محاولات حثيثة لوقف العدوان.. ما أبعاد الموقف المصري من "إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8ZKvzd

مصر هددت دولة الاحتلال بتجميد التعاون في بعض الملفات

Linkedin
whatsapp
الأحد، 16-05-2021 الساعة 18:30

ما هو الموقف المصري من العدوان الإسرائيلي؟

تعمل مصر منذ بداية العدوان على تثبيت هدنة طويلة الأمد، وقد هددت بوقف التعاون مع دولة الاحتلال في بعض الملفات ما لم توقف القتال.

ما هي أبرز القرارات التي اتخذتها القاهرة منذ العدوان؟

وجهت رسائل دولية بضرورة وقف القتال، وحذرت سفيرة تل أبيب في القاهرة من التمادي في الاعتداء على المقدسيين والمسجد الأقصى وفتحت معبر رفح لأجل غير مسمى.

لماذا تغير الموقف المصري من القضية الفلسطينية؟

لأنها تسعى لتبريد الغضب الشعبي وأيضاً لاستعادة دورها الإقليمي الذي حاولت الإمارات سحبه، ولإحياء الشراكة مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

اتخذت السلطات المصرية موقفاً سريعاً من العدوان الإسرائيلي الأخير على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، وما تزال تواصل جهوداً حثيثة لوقف القتال ووضع حد للاعتداءات المستمرة على سكان القدس المحتلة والمسجد الأقصى.

ومع تواصل العدوان، نقلت وكالة الأنباء الألمانية (الجمعة 14 مايو)، عن مصادر لم تسمها، أن القاهرة هددت الجانب الإسرائيلي بوقف التعاون في عدد من الملفات بعد رفضه مقترحات لوقف القتال، وسحب الشرطة من المسجد الأقصى، في حين تحدث مسؤولون في حركة (فتح) عن جهود مصرية كبيرة لوقف الاعتداءات على الفلسطينيين.

وقد أكد الرئيس الأمريكي جو بايدن أكثر من مرة تواصل إدارته مع شركاء بالمنطقة، في مقدمتهم مصر وقطر، لبحث التوصل إلى تثبيت وقف طويل الأمد للقتال.

ويوم الأربعاء (12 مايو) أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالاً بنظيره الإسرائيلي جابي أشكنازي، أكد خلاله "ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية".

وشدد شكري خلال الاتصال على أهمية تجنيب شعوب المنطقة المزيد من التصعيد واللجوء إلى الوسائل العسكرية. كما أجرى شكري عدة اتصالات بمسؤولين غربيين وعرب، شدد خلالها على تمسك القاهرة بحق الفلسطينيين في إقامة دولة على حدود 1967 تكون عاصمتها القدس الشرقية.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أكدت لسفيرة دولة الاحتلال لدى القاهرة، أميرة هارون، رفض القاهرة اقتحام المسجد الأقصى، وطالبتها بضرورة توفير الحماية للفلسطينيين.

ويوم الأحد (16 مايو) فتحت مصر معبر رفح الحدودي، المغلق بشكل شبه مستمر، لأجل غير مسمى؛ وذلك لنقل المصابين من قطاع غزة إلى المستشفيات المصرية، كما أعلنت نقابة الأطباء المصرية استعداد 1200 طبيب التوجه للقطاع للمشاركة في إنقاذ الضحايا.

وتتوالى زيارات مسؤولي المخابرات المصريين إلى غزة والضفة الغربية و"تل أبيب" سعياً لتهدئة سريعة ومستدامة، لكنها مساع جوبهت برفض إسرائيلي حتى اللحظة، حيث يصر نتنياهو على ما يسميه "استعادة السلام".

وقال خبراء إن الموقف المصري خلال العدوان يعيد رسم العديد من الأمور المتعلقة بالقضية الفلسطينية، خاصة أنه جاء بعد سنوات من تراجع الدور التاريخي للقاهرة، في هذا الملف.

استعادة الدور وامتصاص الغضب

الكاتب الصحفي الفلسطيني محمد وتد قال إن الموقف المصري، وخلافاً للسابق، بدا منحازاً للفلسطينيين عموماً وليس فقط لفصائل المقاومة، مشيراً إلى أن هذا الموقف لم يكن كذلك في عملية "الرصاص المصبوب"، عام 2014، حيث بدت وكأنها حملت المقاومة مسؤولية التصعيد آنذاك.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال وتد إن التحول في الموقف المصري هذه المرة سببه على ما يبدو تمادي الاحتلال الإسرائيلي بالاعتداء على الفلسطينيين وعلى القدس والأقصى طوال شهر رمضان، وهو ما دفع المقاومة للرد على هذه الاعتداءات، فضلاً عن تدخل عصابات اليهود المتطرفين.

وأضاف الكاتب الفلسطيني أن هذا العدوان غير المسبوق على القدس والأقصى وعلى قطاع غزة أحرج الدول العربية والإسلامية، خصوصاً التي تربطها اتفاقيات سلام مع "إسرائيل"، بحيث لم يعد التنديد والاستنكار كافيين.

واعتبر وتد أن التجاوزات الإسرائيلية الأخيرة فرضت على هذه الدول اتخاذ موقف أكثر حزماً ووضوحاً، وكانت مصر على وجه الخصوص، مطالبة بهذا الأمر بالنظر إلى مكانتها وخصوصيتها بالشرق الأوسط عموماً ومع قطاع غزة خصوصاً.

كما لفت الكاتب الفلسطيني إلى أن "المقاومة فرضت الرد العسكري بشكل منفرد، ونابت بهذا الإجراء  عن جميع الدول العربية والإسلامية، ورفعت عن مصر والأردن تحديداً عبء الضغط الشعبي داخلياً وإقليمياً"، مشيراً إلى أن رد المقاومة منح القاهرة وعمان فرصة الانتصار للفلسطينيين دبلوماسياً.

ومن ثم، يضيف المتحدث، رأت مصر أن مصلحتها في دعم الفلسطينيين عموماً، ومن ضمن ذلك المقاومة التي استردت حاضنتها الشعبية، ومن ثم دفعت القاهرة مباشرة نحو التهدئة خوفاً من تأليب الرأي العام المصري والعربي ضد الرئاسة المصرية.

وقال وتد إن الدور المصري الإقليمي تراجع كثيراً بعد اتفاقات التطبيع الأخيرة، وبذلك فإن مبادرتها للتهدئة وانحيازها للقضية الفلسطينية هي محاولة لاستعادة دورها الذي بدأت الإمارات سحبه منها مؤخراً.

كما أن القاهرة تسعى لتوطيد علاقاتها مع الإدارة الأمريكية الجديدة، وهي تتحرك فعلياً بتنسيق مع إدارة جو بايدن التي تضغط هي الأخرى للتهدئة، بحيث إن مصر تريد أن تكون شريكة لبايدن في عودة أمريكا للشرق الأوسط من خلال القضية الفلسطينية، وفق وتد.

خطاب مختلف

الحديث عن محاولة امتصاص الغضب الشعبي تحدث عنه أيضاً الكاتب الصحفي علي محمود في صحيفة الأهرام الحكومية (الأحد 16 مايو)، قائلاً إن مصر اتخذت موقفاً يتسق مع حالة الغليان الشعبي مما يجري في فلسطين.

ولفت الكاتب المصري إلى البيانات التي صدرت من مجلسي النواب والشيوخ والجامع الأزهر والكنيسة وغيرها من مؤسسات أكدت تضامنها مع الشعب الفلسطيني ضد هذا العدوان.

الكاتب المصري المعروف فهمي هويدي، هو الآخر، قال في مداخلة مع قناة الجزيرة (الأحد 16 مايو) إن ساحة المعركة هي من يحدد المواقف في اللحظة الراهنة، مؤكداً أن كل المحاولات الدبلوماسية ليست إلا محاولة للحاق بركب المقاومة التي باتت تقود المشهد.

وارتفعت حدة الخطاب الدبلوماسي للخارجية المصرية تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية، مقروناً بنقل التلفزيون الرسمي خطبة الجمعة التي دعت لنصرة الفلسطينيين من الجامع الأزهر.

واستخدام بعض السياسيين المقربين من الدولة لهجة حادة ضد الاعتداءات الإسرائيلية، فضلاً عن تضامن واسع من قبل مشاهير الفن والإعلام والرياضة الذين يعكسون غالباً المزاج الرسمي تجاه بعض القضايا.

كما قال مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية، عبد المنعم السعيد، لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية (الجمعة 14 مايو)، إن القضية "أصبحت أكثر تعقيداً من السابق"، مضيفاً أن "الأوضاع الداخلية الإسرائيلية والفلسطينية وجهود مصر ربما يأخذ المنطقة بأكملها إلى مستقبل أكثر استقراراً".

محاولة وقف تهويد القدس

وفي السياق، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، في تصريح لقناة "سكاي نيوز"، إن التحركات المصرية "لم تعد فقط تستهدف احتواء الأوضاع الراهنة، وإنما تستهدف مواجهة الخطط الإسرائيلية لتهويد القدس".

وفي تصريح آخر، أكد هريدي، لقناة "الجزيرة"، أن "الموقف الرسمي المصري، بحسب التوجهات المتوفرة لدي، كان يعمل على إقرار هدنة طويلة الأمد لحماية الشعب الفلسطيني من العدوان الإسرائيلي".

وقال هريدي إن القاهرة حذرت "إسرائيل" من القيام باجتياح بري، مضيفاً: "هذا التحذير رسالة غير مباشرة أنه في حال تجاوز هذا التحذير فإن العلاقات المصرية – الإسرائيلية سوف تتضرر بشكل كبير".

كما دخل الكاتب المصري القريب جداً من الحكومة مصطفى بكري على خط الهجوم، وكتب العديد من التغريدات التي هاجم فيها حكومة الاحتلال ورئيسها، وأكد وقوف مصر إلى جانب الشعب الفلسطيني.

ويبدو أن توحد الجبهات الفلسطينية بالداخل فرض التزامات جديدة على مصر والدول العربية، حتى تلك التي لها خلافات مع حركات المقاومة، بعد أن أصبح الأمر أكثر من حصره في فئة بعينها، بعدما وقف فلسطينيو غزة والضفة والداخل معاً في مواجهة الاحتلال.

مكة المكرمة