ما هي المليشيات الكردية التي تستهدفها عملية "نبع السلام"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/AaqeE4

تهدف هذه المليشيات إلى إقامة حكم ذاتي شمالي سوريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 10-10-2019 الساعة 17:10

تشكل الوحدات الكردية الانفصالية الموجودة في مناطق شرق الفرات شمالي سوريا تهديداً استراتيجياً لوحدة البلاد؛ إذ تسعى للانفصال أو الحكم بشكل منفرد وذاتي في إقليم خاص بها، كما تسبب تهديداً للأمن القومي التركي، التي تراها امتداداً لحزب العمال الكردستاني المصنف على لوائح الإرهاب تركياً وعالمياً.

هذه الوحدات لم تكن ذات أثر ملحوظ مع بداية الثورة السورية عام 2011، فهي ذراع عسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني اليساري، الذي أنشئ عام 2003 في منطقة القامشلي بمحافظة الحسكة، ويرأسه صالح مسلم، ويتبع فكرياً لحزب العمال الكردستاني التركي الذي أسسه عبد الله أوجلان، عام 1978.

ولحزب العمال الكردستاني أذرع في دول جوار تركيا، بالإضافة للفرع السوري؛ أبرزها حزب الحياة الحرة الكردستاني في كردستان إيران، وحزب الحل الديمقراطي الكردستاني في كردستان العراق.

ويدعو حزب الاتحاد لإدارة ذاتية لمناطقه بعيداً عن مركزية الدولة التي تطالب بها الثورة السورية، زاعماً أنه يريد دولة ديمقراطية لا مركزية. واتهم الحزب من قبل المنظمات الدولية، مثل "مراسلون بلا حدود"، بانتهاك حقوق الإنسان، وشن اعتقالات طالت الناشطين العرب والأكراد، كما تسبب بتهجير عشرات آلاف العرب من مناطقهم إثر الحملات التوسعية التي قامت بها المليشيات التابعة له، الأمر الذي دفع أنقرة لتصنيفه على لوائح الإرهاب ومحاربته داخل سوريا بالتعاون مع الجيش السوري الحر.

صالح مسلم

وحدات حماية الشعب

أدى انسحاب نظام الأسد الطوعي من مناطق شمال وشمال شرقي سوريا، عام 2013، إلى سيطرة المليشيات الكردية عليها، وهي تتبع بعمومها لحزب الاتحاد الديمقراطي المرتبط بحزب العمال، ومن أبرز المليشيات التابعة للحزب وتشكل القوة العسكرية الأبرز في صفوفه "وحدات حماية الشعب الكردية".

أنشئت الوحدات في سنة 2004 بوصفها الجناح المسلح للحزب الآنف ذكره، واتسع نطاقها بسرعة خلال الأزمة السورية، وكانت لها الغلبة على الجماعات الكردية المسلحة الأخرى.

في مطلع عام 2015، قامت المليشيا بدفاع ملحوظ في مواجهة تنظيم الدولة "داعش" أثناء حصاره لمدينة عين العرب (كوباني)، حيث بدأت المجموعة بتلقي الدعم الجوي والبري من الولايات المتحدة وغيرها من دول التحالف (الذي أسس عام 2014 لمواجهة التنظيم)، ومنذ ذلك الحين حاربت الجماعة في المقام الأول ضد تنظيم الدولة وتمددت على مساحة الجغرافيا الشمالية لسوريا.

يبلغ تعداد المليشيا 50 ألف مقاتل، مزوّدة بأسلحة أمريكية متقدمة وعربات وأسلحة خفيفة ومتوسطة، ومقسمة إلى كتائب عسكرية وقوى أمنية، قائدها الحالي العام هو سيبان حمو، ومن أبرز قادتها جوان إبراهيم.

حماية الشعب

في أواخر عام 2015، أسست المجموعة ما عُرف باسم "قوات سوريا الديمقراطية"، والتي يشار  إليها اختصاراً بـ "قسد"، بناء على طلب من الولايات المتحدة؛ لدمج العرب والأقليات الأخرى شكلياً مع بقاء القوة الضاربة للجماعات الكردية.

وفي إطار ذلك؛ أطلقت "قسد" عملية السيطرة على الرقة في الأشهر الأخيرة من عام 2016، من أجل السيطرة على المدينة التي يتخذها التنظيم عاصمة فعلية له.

وذكر موقع "بزنس إنسايدر" الأمريكي عام 2018، أن القوة الأكثر فعالية في تصديها لتنظيم الدولة وإسقاطه في سوريا كانت وحدات حماية الشعب الكردية، التي كانت تملك معدات عسكرية محدودة وبضع مركبات مدرعة، ولكن الموقع لم يشر إلى الإسناد الجوي الهائل الذي نالته المليشيا من قبل التحالف الدولي بقيادة واشنطن، الذي تسبب بسقوط آلاف الضحايا المدنيين، بحسب منظمات دولية، والشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وحدات حماية المرأة

أما المليشيا الكردية الفاعلة الأخرى فهي وحدات "حماية المرأة" (YPJ)، التي تأسست عام 2012، وتضم نحو 7 آلاف من المقاتلات الكرديات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و40 عاماً، وهن متطوعات يقاتلن بدون أجر، وفي كل مدينة كردية يوجد مركز تدريبي تدرَّب فيه المقاتلات على استعمال مختلف أنواع الأسلحة وإعدادهن بدنياً ونفسياً للتعامل مع مختلف الظروف والأوضاع الحياتية.

وتقسم المقاتلات في "حماية المرأة" إلى ثلاث فئات؛ "ذوات الخبرة في ممارسة القتال، والمجنّدات حديثاً، والمجنّدات الصغيرات (بدءاً من عمر 12 عاماً)"، بحسب موقع "xeber 24" الكردي.

حماية المرأة

وتتولى المقاتلات الصغيرات مهمات الطهي والأعمال المنزلية في المقام الأول، فضلاً عن متابعة التدريب إلى جانب زميلاتهن الأكبر سناً، وخلال فترة التدريب يتوزعن بشكل عام في مجموعات من أربع مقاتلات، لكن عند اندلاع المعارك ينفصلن وينتشرن إلى جانب الرجال على جبهات مختلفة.

جميع المقاتلات اللواتي ينضممن إلى وحدات حماية المرأة يخضعن للتدريب الفكري والعسكري، ومن ثم يخضعن للتدريب الأكاديمي، حيث يتلقين إلى جانب التدريب العسكري دروساً فكرية وأيديولوجية حول مفهوم الإدارة الذاتية الديمقراطية، والحماية الجوهرية، وفق المصدر السابق.

وكان لوحدات حماية المرأة دور في قتال تنظيم الدولة، ولهن دور في القيادة السياسية والعسكرية والمدنية في المناطق التي تسيطر عليها الوحدات.

الأسايش

كما يتبع لحزب الاتحاد الديمقراطي مليشيا في المناطق التي تسيطر عليها، يطلق عليها اسم "الأسايش"، وهي قوى أمنية وشرطة، وتعرف على أنها وجدت من أجل "السلم الأهلي وتنظيم حيازة الأسلحة ومنع الظواهر المخلّة بالآداب والأخلاق العامة"، وفق مواقع كردية.

تأسست الأسايش مع انسحاب النظام من المناطق التي يغلب عليها السكان الأكراد، وتشكل 40% من مكونها العناصر النسائية، ووجهت لها منظمات حقوقية دولية ومحلية انتقادات واسعة لانتهاكها حقوق الإنسان عبر الاعتقالات، وملاحقة الشباب، مع فرضها للتجنيد الإجباري، واتهمت كذلك بفرض غرامات وحالات نهب واعتداءات على المدنيين.

الأسايش

مليشيات متفرقة

وتضم "قسد" إلى جانب الوحدات الكردية التي تدير دفة اللعبة بشكل كامل مليشيات كردية صغيرة أخرى ومجموعات عربية وسريانية وآشورية وأجنبية، يبلغ قوامها كلها بجانب الوحدات الكردية نحو 100 ألف مقاتل، بحسب موقع "بيلينغ كات" الاستقصائي.

وتضم قسد مليشيا "طابور الحرية العالمي"، وهي مجموعة مسلحة تأسست في عام 2015 بمدينة رأس العين بمحافظة الحسكة، وتتألف من مقاتلين أجانب يساريين من جنسيات مختلفة؛ قادمين من ألمانيا، واليونان، وتركيا، وأرمينيا.

كذلك المجلس العسكري السرياني السوري (MFS)، وهو مجموعة مكونة من ثلاثة آلاف عنصر يقودها آرام حنا، وتشمل المجموعة وحدة نسوية مسيحية، بالإضافة إلى مسيحيين يتبعون للسريانيين والآشوريين والكلدانيين والأرمن.

في حين يأتي "جيش الثوار" من بين أهم الفصائل التي تقاتل إلى جانب الوحدات الكردية، وإن كانت قواته لا تتجاوز الـ4 آلاف عنصر من المسلحين الأكراد، بالإضافة لبعض العرب.

كما توجد عدة مجموعات أخرى؛ مثل جبهة ثوار الرقة، ومجموعة الصناديد، ومجموعة سوتورو "المسيحية" التي تساند قوات "الأسايش".

ورغم الدعم الأمريكي السابق لـ"قسد" فإن واشنطن تخلت عنهم؛ حيث ستواجه كل تلك المليشيات عملية "نبع السلام" التي يقودها الجيش التركي، إلى جانب قوات من الجيش الوطني السوري المعارض، مستهدفة مناطق شرق الفرات شمالي سوريا، بعد انسحاب الجيش الأمريكي من تلك المناطق (7 أكتوبر الجاري).

ويوم الأربعاء (9 أكتوبر الجاري)، أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، انطلاق العملية العسكرية ضد المليشيات الكردية الانفصالية، شرق الفرات في سوريا.

وقال أردوغان، في تغريدة له على "تويتر": "القوات المسلحة التركية مع الجيش الوطني السوري بدؤوا عملية نبع السلام ضد منظمات: حزب العمال الكردستاني، ووحدات حماية الشعب الكردية، وتنظم داعش، الإرهابيين، في شمال سوريا"، مضيفاً: "هدفنا هو تدمير ممر الإرهاب الذي يحاولون إنشاءه على حدودنا الجنوبية، وإحلال السلام والاستقرار في المنطقة".

جدير بالذكر أن الحكومة التركية تسعى إلى إنشاء منطقة آمنة شرق الفرات شمالي سوريا، من أجل القضاء على التهديدات المباشرة وغير المباشرة التي تطول المدن التركية القريبة من الحدود، وتوفير البيئة الملائمة لعودة السوريين إلى ديارهم، وتشكيل فرصة جديدة لإحلال وحدة الأراضي السورية، على طول 422 كيلومتراً من حدود تركيا مع سوريا، وبعمق يصل إلى 30 كيلومتراً.

مكة المكرمة