"مجلس التعاون الخليجي" على المحك.. كيف سيمر عامه الـ36؟

المجلس يعيش أزمة وجود

المجلس يعيش أزمة وجود

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 07-06-2017 الساعة 13:06


تتسع رقعة الخلاف الخليجي رغم كل دعوات ومحاولات علاجها، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن مستقبل مجلس التعاون الخليجي في حال وصل الخلاف إلى طريق مسدود، وذلك بعد عقود من تأسيس المجلس وتماسكه بوجه ما مرت به المنطقة.

وتصاعدت وتيرة الأزمة الأخيرة عندما أعلنت السعودية والإمارات والبحرين، الاثنين 5 يونيو/حزيران 2017، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، في خطوة أكثر حدة من تلك التي اتخذتها عام 2014 عندما سحبت الدول الثلاث سفراءها من الدوحة.

وتحظى الأزمة باهتمام دولي كبير بالنظر إلى دور دول الخليج في الحرب على الإرهاب؛ وهو ما دفع مسؤولين غربيين كُثراً لمطالبة العواصم الخليجية الأربع باللجوء للحوار والحفاظ على تماسك المجلس، كما عرضت عدة دول بينها الولايات المتحدة وفرنسا التدخل لإنهاء الأزمة.

وللحفاظ على أركان "التعاون الخليجي" الذي كانت المشاورات قبل الأزمة تصب في ضرورة تحوله لاتحاد خليجي كونفدرالي، تقود الكويت وسلطنة عُمان -اللتان فضّلتا الحياد- وساطة لحل الخلاف الذي أثار موجة من ردود الأفعال العالمية والإقلمية، بل وعلى مستوى الشارع العربي عموماً والخليجي خصوصاً.

ومجلس التعاون الخليجي هو منظمة إقليمية سياسية واقتصادية عربية، تضم 6 دول هي السعودية والإمارات والبحرين وسلطنة عمان وقطر والكويت. وقد تأسس المجلس، الذي يتخذ من الرياض مقراً له، في 25 مايو/أيار 1981.

-صدمة

مسؤولون أمريكيون أعربوا عن "شعورهم بالصدمة" إزاء سرعة قطع الدول الثلاث علاقاتها مع قطر، وقد كان هذا الشعور مؤشراً كبيراً على خطورة تلك الخطوة، الأمر الذي يحيط مستقبل المجلس الخليجي بالغموض ما لم يتم تدارك الأزمة.

وعقب قرار المقاطعة، قال وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لشبكة "الجزيرة"، إن ثمة علامات استفهام كثيرة تثار حول مستقبل مجلس التعاون الخليجي الذي يجب أن يقوم على الوحدة والتضامن. وشدد على أن بلاده "تسعى إلى حوار منفتح وصريح".

وفي محاولة لإبقاء الباب موارباً، أرجأ أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خطاباً كان سيوجهه إلى العالم، الثلاثاء الماضي؛ بهدف إتاحة الفرصة والوقت أمام الكويت للوساطة.

ويرى محللون أن قطر تدفع ضريبة موقفها المستقل فيما يتعلق بسياستها الخارجية، وسعيها لإيجاد حلول عادلة لمشاكل المنطقة، عبر استضافتها لأطراف تعتبرها الدول التي قاطعت الدوحة عدواً سياسياً.

اقرأ أيضاً

وزير خارجية قطر يصف الإجراءات ضد بلاده بـ"الصادمة"

- خطر التفكك

الإعلامي القطري جابر الحرمي قال إن العلاقات الخليجية لم تصل في مرحلة ما من المراحل لما وصلت إليه الآن، مؤكداً أن قطر تخشى على مستقبل مجلس التعاون الخليجي.

وحذر الحرمي، في حديث صحفي، من أن قرار كل من السعودية والإمارات والبحرين إغلاق حدودها ومجالها الجوي وقطع علاقاتها الدبلوماسية "لن يؤدي إلى ضرب قطر ومحاصرتها، بل لتفكيك مجلس التعاون وضرب الوحدة الوطنية بين دوله، سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي".

وأضاف الحرمي لشبكة "الجزيرة": "للأسف هناك مندسون بين دول مجلس التعاون هدفهم ضرب الوحدة الخليجية، حتى من أولئك الذين يرتدون ثياباً خليجية، لكن قلوبهم مرتبطة بالخارج تعمل ضمن أجندات خارجية، ولديهم وهم بأن تكون لهم السيادة على المنطقة العربية".

وكان عضو مجلس الأمة الكويتي السابق، ناصر الدويلة، وصف القرار بأنه "مؤسف" ولا يوجد ما يبرره استناداً إلى القانون الدولي. وقال إنه يمثل "كارثة على الأمة العربية". واعتبر الدويلة أنه من غير المنطقي اتخاذ هذه الإجراءات بين دول "يجمعها كيان خليجي واحد، على أساس تصريحات إعلامية تعرف جميع وسائل الإعلام المستقلة أنها مفبركة".

ويرى محللون أن ما يجري يعزز مخاوف دول أخرى من مواجهة مصير قطر في حال الدخول في أي خلاف مع الرياض أو أبوظبي، وهو ما يجعل مستقبل مجلس التعاون على المحك. وقد عبّر الكاتب اليمني إبراهيم السراجي، عن هذه التخوفات بقوله إن موقف الكويت وسلطنة عمان من الأزمة الخليجية الحالية يؤكد أنهما "يدركان إمكانية وضعهما مكان قطر".

وفي منشور له على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أضاف السراجي: "ما تقوله السعودية والإمارات اليوم عن قطر ينطبق بشكل أكبر على سلطنة عمان وكذلك الكويت، خصوصاً فيما يتعلق بإيران. لذلك تعمل الدولتان على الاستعداد لهذا اليوم".

ولم يستبعد الكاتب اليمني صحة التقارير التي تقول إنهما (قطر وعُمان) تدرسان الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي.

وكان الباحث والمحلل السياسي الكويتي، مبارك القفيدي، قد أكد في وقت سابق، أن "هناك تقارير دولية تؤكد احتمالية خروج سلطنة عمان وقطر من منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربي".

وفي السياق ذاته، حذر مراقبون من تمادي هذه الحملات الإعلامية التي تهدد بتفكك مجلس التعاون الخليجي. كما عجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات تعكس خوف الخليجيين من تفكك المجلس من جراء هذه الأزمة.

- بلا مستقبل

الدكتور عبد الوهاب الأفندي، أستاذ العلوم السياسية، اعتبر أن دولة قطر "تواجه حرباً بهدف تركيعها"، مشيراً إلى أن قرار المقاطعة "يخالف قوانين مجلس التعاون الخليجي، الذي يقوم على مواثيق ومعاهدات وحقوق من بينها فتح الحدود وحرية النقل وحرية التجارة، وهو ما يعطي الدوحة حق مقاضاة هذه الدول"، وفق قوله.

ويرى أستاذ العلوم السياسية أن المجلس الذي كان أكثر فاعلية من غيره من المنظمات الإقليمية، خصوصاً على المستوى التجاري والاقتصادي، "لا يمكن التعويل عليه بعد الآن؛ بعدما أثبتت الأزمة الأخيرة أنه لا يملك أي صلاحيات، وأن كل الصلاحيات في يد حكومات بعينها".

وأكد الأفندي أن المواطن الخليجي "سيدفع لاحقاً ثمن خلاف حكوماته على قضايا خارجية؛ فالخلاف حالياً سببه مواقف الحكومات المتناقضة من الأوضاع في مصر، ومن الاحتلال الإسرائيلي، ومن الأزمة الليبية، ومن المقاومة الإسلامية"، وفق قوله.

- دور واشنطن

الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ليس بعيداً عن الأزمة كما هو واضح من تصريحاته؛ فقد عرض، الأربعاء 7 يونيو/حزيران 2017، على أمير قطر التدخل لإنهاء الأزمة. وكان ترامب قد شدد في اتصال مع العاهل السعودي، الثلاثاء 6 يونيو/حزيران 2017، على ضرورة وحدة منطقة الخليج ودور مجلس التعاون الخليجي في مكافحة الإرهاب، قبل أن يعرض لقاءَ الأمير تميم في البيت الأبيض.

وقبيل هذه الاتصالات، كان الرئيس الأمريكي قد امتدح خطوة السعودية لعزل جارتها بناء على مزاعم تمويلها للإرهابيين. وقال في تغريدة على موقع "تويتر"، إن الخطوة السعودية "قد تكون فاتحة لإنهاء رعب الإرهاب"، وهو ما أثار شعوراً لدى كثيرين بأن ثمة "تبايناً" أمريكياً حول التعامل مع ما يحدث.

وفي محاولة لتدارك الأمر، سارع البيت الأبيض للقول إن الولايات المتحدة كانت على اتصال مع جميع الأطراف في محاولة لحل الخلاف بين حلفاء مهمين لها. كما شكرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) دولة قطر على استضافتها لأكبر قاعدة جوية أمريكية في الشرق الأوسط.

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، الأربعاء 7 يونيو/حزيران 2017، عن مصادر لم تسمها أنه تجري حالياً دراسة تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون والجامعة العربية.

مكة المكرمة