ما قصة الخلاف الكويتي العراقي في المياه الإقليمية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GamV5b

الشكوى العراقية أثارت استغراب الكويت

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 04-09-2019 الساعة 13:05

أشعلت شكوى عراقية في الأمم المتحدة ضد الكويت حفيظة الجارة الخليجية لبغداد، متهمةً إياها بمحاولة تغيير الحدود البحرية بين الجانبين، وذلك بعد فترة من التقارب عاشتها علاقات البلدين في الآونة الأخيرة.

وأوضح العراق في رسالته إلى مجلس الأمن، أن "الكويت اتبعت سياسة فرض الأمر الواقع، من خلال إحداث تغييرات جغرافية في الحدود البحرية بين البلدين".

جاء ذلك إثر بناء الكويت منصة بَحرية فوق منطقة "فيشت العيج" الواقعة في المياه الإقليمية الكويتية العراقية.

وكان العراق قد خطط في القرن الماضي، لإنشاء ميناء الفاو الكبير بالمياه العميقة في ممر "خور عبد الله" المائي بالجهة المقابلة لجزيرة بوبيان الكويتية، وأُرجئ هذا المشروع عدة مرات، بسبب الحروب التي خاضها النظام السابق.

الخلاف بخصوص موانئ الخليج أدى إلى توتر العلاقات بين العراق والكويت، إذ تخشى بغداد منافسة ميناء مبارك الكويتي، الذي يمكن أن يؤدي إلى استبعاد موانئ العراق من حركة الواردات القادمة من أوروبا والشرق الأوسط، واحتمال أن يتعدى الميناء الكويتي الجديد على مياه العراق الإقليمية؛ إلا أن الكويت تنفي ذلك الاحتمال.

خلاف جديد.. ما أسبابه؟

مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة ذكرت لصحيفة "الراي" الكويتية الاثنين (2 سبتمبر الجاري)، أن المندوب العراقي لدى المنظمة الأممية السفير محمد بحر العلوم، سلَّم الرسالة في 7 أغسطس الماضي، إلى رئيس مجلس الأمن، طالباً "تعميمها وإصدارها كوثيقة رسمية من وثائق المجلس".

وبينت المصادر أنّ "بحر العلوم اجتمع مع عدد من ممثلي الدول، لشرح موقف بلاده".

واعتبرت بغداد أن "ترسيم الحدود من قِبل طرف واحد في مناطق لم يتفق عليها الطرفان، وفقاً لما نص عليه المرسوم الأميري 317 لسنة 2014 في شأن تحديد المناطق البحرية للكويت، يعد فعلاً باطلاً بموجب أحكام القانون الدولي".

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد الصحاف، في بيان، يوم الاثنين (2 سبتمبر الحالي): إنّ "هناك اختلافاً قانونياً مع الكويت في تفسير مسألة تتعلق بالحدود البحرية بين البلدين".

وأضاف: يشمل ذلك "تفسير موقع حدودي نحن نسميه (منصة)، والجانب الكويتي يسميه (جزيرة)، بوصفها خط الأساس المعتمد في رسم الحدود البحرية بين البلدين في نقطة معينة بعد الدعامة 162".

ولفت الصحاف إلى أن "هناك مفاوضات تجري بين البلدين حول وجهة النظر المحددة، وقد سبق أن أبدى العراق اعتراضه على قيام حكومة الكويت بأيّ إنشاءات من جانب واحد، وسبق الإجراء العراقي الأخير توجيه الكويت رسائل إلى الأمم المتحدة تتناول بيان موقفها بهذا الشأن؛ وهو ما دفع العراق إلى إرسال رسالتين متطابقتين إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن حول الموضوع، لبيان التفسير القانوني للحالة".

ونوه المسؤول العراقي قائلاً: "نحن نعتقد أنّ التفسير القانوني لمصلحتنا".

الكويت

سيادة كويتية

من جانبها، دافعت الكويت عن حقها في بناء المنصة البحرية، معتبرة أنه "حق سيادي".

وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية يوم الثلاثاء (4 سبتمبر الجاري): إن "بناء المنصة حق سيادي للبلاد باعتبارها تقع في المياه الإقليمية"، وفق وكالة الأنباء الكويتية "كونا".

وأردف المصدر، (لم يذكر اسمه)، أن بلاده تسلمت المذكرة من الوفد الدائم لدى الأمم المتحدة، "وقامت فوراً بالرد عليها".

ولفت إلى أن بناء المنصة "جاء لأغراض الملاحة البحرية في خور عبد الله، بالإضافة إلى تلبية الاحتياجات الأمنية لهذه المنطقة"، موضحاً أنه تم إخطار العراق بالخطوة مسبقاً.

ودعا المسؤول الكويتي الجانب العراقي إلى البدء بمفاوضات ترسيم الحدود البحرية غير المرسومة، أو حسم الأمر باللجوء إلى المحكمة الدولية المعنية بقانون البحار.

وفي وقت سابق، اعتبر النائب الكويتي أسامة الشاهين أن "شكوى حكومة ‎العراق ضد ‎الكويت سلوك مستفز، ليس مستغرباً من جار الشمال!".

وقال: "أطالب الحكومة بردود عملية وموضوعية، بجانب أخذ احتياطات أمنية ودبلوماسية كاملة".

لكن الصحفي العراقي زيد بنيامين، أوضح في تغريدة نشرها على حسابه بـ"تويتر"، أن "العراق لم يقدم شكوى ضد الكويت في مجلس الأمن، بل طلب تفسيراً لمنطقة أنشأتها الكويت ما بعد الدعامة 162، وهي آخر نقطة في قرار مجلس الأمن 833 لرسم الحدود بين البلدين فيما إذا كانت جزيرة (وهذا يعني وجودها منذ قديم الزمن) أم منصة (أي شيء وقتي جديد)، وقد اعترفت الكويت بأنها منصة".

وقال الأكاديمي الكويتي عبد الله الشايجي، إن ترسيم الحدود بين البلدين قد اعتمد كوثيقة أممية بقرار مجلس الأمن 833 في عام 1993، الملزم للدولتين.

وأضاف الشايجي: "للأسف، برغم التقارب ودعم الكويت للعراق واستضافة الكويت مؤتمراً دولياً لإعادة إعمار المناطق المحررة في العراق وتقديم ملياري دولار قروضاً واستثمارات".

العلاقات الكويتية - العراقية

وشهدت العلاقات الكويتية - العراقية تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، وهو ما جعل الشكوى العراقية ضد الكويت محل استهجان كبير في الأوساط الكويتية.

واستغرب مسؤول كويتيٌّ الشكوى، في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية زخماً يدفعها قدماً إلى الأمام، وتُوّج في الفترة الأخيرة بزيارات متبادلة بين مسؤولين رفيعي المستوى في البلدين، بحسب صحيفة "الراي".

من جانبه قال الإعلامي العراقي زيد عبد الوهاب الأعظمي على حسابه بموقع "تويتر": إنّ "العراق لم يقدم شكوى أممية بحق الكويت في قضية خور عبد الله، فعلى جيراننا العون في لملمة الجراح لا التذكير بها، كي لا تلتهب".

وفي يونيو الماضي، زار الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بغداد للمرة الثانية (الأولى في أثناء القمة العربية في 2012)، والتقى الرئيس العراقي برهم صالح، ورئيس الحكومة عادل عبد المهدي، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي؛ لـ"بحث تعزيز العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع في المنطقة".

زيارة أمير الكويت للعراق

وقالت "كونا" آنذاك إن الزيارة جاءت في إطار مساعٍ للتقارب وتصفية المشاكل العالقة بين البلدين، وكان آخرها زيارة أجراها رئيس الوزراء العراقي للكويت أواخر مايو الماضي.

ورغم ذلك توجد بعض القضايا الشائكة بين الطرفين، من أبرزها ملف تعويضات غزو العراق للكويت، والتي قدرتها الأمم المتحدة بنحو 14.7 مليار دولار تُدفع تدريجياً.

وقبِلت لجنة الأمم المتحدة المكلفة التعويضات، في 2017، مقترحاً عراقياً بتخصيص 0.5% من إيراداته النفطية في 2018، لسداد 4.6 مليارات دولار للكويت، إلى غاية 2021.

كما يوجد ملف ديون كويتية أخرى على العراق، تقدر بـ13.2 مليار دولار.

وللكويت دور كبير في إعادة إعمار العراق، فقد وقَّع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، في فبراير الماضي، اتفاقية منحة بقيمة 25 مليون دينار كويتي (85 مليون دولار) مع صندوق إعادة إعمار المدن العراقية المتضررة من الإرهاب.

مكة المكرمة