ما وراء تزايد ضربات التحالف العربي على مواقع حوثية بصنعاء؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZWJ2db

غارات مكثفة على صنعاء

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 30-11-2021 الساعة 17:24

ما الذي قام به طيران التحالف أواخر نوفمبر؟

شن هجمات على مخازن أسلحة وورشات تصنيع عسكرية تابعة للحوثي.

ماذا عن هجماته على مطار صنعاء؟

كثف هجماته عليه، واتهم الحوثيين باستغلال المطار وتحويله إلى مقر عسكري.

ماذا عن الجانب السياسي لحل أزمة اليمن؟

شبه متوقفة، ولم يحدث أي اختراق جديد في هذه الأزمة.

مشهد معكوس تماماً بدت عليه الساحة اليمنية خلال الأيام الماضية، فبعد سلسلة من العمليات العسكرية التي نفذتها جماعة الحوثي مؤخراً في مأرب، عاد تحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية ليعلن تنفيذ ضربات جوية على أهداف عسكرية وصفها بأنها "مشروعة".

وشهدت العاصمة اليمنية غارات مكثفة من قبل التحالف العربي، بالتزامن مع تصاعد القتال في مدينة مأرب شرقي اليمن، وتعز والحديدة جنوب غربي وغربي البلاد.

وتأتي هذه الهجمات في وقتٍ يمر فيه الملف اليمني بمنعطف حاسم في ظل تزايد الحراك الدولي نتيجة حالة الإحباط التي فاقمها الرفض الحوثي لكل مقترحات السلام.

هجمات مكثفة

صعد التحالف العربي بقيادة السعودية من غاراته، أواخر نوفمبر 2021، والتي استهدفت مواقع عسكرية للحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء؛ حيث تشير مصادر إلى أن النيران اندلعت أكثر من مرة في مخازن أسلحة، فيما سمع دويها في المدينة.

آخر تلك الهجمات الجوية كان مع إعلان التحالف، في 30 نوفمبر، استهدافه موقعاً سرياً لخبراء الحرس الثوري الإيراني في صنعاء، مشيراً إلى أن "الموقع الذي دُمر كان يستخدم لتجميع وتخزين الصواريخ الباليستية داخل العاصمة صنعاء".

وفي 28 نوفمبر، قال التحالف إنه استهدف مراكز ثقل لأهداف نوعية بقاعدة الديلمي العسكرية مرتبطة بمطار صنعاء، ومرافق لتجميع وتفخيخ الطائرات المسيّرة، حسبما أفادت قناة "الإخبارية" السعودية الرسمية.

واتهم مليشيا الحوثي باستخدامها "كمواقع ذات حصانة قانونية لتنفيذ هجمات عابرة للحدود، وسنتخذ إجراءات قانونية لإسقاط الحصانة إذا لزم الأمر لحماية المدنيين".

كما نشرت قيادة التحالف صوراً لبعض تفاصيل عملية استهداف دار الرئاسة بصنعاء، في 26 نوفمبر، وقالت إن الصور الاستخبارية والفضائية تبين تفاصيل ارتباط قصر دار الرئاسة بمنشأة سرية تحت الأرض تقع جنوب دار الرئاسة، وترتبط بجبل النهدين.

حصانة مطار صنعاء

وأواخر نوفمبر أيضاً، نقلت وسائل إعلام سعودية عن التحالف قوله: إن "مطار صنعاء أصبح قاعدة عسكرية لخبراء الحرس الثوري وحزب الله الإرهابي"، متهماً جماعة الحوثي بـ "استخدام مواقع ذات حصانة قانونية لتنفيذ هجمات عابرة للحدود".

وأكد التحالف في بيانٍ له أنه "سيتخذ إجراءات قانونية لإسقاط الحصانة عن مطار صنعاء إذا لزم الأمر لحماية المدنيين".

وفي 22 نوفمبر، قال العميد تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف: إن "إيران حولت مطار صنعاء لقاعدة عسكرية، وجعلته موقعاً رئيساً لإطلاق الهجمات العدائية".

وفي اتهام مباشر للأمم المتحدة ومنظماتها، قال العميد المالكي: إن "طهران استخدمت المطار أيضاً لنقل كافة أنواع الأسلحة للحوثيين"، معتبراً أن "صمت المنظمات العاملة بمطار صنعاء عن انتهاكات الحوثي حياد سلبي".

ونشرت قنوات سعودية، من بينها قناة "العربية" و"الأخبار"، مقاطع فيديو من داخل مطار صنعاء تكشف استخدام الحوثي لطائرة أممية بمطار صنعاء لمحاكاة سيناريو اعتراض وتدمير، مبينة أن الحوثي استخدم طائرة أممية للتأكد من عمل وفاعلية منظومة دفاع جوي.

وجاءت تصريحات التحالف بالتزامن مع سلسلة غارات قام بها طيرانه على مواقع في مطار صنعاء، وقاعدة الديلمي العسكرية المجاورة للمطار.

وغالباً ما تشن مقاتلات التحالف هجماتها بشكل مكثف عقب الهجمات الحوثية التي تستهدف الأراضي السعودية، وأصبحت معسكرات (الصيانة، والفرقة، والحفا، والسواد، وعطان، ونقم) بأمانة العاصمة مسرحاً لمعظم الهجمات.

وخلال السنوات الست التي انقضت منذ بدء التحالف تدخله في اليمن اتهم بشن هجمات على مواقع مدنية مخلفاً المئات من القتلى والجرحى، وعلى ضوء ذلك مارست الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ضغوطاً كبيرة على التحالف بقيادة السعودية، واعترف في بعض المرات بوقوع الهجمات عن طريق الخطأ.

ضوء أخضر أمريكي

يعتقد الباحث اليمني نجيب السماوي أن التصعيد الأخير من قبل التحالف "يأتي على خلفية ضوء أخضر أمريكي مُنح للسعودية للرد على الانتهاكات الحوثية باتجاه السعودية من خلال الهجمات المستمرة عليها".

وإلى جانب ذلك يرى السماوي أن منح الضوء الأخضر أيضاً "يأتي للي ذراع الحوثي، خصوصاً بعد اقتحامه سفارة واشنطن بصنعاء واعتقال موظفيها، وهو ما جعل تلك فرصة للسعودية للنيل من الحوثيين".

م

ويؤكد لـ"الخليج أونلاين" أن معظم تلك الهجمات "كانت دقيقة ومركزة، واستهدفت مخازن أسلحة بقيت لوقت طويل تتفجر وسمع دويها في معظم أرجاء مدينة صنعاء، وهو ما يعني دقة تلك الهجمات".

وإلى جانب ذلك يشير إلى أن سبب تصاعد هذه الهجمات "جاء بعد فشل كافة الحلول لإنهاء الحرب، وتعنّت الحوثيين في تقديم تنازلات، وهو ما دفع التحالف لإثبات جديته هذه المرة، وإرسال رسائل للمليشيا بأنه قادر على تدمير قدراتهم العسكرية في حال لم يتوقفوا عن شن مزيد من الهجمات على المملكة".

ويؤكد: "خلال العامين أو الثلاثة الأخيرة، لم نشهد تكثيفاً للهجمات وتركيزها على مواقع عسكرية مؤكدة للحوثيين كما يحدث اليوم، بمعنى أن التحالف هذه المرة جاد في عملياته".

فشل سياسي.. واستمرار القتال

ويبدو أن الجهود السياسية المبذولة من قبل المبعوثين الأممي والأمريكي شبه متوقفة إلا من لقاءات محدودة دون تأثير، فيما لا تلقى الدعوات الدولية لإنهاء الصراع أي صدى لدى الأطراف اليمنية أو اللاعبين الإقليميين والدوليين في المشهد اليمني.

وفي المقابل فإن العمليات العسكرية على الأرض لا تزال مستمرة، خصوصاً مع استمرار القتال في محافظة مأرب اليمنية ومحاولة الحوثيين السيطرة عليها.

م

وبعد الانسحاب المفاجئ للقوات اليمنية المشتركة وألوية العمالقة والتهامية التي تمولها الإمارات، من مناطق في محافظة الحديدة غرب اليمن، اتجهت تلك القوات باتجاه مناطق أخرى شمال وشرق مدينة الحديدة وتمكنت من السيطرة عليها.

وواصلت تلك القوات تقدماتها إلى حدود محافظة إب (وسط البلاد)، كما تقدمت في عدة مناطق في محافظة تعز (جنوب غرب) وسط تراجع كبير للحوثيين، الذين يحشدون معظم قواتهم إلى مأرب.

ومنذ 7 أعوام، يشهد اليمن معارك شرسة أودت بحياة أكثر من 233 ألفاً، وبات 80% من سكان البلاد يعتمدون على الدعم والمساعدات، في أسوأ أزمة إنسانية شهدها العالم، وفق معطيات الأمم المتحدة.

مكة المكرمة