ما هي آفاق المصالحة الخليجية؟ خبراء يجيبون "الخليج أونلاين"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WYDoZB

اندلعت الأزمة الخليجية في يونيو 2017

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 05-01-2021 الساعة 09:40
- ما جديد الأزمة الخليجية؟

أعلنت دولة الكويت فتح الأجواء والحدود السعودية - القطرية.

- من سميثل قطر في قمة العُلا؟

أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

- ماذا يعكس بيان دولة الكويت حول المصالحة الخليجية؟

إرادة ثنائية لدى كل من السعودية ودولة قطر في الوصول إلى أرضية مشتركة، حيث تم الاتفاق على فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين السعودية ودقطر.

اعتبر خبراء ومحللون سياسيون أن انعقاد القمة الخليجية الـ41، التي ستستضيفها مدينة العلا في السعودية، من شأنه اختبار إرادة قادة مجلس التعاون في الوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة الخليجية، وسنوات من القطيعة السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع دولة قطر.

ويعكس البيان الذي أذاعه تلفزيون الكويت، مساء الاثنين 4 يناير 2021، بحسب الخبراء، إرادة ثنائية لدى كل من السعودية ودولة قطر في الوصول إلى أرضية مشتركة، حيث تم الاتفاق على فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين السعودية وقطر.

ويرى محللون في الشأن الخليجي أنه وبالرغم من إعلان دخول العلاقات القطرية-السعودية، بحسب البيان، "مرحلة مشرقة في العلاقات الأخوية خالية من أي عوارض تشوبها"، فإنه لا يزال هناك نوع من "الغموض" في سقف الاتفاق الخليجي المشترك الذي يتوقع أن ينهي الأزمة، نظراً لحالة عدم اليقين من نيات بعض الدول في مجلس التعاون في الوصول إلى وفاق خليجي مشترك.

ويميل المحللون الخليجيون إلى عدة مؤشرات تدفع عملية المصالحة الخليجية إلى النجاح ولو بشكل جزئي، يتمثل ذلك في الجهود الكويتية الحثيثة الساعية إلى "إنهاء الشقاق بين الأشقاء الخليجيين".

ومن بين هذه المؤشرات أيضاً الضغط الذي تمارسه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يأمل بتحقيق مكاسب دبلوماسية قبل انقضاء فترة ولايته، كما أن استمرار الأزمة الخليجية يعيق توحيد الجهود العربية في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط.

الدور الكويتي.. قاطرة المصالحة 

توقع محللون ومتخصصون في تصريحات لـ"الخليج أونلاين" أن تكون مساعي الكويت المستمرة في سبيل حدوث اختراق الأزمة الخليجية أحد المؤشرات الإيجابية في تطويق الخلاف الخليجي الممتد على مدار 3 أعوام. 

وقال الإعلامي والمحلل السياسي علي السند: "إن الكويت أخذت الأزمة الخليجية بشكل جاد منذ اندلاعها، حيث استقل أمير الكويت الراحل، الشيخ الصباح الأحمد، طائرته وبدأ يتجول في عواصم الدول الخليجية للتعرف على أسباب الأزمة، والبحث عن حلول، وتقريب وجهات النظر الخليجية، وقد توفي ولم يتم إنجاز هذه المصالحة، ولذلك ورثت القيادة الجديدة في الكويت هذا الملف عن الأمير الراحل".

وتابع السند قائلاً: "إن حل الأزمة الخليجية من أولويات السياسة الخارجية للكويت، حيث إنه بعد وفاة الشيخ صباح الأحمد بفترة قصيرة جداً ظهر بيان الخارجية الكويتية الذي كان بمنزلة التبشير بقرب المصالحة الخليجية".

وتوقع أن تكون قمة الخليجية، التي تعقد الثلاثاء 5 يناير، في مدينة العلا السعودية، "أولى ملامح اقتراب انفراج الأزمة الخليجية".

وفي نفس السياق أرجع السند قدرة الكويت على اختراق الأزمة الخليجية إلى عدة أسباب؛ منها التزام الكويت الحياد الإيجابي بين الأشقاء في الخليج بحثاً عن أرضية مشتركة تكون دافعاً أمام الفاعلين في الساحة الخليجية لإنهاء الأزمة.

الكويت

وأشار إلى أن الدور القيادي للأمير الكويتي الراحل، الذي يمتلك تجربة دبلوماسية غنية، وعلاقات واسعة، أدى دوراً في التقريب بين وجهات النظر وقيادة المصالحة بين دول الخليج، إضافة إلى الدعم الدولي الذي حصلت عليه المبادرة الكويتية في إدارة الأزمة الخليجية، خاصة دعم الولايات المتحدة الأمريكية". 

ويشير المحلل السياسي الكويتي إلى أن "هذه العوامل المختلفة جعلت المبادرة الكويتية مصدر قبول وترحيب عند جميع أطراف الأزمة، وهو ما يعني القدرة المتنامية لدولة الكويت على تحقيق التأثير وتفعيل الحوار بين دول الخليج".

ويتوقع ألا "تحل القمة الخليجية جميع الخلافات بين الفرقاء الخليجيين، لكنها ستضع –على حد قوله- خريطة طريق تهدف إلى الوصول إلى حلحلة الأزمة الخليجية، والسعي إلى رأب تصدع البيت الخليجي بشكل تدريجي حتى تعود العلاقات إلى طبيعتها". 

كما أشار إلى أن "المعيار الحقيقي لعودة العلاقات الخليجية إلى وضعها الطبيعي يتجلى في الوصول إلى أرضية مشتركة حول الملفات الرئيسية، والتفاهم والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك".

قمة واعدة

على مستوى دولة قطر أكد الديوان الأميري القطري أن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سيترأس وفد دولة قطر للمشاركة في اجتماع الدورة الـ41 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي ستعقد في محافظة العلا بالسعودية.

وفي هذا الصدد قال رئيس أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية، الدكتور ماجد الأنصاري: "إن الشعوب الخليجية تنتظر أن تنهي القمة الخليجية المرتقبة القطيعة السياسية بين دول الحصار ودولة قطر". 

ولأن الضمانات والمكتسبات على الأرض –كما يضيف د. ماجد الأنصاري- "تبقى المحدد الأساسي للمشاركة القطرية في القمة الخليجية، فقد قررت الدوحة من وجهة نظري؛ المشاركة في القمة على أعلى مستوى بعد إعلان الكويت عن اتفاق بين الدوحة والرياض يقضي بفتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بينهما، وذلك لأول مرة منذ يونيو 2017".

كما أضاف رئيس أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية: "منذ اليوم الأول لحصار دولة قطر كان هناك توجه قطري ملحوظ يفيد بأن أي مشاركة رسمية من الجانب القطري في إطار حل الأزمة القطرية دائماً ما يشترط فتح الحدود والأجواء بشكل كامل، وهو ما تم الإعلان عنه قبل ساعات".

"الأنصاري" يعتبر أن أهم عوامل نجاح القمة المرتقبة يكمن في "رأب الصدع الخليجي، ولا يمكن حصول ذلك إلا من خلال أجواء تشجع على التوصل إلى المصالحة".

ويتابع في هذا الصدد: "هناك أهمية متزايدة حول وضع آلية محددة لكسب الثقة، ولعل فتح الحدود بين الدوحة والرياض يُعد بوابة الطرفين إلى الدخول في مفاوضات إيجابية من شأنها تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة في تاريخ مجلس التعاون الخليجي".

شعوب الخليج تتوق إلى المصالحة 

من جهته بين المحلل السياسي والإعلامي الإماراتي أحمد الشيبة النعيمي أن "الشعوب الخليجية التي تربطها أواصر القربى قد تأثرت بشكل عميق بعد الأزمة الخليجية".

وأضاف في هذا الصدد: "بسبب حصار قطر تضرر الشعب الإماراتي نظراً لارتباطه بعلاقات عائلية مع ذويهم في الدوحة وضواحيها، لذلك كان رأي الشارع الإماراتي مغايراً تماماً لرأي حكومته".

وأوضح "النعيمي": إن "انتشار القمع السياسي في الإمارات، وصدور قانون منع التعاطف مع قطر منع المواطنين الإماراتيين من التعبير عن وجهة نظرهم حول حصار قطر".

وقال لـ"الخليج أونلاين": "إن الشعب الإماراتي لن يقبل بشكل عام هذه القطيعة"، واستدل بمسح إحصائي قام به معهد واشنطن حول المصالحة الخليجية ونظرة الشارع الإماراتي نحوها، حيث أظهر المسح أن أغلبية الإماراتيين يميلون إلى المصالحة، ويجب أن يتم تقديم تنازلات في سبيلها.

ومعنى ذلك -يضيف الشيبة- أن "الإماراتيين يرون أن الاشتراطات التي وضعت للمصالحة غير مقبولة، بمعنى أنها غير مشروعة لكونها تمس بسيادة دولة شقيقة مثل قطر".

العلا

النعيمي اعتبر أنه وفقاً لهذه الدراسة فإن الشعب الإماراتي يؤكد رغبته في المصالحة الخليجية، ويرفض القطيعة مع دولة قطر. 

والشعب الإماراتي ليس بمعزل عن الشعور العام الذي يساير الشعوب الخليجية -بحسب تعبير النعيمي- حيث إن "الطموحات التي تنتظرها الشعوب الخليجية بعد المصالحة المرتقبة تتمثل في سلاسة الحركة من دولة إلى أخرى من خلال فتح الحدود البرية والبحرية والمجال الجوي، بعد أن أعلن عنه بين دولة قطر والمملكة العربية السعودية".

ورأى أن "القيادات السياسية في الدول الخليجية يجب أن تسهل الحركة والتواصل بين أفراد دول مجلس التعاون دون وضع قيود في وجههم بسبب الخلافات السياسية".

النعيمي يشير إلى أن "الشعوب الخليجية لا تهتم بنوع الخلاف السياسي القائم بين حكامها بقدر ما تعطي مكانة معتبرة للعلاقات الاجتماعية التي تنسجها مع مختلف المواطنين في دول الخليج العربي". 

وحول التقارير الإعلامية التي تتهم الإمارات بعرقلة المصالحة الخليجية يرى المحلل السياسي الإماراتي أن "بلاده في العقد الأخير اعتادت على افتعال المشاكل، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي، كما أن نظرتها السياسية تتمحور في أن إعادة العلاقة مع الجانب القطري دون تحقيق الشروط الـ13 لا يعد خياراً صحياً".

وبعد أن أكد عدة مسؤولين سعوديين توجه الرياض نحو التصالح مع الدوحة، خاصة فتح الحدود مع قطر، يعتبر الإعلامي الإماراتي أن "ذلك هو الدافع أمام الإمارات للمشاركة في القمة الخليجية، وقبول تمثيل السعودية لها في إطار المفاوضات حول المصالحة المرتقبة". 

ويقول الإعلامي الإماراتي: إن "ذهاب السعودية إلى الحوار وبقاء الإمارات وحدها يعد خطراً سياسياً وإقليمياً عليها؛ بحيث إن اقتراب الرياض من الدوحة من شأنه فرض عزلة على الإمارات من دائرة صنع القرار على المستوى الخليجي على الأقل، وهو ما يدفع الإمارات إلى العبث بهذا الصلح حتى لا تذهب السعودية إلى تعميق التفاهمات مع الجانب القطري".

مكة المكرمة