ما هي الانعكاسات المباشرة للمصالحة الخليجية على القضية السورية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nxNJbe

القمة الخليجية ناقشت حل الأزمة السورية وفق مبادئ جنيف 1

Linkedin
whatsapp
السبت، 09-01-2021 الساعة 13:48

متى أنجزت المصالحة الخليجية؟

في قمة العلا (5 يناير 2021).

ما موقف القمة الخليجية من الأزمة السورية؟

تأكيد الحل السياسي وفق مقررات الأمم المتحدة.

ماذا أكّدت القمة الخليجية بخصوص التدخل الإيراني في سوريا؟

خروج إيران ومليشياتها من الأراضي السورية.

أثرت الأزمة الخليجية التي استمرت أكثر من 3 سنوات ونصف على معظم القضايا والأزمات المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بسبب توقف التنسيق السياسي بين دول مجلس التعاون الخليجي والدول الإقليمية، ما أشعل خلافات طالت تلك الملفات أيضاً.

وتصدرت القضية السورية اهتمام دول الخليج في السنوات الأولى من اندلاع الثورة، وبقيت أحد أبرز الملفات التي يتم نقاشها في أروقة مجلس التعاون والجامعة العربية، سواء في اجتماعات وزراء الخارجية أو على مستوى القمة، بالإضافة للتعاون الثنائي بين الدول.

استمرار الخلاف الخليجي جعل الملف السوري خارج قائمة الأولويات، لا سيما مع انحسار سيطرة الثوار وتمكن نظام بشار الأسد، المدعوم إيرانياً وروسياً، من السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي السورية كانت تحت سيطرة فصائل "الجيش الحر" والضباط المنشقين الذين نالوا دعماً خليجياً وافراً خلال السنوات الأولى من اندلاع الحراك الشعبي ومواجهته بالعنف الشديد من قبل النظام.

انتهاء الأزمة وبيان "العلا"

التوصل رسمياً إلى حل الأزمة الخليجية في قمة العلا التي عُقدت في السعودية، (5 يناير 2021)، يحمل توقعات بعودة الضوء الخليجي ليسلط على الملف السوري بشكل أكبر من السابق خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وسط تنسيق وتعاون أكبر بين دول المجلس.

البيان الختامي للقمة الخليجية الـ 41 أكّد اعتماد مبادئ "جنيف 1"، وقرار مجلس الأمن رقم 2254، لعملية الحل السياسي في سوريا.

وينص القرار 2254 على تشكيل هيئة حكم انتقالية تتولى إدارة شؤون البلاد، وصياغة دستور جديد، والتحضير لانتخابات.

ودان البيان الوجود والتدخل الإيراني في سوريا، مطالباً إياها بخروج جميع قواتها والمليشيات التي جندتها إضافة إلى "مليشيا حزب الله" اللبناني.

وشدد على أنه "يجب أن تشمل أية عملية تفاوضية مع إيران معالجة سلوكها المزعزع لاستقرار المنطقة، وبرنامج الصواريخ الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والكروز والطائرات المسيرة، والبرنامج النووي الإيراني، وضرورة إشراك دول مجلس التعاون في مثل هذه العملية"، حسب تعبير البيان.

قادة الخليج كذلك رحبوا بقرار الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيف "الحرس الثوري" الإيراني كمنظمة "إرهابية"، الذي يعتبر قوة إيران الأساسية في إدارة مليشياتها في سوريا وباقي الدول العربية.

العلا

هذا الإجماع الخليجي لاقى ترحيباً كبيراً من الائتلاف الوطني السوري المعارض، حيث هنأ السعودية على نجاح القمة في لم الشمل الخليجي وفتح الباب أمام وحدة الصف وإعادة التعاون بين الأشقاء.

وأوضح الائتلاف في بيان أن "السوريين يتطلعون إلى هذه القمة بكثير من الأمل والتفاؤل مع عودة العلاقات بين الأشقاء إلى سابق عهدها وإعادة التوازن للموقف العربي تجاه قضايا الأمة العربية والإسلامية، وصولاً إلى بناء دور خليجي محوري يسهم في تفعيل الموقف العربي تجاه القضية السورية، ودعم حقوق السوريين، وفرض الضغوط اللازمة لدفع مسار الحل السياسي في سورية".

وأكد أن مواقف "الأشقاء في الخليج العربي تجاه سيادة سورية ووحدة أرضها ورفض أي محاولات لإحداث تغييرات ديموغرافية فيها، مع إدانة الوجود الإيراني على أرضها؛ كانت واضحة ومبدئية".

س

انعكاسات مباشرة

بعد أشهر تنهي الثورة السورية عامها العاشر، مثقلة بأزمة تحولت من مطالب شعبية بالتغيير إلى معضلة دولية تدخل فيها القاصي والداني، وملايين اللاجئين في دول الجوار والعالم، بالإضافة إلى ملايين النازحين بالداخل، واقتصاد منهار وعملة خسرت قيمتها، وتضخم مخيف بالأسعار، ووضع أمني مترد على جميع المقاييس.

ورغم أن الخلافات الخليجية بالملف السوري سبقت الأزمة التي اندلعت بين دول الخليج عام 2017، فإنها لم تكن بتأثير سحب اليد من الملف السوري تقريباً، خاصة أنه تزامن مع التدخل العسكري الروسي، ووجود عشرات آلاف العناصر من المليشيات الشيعية الطائفية التي جلبتها إيران، بالإضافة لحرسها الثوري الذي عمل على التغيير الديموغرافي في سوريا طولاً وعرضاً.

وكانت قضية تطبيع قسم من دول الخليج مع نظام الأسد خلال السنوات الماضية قد زادت من ابتعاد الملف السوري عن دائرة الإجماع الخليجي، ما جعله عرضة لمزيد من الانقسام بالآراء، خصوصاً في إطار وجود عقوبات أمريكية مشددة على النظام السوري بسبب الجرائم التي ارتكبها وتحذيرات من قبل واشنطن بضرورة عدم التعاون معه، ما قد يعرض أي شركة أو مؤسسة لعقوبات أمريكية مشابهة.

ولعل البيان الجديد الذي صدر بإجماع الدول الخليجية في قمة العلا يعيد التوافق الخليجي تجاه الأزمة السورية في أروقة جامعة الدول العربية أيضاً، ويمكّن من تبني قرار جديد بخصوص الأزمة السورية، وهذا ما تمناه الائتلاف الوطني.

وفي الوقت الذي لم يعلق النظام السوري على انتهاء الأزمة الخليجية، رغم ورود اسم "سوريا" في البيان النهائي، وتوقيع دول لها علاقات قوية معه مثل مصر، فقد رحبت إيران بالمصالحة الخليجية وعودة العلاقات الدبلوماسية بين دول الخليج كما كانت، إلا أنها لم تتطرق لبيان "قمة العلا" والبند المتعلق بالملف السوري، مؤكدة في بيان للخارجية أن "أولويتها السياسية هي تعزيز التعاون مع دول المنطقة ودول الجوار".

ومن المتوقع أن تضمن المصالحة الخليجية تنسيقاً أكبر بين السعودية وقطر وتركيا بما يخص الشمال السوري وبناء مشاريع تساعد ملايين النازحين بالمنطقة، خاصة أن تقارباً بين أنقرة والرياض حدث خلال الأشهر الماضية.

غ

زخم دولي

الصحفي السوري عقيل حسين قال، في تصريح لـ"الخليج أونلاين": إن "الملف السوري كان أحد الملفات الخلافية بين دول مجلس التعاون الخليجي، إذ على الرغم من اتفاق كلا المحورين على دعم المعارضة والثورة السورية، فإن اختلافات شديدة تولدت بين الأطراف حول من هم الثوار والمعارضون الذين يجب دعمهم، وكيف يمكن القيام بذلك".

وأضاف حسين أن "قطر كانت لها رؤيتها والسعودية كانت لها رؤيتها، وكذلك الإمارات، وربما الكويت أيضاً، كل دولة كانت لها وجهة نظرها وسياساتها وتقديراتها للملف السوري، ومن ثم كان الخلاف في هذا الملف كبيراً ومباشراً، وقد أدت الأزمة الخليجية إلى انعكاسات سلبية خطيرة على الثورة والمعارضة السورية فتوقف الكثير من الدعم العسكري والتمويل المالي، ومن ثم تأثر الموقف السياسي للمعارضة بناء على ذلك".

وأكّد عقيل أنه "عندما تُزال أو تتراجع الأسباب التي أدت لأي تطور سلبي فإن هذا سيساعد على معالجة ما خلفه هذا الموقف من آثار سلبية، لكن قد يتطلب هذا بعض الوقت، إلا أن الاهتمام الشديد الذي ظهر في البيان الختامي لقمة العلا بالشأن السوري، وتأكيده ثوابت الثورة والمعارضة يشير بوضوح إلى أن دول المجلس الشقيقة ستدفع إيجابياً بالقضية السورية خارج الموقف المتأزم للمعارضة حالياً".

ويعتقد الصحفي السوري أن "الزخم سيعود بشكل أكبر للقضية السورية على المستوى الدولى في حال توافقت الدول الخليجية على موقف موحد من جديد في هذه القضية، وأرى أن إعادة التأكيد في البيان الختامي لقمة العلا على مرجعية جنيف والقرارات الدولية في الحل السوري سيعيد هذه المرجعيات إلى الواجهة من جديد، بعد أن تراجع الاهتمام بها في الأعوام الثلاثة الماضية لصالح مسارات دبلوماسية أخرى".

وأشار إلى أن "مهاجمة إيران في بيان القمة كان أمراً متوقعاً، وهو بالفعل رسالة إيجابية من مختلف الأطراف الخليجية لتركيا، لكنها كانت رسالة متحفظة حتى الآن على اعتبار أن القمة لم تشر إلى تركيا واكتفت بالصمت حيالها، ومن ثم أعتقد أن هناك ترتيبات تخص العلاقات التركية الخليجية سيتم العمل عليها بناء على هذه القمة وهذه المصالحة من أجل إعادة المياه إلى مجاريها بين الطرفين".

مكة المكرمة