ما مستقبل حقيبة "كيري" وملفاته الخارجية مع الإدارة الجديدة؟

تجرّع جون كيري مرارة الهزيمة أمام نظيره الروسي سيرغي لافروف

تجرّع جون كيري مرارة الهزيمة أمام نظيره الروسي سيرغي لافروف

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 23-01-2017 الساعة 11:34


انفضّ فريق الرئيس الأمريكي باراك أوباما عنه بمجرد إعلان تنصيب الرئيس الجديد دونالد ترامب، مفضلين الانسحاب والابتعاد عن الأضواء، باستثناء وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الاسم المختفي عن المشهد السياسي، العالق في الذاكرة.

الوزير الـ68 للخارجية الأمريكية، وبعد 5 سنوات من العمل الدؤوب في منصبه جال خلالها على معظم عواصم العالم، حاملاً معه سياسات البيت الأبيض، قرر في يوم انتهاء ولايته رسمياً الانضمام إلى الشارع الأمريكي المناؤى للرئيس الجديد، والتظاهر معهم ضد تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة.

كيري7

كيري6

ملفات عدة اضطلع بها "السياسي المحنك" ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ سابقاً، كانت تمثل "خلاصة" توجهات الإدارة الأمريكية خلال السنوات الثماني الماضية، لعل أهمها الملف النووي الإيراني وملفات الشرق الأوسط؛ بدءاً من سوريا وفلسطين والعراق، ومروراً باليمن ومصر وليبيا، ووصولاً إلى ملف العلاقات مع أوروبا والصين، والمصالحة مع الجيران في الرواق الخلفي لواشنطن (كوبا).

كيري

اقرأ أيضاً :

قبل ساعات من انطلاق المفاوضات السورية.. ماذا يحدث في أستانة؟

حمل كيري عصاه على عاتقه، وتجول بشكل شبه يومي في أرجاء العالم، وإذا كان ملف الاتفاق النووي الإيراني الموقَّع بين مجموعة 5+1 من جهة، وإيران من جهة أخرى في 14 يوليو/تموز 2015، بعد 21 شهراً من المفاوضات، وجولة أخيرة استمرت 17 يوماً، قد يعتبر أبرز ما حققه جون كيري على مستوى الملفات الشائكة، فإن هذا الاتفاق، وبعد نحو عام ونصف العام من توقيعه في فيينا، لا يزال يشهد تعثراً كبيراً في آليات تنفيذه، وشكاوى متكررة من طهران بعدم التزام الأطراف الدولية بما تم الاتفاق عليه، بالتوازي مع تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب الرافضة للاتفاق، والمهددة بذرّ جهود كيري خلال الفترة الماضية، و"تمزيق" الاتفاق برمته.

كيري ظريف

في الشأن الفلسطيني، نشط وزير الخارجية الأمريكي وعقد العديد من الجولات المكوكية بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية؛ لاستئناف مفاوضات السلام المتوقفة، لكن تعنت رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وإصراره على "مجاملة" حلفائه في الائتلاف الحكومي بخصوص موضوع البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، وسوء العلاقة على المستوى الشخصي بين نتنياهو وأوباما، دفع كيري في النهاية إلى التصريح في مايو/أيار 2014: قائلاً: "نعتقد أن أفضل شيء يمكن أن نفعله الآن هو التوقف، وإلقاء نظرة عميقة على هذه الأمور، ومعرفة ما هو ممكن وما هو غير ممكن في الأيام المقبلة".

MIDEAST-KERRY/

في سوريا، "تجرّع" جون كيري مرارة الهزيمة أمام نظيره الروسي سيرغي لافروف، كما تجرعها أمام الرئيس جورج بوش الابن في الانتخابات الرئاسية عام 2004، فظل الخلاف حول تفسير مخرجات مفاوضات جنيف وآلية الحل في سوريا، مثار جدل حتى يومنا هذا، وتقلصت في عهد إدارته هذا الملف مجموعة "أصدقاء الشعب السوري" لتقتصر على كتلة من الدول المعنية بهذا الملف، معظمها مجاور لسوريا، ما دفع كيري نفسه إلى الاعتراف بمرارة الهزيمة أمام لافروف في إحدى المناسبات مع ناشطين سوريين.

كيري لافروف

ملفات ثورات الربيع العربي، من تونس ابتداءً، مروراً بليبيا واليمن، ووصولاً إلى مصر، لم يترك فيها جون كيري أي بصمة تُذكر خارج الخطوط العامة المرسومة له مسبقاً، فبين الترحيب بالثورة التونسية، والحماسة في ليبيا تجاه المشاركة العسكرية وفق مبدأ "القيادة من الخلف"، و"التردد" في المواقف إزاء ما يحدث في مصر، وصولاً إلى مبادرات في الملف اليمني نُظر إليها بارتياب من قِبل الحكومة اليمنية على أنها محاولة لإضفاء الشرعية على انقلاب مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

كيري3

كما تحول كيري في ملف العلاقات الأمريكية مع دول الخليج العربي إلى "مرمِّم" لما أفسده رئيسه أوباما، بعد أن أسهم، شخصياً، في توقيع الاتفاق النووي الإيراني، و"مرطب" للتوتر في العلاقات مع دول الخليج العربي بعد صدور "قانون جاستا" المثير للجدل في أروقة الكونغرس.

SAUDI-US-DIPLOMACY

واقع الحال أن حقيبة كيري كانت مليئة بالملفات التي جعل منها "الوزير النشيط" أكثر حيوية وسخونة، لكن هذه الحقيبة "الحساسة" مرشحة للاختفاء في خضم انشغال الإدارة الجديدة بتبعات شعار ترامب: "أمريكا أولاً"، بما يعنيه من مزيد الاهتمام بملفات داخلية واقتصادية على حساب السياسة الخارجية.

92504829

مكة المكرمة