محافظ درعا الحرة: مجالسنا المحلية "ثورية بامتياز"

درعا مهد الثورة السورية

درعا مهد الثورة السورية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 09-12-2016 الساعة 14:39


أكد أسامة البردان، محافظ درعا الحرة، أن "المجالس المحلية في الداخل السوري المحرر هي نتاج الثورة السورية، وتعمل رغم إمكانياتها المحدودة لخدمة المواطن"، لافتاً إلى المسؤوليات الكبيرة التي تقع على عاتق هذه المجالس.

وأضاف البردان، في حوار خاص مع مراسل "الخليج أونلاين"، أن المجلس المحلية معنية في المقام الأول بتقديم خدمات للمواطنين، بالتعاون والتنسيق مع الحراك الثوري، والفعاليات المختلفة، والجهات والمنظمات الدولية والعربية، وفق اللوائح التنفيذية والتأسيسية للمجالس المحلية.

وخص بالذكر من هذه اللوائح "ما يتعلق بواقع عائلات الشهداء، والمعتقلين والمنكوبين، والأسر الأكثر احتياجاً للخدمات، خاصةً تلك التي ترزح في ظل ظروف أمنية وخدمية واقتصادية مريرة ولدها النظام السوري على مدار أكثر من خمس سنوات؛ نتيجة تدميره الممنهج لكل مقومات الحياة، والذي استكمل هذا الواقع بفرضه حصاراً خانقاً على كل مستلزمات الحياة؛ انتقاماً من الأهالي باعتبارهم الحاضنة الشعبية للثوار".

اقرأ أيضاً :

واشنطن تعتزم بيع أسلحة بنحو 8 مليار دولار للسعودية وقطر والإمارات

وأشار البردان إلى أن "هذه المجالس التي تعتبر مؤسسات ثورية بامتياز، تسعى جاهدة وتعمل يداً بيد مع العديد من الفعاليات؛ للتخفيف من أعباء الحياة على المواطن السوري الذي يقطن في المناطق الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة".

ويجري ذلك "من خلال تأمين بعض المستلزمات الضرورية المتعلقة بحياته اليومية؛ كمادة الخبز الإغاثية والطحين، وبعض الخدمات الضرورية من مياه وكهرباء وإصلاح بعض الأعطال المتعلقة بالمشروعات الخدمية، وترميم بعض المشروعات التي تتعرض للتخريب؛ نتيجة استهدافها من قبل قوات النظام".

ولفت إلى أن من "أبرز إنجازات مجلس محافظة درعا الحرة رغم الصعوبات الجمة التي تعترض أداءه، هي هيكلة بعض المديريات الخدمية في المحافظة؛ كمديريات النقل، والأحوال المدنية، والمصالح العقارية، والري والمشاتل الزراعية، وتنظيم عمل المجالس المحلية التابعة لمجلس المحافظة في المدن والقرى والبلدات المحررة، إضافة إلى قيامه بالإشراف على المديريات القائمة، التي تتبع الحكومة السورية المؤقتة مباشرة".

كما أشار إلى أن هذه الإنجازات "هي إنجازات إدارية؛ لأن مجلس المحافظة الحرة يختص بالعمل الإداري والخدمي بالدرجة الأولى".

وأضاف: إن "المجلس منذ تأسيسه في الداخل السوري قبل أكثر من عامين، ورغم الصعوبات الكبيرة التي اعترضت عمله، أنجز الكثير من الحملات والفزعات لتقديم العون والمساعدة لبعض المناطق المنكوبة، وقدم الكثير من المستلزمات والدعم اللوجستي للمرابطين على الثغور وعلى الجبهات المفتوحة، ضد قوات النظام والمليشيات المتعاونة معها في مختلف مناطق المحافظة، مشيراً إلى أن المجلس حقق بعض الخدمات للمواطنين، ولا سيما في مجالات مياه الشرب والطرق والكهرباء والإغاثة والإيواء وغيرها".

وحول الصعوبات التي تواجه عمل مجلس المحافظة في المناطق المحررة، قال: إن "من أهم الصعوبات التي تواجهنا غياب الجهات التنفيذية التي تستطيع فرض القرارات الصادرة، وعدم وجود قوانين ناظمة لعمل المجالس المحلية في المناطق المحررة".

ولفت إلى أن العقبة التي تعرقل عملهم هي عدم وجود دعم مالي للمجلس وللمجالس المحلية، التي تفتقر إلى الأموال الكافية لإنجاز مهامها.

وفي جانب آخر أكد أن "كل أشكال التعاون بين مجلس محافظة درعا والجانب الأردني متوقفة منذ فترة طويلة"، مشيراً إلى أن "عدم تجاوب السلطات الأردنية مع مطالب المؤسسات في الداخل السوري ينعكس سلباً على أداء هذه المؤسسات، ويحد من نشاطها، وهو على عكس ما يحدث على الجانب الشمالي من الحدود مع تركيا، التي تسمح بدخول كل ما يلزم لنجاح عمل المؤسسات في الداخل السوري وممارسة مهامها بالشكل الأفضل".

وقال إن إغلاق المعابر الحدودية مع الأردن منع إدخال كثير من المساعدات الإغاثية والمستلزمات الخدمية والطبية، داعياً عمان إلى فتح معابر إنسانية لدخول المواد الإغاثية للمواطنين، وإخراج الجرحى والمصابين للعلاج في المشافي الأردنية.

وقال إن الوضع الاقتصادي لعموم المواطنين في محافظة درعا صعب للغاية؛ بسبب الحصار الجائر الذي يفرضه النظام على عموم الشعب السوري في المناطق المحررة، يضاف إلى ذلك انعدام فرص العمل، وانتشار البطالة والفقر نتيجة الحرب التي يشنها نظام الأسد منذ أكثر من خمس سنوات، واستنزافها كل مدخرات وإمكانات وحياة المواطنين.

وحول جبهات القتال في محافظة درعا أكد "أن الجبهات ليست هادئة بمعنى الهدوء، وأن الاشتباكات بين الثوار من جهة وقوات النظام وحلفائها من جهة أخرى، تحدث بشكل يومي على العديد من المحاور"، لافتاً إلى أن هناك صعوبات كبيرة تواجه الثوار في الجنوب، بعد الإنجازات الكبيرة التي حققوها في تحرير المحافظة، والتي شملت أكثر من 80% من مساحتها تقريباً.

وأشار إلى أن "محافظة درعا كما هو معروف، كانت تضم نحو ثلث جيش النظام؛ لكونها محافظة حدودية مع الجولان المحتل، هذا فضلاً عن عديد من حلفاء النظام من المليشيات العراقية واللبنانية والإيرانية والروسية وغيرها"، موضحاً أن هذه القوات تتمتع بقوة نارية، وتجهيزات تسليحية وتحصينية عالية؛ ما يجعل اقتحام تحصيناتها من الصعوبة بمكان في ظل الإمكانات التسليحية المتواضعة جداً للثوار.

وأضاف: إن "فصائل الثوار المرابطة على الجبهات، ورغم إمكاناتها التسليحية العادية، صدت وأفشلت العديد من محاولات النظام للتقدم باتجاه بعض المواقع الاستراتيجية، وردتها على أعقابها خائبة"، موضحاً أن القتال المستمر منذ نحو عامين ضد تنظيم الدولة في المحافظة أخذ حيزاً كبيرا من وقت الثوار وجهدهم وتسليحهم، وشتت تركيزهم وقواهم.

وحول الانفلات الأمني في المحافظة، أشار المحافظ إلى "أنه نتاج طبيعي للثورة والفوضى العارمة التي تشهدها المحافظة بسبب غياب التنظيم، وعدم وجود قوة تنفيذية على الأرض، تتمتع بصلاحيات عالية لضبط الأمن، وتفرضه بالقوة"، مبيناً أن مجلس المحافظة بالتعاون مع محكمة العدل والفصائل الثورية يعمل جاهداً لوقف مثل هذه الخروقات والحد منها.

وتقع محافظة درعا على الحدود السورية الأردنية، وتبلغ مساحتها نحو 3370كم، وعدد سكانها نحو مليون و200 ألف نسمة، وقد تعرضت درعا إلى أعمال عنف من قبل قوات النظام؛ ما أجبر نصف أهلها تقريباً على مغادرتها إلى دول اللجوء.

وتعرف درعا بأنها مهد الثورة السورية التي انطلقت في 18 مارس/آذار 2011، ولا تزال مستمرة حتى الآن. وتشتهر درعا بالزراعة وخاصة الزيتون والكرمة والقمح، وبزراعة البندورة التي كانت تغطي نحو 44% من احتياجات سوريا، كما تشتهر بعدد من المواقع الأثرية التي تنتشر في العديد من مناطق المحافظة، لتشكل متاحف أثرية في الهواء الطلق.

مكة المكرمة