محاولة الاغتيال.. هل يستغلها الكاظمي للخلاص من أذرع إيران بالعراق؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pZ85Vm

ثلاث طائرات مسيرة استهدفت الكاظمي في محاولة الاغتيال الفاشلة

Linkedin
whatsapp
الأحد، 07-11-2021 الساعة 15:51

 - من المتهم في عملية اغتيال الكاظمي الفاشلة؟

مراقبون: كل الأدلة تتهم المليشيات الموالية لإيران.

- هل من سرّ وراء توقيت عملية الاغتيال؟

مراقبون: تصعيد إيراني بالمنطقة بدأ من ملف العلاقات اللبنانية الخليجية إثر تصريحات جورج قرداحي.

- ما تداعيات محاولة الاغتيال؟

مراقبون: يمكن أن يستغلها الكاظمي بوجود الإدانات الدولية للتخلص من المليشيات.

تتصاعد الأحداث الداخلية في العراق بشكل متسارع منذ خسارة الأحزاب "الشيعية" -التي عرفت بنفوذها القوي والواسع بإدارة الحكم- في الانتخابات النيابية (جرت في 10 أكتوبر 2021)، مع وجود ما يدل على ولاء هذه الأحزاب لإيران، ليصل الأمر إلى محاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

كانت محاولة اغتيال الكاظمي الخبر الأبرز عالمياً منذ ساعات الصباح الأولى ليوم الأحد (7 نوفمبر 2021)، وانهالت ردود الفعل المحلية والعربية والدولية، بعد تأكيد الكاظمي محاولة الاغتيال، لا سيما أنها جرت عبر استهداف منزله من خلال الطيران المسيّر.

مدير إعلام وزارة الداخلية العراقي، اللواء سعد معن، قال في تصريح لقناة "العراقية الإخبارية"، إن محاولة الاغتيال جرت بثلاث طائرات مسيرة، مشيراً إلى أن القوات الأمنية تمكنت من إسقاط طائرتين، فيما تمكنت الطائرة الثالثة من مهاجمة منزل رئيس الوزراء.

وأشار إلى أن "الكاظمي لم يصب بأذى، إلا أن هنالك بعض الإصابات للمتواجدين في المنزل وهم يتلقون العلاج".

إدانات واسعة

إدانات عديدة أخذت ترد من قبل مختلف الدول، مؤكدة رفضها لهذه المحاولة التي من المؤكد أنها ستزيد طين أوضاع المنطقة بلة إضافة لما هو عليه.

وزارة الخارجية الأمريكية التي أدانت الهجوم وعرضت المساعدة في التحقيق، قالت على لسان المتحدث باسمها نيد برايس: إن "هذا العمل الذي يبدو أنه إرهابي، والذي ندينه بشدة، كان موجهاً إلى قلب الدولة العراقية".

وأضاف: "نحن على تواصل وثيق مع قوات الأمن العراقية المكلفة بالحفاظ على سيادة العراق واستقلاله، وعرضنا مساعدتنا مع تحقيقها في هذا الهجوم".

والخليج كان سباقاً في إدانة محاولة الاغتيال، واستنكر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف، إلى جانب السعودية والإمارات وقطر والكويت هذه المحاولة.

وعبر "الحجرف" في بيان نشره مجلس التعاون الذي يعبر عن رأي الحكومات الخليجية، عن "رفضه القاطع لمثل هذه الاعتداءات الإجرامية، التي استهدفت أمن واستقرار العراق، والذي هو من أمن دول المجلس".

وعلى الرغم من الإدانات العديدة الأخرى فإن دول الخليج التي أكدت مراراً سعيها لبناء علاقات قوية مع العراق تمكنه من الخروج من محنه وأزماته التي يعيشها منذ 2003، لم تكن تجد رغبة حقيقية داخل العراق، وذلك بدفع من أحزاب وجهات مسلحة وشخصيات عرفت بولائها لطهران.

لكن تحركات الكاظمي كان لها تأثير واضح على مستوى المنطقة، خاصة مع العلاقات الأوثق بين بلاده ودول الخليج شهدتها ولايته، فيما يعتبر ذا حظ وافر من الدعم الأمريكي، وفي كلتا الحالتين -علاقاته بأمريكا والخليج- يكون الكاظمي خارج رغبة طهران والجهات الموالية لها داخل العراق.

تصعيد إيراني

الكاتب والمحلل السياسي العراقي إياد الدليمي يرى، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن العملية تأتي في إطار "تصعيد إيراني بالمنطقة بدأ من ملف العلاقات اللبنانية الخليجية إثر تصريحات جورج قرداحي وما تبعه، وصولاً إلى فتور المباحثات السعودية الإيرانية التي كانت بغداد راعية لها".

ومن هنا، يقول الدليمي: "كان التوقيت على ما يبدو له علاقة بكل هذه الملفات والرغبة الإيرانية بالضغط على السعودية والخليج عبر بوابة العراق".

من جانب آخر يرى المحلل السياسي العراقي أن العملية تأتي في سياق التصعيد الذي لجأت إليه القوى الخاسرة في الانتخابات العراقية.

ومنذ الجمعة (5 نوفمبر 2021) شهدت الاحتجاجات التي تبناها الخاسرون في الانتخابات تصاعداً، وحاولوا اختراق بوابات المنطقة الخضراء حيث مقرات الحكومة، حاولت منعها القوات الأمنية ورد المحتجون بعنف أكبر، مدعين سقوط قتلى وجرحى بين صفوفهم.

لكن هذا التصعيد الذي وصل إلى محاولة اغتيال بهذه الطريقة اعتبره الدليمي "غير متوقع".

واستطرد: "لكن من يتابع ويقرأ ردود أفعال تلك القوى الموالية لإيران يدرك أنها كانت مستعدة للقيام بأي شيء في حال لم يتحرك ملف الطعون ضد نتائج الانتخابات التي جرت مؤخراً".

خلق اضطراب أمني

تعرُّض الكاظمي للاعتداء وفي هذا التوقيت، يعتبره الكاتب والمحلل السياسي العراقي نظير الكندوري "غير مستغرب"، متهماً الأطراف الخاسرة بالانتخابات بالوقوف خلفه. 

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين" يقول الكندوري: إن "التصعيد الذي قام به أنصار الأحزاب الخاسرة أمام المنطقة الخضراء، الهدف منه هو خلط الأوراق وخلق حالة أمنية مضطربة".

وأضاف: "بنظرة سريعة لكل مواقف قادة هذه الأحزاب والمليشيات الخاسرة بالانتخابات، يتبين أن أكثر المتهمين بتنفيذ عملية الاغتيال الفاشلة ضد الكاظمي، هي هذه الجهات".

واستبعد الكندوري أن توجه التحقيقات الجارية في الحادثة التهمة بعيداً عن تلك الأطراف، لا سيما أنها تأتي بعد يوم واحد من تهديدات ساقها زعماء مليشيات.

دعوة للحوار

ما يدعم ما ذهب إليه الكندوري والدليمي هو حديث الكاظمي بعد الحادث، حيث دعا إلى التهدئة في كلامه الموجه للأحزاب السياسية والمليشيات التي تهدد منذ أيام حكومة الكاظمي بعد خسارتهم في الانتخابات النيابية التي جرت مؤخراً.

تسجيل مصور بعد الحادث بثه حساب رئيس حكومة العراق عبر "تويتر"، بدا فيه هادئاً كما هي عادته، معلناً تعرض منزله لـ"عدوان جبان"، مؤكداً: "أنا ومن معي بخير".

وأضاف: "الصواريخ الجبانة والطائرات المسيرة الجبانة لا تبني أوطاناً ولا مستقبلاً، ونحن نعمل على بناء وطننا عبر احترام الدولة ومؤسساتها"، داعياً الجميع إلى الحوار الهادئ والبناء من أجل العراق ومستقبل العراق.

فرصة الكاظمي

يقول إياد الدليمي: "إن أي محاولة لترميم الوضع من خلال تمييع ما جرى سيكون في مصلحة المليشيات والقوى الموالية لها، بمعنى أنها ستبتلع آخر ما تبقى من هيبة الدولة العراقية بعد أن ابتلعت أجزاء أخرى في أوقات سابقة".

وعليه، وفق ما يرى الدليمي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، هناك فرصة للكاظمي ومن معه من قوى سياسية من أجل الانقضاض على هذه المليشيات، حتى لو تطلب ذلك مواجهة مسلحة تؤدي إلى تعطيل تشكيل الحكومة.

ووفق قوله فإن الرسالة الأهم التي وجهت من خلال هذا الاستهداف هي لمقتدى الصدر، وتحذيره من المضي قدماً في محاولته لتشكيل حكومة أغلبية سياسية.

ووفق النتائج الأولية احتلت "الكتلة الصدرية"، التابعة لمقتدى الصدر، المرتبة الأولى بـ73 مقعداً من أصل 329، فيما حصلت كتلة "تقدم"، بزعامة محمد الحلبوسي، على 38 مقعداً، تليها كتلة "دولة القانون"، بزعامة نوري المالكي بـ34 مقعداً.

وتفيد تسريبات بأن توافقاً جرى بين الصدر والحلبوسي والأكراد على تشكيل حكومة أغلبية، وهي إن أسست ستقضي على أي فرصة للمليشيات في الحصول على موطئ قدم سياسي داخل الحكومة.

من جهته يرى نظير الكندوري، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن محاولة الاغتيال "فرصة مناسبة جداً لكل الأطراف التي لا تريد زيادة النفوذ الإيراني في العراق، أو أنها في حالة منافسة معها".

وأشار إلى إمكانية استفادة الكاظمي وداعميه، مثل التيار الصدري، من الموقف الدولي والعربي الرافض لعملية الاغتيال، "لتصفية حساباته مع تلك المليشيات، لا سيما أن أول رد فعل أمريكي كان مسانداً للكاظمي في محاسبته للأطراف المتورطة في هذه المحاولة الفاشلة". 

ولكونه يطمح إلى ولاية ثانية، لا يستبعد الكندوري أن يكون الكاظمي قد دبر عملية استهدافه.

وقال: "الكاظمي وحسب خلفيته الاستخباراتية، من الممكن أن يعتمد على ترتيب مثل هذه العملية الفاشلة لإعطاء رسالة إلى العالم بضرورة تصفية هذه المليشيات على اعتبار أنها تقوم بأعمال إرهابية تهدد السلم المجتمعي في العراق والعالم".

مكة المكرمة