مجازر الأسد في حلب.. تذكر العالم بمطلب "حظر الطيران"

تسبب القصف بمئات القتلى والجرحى فيما تبدو المنطقة الآمنة حلماً يراود السوريين

تسبب القصف بمئات القتلى والجرحى فيما تبدو المنطقة الآمنة حلماً يراود السوريين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 01-05-2016 الساعة 12:55


أعادت المجازر المروعة التي ارتكبتها قوات الأسد وحلفاؤه الروس، والهجمة التي تتواصل لليوم العاشر على التوالي ضد حلب، عبر غارات بدأت بشكل مكثف منذ 21 أبريل/نيسان الحالي، بقصف عنيف لأحياء مكتظة في المدينة لم تسلم منه المستشفيات والمنشآت الصحية، وتسبب بمقتل وجرح مئات المدنيين، بينهم أطفال ونساء وأطباء ورجال دفاع مدني، أعادت مطالب إنشاء منطقة حظر طيران ومناطق آمنة إلى الواجهة.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال ذات مرة، في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي: إنّ "من لا يدعم جهود تركيا في إنشاء منطقة آمنة سيكون شريكاً في تحمل مسؤولية مقتل 380 ألف بريء"، لكن؛ من يأبه لموت كل هؤلاء وهم يموتون كل يوم أمام الشاشات التي تبث لحظات احتضارهم بالصوت والصورة، وتستكثر جل دول العالم حتى بيان إدانة يشجب هذا القتل البارد؟

ويقلّب العالم المتعاطف مع حلب أوجه الرأي فيما يمكن أن ينقذ المدنيين من هذه الإبادة "المجنونة"، دون جدوى، في ظل لامبالاة "الأصدقاء"، وتجاهل الدول العظمى، وتدخّل روسيا الثقيل بكل سلاحها في أعمال القتل والتدمير، وهي التي تملك الفيتو الرادع لأي حل في الأفق.

وتراود فكرة إنشاء منطقة آمنة مدعمة بحظر طيران، السوريين كأحد أقصى آمالهم، لكنها تبدو كحلم لا يمكن تحقيقه في ظل تراخي الإدارة الأمريكية، والتدخل الروسي العسكري في بلادهم، وفي ظل الحرص على "تثبيت الهدنة" و"استمرار المفاوضات" حتى لو لم يبق أي سوري على قيد الحياة، أو هكذا يبدو.

- تركيا.. جهود لم تلقَ من يسندها

كانت تركيا أول دولة تطرح فكرة حظر الطيران وإقامة منطقة آمنة، بعد أن طرحها المتظاهرون السوريون في جمعهم عنواناً لتظاهراتهم الأسبوعية.

ويرتبط إنشاء المنطقة الآمنة شمالي سوريا بالحظر الجوي، غير أن الإدارة الأمريكية تجنبت تقديم تعهدات حول ذلك، لأسباب تتعلق بإبقاء موسكو على طاولة المفاوضات الخاصة بسوريا، والنأي بنفسها عن مخاطر الدخول في الصراع.

واقترحت أنقرة تأسيس منطقة آمنة، في المنطقة الواقعة بين مدينتي "إعزاز" الخاضعة للمعارضة، و"جرابلس" التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، وإخلائها منه من خلال عمليات برية وجوية في إطار استراتيجية مشتركة مع الحلفاء.

وفي حال أُسست المنطقة الآمنة، من المزمع تحسين الخدمات الاجتماعية المقدمة، وإقامة المرافق الحيوية فيها، بغية تشجيع النازحين على الحدود، واللاجئين المقيمين في تركيا، على الإقامة فيها، وسيتولى الجيش السوري الحر توفير الأمن بداخلها، وفق الرؤية التركية.

وفي 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 أعلن الرئيس التركي، أن "الدّول الصديقة بدأت تبدي قناعةً بمسألة إقامة منطقة آمنة، كما أنّ هناك خطوات إيجابية فيما يخص مناطق حظر الطيران ومسألة التدخل البري".

ومن تلك الدول، بحسب رصد "الخليج أونلاين"، تأتي فرنسا أولاً التي أعلنت على لسان الرئيس فرانسوا هولاند في أكتوبر/تشرين الأول 2014 حين كانت معركة عين العرب (كوباني) مشتعلة ضد تنظيم الدولة، حيث أكد بيان قصر الإليزيه الرئاسي أن الرئيس الفرنسي شدد في اتصال هاتفي مع نظيره التركي على "ضرورة تفادي أي مجزرة شمالي سوريا، مقدماً دعمه لأردوغان في إقامة منطقة عازلة بين سوريا وتركيا لحماية واستقبال النازحين".

كما أبدت ألمانياً تأييداً للفكرة، وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، تأييدها إقامة منطقة حظر جوي في سوريا من أجل حماية المدنيين. وقالت ميركل في تصريحات لصحيفة "شتوتغارتر تسايتونغ" الألمانية، نشرت منتصف فبراير/ شباط الماضي: "نرى أنه من الصائب إقامة منطقة آمنة من الاشتباكات التي تجري بين الأطراف في سوريا، ولا تتعرض لقصف جوي".

وتبدو رؤية ميركل مختلفة عن تلك التركية وحتى الفرنسية، إذ ترى أنه "سيكون مفيداً لو تفاهمنا مع القوات الموالية للأسد، كما الائتلاف المناهض له".

وفي 24 أبريل/ نسيان شددت ميركل على أنه حال إنشاء منطقة آمنة شمالي سوريا، فإنه يجب أن يخرج من مباحثات جنيف.

وفي 10 أغسطس/ آب 2015 أعلنت وزارة الخارجية التركية، توصلها مع واشنطن إلى اتفاق على إنشاء منطقة آمنة شمالي سوريا، ستكون بحراسة الجيش السوري الحر.

وجاء ذلك حينها، عقب إعلان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن الطائرات المقاتلة الأمريكية قامت بالتحليق لأول مرة في السماء السورية انطلاقاً من قاعدة إنجيرليك التركية، في خطوة وصفتها صحيفة الواشنطن بوست بـ"التحوّل في سياسات أوباما"، ورأت أنها ستوسع من قدرة الطيران الأمريكي على تقديم الدعم اللازم لقوات المعارضة السورية التي دربتها واشنطن في تركيا.

لكن وحتى اليوم، لم تُقم منطقة آمنة على الحدود مع سوريا، وما تزال الغارات تلقي بحمم الموت على رؤوس السوريين حتى الساعة، وما يزال أوباما متمسكاً بسياساته، ويبدو أنه يملك سبب تمسكه ذاك.

- أمريكا.. التزام عسكري بري غير ممكن

وفي مظاهرة أمام البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الأحد 5/1، احتجاجاً على قصف النظام السوري وروسيا، مناطق سكنية في مدينة حلب، طالب أحد الأمريكيين المشاركين في التظاهرة، يدعى كيفين ميلر، رئيس بلاده باراك أوباما بإقامة منطقة آمنة لحماية المدنيين، وقال: "لقد قطع أوباما الوعود، وقال إن أمريكا لن تغض الطرف عما يحدث من مجازر، لكن ما نراه هو الصمت حيال قصف النظام السوري للمستشفيات والمدارس".

قبل يومين من هذه المطالبة، كان أوباما قد حسم الموقف تجاه هذه القضية وقال، الأحد الماضي 4/24، إنه سيكون من الصعب للغاية تخيل نجاح إنشاء "منطقة آمنة" في سوريا من دون التزام عسكري كبير.

وقال أوباما، خلال مؤتمر صحفي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل: "لا يتعلق الأمر الخاص بإقامة منطقة آمنة في أراض سورية باعتراض أيديولوجي من جهتي... لا علاقة للأمر بعدم رغبتي في تقديم المساعدة وحماية عدد كبير من الأشخاص.. الأمر يتعلق بظروف عملية بشأن كيفية تحقيق ذلك".

وطرح أوباما عدداً من الأسئلة بخصوص مثل هذه المنطقة، من بينها البلد الذي يمكنه "وضع عدد كبير من القوات البرية داخل سوريا".

ولتوضيح ما يقصده أوباما بـ" الالتزام العسكري الكبير" تحديداً، نعود إلى تصريحات سابقة لوزير خارجيته جون كيري، الذي صرح في منتصف فبراير/ شباط الماضي قائلاً: إن "البنتاغون يرى أن تأسيس منطقة آمنة، سيحتاج ما بين 15 و30 ألف جندي، متسائلاً حول مصادقة مجلس الشيوخ على إرسالهم".

أردوغان؛ أكثرُ المتحمسين للمنطقة الآمنة ومنطقة حظر الطيران بعد السوريين، أسمَعَ الأوروبيين مراراً الحديث عن ضرورة دعم مطلب بلاده بإنشاء المنطقة الآمنة.

واعتبرت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، في تصريحات لها في أكتوبر/ تشرين الأول 2015 أن إنشاء منطقة آمنة في سوريا، "مسألة صعبة في الوقت الراهن"، وقالت: "إنشاء منطقة آمنة في سوريا في الوقت الراهن لا يبدو سهلاً، وذلك لكثافة وجود تنظيم داعش، والوجود العسكري الروسي في تلك المنطقة".

بدوره، اعتبر رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، في 2015/10/6 أن المنطقة الآمنة التي تطالب بها أنقرة على طول حدودها مع سوريا، والتي لا يبدو أن الأوروبيين متحمسون لها، تتطلب "قراراً من مجلس الأمن الدولي".

وإذن، دونَ المنطقة الآمنة التي تؤوي السوريين وتحميهم من هول القصف، وبشاعة الحرب، روسيا تحديداً، تلك التي تشارك في الغارات بحماسة لا تقل عن حماسة قوات الأسد، والتي تملك "الفيتو" في مجلس الأمن.

ولأن أردوغان يعرف هذه الحقيقة، فقد دأب مؤخراً على المطالبة بمقعد دائم للعالم الإسلامي في مجلس الأمن.

وكلما سنحت له الفرصة، يجدد الرئيس التركي مطالبته بعضوية دائمة للعالم الإسلامي في مجلس الأمن، بحيث يحظى بحق النقض (الفيتو).

وقال أردوغان في 4/9: إن "الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، كلها مسيحية، ولا توجد بينها دولة مسلمة واحدة، وهذا أمر غير عادل"، مضيفاً: "نحن نناضل ونسعى من أجل إنشاء عالم يسوده العدل".

ولفت أردوغان إلى أن العالم أكبر من خمس دول، متابعاً: "ولا يمكن أن نترك مصير 196 دولة في العالم بين شفتي الأعضاء الدائمين. كان ذلك ممكناً في ظروف الحرب العالمية الأولى، لكن الآن لا"، مشدداً على أن الإنسانية "باتت بحاجة إلى مجلس أمن دولي تُمثّل فيه كافة القارات، والجماعات الدينية".

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قد أوضح في حديثه لقناة "العربية" السعودية، في27 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أنه "يمكن إعلان منطقة بعرض 98 كيلومتراً، وعمق 45 كيلومتراً شمالي سوريا، خالية من الإرهاب (وهو تعبير يحب الغرب استخدامه)، كمرحلة أولية، ويمكننا عندها إسكان السوريين الراغبين بالخروج من بلادهم، أو الموجودين في المخيمات التركية، والراغبين بالعودة إلى وطنهم في تلك المنطقة".

مكة المكرمة