مجلة تفضح مخططات السعودية والإمارات للتآمر على قطر في أمريكا

فضحت نوايا قديمة لاحتلال قطر
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LZrqwB

واشنطن مليئة بالأموال الأجنبية وجماعات الضغط الغامضة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 14-02-2019 الساعة 14:38

كشفت مجلة "رولينغ ستون" الأمريكية تفاصيل مدوية عن أن الإمارات والسعودية، ظلتا لسنوات طويلة تخططان من أجل السيطرة على دولة قطر والتحكم فيها.

المجلة أوضحت، في عددها اليوم الخميس، أن الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز كان يخطط لغزو قطر قبل وفاته عام 2015.

وكشفت المجلة الأمريكية كذلك- بحسب ما نقلت عنها صحيفة "الشرق القطرية"- عن محتوى رسالة إلكترونية مسربة من بريد السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة، أكد فيها أن غزو قطر سيحل مشاكل الجميع.

وسلط التقرير أيضاً الضوء على المليارات التي أنفقتها أبوظبي والرياض من أجل حث الولايات المتحدة على قطع علاقتها بقطر .

وأبرزت المجلة في تقريرها المطول خفايا متعلقة بالبيت الأبيض والإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب وطريقة عمل واشنطن، على الملفات الحساسة في المنطقة والشرق الأوسط، وذلك من خلال تقرير وثائقي تحت عنوان: "كيف يعمل مستنقع ترامب الآن.. واشنطن مليئة بالأموال الأجنبية وجماعات الضغط الغامضة المرتبطة بإليوت برويدي".

وفي هذا التقرير فضحت الدور الكبير الذي أداه رجل الأعمال الجمهوري برويدي في تمكين الإمارات والسعودية من التأثير على السياسة الخارجية الأمريكية وتوجيهها وفقاً لأجندتهما الخاصة، وضد قطر على وجه الخصوص.

وأكدت "رولينغ ستون" في تقريرها أن حملة ترامب الرئاسية شارك فيها عدد من أصحاب السوابق والفضائح، ولديهم صلات مشبوهة بولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، وولي عهد السعودية محمد بن سلمان، مثل برويدي الذي يعتبر أحد أكبر جامعي التبرعات للحزب الجمهوري، والذي كان يعمل في عهد إدارة الرئيس جورج دبليو بوش قبل أن يخرج من الحياة السياسية الأمريكية بسبب فضيحة رشوة.

وعقب فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية عام 2016 التقاه برويدي، بطلب من أبوظبي والرياض، وخلال الاجتماع بدأ الترويج لمحمد بن زايد ومحمد بن سلمان، وبدا واضحاً أنه متأثر بهما من أجل تحقيق أهدافه الاستثمارية، كما كان الهدف من الزيارة استمالة الرئيس الأمريكي لصالحهما، خاصة أنهما يعمدان إلى تكوين قوة إسلامية لمكافحة الإرهاب، مؤلفة من 5000 جندي عربي لمحاربة طالبان وتنظيم القاعدة.

وذكرت "رولينغ ستون" في تقريرها أن الفكرة وجدت قبولاً لدى الرئيس الأمريكي، مضيفة أنه علم أن لدى برويدي مصالح تجارية في الشرق الأوسط.

وعندما سأَل ترامب برويدي حول ما يعرفه عن قطر، وجه برويدي انتقادات للقطريين، واتهمهم بتمويل الإرهاب، وضمها إلى كوريا الشمالية وإيران، ووصفهم بأنهم "محور الشر الجديد".

وكان برويدي أيضاً قد بدأ شن حملة علاقات عامة وممارسة ضغوط سرية في واشنطن لإقناع إدارة ترامب بمعاقبة قطر، عدو الإمارات والسعودية، ولكن في نفس الوقت حليف الولايات المتحدة الأمريكية.

وبينما كان الاجتماع على مشارف النهاية كان لدى ترامب سؤال أخير لبرويدي، حول رأيه في ريكس تيلرسون، وزير الخارجية، الذي كان الرئيس التنفيذي السابق لشركة إكسون موبيل، وداعماً لموقف دولة قطر.

وبدا برويدي غاضباً من تليرسون، وأخبر ترامب بأن أداءه في الخارجية ضعيف، ويجب اختيار الوقت المناسب لإقالته من منصبه.

مكافأة سعودية - إماراتية

وقالت "رولينغ ستون" في تقريرها: "رغم كل ذلك فإن الجائزة الحقيقية والصيد الثمين الذي حصل عليه برويدي كان من أغنى بلدان العالم (السعودية والإمارات)؛ فقد تساوي العقود التي ستبرمها شركته الأمنية مع وزارات الدفاع بهذه الدول الغنية مئات الملايين ومليارات الدولارت، فلسنوات طويلة، وقبل أن يفوز ترامب بالرئاسة ظل برويدي يسعى إلى الفوز بعقود عمل مع العائلات المالكة في الرياض وأبوظبي".

واقترح برويدي، وفق المجلة، على إدارة ترامب العمل مع جماعات غير ربحية يمكن أن تدير إعلانات سياسية صريحة، وأن يفسح لها مجالاً كبيراً تتحرك فيه لتصل إلى المشرعين الأمريكيين عبر جلسات الاستماع وغيرها من الفعاليات الرسمية، وإثارتهم لمعارضة دولة قطر والإخوان المسلمين. كما نظم برويدي مؤتمراً من أجل التأثير على المشرعين الأمريكيين والرأي العام الأمريكي بغية معاقبة قطر وعزلها عن المجتمع الدولي.

وسعى برويدي لتصنيع موجة من المظاهرات للديمقراطيين والجمهوريين بأن قطر ليست حليفة للولايات المتحدة.

واعتمد برويدي في حملته على بعض الشخصيات الرئيسية في واشنطن للمساعدة في تنفيذ خطته ضد قطر، أحدهم كان النائب إد رويس، الرئيس الجمهوري للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، وقد ساعد برويدي زوجة رويس في الحصول على وظيفة في وزارة الخارجية.

كما أشرف رويس على مؤتمر عُقد في مايو 2017 حول قطر والإخوان المسلمين، والذي نظمته على الأقل على الورق مؤسسة بحثية هي مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية ومعهد هدسون.

وفي واشنطن وأمام عشرات الصحفيين من الحضور في فندق "فيرمونت"، أعلن رويس عن تشريع قادم يتهم قطر بتمويل حركتي حماس وفتح، وعن إمكانية فرض عقوبات عليها، وفي رسالة بريد إلكتروني قال برويدي لنادر إن هذا سيكون أول مشروع ضد قطر.

وكانت لجهود برويدي من وراء الكواليس تأثيرات واضحة؛ حيث اختار ترامب القيام بأول رحلة خارجية له إلى الرياض في مايو 2017، وشارك في حفل مع الملك سلمان بن عبد العزيز، وتعهد بالعمل مع السعوديين والإمارات لدعم مركز جديد لمكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط.  

وفي تصريحات له في السادس من يونيو 2017، أي في اليوم التالي لحصار قطر من قبل الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، قال ترامب إنه خلال رحلته الأخيرة إلى الشرق الأوسط أكد أنه لا يمكن السماح بـ "تمويل الفكر الإرهابي".

وقالت المجلة الأمريكية إن خطة برويدي كانت في الطريق الصحيح، واستخدم نجاحه الذي حققه على وليي عهد أبوظبي والسعودية من أجل تنفيذ عقود مع شركته الأمنية والدفاعية.

رسائل مسربة

وورد في رسائل البريد الإلكتروني المسربة من برويدي مذكرة كتبها لجورج نادر، صديق ترامب المقرب من محمد بن زايد، ويبدو أنها كانت موجهة إلى محمد بن سلمان، قال فيها: "لقد حققت رحلة ترامب إلى الرياض نجاحاً باهراً، كما أنها شكلت نقطة تحول رئيسية في العلاقات الأمريكية السعودية، ثم لفت إلى الطريقة التي تستطيع بها شركته "سيركينيوس" توقيع عقود مع الحكومة السعودية"، مضيفاً له بأن "أهداف شركته تتوافق مع أهداف السعودية تماماً".

في بريد إلكتروني بعنوان "سري للغاية" أُرسل إلى نادر في 10 نوفمبر  2017 ، حدد برويدي جهوداً مختلفة جارية للضغط على إدارة ترامب وحثها على القيام بأفعال ضد قطر.

وفي مضمون الرسالة: سوف يوقع عدد قليل من المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين قريباً على رسائل إلى السفيرة بالأمم المتحدة نيكي هالي، ووزير الخزانة منوشين (صديق مقرب لي)، كما زعم برويدي، الذي كان ينتقد قطر.

وقالت رولينغ ستون إنه بحلول أواخر عام 2017 كان برويدي قد وصل إلى ذروة مفاوضاته مع المسؤولين الإماراتيين لتوقيع صفقات مع شركته الدفاعية تصل قيمتها إلى 120 مليون دولار، وفقاً لبريد إلكتروني أرسله برويدي إلى محاميه.

بعد شهر، أرسل برويدي بريداً إلكترونياً إلى نادر ليقول إن الدفعة الأولى من الإمارات قد وصلت إلى 36 مليون دولار، وحينها كان نادر يستعد للسفر إلى فلوريدا للانضمام إلى برويدي في الاحتفال بمرور عام على تنصيب ترامب، ووفقاً لوكالة أسوشييتد برس، فإن عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي الذين يعملون لحساب المحقق روبرت مولر قد اعترضوا نادر.

وفي 29 فبراير 2018، نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" قصة بعنوان: "مخبأ لرسائل البريد الإلكتروني من حسابات السيد برويدي وزوجته"، التي كشفت عن خطة برويدي للضغط على وزارة العدل لإنهاء تحقيقها في فضيحة صندوق الاستثمار الماليزي.

وبعد مدة وجيزة كشفت "التايمز" قصة ما أسمته "حملة برويدي ونادر" لمصلحة الإمارات والسعودية ضد دولة قطر، مستشهدة بمذكرة برويدي التي تصف اجتماعه مع ترامب في أكتوبر الماضي، الذي قُدِّمت نسخة منه من قبل "شخص ينتقد النفوذ الإماراتي في واشنطن".

مكة المكرمة