ما هي سيناريوهات ما بعد استقالة الحريري على حراك لبنان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/151dmM

اعتبر استقالته أنها لأجل السلم الأهلي اللبناني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 30-10-2019 الساعة 20:10

يعيش لبنان حالة سياسية معقدة للغاية؛ من تقاسم للسلطة بين طوائف ومذاهب مختلفة، ما جعل بنية الدولة اللبنانية ضعيفة وتتأثر بأي مجريات داخلية أو إقليمية، كما جعلها عرضة للتجاذب الدولي وصراعات المصالح العالمية.

وفي ظل المشهد اللبناني الذي تعمه أكبر احتجاجات شعبية في كل المدن؛ تطالب بإسقاط كامل الطبقة السياسية في البلاد، تقدم رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، باستقالته يوم الثلاثاء (29 أكتوبر الجاري)، والتي تعد سارية بموجب الدستور اللبناني.

تلبية مطالب الشارع

وخلال لقاء مع الرئيس اللبناني، ميشال عون، في قصر بعبدا، قدم الحريري استقالة حكومته الائتلافية، التي نالت ثقة مجلس النواب، في 15 فبراير الماضي، بعد ثمانية أشهر من العمل المضني لتشكيلها.

وقال قبل ذلك في كلمة مقتضبة له: "سأضع استقالتي أمام الرئيس عون، والمهم هو سلامة البلد، مسؤوليتنا اليوم هي كيف نحمي لبنان من الانهيار"، مضيفاً: "وصلت إلى طريق مسدود، وأصبح لازماً عمل صدمة كبيرة لمواجهة الأزمة، وسأقدم استقالتي للرئيس عون".

وتحدثت وسائل إعلام لبنانية عن أن الحريري أجرى اتصالات بالأحزاب السياسية عبّر فيها عن رغبته في الاستقالة، وأشارت إلى أن بعض ممثلي هذه الأحزاب حاولوا ثنيه عن موقفه، لكنه أصر عليها.

وقبل أيام تحدثت صحف لبنانية عن عرقلة الرئيس عون، وصهره وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، للإصلاحات السياسية والاقتصادية التي كان ينوي الحريري تطبيقها، ومن بينها تعديل وزاري يشمل إقالة باسيل من منصبه، وتشكيل حكومة تكنوقراط، إلا أن الرئيس اللبناني اشترط لإقالة صهره باسيل إقالة وزراء آخرين وقائد الجيش جوزيف عون.

ويعتبر مراقبون أن استقالة الحريري، وإن كانت حققت المطلب الرئيسي للمحتجين، وهو استقالة الحكومة، فإنها لم تقترن باتفاق على حكومة جديدة، وهو ما يدخل البلاد من وجهة نظرهم في حالة من مواجهة المجهول السياسي.

أستاذ السياسة والفلسفة في جامعة لبنان، باسل صالح، يرى أن السيناريو القادم بعد استقالة الحريري، بدأ يتضح معالمه، وهو حدوث تلاعب ومحاولة التفاف من قوى النظام حول ما جرى، والرجوع لخطاب يشتت الشارع ويقسمه على ذاته.

ويقول صالح في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "أولى محاولات الالتفاف هي محاولة العودة لفتح المؤسسات العامة والخاصة بشكل طبيعي وكأن شيء لم يكن، وذلك سيولد احتقان لكونه ربط المسألة برئيس الحكومة واستقالته، لذا نحن أمام سيناريو يتجدد وهو محاولة الالتفاف بخلاف أنه ممارسة طائفية".

ويضيف صالح: "ما يعزز استمرار بقاء النظام هو بيان المطارنة الموارنة ومطالبتهم من السياسيين الالتفاف حول رئيس الجمهورية، بما يعني أن تبقى المحاصصة مسيطرة على الحياة السياسية، وأن النظام خارج المساءلة، وهو ما يؤجج الصدام المذهبي".

ويوضح أن "المطلوب من الدولة هو تشكيل حكومة انقاذ تعمل على إطلاق يد القضاء والأجهزة الرقابية في الدولة، وإقامة انتخابات نيابية ورئاسية جديدة".

ويريد الشارع أن تكون الحكومة القادمة - وفق صالح - من خارج الصف السياسي القائم وقوى النظام سواء من حزب الله أو المستقبل، محذراً من "قيام السلطة القائمة بمحاولة الإتيان بعدد من أصدقائهم لتولي الحكومة وهو ما سيرفضه الشارع" في إشارة للرئيس اللبناني ميشال عون.

ويرى أن "السلطة ستعمل على إحداث شرخ على مستوى الحراك الشعبي، ولكن كل تأخير والتفاف يواجه بشكل أكثر حدية".

وحول ما هو قادم في الحياة السياسية في البلاد، يقول أستاذ العلوم السياسية والفلسفة في جامعة لبنان: " الكرة في ملعب الحكومة، ومحاولة التلاعب لا تعني إلا العودة للشارع ومحاصرة السلطة من جديد".

سيناريوهات ما بعد الاستقالة

وبعد استقالة الحريري بقيت الكرة في ملعب الرئيس اللبناني وحلفائه، بالإضافة لإمكانية استمرار الشارع في مواصلة مظاهراته والحشد لها حتى الوصول إلى مراده في إصلاح سياسي شامل وحياة كريمة.

الناشطة السياسية نادين ناصيف، اعتبرت طلب الرئيس اللبناني، ميشال عون من حكومة سعد الحريري الاستمرار في تصريف الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة، بأنها "مماطلة مرفوضة من قبل الشارع".

وأكدت ناصيف في حديثها لـ "الخليج أونلاين" أن "المنتظر بعد استقالة الحريري، هو قيام الرئيس اللبناني بتحديد 48 ساعة لإطلاق مرسوم لتشكيل حكومة جديدة تكون من خبراء بعيداً عن أي رؤساء الأحزاب أو السياسيين كما هو مطلوب في الشارع".

وتتوقع ناصيف أن يعود الشارع اللبناني إلى التصعيد مرة أخرى بسبب عدم إعلان تشكيل حكومة جديدة من قبل الرئيس اللبناني، رغم فتح الطرقات خلال الساعات الماضية.

وتوضح أن الدستوري اللبناني ينص بعد استقالة الحريري، على استمرار مشاورات نيابية لتشكيل الحكومة الجديدة.

وترى أن في حالة استلم أحد من السياسيين الحكومة الجديدة، فستعود البلاد إلى المحاصصة من جديد، وهو ما سيدفع الشارع إلى التحرك والخروج مرة أخرى لرفض ما حدث مشيرة إلى أن "الشارع اللبناني مشكلته ليست مع الحكومة أو رئيسها بل مع نظام موجود من فترة طويلة يتحكم في البلاد".

أزمات الحريري

ومنذ دخول سعد الحريري إلى عالم السياسة بعد اغتيال والده رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري، عام 2005 (المتهم الرئيس بقتله هو نظام الأسد وحزب الله)، كانت الاستقالات الحكومية ملازماً لكل مجلس وزاري يشكله، فهو لم يستمر في أي حكومة لفترة كاملة.

في يونيو 2009، كلفه الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان بتشكيل أول حكومة له، وبعد نحو شهرين ونصف من المباحثات وصل إلى طريق مسدود وتقدم باعتذاره عن عدم تشكيلها، لكن سليمان أعاد تكليفه بتشكيل الحكومة بعد أسبوع من اعتذاره، لتخرج أول حكومة برئاسته بعد مناقشات شاقة في 9 نوفمبر 2009.

لم تستمر حكومته أكثر من سنتين وبضعة أشهر، حيث استقال وزراء التيار الوطني الحر وحلفاؤه ووزراء حزب الله وحركة أمل، في 12 يناير 2011، ما تسبب بفقدان الحكومة لنصابها الدستوري فأصبحت بحكم المستقيلة.

وفي عام 2014، وبعد بقاء الحريري في منفاه الاختياري بين فرنسا والسعودية، عاد لينهي مسيرة البحث عن رئيس للبنان بقبول مرشح قوى "8 آذار"، ميشال عون، في 31 أكتوبر 2016، ودعمه لذلك الترشيح.

وبعد انتخاب عون رئيساً للبلاد، قام الأخيرُ بتكليفِ الحريري رسمياً لرئاسَةِ الحكومة، وذلكَ في 11 نوفمبر من عام 2016، ونال الحريري 110 أصوات من نواب البرلمان البالغ عددهم 126 بعد استقالة أحدِ النواب، وشكّل حكومته الثانية بعد 40 يوماً من التكليف.

في 3 نوفمبر 2017، توجه الحريري في زيارةٍ مُفاجئة إلى السعودية، ليعلن في اليوم التالي استقالة حكومته -أثناء زيارته السعودية- في كلمةٍ مُتلفزةٍ مفاجئة بثتها قناة العربية، مما سبب صدمة في لبنان على المستويين الشعبي والسياسي.

وخلال 3 أسابيع من الأزمة، خرج الكثير من التصريحات التي تطالب بعودة الحريري إلى لبنان، وعُد ما حصل معه فشلاً سعودياً جديداً في التعامل مع الملف اللبناني، وانتصاراً للسياسة الإيرانية.

وذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في أكتوبر 2018، أن الحريري احتُجز في الرياض، وأجبر على الخروج ببيان استقالة، وتعرض للإهانة.

وفي 22 نوفمبر 2017، عاد الحريري للمشاركة باحتفال عيد الاستقلال كما سبق وأعلن، وبعد أن قابل الرئيس ميشال عون، أعلن أنه سيتريث في تقديم استقالته، وذلك بناءً على تمني رئيس الجمهورية عليه، ثم عاد لتولي مهامه.

وفي مايو 2018، خسر تيار المستقبل الذي يقوده الحريري ثلث المقاعد التي فاز بها في آخر انتخابات؛ بحصوله على 21 مقعداً فقط، حيث كان قد فاز بـ35 مقعداً في انتخابات عام 2009، في الوقت الذي فازت فيه جماعة حزب الله الشيعية وحلفاؤها السياسيون بأكثر من نصف المقاعد في الانتخابات البرلمانية اللبنانية.

وبعد انتظار استمرّ تسعة أشهر من تكليف عون للحريري تشكيل حكومة الثالثة له، أعلن الحريري حكومته الثالثة من 30 وزيراً، في 31 يناير 2019، ليعلن استقالتها يوم 29 أكتوبر 2019 تلبية لمطالب المحتجين في الشوارع اللبنانية.

ويظهر التدخل السعودي في الملف اللبناني من كشف صحيفة عكاظ السعودية، يوم الجمعة (25 أكتوبر الجاري)، عن أن الحريري سيستقيل من منصبه خلال 48 ساعة.

يشار إلى أن عائلة الحريري، وتيار المستقبل الذي تقوده، محسوبة على السعودية، كما أن سعد الحريري يحمل جنسيتها، إضافة إلى الجنسية اللبنانية.

وبدأت مظاهرات لبنان احتجاجاً على نية الحكومة فرض ضرائب جديدة تتضمن زيادة على القيمة المضافة (على السلع)، ومن بينها إقرار فرض 20 سنتاً يومياً (تعادل 6 دولارات لكل مشترك شهرياً) على مكالمات تطبيق "واتساب" وغيره من التطبيقات الذكية، قبل التراجع عنها لاحقاً، ثم تطورت لتندد بتفشي مظاهر الفساد، وتدعو إلى إسقاط النظام الطائفي الحالي، وإلى انتخابات نيابية مبكرة.

مكة المكرمة