزير خارجيته إلى لبنان لحل الأزمة مع الخليج.

ما سبب الأزمة الخليجية اللبنانية؟

بعد تصريحات قرداحي ضد السعودية والإمارات بشأن حرب اليمن.

ما الذي دعت إليه قطر عقب الأزمة؟

دعت لبنان إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بسبب تصريحات قرداحي، وبشكل عاجل وحاسم.

على مدار سنواتٍ طويلة لم تصل علاقة لبنان مع دول الخليج إلى هذا المستوى من التراجع، وصولاً إلى سحب السفراء من بيروت، ما يشكل منعطفاً خطيراً في تاريخ العلاقات بين الجانبين، وما ترتب عليه من تداعيات سياسية واقتصادية إضافية على بيروت المثقلة بالأزمات على أنواعها.

ولعل الجهود الدبلوماسية القطرية لاحتواء الأزمة بين لبنان ودول الخليج قد برزت سريعاً مع إعلان أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اعتزامه إيفاد وزير خارجيته إلى بيروت للبحث في معالجة الأزمة الراهنة، وسط امتنانٍ لبناني للتحركات القطرية.

ويبدو أن نجاح قطر في وساطات مختلفة، ووضع نهايات سعيدة لأزمات وصراعات عديدة بالمنطقة، يجعل من تحركاتها ذات ثقل وأهمية كبيرة.

تحركات قطرية

بعد أيامٍ قليلة من اندلاع الأزمة الخليجية اللبنانية؛ على خلفية تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي بشأن حرب اليمن وانتقاده للسعودية والإمارات، قال أمير قطر إنه سيوفد وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى بيروت؛ "للبحث في السبل الكفيلة بدعم لبنان، ولا سيما معالجة الأزمة اللبنانية-الخليجية"، دون تحديد موعد.

جاء ذلك خلال لقاء أمير قطر برئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، على هامش مؤتمر الأمم المتحدة الـ26 للأطراف في الاتفاقية الإطارية بشأن التغير المناخي في مدينة غلاسكو في اسكتلندا، بحسب بيان لميقاتي، في 1 نوفمبر 2021.

س

ووفق البيان، بحث أمير قطر ورئيس وزراء لبنان العلاقات الثنائية بين البلدين، فيما شكر ميقاتي أمير قطر "على موقفه الدائم الداعم للبنان".

وكان وزير الخارجية اللبناني، عبد الله بو حبيب، عبر في الـ31 من أكتوبر، عن شكره لنظيره القطري "على كافة الجهود المبذولة لاحتواء التصعيد والتخفيف من حدة الأزمة الراهنة"، بحسب بيان لبناني لم يوضح طبيعة الجهود.

مواقف خليجية

ولعل تصريحات الخارجية اللبنانية جاءت رداً على البيان الذي أصدرته خارجية قطر، والتي دعت خلاله الحكومة اللبنانية إلى "اتخاذ الإجراءات اللازمة بسبب تصريحات قرداحي بشكل عاجل وحاسم، لتهدئة الأوضاع وللمسارعة في رأب الصدع بين الأشقاء".

كما أبدت "استغرابها الشديد واستنكارها للتصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير الإعلام بالجمهورية اللبنانية"، معتبرة أن هذا الموقف "غير مسؤول تجاه بلده وتجاه القضايا العربية على حدّ سواء".

وكان وزير الإعلام اللبناني قال، في تصريح تم تسجيله قبل تعيينه وزيراً، وبُثّ لاحقاً، إن الحرب اليمنية "عبثية، وإن الحوثيين يدافعون عن أنفسهم في مواجهة عدوان خارجي"، وهو ما اعتبره البعض معاداة للرياض وأبوظبي.

وعقب بث تلك المقابلة أمهلت الرياض، في الـ29 من أكتوبر، السفير اللبناني 48 ساعة لمغادرة أراضيها، واستدعت سفيرها لدى لبنان وليد بخاري للتشاور، وأعلنت وقف الواردات اللبنانية كافة إلى المملكة.‎

كما قالت الكويت إنها قررت استدعاء سفيرها لدى الجمهورية اللبنانية للتشاور، "ومغادرة القائم بأعمال سفارة الجمهورية اللبنانية لدى دولة الكويت خلال 48 ساعة".

فيما أعلنت دولة الإمارات سحب دبلوماسييها من لبنان، ومنع المواطنين من السفر إليها، كما دعت مواطنيها لمغادرة لبنان.

وقررت البحرين سحب سفيرها من بيروت وطرد السفير اللبناني، حيث قالت وكالة الأنباء البحرينية: "إن وزارة الخارجية طلبت من سفير لبنان لدى المملكة (ميلاد حنا نمور) مغادرة أراضيها خلال 48 ساعة المقبلة"، كما دعت مواطنيها للعودة من لبنان.

أما عُمان فقد خرجت ببيانٍ مغاير حينما عبرت عن أسفها العميق "لتأزُّم العلاقات بين عدد من ​الدول العربية​ والجمهورية اللبنانية"، داعية إلى "ضبط النفس، والعمل على تجنب التصعيد، ومعالجة الخلافات عبر الحوار والتفاهم".

خيط للتواصل مع الخصوم

يشير المحلل السياسي اللبناني محمود علوش إلى الموقف الخليجي الموحد من الأزمة اللبنانية الخليجية، بمشاركة قطر وعُمان أيضاً، إلا أنه يؤكد أن بيانيهما لم يحملا أي تصعيد أو خطوات ضد لبنان على غرار الدول الأخرى، "واكتفتا بالتنديد السياسي".

ويرى أنه في مثل هذه الأزمات "لا بُد من الحفاظ على خيط للتواصل بين الخصوم"، مؤكداً أن قطر وسلطنة عمان "تبدوان هذا الخيط المناسب للرياض وطهران". 

علوش في حديثه لـ"الخليج أونلاين" يعتقد أن الأزمة الراهنة ليست بين لبنان ودول الخليج "بقدر ما تُعبّر عن تصاعد في منسوب التوتر الإيراني السعودي في الإقليم". ويوضح قائلاً: "التصعيد الجاري في لبنان واليمن يشير إلى الصعوبات التي تعترض مسار الحوار السعودي الإيراني القائم منذ أشهر، كل طرف يسعى للضغط على الآخر بما يمتلك من وسائل وخيارات".

 

وتابع: "إيران تضغط على السعودية من اليمن، والأخيرة ترد بالضغط عليها في لبنان. اللبنانيون يدفعون مجدداً ثمن صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل". 

وأضاف: "هذا البُعد الإيراني السعودي للأزمة يستدعي على الوسيط أن يكون قادراً على التحدّث مع الطّرفين وإقناعهما بالتهدئة، وهذا الأمر يتطلب انخراطاً عمانياً إلى جانب قطر في أي وساطة فعّالة بالنظر إلى التواصل العماني مع الحوثيين وإيران في المسألة اليمنية".

ويؤكد أيضاً أن نجاح مساعي التهدئة "مرهون أولاً بقدرة الوسطاء على إقناع الإيرانيين على وقف التصعيد العسكري لجماعة الحوثي في اليمن"، مضيفاً: "طهران تُلقي بثقلها وراء جماعة الحوثي من أجل حسم معركة مأرب". 

أما ما يمكن تحقيقه من أي وساطة مرتقبة فيقول: "أقصى ما يُمكن أن تُحققه هو إقناع السعودية والدول الأخرى بالتراجع عن القطيعة الدبلوماسية وعدم اتخاذ إجراءات عقابية أخرى بحق لبنان".

إلا أنه في الوقت ذاته يرى أنه في حال تراجع الخليجيون عن القطيعة الدبلوماسية "فإن ذلك لا يعني أن عزلة لبنان الخليجية ستنتهي. هذه العزلة ستستمر إلى حين انتهاء عهد ميشال عون، وربما تطول إذا لم تُفرز الانتخابات اللبنانية المقبلة واقعاً جديداً مناسباً للخليجيين".

قطر والأزمات

خلال السنوات الماضية، نجحت الوساطة القطرية في وضع نهايات سعيدة لأزمات وصراعات عديدة بالمنطقة، سواء بين دول أو جماعات سياسية أو حركات مسلحة أو حتى قوى معارضة.

تلك النجاحات تعود إلى إمكانيات الدوحة الدبلوماسية وعلاقاتها القوية مع الأطراف المختلفة، بالإضافة إلى الأهمية التي توليها لهذا الدور.

وأبرز تلك الوساطات إسهامها في استضافة عدد من جولات المحادثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، في مايو 2019، من أجل مناقشة انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف من أفغانستان، وصولاً إلى "اتفاق الدوحة"، أواخر فبراير 2020.

وفي الأزمة التي مرت بها المنطقة، مطلع 2020، نتيجة التوتر بين واشنطن وإيران، والذي تفاقم باغتيال قائد "فيلق القدس" بـ"الحرس الثوري"، قاسم سليماني، مطلع يناير 2020، ورد الإيرانيين بقصف مقار أمريكية في العراق، برزت قطر بدور الوسيط؛ من أجل تخفيف حدة التوتر، والوصول إلى الهدوء وإنهاء الخلافات.

مكة المكرمة