ما قصة الخلافات داخل إدارة ترامب حول التدخل العسكري ضد إيران؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gPkv2m

التقرير يضفي تقييمات خاصة بإيران ويشوهها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-04-2019 الساعة 13:42

كشفت وكالة "رويترز" نقلاً عن خمسة مصادر مطلعة، أنّ تقريراً جديداً لإدارة الرئيس دونالد ترامب أثار خلافاً بخصوص الالتزام الدولي باتفاقيات الحد من الأسلحة، حيث تخشى وكالة المخابرات الأمريكية وبعض مسؤولي وزارة الخارجية أن يضفي طابعاً سياسياً على التقييمات الخاصة بإيران ويشوهها.

وتسعى إدارة ترامب إلى تكثيف حملة احتواء نفوذ إيران بالشرق الأوسط، في حين أثيرت مخاوف من أن تكون إدارته راغبة في الإطاحة بنظام طهران، أو تمهد لتبرير عمل عسكري.

واتضح النزاع بين المسؤولين الأمريكيين، أول من أمس الثلاثاء، عندما نشرت وزارة الخارجية على موقعها الإلكتروني ثم أزالت، نسخة غير سرية من تقرير سنوي إلى الكونغرس، يقيّم مدى التزام اتفاقيات الحد من الأسلحة، اعتبرت المصادر أنّه يشوّه إيران.

التقرير جاء نشره بعدما صنّفت الإدارة الأمريكية رسمياً الحرس الثوري الإيراني، الاثنين الماضي، "منظمة إرهابية" أجنبية.

وأوضحت عدة مصادر أن التقرير، الذي نُشر مجدداً دون تفسير، أمس الأربعاء، جعلهم يتساءلون عمّا إذا كانت الإدارة تصوّر إيران "في أسوأ صورة ممكنة"، مثلما استخدمت إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش معلومات استخباراتية زائفة ومبالَغاً فيها، لتسويغ غزو العراق في عام 2003، بحسب الوكالة.

وردّت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية على الرأي الخاص بإيران، قائلةً في رسالة بالبريد الإلكتروني: إنه يعتمد على "تقييم دقيق لكل المعلومات ذات الصلة".

وبينت الوزارة أن التقرير نُشر وفاءً بمهلة إلزامية، حيث كان يتعين عرضه على الكونغرس بحلول 15 أبريل.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة، إن نسخة أشمل غير سرية ستُقدَّم بعد اكتمال مراجعة لتحديد المعلومات التي يمكن نشرها من التقرير السري، في حين لم تعلّق الوزارة على الخلاف الداخلي بشأن التقرير، أو المخاوف من تسييسه.

هذا وأغفلت النسخة غير السرية من التقرير التقييمات الخاصة بمدى التزام روسيا اتفاقات رئيسة؛ مثل معاهدة القوى النووية متوسطة المدى، ومعاهدة "ستارت" الجديدة للحد من الأسلحة.

وأشارت المتحدثة باسم الوزارة إلى أن موقف الولايات المتحدة المتمثل بأن روسيا انتهكت معاهدة القوى النووية متوسطة المدى "واضح".

ولم يحتوِ التقرير أيضاً على تقييمات تفصيلية نُشرت في السنوات السابقة، عن مدى التزام إيران وميانمار وكوريا الشمالية وسوريا ودول أخرى، معاهدة حظر الانتشار النووي.

وتضمن التقرير، بدلاً من ذلك، جزءاً من خمس فقرات لم يتطرّق بالذكر إلى تقييمات لأجهزة المخابرات الأمريكية، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأنّ إيران أنهت برنامجاً للأسلحة النووية في عام 2003، وتمتثل لاتفاق أُبرم في عام 2015 فرض قيوداً على برنامجها النووي المدني.

وجاء في هذا الجزء، أن احتفاظ إيران بأرشيف نووي كشفت عنه "إسرائيل"، العام الماضي، أثار تساؤلات بشأن احتمال وجود خطط لدى طهران لاستئناف برنامج للأسلحة النووية.

وأردف أن أي مسعى من هذا القبيل، من شأنه أن ينتهك معاهدة حظر الانتشار النووي، وهو ما ينطبق أيضاً على احتفاظ إيران بمواد نووية غير معلنة، رغم أن التقرير لم يقدّم أي أدلة على فعل إيران أياً من الأمْرين.

محاولة لخلق صورة مخيفة

وكشف مساعد في الكونغرس، طلب عدم الكشف عن اسمه، مثلما طلبت المصادر الأخرى، لـ"رويترز"، اليوم الخميس، أنّ التقرير "يراكم الاستنتاج فوق الاستنتاج هنا، في محاولة لخلق صورة مخيفة"، مضيفاً أنه عند حذف معظم المحتوى العادي منه، سيصبح التقرير فقط عن إيران، إلى حد بعيد. 

وذكر المصدر أن "هناك مخاوف شديدة من أن الهدف الإجمالي كان المساعدة في إيجاد مسوغ لتدخُّل عسكري في إيران بشكل يبدو مألوفاً للغاية"، في إشارة إلى استغلال إدارة بوش معلومات استخباراتية خاطئة قبل غزو العراق قبل 16 عاماً، والذي أطاح بـصدام حسين.

من جانبها، قالت ثلاثة مصادر إن التقرير المؤلف من 12 صفحة، بالمقارنة مع 45 صفحة في العام الماضي، يعكس خلافاً بين "يليم بوبليت" وهي مساعدة لوزير الخارجية مكتبها مسؤول عن صياغة التقرير، ورئيستها وكيلة الوزارة أندريا تومسون.

في حين أوضح مصدران آخران، أنّ "بوبليت" سعت إلى إضافة معلومات مثل قصص إخبارية ومقالات رأي في التقرير، الذي يعتمد عادة على تحليلات قانونية لتقارير المخابرات الأمريكية.

من جهته، قال مسؤول أمريكي سابق مطلع على الأمر: إن التقرير "به أيضاً أخطاء أخرى واضحة"، لافتاً إلى أن مسودة النسخة غير السرية تضمّنت معلومات سرية.

كما بيّن مسؤول سابق آخر، أنه يعتقد أن التقرير يُستخدم لدعم وجهات نظر إدارة ترامب بخصوص إيران، لا ليعكس معلومات جمعتها أجهزة المخابرات، وتقييم خبراء وزارة الخارجية لتلك المعلومات.

في حين قال المصدر الأخير: إن "هذا الجزء (من التقرير)... يضيف مسحة سياسية أو يسيّس التقرير"، مضيفاً أن الإدارة تستخدم على ما يبدو، تقريراً كان موضوعياً في السابق، "لدعم تأكيدات غير موضوعية".

وفي مايو الماضي، أعلن الرئيس ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي المبرم مع إيران، وفرض عقوبات ضخمة عليها، ثم صنف قبل أيام، "الحرس الثوري" على قوائم الإرهاب، لتردّ إيران بالمثل وتضع الجيش الأمريكي على قوائم الإرهاب الخاصة بها.

مكة المكرمة