متهم بالفساد.. هل الصفدي خيار ساسة لبنان لـ"الالتفاف" على الشارع؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VVXQjP

في الحكومة والبرلمان منذ عام 2000 حتى 2014

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 15-11-2019 الساعة 16:43

لم يهدأ المتظاهرون في لبنان منذ شهر كامل على بدء حراكهم الذي يشمل أغلب المدن اللبنانية، مطالباً بإسقاط الطبقة السياسية كاملة في البلاد، على وقع الفساد وسوء المعيشة وتغليب المشهد الطائفي على المصلحة الوطنية، وعدم النزول عن مطلب حكومة كفاءات "تكنوقراط" انتقالية.

وفي إطار ذلك ذكرت مصادر إعلامية لبنانية أن أطراف السلطة اللبنانية من أحزاب وتيارات توافقت على اسم الوزير السابق، محمد الصفدي، كأبرز المقترحين لقيادة الحكومة الجديدة، رغم أنه متهم بالفساد، وأحد أبناء السلطة في العقدين الماضيين.

مرشح السلطة

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر (لم تسمها) قولها إن اجتماعاً عقد، يوم الخميس (14 نوفمبر الجاري)، بين السياسي السني البارز سعد الحريري، رئيس الحكومة المستقيل، وممثلين عن جماعة "حزب الله" الشيعية التي تدعمها إيران، وحليفتها الشيعية "حركة أمل".

وذكرت أن الحريري لم يُبدِ أي اعتراضات على اختيار الصفدي، مضيفاً أن أعضاء البرلمان من تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري سيختارون الصفدي في عملية رسمية من المتوقع أن تبدأ قريباً.

صحيفة الجمهورية "اللبنانية" قالت، يوم الجمعة (15 نوفمبر 2019): إن "هناك تساؤلاً يلوح في الأفق عمّا إذا كان اختيار الصفدي فخاً يصعّد الأزمة أم حلاً لها؟".

وذكرت أن مصدراً قريباً من الصفدي علق على الأمر بالقول: إنّ "تسمية رئيس الحكومة الجديدة تتم خلال الاستشارات النيابية الملزمة احتراماً للدستور والموقع"، مؤكداً أنّ "أي حكومة يجب أن تلبّي تطلعات الناس ومطالبهم".

ولفتت الصحيفة إلى أن "المشاورات التي تسارعت في الساعات الأخيرة كانت قد لامست بعض الإيجابيات التي يمكن أن تفضي إلى ولادة حكومية في وقت قريب جداً"، متوقعة نقلاً عن مصادر (لم تسمها) توجيه الدعوى للاستشارات النيابية الملزمة، يوم الجمعة، ومرجّحة أن يكون موعدها يوم السبت أو الأحد (16 أو 17 نوفمبر 2019).

لكن وكالة "رويترز" نقلت عن وزير الخارجية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال، جبران باسيل، صهر الرئيس ميشال عون، قوله إن مشاورات اختيار رئيس للحكومة ستجري، يوم الاثنين المقبل.

وأشارت المصادر أيضاً إلى أن الصفدي كان مرشح التيار الوطني الحر الذي يرأسه "باسيل"، ما يعني أنه مرشح السلطة بالدرجة الأولى، بحسب مراقبين.

من جانبها أكّدت صحيفة "المستقبل ويب" أنه بعد تسمية الصفدي بين الحريري وممثلي التيارات الأخرى، "لم يتم البحث لا في شكل الحكومة العتيدة، ولا في مشاركة تيار المستقبل فيها".

وقال المحلل السياسي اللبناني مفيد مصطفى، في حديث خاص مع "الخليج أونلاين": إن "هناك من يقول إن الحريري طرح اسم الصفدي ليحرقه ويزيحه من دربه! هذا التحليل يبدو ساذجاً للغاية؛ لأن أقطاب السلطة، وتحديداً الأحزاب الثلاثة الكبيرة؛ حزب الله، وحركة أمل، والتيار الوطني الحر التابع لرئيس الجمهوري ميشال عون، لها مصلحة ببقاء الحريري رئيساً للحكومة لما يمثله من ثقل دولي".

وتابع قائلاً: "أيضاً لحيثيته داخل الشارع السني، حتى إن رئيس مجلس النواب، نبيه بري، قال إنه (عرض على الحريري لبن العصفور ليبقى رئيساً للحكومة)".

وأشار مصطفى إلى أن "السلطة لم تعِ إلى الآن مطالب الشارع التي بلغت حد تغيير النظام الطائفي، ومحاسبة السلطة، واستعادة الأموال المنهوبة"، مشيراً إلى أنها "لا تزال تفكر بذات الآلية القديمة، وقد طرحت اسم الصفدي لتختبر الشارع فأتى الرد سريعاً، حيث تظاهر الناس أمام بيته وأملاكه".

وأكّد أنه "كان يمكن للسلطة أن تحل مأزقها وتنفس الشارع بحكومة تكنوقراط ومستقلين برئاسة الحريري، ولكنها تصر على أن تتمثل بالحكومة".

الشعب يرفض

لكن اسم الصفدي لم ينل استحساناً من قبل المتظاهرين في شوارع المدن اللبنانية، حيث اعتصم عدد منهم، صباح يوم الجمعة (15 نوفمبر الحالي)، في مدينة طرابلس شمالي البلاد، رافضين تسميته رئيساً للحكومة القادمة.

ونقلت وكالة "الأناضول" أن حالة من الغضب اجتاحت المتظاهرين بعد ورود أنباء عن حدوث توافق على تزكية الصفدي لرئاسة الحكومة المقبلة، فضلاً عن دعوات للتجمع أمام إحدى مؤسساته رفضاً لترشيحه لرئاسة الحكومة.

وأضافت أن المحتجين حاولوا في عدة مناطق لبنانية قطع طرقات رئيسية في بيروت وضواحيها، لكن الجيش منعهم بالقوة.

صحيفة "اللواء" اللبنانية ذكرت في عناوينها الصباحية، يوم الجمعة (15 نوفمبر الحالي)، أن "طرابلس قالت كلمتها: لا لمحمد الصفدي رئيساً للحكومة".

وقالت روعة الرفاعي كاتبة المقال: إن "الثوار عبروا عن رفضهم وسخطهم من السلطة التي لا تزال حتى الساعة تمعن في عدم الالتفات إلى الثوار، والذين قارب عليهم الشهر وهم يعتصمون في الساحات يطالبون برحيلها، بل هم احتجوا ولأيام أمام (زيتونة باي)، والتي تعود للوزير الصفدي المتهم بالفساد، وهو كان من مجموعة (كلن يعني كلن)".

وأردفت: إن "ساحة الثورة في طرابلس ستكون على موعد مع كثير من المفاجآت بموازاة مع ما ستتخذه السلطة من قرارات حاسمة لجهة تشكيل الحكومة".

وسائل التواصل الاجتماعي ضجت بخبر تكليف "الصفدي" تشكيل الحكومة أيضاً، وعبر الكثير من اللبنانيين عن آرائهم في تسميته للمنصب، في ظل حديث واسع عن تهم الفساد التي تلاحق الوزير السابق.

فقد قال إيدي السماني: "إذا صح خبر تشكيل حكومة تكنو-سياسية برئاسة الصفدي.. لا بد من ثورة تتخطى كل الخطوط الحمر!".

من جانبها قالت الإعلامية اللبنانية حليمة طبيعة: إنهم "بطرح اسم الصفدي.. هم يتسلون بالناس.. نحن نحاول وأنتم لا تريدون.. تمام، الذي يليه".

وقالت إحدى المغردات: "إذا طلع الصفدي رئيس حكومة رح نعيش عالخبزة لأنو الزيتونة آخدها (في إشارة إلى فساده)".

بدوره قال الصحفي إبراهيم الشامي: إن "الطبقة السياسية الفاسدة في لبنان فهمت غضب الشارع وقررت امتصاصه بحركة عبقرية! تسمية أحد الفاسدين لاستلام حكومة تكنو سياسية!!".

ويرى متابعون للشأن اللبناني أن الأطراف اللبنانية، وخصوصاً حزب الله وحلفاءه (التيار الوطني وحركة أمل)، لا يودون الاستجابة لمطالب الشارع وصوتها الرافض لأن تكون الحكومة القادمة خليطاً من الساسة والمستقلين الاختصاصيين.

وليس رفض الصفدي جديداً؛ حيث توجه عدد من المتظاهرين في الأسبوع الثالث من الاحتجاجات إلى أحد المنتجعات التي تعود ملكيتها إليه في بيروت، مطالبين باستعادة الأملاك العامة المسروقة واسترجاع الأموال المنهوبة.

ويتعين أن يجري الرئيس ميشال عون، وهو مسيحي ماروني، مشاورات رسمية مع أعضاء البرلمان بشأن اختيارهم لرئيس الوزراء، ويجب أن يعين الشخص الذي يحصل على معظم الأصوات.

في الوقت الذي يواصل فيه المحتجون اعتصاماتهم ومظاهراتهم اليومية، ويستمر قطع الطرقات الرئيسية والإضراب العام في المدارس والجامعات، وتغلق المصارف أبوابها، منادين بتحقيق كامل مطالبهم.

وأجبرت الاحتجاجات المستمرة بلبنان سعد الحريري، في 29 من أكتوبر الماضي، على تقديم استقالة حكومته، لتتحول إلى حكومة تصريف أعمال.

وكان من بين أبرز المطالب تسريع عملية تشكيل حكومة تكنوقراط، وإجراء انتخابات مبكرة، واستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة الفاسدين داخل السلطة، إضافة إلى رحيل بقية مكونات الطبقة الحاكمة، التي يرون أنها فاسدة وتفتقر للكفاءة.

من هو الصفدي؟

والصفدي من مواليد 1944، رجل أعمال بارز من مدينة طرابلس ذات الأكثرية السنية، وغير محسوب على حزب بعينه، وإن كان أحد وزراء حكومة المستقبل لأكثر من مرة، وفي ذات الوقت من أصدقاء الرئيس ميشال عون.

انتخب نائباً عن المقعد السني في طرابلس، في عام 2000، وأعيد انتخابه عن نفس المقعد عامي 2005 و2009.

وشغل الصفدي منصب وزير المالية بين 2011 و2014 في حكومة نجيب ميقاتي، وفي عام 2008 أصبح وزيراً للاقتصاد والتجارة في حكومة فؤاد السنيورة، وشغل المنصب مجدداً في حكومة الحريري الأولى عام 2009.

حاصل على إجازة في العلوم الإدارية من الجامعة الأمريكية في بيروت سنة 1968، بدأ حياته في التجارة في طرابلس، ثم انتقل إلى بيروت في عام 1969، ومنها انتقل إلى السعودية بعام 1975، وتوسعت أعماله في عدد من الدول العربية وأوروبا من خلال مشاريع استثمارية متنوعة شملت قطاعات البناء والإسكان والطيران والتكنولوجيا والسياحة والمصارف، وأطلق بعام 2000 مؤسسة "الصفدي التنموية".

والصفدي متزوج من منى صيداوي ولديهما ولدان، وفي عام 2015 تزوج من الإعلامية فيوليت خير الله، التي تولت حقيبة وزارية في حكومة الحريري المستقيلة.

وسبق أن كانت فيوليت مذيعة لبنانية عملت مع أكثر من قناة محلية، إلى أن استقالت من عملها عام 2011، وعملت مستشارة اقتصادية للوزير السابق محمد الصفدي أثناء توليه منصب وزارة المالية.

وفي عام 2019، اختارها سعد الحريري لتولي منصب وزيرة دولة لشؤون التأهيل الاجتماعي والاقتصادي للشباب والمرأة، وتعرضت لانتقادات لاذعة بعد تعيينها بسبب مشاركتها في مسلسل لبناني كوميدي حمل اسم (عبدو وعبدو)، عام 2003.

مكة المكرمة