متخلية عن سياسة الحذر.. الكويت تصطف بقوة مع الرياض ضد طهران

الكويت استدعت سفيرها في طهران بعد قرار السعودية قطع علاقاتها مع إيران

الكويت استدعت سفيرها في طهران بعد قرار السعودية قطع علاقاتها مع إيران

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 26-01-2016 الساعة 21:18


منذ اليوم الأول للأزمة بين السعودية وإيران، التي أدت إلى قطع المملكة علاقاتها بطهران، كانت الكويت أحد أكثر المندفعين لموقف مؤيد للمملكة، ليس محلياً فقط، بل عربياً وإسلامياً، إلى جانب ذلك، بدت الدولة الخليجية الأكثر قرباً لسواحل إيران، مندفعة بشكل لافت للحديث عن التسليح والاستعداد لأي طارئ قد يحدث.

فبعد استدعاء سفيرها في طهران، واعتبار ردة فعل إيران "عدوانية وتحريضية" في أعقاب تنفيذ المملكة أحكاماً قضائية بحق 47 شخصاً أدينوا بتهم إرهابية، دفعت متظاهرين إيرانيين لاقتحام مبنى سفارتها في طهران وقنصليتها في مشهد، وحرقهما، بدأت الكويت تحركات نحو التحشيد العسكري ورفع الجهوزية لدى قوات الأمن والجيش، وصدرت كذلك أحكام من ضمنها الإعدام لاثنين أحدهما إيراني.

تدريبات وتلميحات محذرة

قوات الأمن الخاصة وضمن استراتيجية وزارة الداخلية لرفع كفاءة وجهوزية رجال الأمن وتطوير مستوى الأداء، نفذت التمرين الميداني (الردع الحاسم 5)، بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي، الشيخ محمد خالد الصباح، وقالت إدارة الإعلام الأمني بوزارة الداخلية: إنه جاء "لمواكبة الأحداث الإقليمية الجارية"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية.

الصباح أكد في تصريح له، الثلاثاء 26 يناير/كانون الثاني، أن التمرين "يعد رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الكويت وأمان مواطنيه". مشيراً إلى أن هناك تنسيقاً على أعلى مستوى بين كافة الأجهزة الأمنية من أجل مواجهة أية تحديات محتملة.

كما دشن على هامش التمرين الميداني، الزورق الجديد (الزور 10)، ذو المواصفات التكنولوجية العالمية، الذي اعتبر أنه "يعطي إضافة جديدة للأسطول البحري التابع للإدارة العامة لخفر السواحل، الذي يتبع قطاع أمن الحدود البحرية للقيام بمهام حفظ أمن الحدود البحرية".

تعزيز سلاح الجو

وكان آمر القوة الجوية الكويتية، اللواء ركن عبد الله الفودري، قد صرح في 21 من شهر يناير/كانون الثاني، أن التحديات الأمنية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط لها انعكاسات على جميع دول المنطقة، وهو "ما يستدعي أن تكون القوات الجوية على أهبة الاستعداد".

وربط قلقه مع دول الخليج العربي بقوله إن مستوى القوة الجوية لدول مجلس التعاون "كبير جداً، وتوازي نظيراتها في الدول المتقدمة"، موضحاً أن القوة الجوية لدول مجلس التعاون تدربت منذ سنوات طويلة مع نظيراتها في الدول الأجنبية، على شكل مناورات عسكرية وغيرها من الأساليب التدريبية، وهو "ما أكسبها خبرات واحترافية".

كما أعلن الفودري أن سلاح الجو الكويتي "متشبث" بخطط شراء مقاتلات "إف-18 سوبر هورنيت" من إنتاج شركة بوينغ، لتحل محل مقاتلات متقادمة، وذلك على الرغم من طول عملية الموافقة بالكونغرس الأمريكي.

وقال الفودري: إن "سلاح الجو سيلعب أهم دور لدى التعامل مع التهديدات الإقليمية"، مضيفاً: "علينا أن نحدد الأولويات، ونشتري قدرات جديدة حتى يمكننا أن نتهيأ لهذا الموقف".

مواجهة مباشرة مع إيران

محكمة الجنايات الكويتية أصدرت، بعد أيام من أزمة الرياض وطهران، وتحديداً في 12 من يناير/ كانون الثاني، حكمها في قضية التخابر مع حزب الله وإيران، المعروفة إعلامياً باسم "خلية العبدلي"، بإعدام اثنين من المدانين أحدهما إيراني، بتهمة "الخيانة العظمى" والجاسوسية، والمؤبد لمدان واحد، والسجن 15 عاماً لستة مدانين، والحبس 5 سنوات لثلاثة مدانين، وتغريم مدان، وبراءة ثلاثة، وشددت المحكمة على أن "المدانين غدروا بالوطن".

المتهمون، وفي 13 أغسطس/آب الماضي، ضُبطوا مع كمية كبيرة من الأسلحة عثر عليها في مزرعة بمنطقة العبدلي بالقرب من الحدود العراقية، واعترف عدد منهم بصلتهم بطهران. وأدى صدور أحكام بحقهم إلى مقاطعة النواب الشيعة لجلسات مجلس الأمة الكويتي.

تحشيد عربي إسلامي

وخلال مؤتمر البرلمانات الإسلامية المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، الذي غابت فيه السعودية، كانت الكويت حاضرة في الرد على كلمة رئيس مجلس الشورى الإيراني، علي لاريجاني، جاء فيها أن بلاده "تعارض قطع رؤوس الأشخاص بسبب أفكارهم، ونأسف لإعدام نمر النمر"، على حد قوله.

حيث قال مرزوق الغانم، رئيس مجلس الأمة الكويتي، بكلمته بعد اتهامات لاريجاني: "أسجل اعتراضي على ما ورد في كلمة الوفد الإيراني بشأن المملكة العربية السعودية، ونعتبرها تدخلاً سافراً في الشأن السعودي".

وأضاف: "إن السعودية لم تحضر إلى هذا الاجتماع، ونحن في هذا الاجتماع؛ أنا شخصياً والوفد الكويتي يمثل المملكة".

فيما دعا النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي، ووزير الخارجية، الشيخ صباح الخالد الحمد، إلى اتخاذ موقف "عربي" داعم للسعودية في قراراتها وإجراءاتها "التي تصب في مصلحة أمنها واستقرارها، وذلك التزاماً بجميع القوانين والمواثيق الإقليمية والدولية بما فيها ميثاق جامعة الدول العربية"، وذلك في كلمته أمام الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة 11 يناير/ كانون الثاني.

واعتبر أن الاجتماع العربي "يعد واجباً عربياً للخروج بموقف عربي موحد تجاه رفض التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لكل الدول العربية، وذلك اتساقاً مع ما صدر من قرارات عربية سابقة تعبر عن القلق العربي من هذه التدخلات".

وكانت الكويت قد أرسلت مطلع العام، ولأول مرة منذ أشهر، "كتيبة مدفعية" للمشاركة في العمليات القتالية مع التحالف العربي في اليمن، "دعماً للشرعية في وجه انقلاب الحوثيين"، وهو ما أنهى تردداً وجدلاً في الكويت حول المشاركة البرية.

حيث اقتصرت مشاركة الكويت في عمليات "التحالف العربي" على قوات جوية فقط، تكونت من 15 مقاتلة.

ويرى مراقبون أن رفع العقوبات ودخول الاتفاق النووي مع إيران حيز التنفيذ، يشكل مصدر قلق خليجي وكويتي بشكل خاص، حيث تتحسب دول الخليج للحرية التي سيتيحها الاتفاق لطهران للتحرك بالمنطقة بعيداً عن عيون عدوها "السابق" الولايات المتحدة الأمريكية، لذا تكرر دول الخليج المطالبة بالالتزام بمبادئ حسن الجوار المعمول بها دولياً، ويبقى تهديد الأمن محفزاً للخليج للرد العسكري المباشر.

مكة المكرمة