متحديةً الفيتو الأمريكي.. إيران تواصل الصراع لغزو الفضاء

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LowV3e

عين أمريكا على إيران في صراع الفضاء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 01-09-2019 الساعة 11:20

تشير تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تطرق فيها إلى ما اعتبره فشل إيران في إطلاق قمر اصطناعي مؤخراً، إلى مراقبة الأجهزة الأمريكية الاستخباراتية الدقيقة لمشروع إيران الفضائي، وربما التدخل لإفشاله؛ وهو ما تشير إليه تغريدة ترامب أيضاً، فضلاً عن مخاوف واشنطن من تطوير طهران لقدراتها الصاروخية.

في تغريدته التي دوّنها على حسابه بـ"تويتر" يوم الجمعة (30 أغسطس 2019)، نشر الرئيس الأمريكي صورة التقطها "قمر تجسس أمريكي"، بحسب مختص بصور الأقمار الصناعية.

وأظهرت الصورة غير الملونة موقع الإطلاق في مركز للفضاء يقع شمالي إيران، ومن ذلك برج خدمات وقاذفةٌ تعرضا للتدمير.

ونفى ترامب في تغريدة له تحت الموقع المحدد لمكان الإطلاق، أن تكون الولايات المتحدة ضالعة في "الحادث المأساوي في أثناء الاستعدادات النهائية لإطلاق الصاروخ (سفير) من موقع الإطلاق رقم واحد في سمنان بإيران".

لكن باتريك إدينغتون، وهو محلل سابق لصور الأقمار الصناعية بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي آي إيه"، اعتبر أن الصورة التي بثها ترامب صورة سرية التقطها قمر تجسس أمريكي على ما يبدو، بحسب وكالة "رويترز".

وأضاف: "إذا نشر الرئيس ببساطة على تويتر صورة من إفادة سرية جرى التقاطها من خلال أكثر قدراتنا في مجال الاستطلاع تقدماً؛ فإن هذه من دون شك أخبار سارة لخصومنا".

وفي الشأن ذاته أبلغ مسؤول دفاعي أمريكي شبكة "سي إن بي سي" أن الصورة التي بدت أنها لقطة من نسخة مادية لصورة القمر الصناعي، كانت في تقرير المخابرات ليوم الجمعة (30 أغسطس).

إيران تردُّ

لم تكن الصورة التي نشرها ترامب دليلاً وحيداً على فشل إطلاق القمر الصناعي الإيراني؛ إذ كانت صور نشرتها شركة بلانيت لاب، تم التقاطها بالأقمار الصناعية، أظهرت آثاراً لانفجار صاروخ إيراني على منصة الإطلاق في مركز الإمام الخميني الفضائي شمالي إيران قبل إطلاقه، وأظهرت الصور عموداً من الدخان الأسود يتصاعد فوق منصة الإطلاق.

ورداً على ما نشرته هذه الشركة، أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الإيراني، محمد جواد آذري جهرمي، في تغريدة على "تويتر"، أن القمر الصناعي الإيراني "ناهيد-1" يمضي قدماً في مسار الاختبارات الناجحة، نافياً الشائعات المثارة حول فشل الجهود في هذا الشأن.

ودعا وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الصحفيين في تغريدته، إلى مشاهدة هذا القمر الصناعي في المختبر.

ثم عاد جهرمي ليردَّ على الرئيس الأمريكي، بحسب وكالة أنباء فارس، مبيناً: "أقول لترامب: صباح الخير، القمر الصناعي ناهيد 1 موجود في مكانه. اختبارات المواءمة للقمر الصناعي ناهيد 1 مع صاروخ الإطلاق قد أُنجزت، وهو جاهزٌ الآن للتسليم إلى وزارة الدفاع، لتتم من ثم عملية وضعه في المدار.

وكان "آذري جهرمي" أعلن في وقت سابق، أن مهام القمر الاصطناعي "ناهيد-1" تتعلق بمجال الاتصالات، ومن المقرر أن يستقر في مداره على بُعد 250 كم عن سطح الأرض.

وأشار الوزير الإيراني إلى أن مدة صلاحية هذا القمر الصناعي تبلغ شهرين ونصف الشهر، مضيفاً أن "ناهيد-1"، بالإضافة إلى إنجاز مهامه في مجال الاتصالات، سيعمل على اختبار التقنية الحديثة التي طوّرها العلماء الإيرانيون في فتح وإغلاق الخلايا الشمسية المتحركة في مدار الأرض، بالإضافة إلى أنه يتمتع بإمكانية التقاط الصور.

إصرار إيراني قديم

اهتمام إيران بالفضاء الخارجي لم يكن جديداً؛ إذ بدأ في أواخر الخمسينيات، عندما أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 1958، بعد إطلاق الاتحاد السوفييتي القمر الصناعي الأول"سبوتنك-1"، لجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية، التي كانت إيران عضوة مؤسِّسة فيها إلى جانب 23 دولة أخرى.

لكن البرنامج الفضائي الإيراني وُلد من رحم برنامج الصواريخ الباليستية، الذي بدأ في أواخر الثمانينيات، بمساعدة كوريا الشمالية والصين وليبيا والاتحاد السوفييتي.

وفي عام 2003، أنشأت إيران "المجلس الأعلى للفضاء"، ووكالة الفضاء الإيرانية، وأصبحت ذراعاً تنفيذية مسؤولة عن كل البرامج العسكرية والمدنية.

وفي عام 2008، أطلقت طهران أول قمر صناعي محلي، واستمرت في إطلاق هذه الأقمار التي شهدت فشل ثماني محاولات، في حين بلغ عدد ما وضعته من أقمار صناعية بالفضاء حتى اليوم أربعة أقمار صناعية، تحمل معدات اتصالات سلكية ولا سلكية ورصد بيئي مختلفة، باستخدام صواريخ حاملة للأقمار الصناعية من طراز "سفير".

في عام 2010، كشفت إيران النقاب عن صاروخ مداري متعدد المراحل حامل للأقمار الصناعية، أطلقت عليه اسم "سيمُرج" (طائر خرافي يشبه العنقاء).

وبفضل التحديثات التي أدخلتها إيران على الصاروخ الجديد؛ أصبح بمقدوره الوصول إلى ارتفاع أعلى ونقل حمولة أثقل؛ بالاعتماد على أربعة محركات، بحسب تقرير سابق لوكالة "مهر" الإيرانية.

تحذيرات ومخاوف

المخاوف الأوروبية تزداد من استمرار طهران في نشاطاتها المتعلقة بالفضاء.

وفي بداية 2018، أثار إعلان إيران عزمها على إطلاق قمرين صناعيين قلق فرنسا، التي دعت طهران إلى الوقف الفوري لكل الأنشطة المرتبطة بالصواريخ البالستية، معتبرة -مثل واشنطن- أن تكنولوجيا إطلاق القمرين تشبه تلك المعتمدة في صنع الصواريخ البالستية.

كما تخشى الولايات المتحدة ودول أوروبية أن تستخدم إيران التكنولوجيا المستخدمة لإطلاق الأقمار الصناعية، في إطلاق رؤوس حربية نووية، بينما تنفي طهران هذه الاتهامات.

ولم تأت هذه المخاوف من فراغ، ففي تقرير سابق لـ"معهد واشنطن" ذكر أن حامل الأقمار الصناعية الإيراني "سيمرغ" يضم عدداً كبيراً من التكنولوجيات الشائعة مع صواريخ بالستية عابرة للقارات.

ويقدّر مهندسو الصواريخ أن يصل مدى صاروخ بالستي من نوع "سيمرغ" إلى 7500 كم، وأن يصل وزن رأسه الحربي إلى 700 كيلوغرام.

ولا يصل هذا الصاروخ -بحسب المهندسين- إلى القارة الأمريكية لكنه يغطي أوروبا وآسيا بالكامل.

وبفضل صواريخ إيرانية أخرى من نوع "كاوشكار"، باتت إيران تتمتع أيضاً بخبرة في مجال المراكب العائدة الصاروخية.

وتنص قاعدة عامة في علم الصواريخ على أنه في حين توفر المحركات العاملة بالوقود الصلب قدرة دفع أكبر بتكلفة أقل، تُعتبر المحركات العاملة بالوقود السائل أكثر كفاءةً، وتسمح بالسيطرة على المسار المختار بكامله بشكل أكبر.

وقد أصبحت تكنولوجيا صواريخ الوقود الصلب المفضلة لدى إيران؛ بسبب ميزاتها إلى جانب النجاحات التي حققتها كوريا الشمالية مؤخراً في هذا المجال واحتمال ازدياد التعاون بين طهران وبيونغ يانغ.

مع ذلك، ونظراً لخبرة إيران في تطوير صاروخ "سيمرغ" ذي المحرك العامل بالوقود السائل، لا يمكن استبعاد احتمال مواصلة طهران اعتماد الوقود السائل كلياً في حال قررت تطوير صواريخ بالستية عابرة للقارات.

مكة المكرمة