ما قصة الخلافات بين المغرب وإسبانيا حول جزر الكناري؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8Rv8az

الجزر تقع في المحيط الأطلسي وهي أقرب إلى المغرب

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 27-12-2019 الساعة 16:35

مع إعلان المغرب اعتزامه ترسيم حدوده البحرية مع إسبانيا ارتفعت الأصوات في مدريد الرافضة لتلك التحركات؛ إذ نشرت الأخيرة طائرات حربية فوق جزر الكناري، فيما يبدو أنها رسائل تحذيرية إلى الرباط للتراجع عن تلك الخطوة.

وسبق لترسيم المياه الإقليمية أن أثار جدلاً بين المملكتين المغربية والإسبانية؛ حين احتجت الرباط على مبادرة مدريد سنة 2015 بشكل أحادي بوضع طلب لدى منظمة الأمم المتحدة لترسيم مياهها الإقليمية.

وجزر الكناري عبارة عن أرخبيل إسباني في المحيط الأطلسي قبالة سواحل المغرب والصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة التي يعتبرها المغرب جزءاً لا يتجزأ من أراضيه منذ عام 1975.

ترسيم الحدود البحرية وغضب إسباني

تقول الحكومة المغربية إن قرار المغرب ترسيم حدوده البحرية، الذي يُنتظر أن يصادق عليه البرلمان المغربي قريباً، يعد "قراراً سيادياً وقانونياً وليس له علاقة بمواقف أخرى".

وقال حسن عبيابة، وزير الثقافة والشباب والمتحدث الرسمي باسم الحكومة، في مؤتمر صحفي عقده في 26 ديسمبر 2019، بعد اجتماع حكومي، إن قرار المغرب "موقف سيادي خاص بالمغرب، وله كامل الحق والسيادة في ترسيم حدوده المائية".

وجاء تحرك المغرب لرسم حدوده لسد الفراغ التشريعي في المنظومة القانونية الوطنية المتعلقة بالمجالات البحرية، وملاءمتها مع سيادة المغرب الداخلية الكاملة على كامل أراضيه ومياهه من طنجة إلى الكويرة.

الكناري

ووصف رئيس جزر الكناري، أنجل فيكتور توريس، قرار البرلمان المغربي تأجيل الموافقة المقررة في 23 ديسمبر الجاري، والمتعلقة بقانونين يحددان المياه البحرية المغربية في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، بـ"الخبر السار".

وأعرب توريس عن تقديره لتغيير الخطط في البيانات الإعلامية، وقال إنه على الرغم من إلغاء جلسة الموافقة في البرلمان المغربي سيظل كل من حكومة جزر الكناري وإسبانيا "متيقظتين للغاية" للدفاع عن أراضيهما، ومنع المملكة المغربية من المضي قدماً في نواياها لتضمين إدارتها مياهاً بحرية تنتمي إلى إسبانيا في مياهها حول جزر الكناري.

وربطت وسائل إعلام مغربية بين تحليق الطائرات الحربية الإسبانية فوق البحر في جزر الكناري، والتوجه المغربي لترسيم حدوده في المياه الإقليمية قبالة الأقاليم الجنوبية.

ونقل موقع "هسبريس" المغربي عن مصادر إسبانية قولها: إنه "تزامناً مع التصويت المغربي بشأن قانون قد يهدد السيادة الإسبانية في مياه جزر الكناري، أصدرت القوات الجوية الإسبانية شريط فيديو يظهر مقاتلة من طراز F-18 وهي تحلّق فوق سواحل هذه الجزر".

قانون البحار

كانت مسألة ترسيم هذه المياه قد أثارت توتراً بين المغرب وإسبانيا أكثر من مرة، خصوصاً بعد بداية الاستكشافات النفطية الأولى في المنطقة عام 2017.

ولدى إسبانيا 7 جيوب وجزر على طول الساحل المغربي، ضمنها سبتة ومليلية، تطالب بها الرباط التي تعتبرها محتلة بشكل غير شرعي.

وتفصل الجزر مسافة تقل عن 100 كم عن سواحل المغرب، في حين يحق لكل دولة أن تطالب بأن يكون الجرف القاري لها بين 230 و370 ميلاً بحرياً.

كناري

وكانت الرباط صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة (مونتيغو باي) لقانون البحار عام 2007، مع مدة أقصاها عشر سنوات لتحديد جرفها القاري.

وحدد قانون البحار المناطق البحرية للدولة انطلاقاً مما سمّي "خط الأساس"، وقسمها إلى مياه داخلية؛ وتشمل كل أشكال المياه من بحيرات وممرات مائية داخل خط أساس الدولة، والمياه الإقليمية التي تطبّق فيها الدولة قوانينها وتضع فيها قواعد المرور البري، ومداها 12 ميلاً أو 22 كيلومتراً.

أما المنطقة المتلاصقة فهي تشكل 22 كيلومتراً إضافية، ولا توجد سيادة مطلقة للدولة عليها، لكنها تتعلق بأربعة موضوعات؛ هي" الجمارك والضرائب والهجرة والتلوث".

والمنطقة الاقتصادية وتبلغ 230 ميلاً أو 370 كيلومتراً من خط الأساس، حيث يكون للدولة الحق الخالص في استغلال الموارد الطبيعية فيها.

ما هي جزر الكناري؟

تقول الصحف المغربية إن الكناري هي جزر مغربية تقع على الساحل الغربي للمغرب محتلة من طرف إسبانيا في المحيط الأطلسي.

والكناري كما يتم التعريف عنها أرخبيل جزر تابع لإسبانيا في المحيط الأطلسي، على بعد 100 كيلومتر غربي السواحل الجنوبية للمغرب، وهي إحدى مناطق الحكم الذاتي الـ17 في إسبانيا.

وتنقسم المنطقة إلى مقاطعتين؛ هي "سانتا كروث دي تينيريفه"، و"لاس بالماس"، واسمها باللغة العربية جزر الخالدات، وسكانها الأصليون من الغوانش ذوي الأصول الأمازيغية.

الكناري

وفي القرن الخامس عشر انتزعتها مملكة قشتالة من البرتغاليين والسكان الأصليين، ومنذئذٍ أصبحت الجزر نقطة توقف الإسبان والتجار والمبشرين في طريقهم إلى العالم الجديد.

وبعد تأسيس نظام دستوري في إسبانيا مُنح الحكم الذاتي للأرخبيل من خلال قانون صدر في عام 1982، ولا تزال الحدود الدولية لجزر الكناري إلى اليوم موضوع نزاع بين إسبانيا والمغرب.

السياحة فيها

وعند الحديث عن جزر الكناري أو جزر الخالدات كما كان يطلق عليها العرب قبل أن يفقدوها بعد انتهاء حكمهم في الأندلس، فإنها بالأساس تقع في المحيط الأطلسي بمواجهة الشاطئ المغربي، وتكاد تكون الأقرب إلى أفريقيا منها إلى إسبانيا.

وتتكون من جزر مختلفة الطبيعة والتكوين، ما يجعلها مختلفة ومتمايزة، ويقتضي من أجل التعرف عليها القيام بزيارات مختلفة.

وإلى جوار الاستمتاع بالبحر والمناخ والشواطئ يمكن الاستمتاع أيضاً بالطبيعة التي يفرضها تدرج أراضي الجزيرة ما بين مستوى سطح البحر والارتفاعات التي فرضتها طبيعتها البركانية على الكثير من أجزائها المرتفعة.

الكناري

وتبدو المناطق الشمالية من جزيرة الكناري الكبرى في الصباح الباكر أكثر لمعاناً تحت أشعة الشمس الأولى، لا سيما تلك المناطق الصخرية التي تبدأ في الارتفاع عن سطح البحر، وتتشكل قممها الجبلية على هيئة استدارية غريبة التكوين تعكس جمالاً فنياً نادراً لم تلمسه يد الإنسان.

وبين تلك القمم التي تكونت من البراكين الأولى، التي تعود إليها نشأة تلك الجزيرة والجزر الأخرى المجاورة، حفر عميقة حفرتها في الزمن القديم مساري المياه المتدفقة، وتتخلل هذه الحفر طبيعة الجزيرة وصولاً إلى شواطئ المحيط، ما يجعلها مكامن طبيعية للكثير من الأشجار والنباتات النادرة التي انقرضت في مناطق كثيرة من العالم.

جدير بالذكر أن 12 مليون سائح يزورون هذه الجزر في العام.

مكة المكرمة