محل تقدير دولي.. لماذا خطفت قطر الأنظار بملف إدارة الأزمة الأفغانية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mrezv3

قطر تحولت إلى قبلة للدبلوماسيين لبحث تطورات أفغانستان

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 23-08-2021 الساعة 08:30
- ما أبرز الاتصالات التي تلقاها أمير قطر بشأن أفغانستان؟

تلقى اتصالين؛ من الرئيس الأمريكي بايدن والمستشارة الألمانية ميركل.

- ما أبرز المباحثات القطرية مع الأطراف الإقليمية والدولية؟

اتصالات ومباحثات قطرية مع الكويت وتركيا والهند وباكستان وبريطانيا وغيرها.

- ما الدور القطري المتوقع بعد سيطرة طالبان على كابل؟

قطر مستمرة في تحقيق السلام في أفغانستان.

أدت دولة قطر دوراً بارزاً في الأزمة الأفغانية منذ توسطها للتوصل إلى اتفاق تاريخي بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة "طالبان" أواخر فبراير 2020، لكنها استحوذت على كافة الأنظار بعد التطورات الدراماتيكية التي شهدتها أفغانستان وأفضت لسيطرة طالبان على البلد بعد هروب الرئيس السابق أشرف غني.

وتعول الدول الكبرى في العالم على قطر، بصفتها وسيطاً نزيهاً وقوياً، في الجلوس مع حركة طالبان والحديث معها حول الحكومة القادمة وشكلها ونظام الحكم، خاصة أن الدوحة تمتلك قوة ناعمة تتمثل بدبلوماسيتها في حل الأزمات العالمية.

ومنذ سيطرة طالبان على العاصمة الأفغانية كابل، منتصف أغسطس 2021، سارع قادة العالم المؤثرين للتواصل مع قطر لبحث آخر المستجدات والتطورات في أفغانستان، وهو ما يعد تقديراً دولياً وإدراكاً لدور الدوحة في الملف الأفغاني.

اتصالات مع أمير قطر

ومساء الجمعة (20 أغسطس) بحث الرئيس الأمريكي جو بايدن مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تطورات أفغانستان، وذلك في اتصال هاتفي تلقاه الأخير من الرئيس الأمريكي.

وأكد الجانبان خلال حديثهما "ضرورة حماية المدنيين، والانتقال السلمي للسلطة، وتخفيف حدة التوتر، وصولاً إلى حل سياسي شامل لضمان الأمن والاستقرار لما فيه مصلحة الشعب الأفغاني".

وأعرب الرئيس الأمريكي عن شكره للأمير القطري على مساهمة دولته في "عمليات إجلاء المدنيين وجهودها في عملية السلام بأفغانستان".

وقبل 3 أيام، تباحثت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع أمير قطر حول الأزمة الأفغانية، حيث أكدا ضرورة استمرار جهود تحقيق المصالحة الداخلية والانتقال السلمي للسلطة في أفغانستان لما فيه مصلحة الشعب الأفغاني.

رأس الدبلوماسية

إلى جانب الاتصالات الدولية مع أمير قطر، تباحث وزير خارجيته، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في عشرات المكالمات الهاتفية مع نظرائه الإقليميين والدوليين لتقييم الأوضاع في أفغانستان، والتنسيق حول إجلاء الدبلوماسيين الأجانب.

ومنذ بداية أغسطس 2021 أجرى وزير الخارجية الأمريكية، أنتوني بلينكن، ثلاثة اتصالات مع نظيره القطري، "لبحث آخر التطورات والمستجدات بالملف الأفغاني".

وأفادت الوزارة الأمريكية، في تصريح لها، بأن بلينكن شكر "آل ثاني" لتسهيل بلاده العبور الآمن للأمريكيين والأفغان عبر الدوحة.

وجرت اتصالات قطرية مع أطراف إقليمية ودولية على غرار مباحثات مع الكويت وتركيا والهند وباكستان وبريطانيا وغيرها حول آخر الأوضاع في أفغانستان، وهو ما يجعل الدوحة محط اهتمام كبير للعالم لضمان الاستقرار في البلد المأزوم.

إشادات أمريكية

وإلى جانب توالي الاتصالات الدولية مع الجانب القطري حول أفغانستان حظيت الدوحة بإشادة أمريكية رسمية واسعة، من خلال مسؤولين في الكونغرس ومؤسسات أمريكية، مروراً بوزارة الخارجية، وصولاً إلى البيت الأبيض.

ووصف جون ريفنبلاد، مستشار شؤون الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، دولة قطر بأنها أصبحت وجهة دبلوماسية دولية لترتيب أوضاع أفغانستان، مشيداً بعلاقات الدوحة "المتميزة" مع مختلف الدول الفاعلة في العالم، ما جعلها تحظى بتقدير دولي.

ونقلت صحيفة "الشرق" القطرية عن "ريفنبلاد" قوله: إن "قطر كالعادة في قلب الأحداث المرتبطة بأفغانستان"، لافتاً إلى أهمية الجهود التي بذلتها الدوحة منذ أكثر من عشر سنوات في دعم واستضافة المباحثات الأفغانية، ما يجعلها موضع تقدير من جميع الأطراف، وعلى رأسهم حركة طالبان، التي طورت معها علاقة إيجابية واضحة على مدار السنوات.

وبحسب المسؤول الأمريكي، فإن الدولة الخليجية طورت علاقاتها مع باكستان والهند وإيران، وتجمعها علاقات وطيدة مع روسيا والصين، وتحظى بتقدير جميع الفاعلين الدوليين في المشهد الأفغاني.

بدوره شدد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، الديمقراطي بوب مينينديز، على أن قطر قدمت المثال الأخلاقي من خلال قبول الأفغان الذي يسعون لملجأ آمن في الولايات المتحدة.

مسرح لعمليات الإجلاء

وإلى جانب العمل الدبلوماسي كانت قطر مسرحاً لاستقبال الآلاف من الذين تم إجلاؤهم من أفغانستان من الأمريكان والحلفاء الأفغان، حيث ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، أن دولة قطر استقبلت أكثر من 7 آلاف شخص.

ونقلت "فرانس برس" عن مسؤول قطري- لم تسمه- أنه "بناء على طلب منظمات غير حكومية ومؤسسات تعليمية، ومؤسسات إعلامية عالمية.. أجلينا المئات من الموظفين الأفغان مع عائلاتهم، من مختلف أنحاء البلاد"، مضيفاً: "سهلنا إجلاء رعايا للولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة وغيرها".

وأوضح المسؤول القطري أن قطر ستستقبل ما يصل إلى 8 آلاف أفغاني، مضيفاً أن قسماً كبيراً من الأشخاص الموجودين في قطر حالياً، والبالغ عددهم 7 آلاف، هم بصدد التوجه إلى دول أخرى.

طالبان

سر النجاح القطري

الباحث في شؤون القانون الدولي والمفاوضات والتسوية الدولية، القطري خالد عبد الله المهندي، قال: "إن دولة قطر تؤمن بأن حل النزاعات الدولية في القرن الـ21 لا يمكن إلا بالطرق السلمية، خاصة مع ما شهده العالم من مآسٍ وفقدان للأرواح والممتلكات وانتشار الإرهاب والجريمة المنظمة والفساد الإداري والمالي في كل نزاع مسلح حدث بين دولتين".

ويوضح "المهندي"، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "دولة قطر رسمت خارطة استراتيجية دبلوماسية لفض النزاعات الدولية عبر المفاوضات، تبادر من خلالها، سواء طلب منها أو كمبادرة لإقناع الأطراف في أي أزمة تطرأ على الساحة الدولية بطرح مبادرة التسوية من خلال المفاوضات والحوار، سواء المباشر أو غير المباشر بين أطراف النزاع".

ويشير إلى أن "استراتيجية قطر تدعم الطريق التفاوضي والتسويات والحث عليها، في إطار مبادئ القانون الدولي العام الذي يعتبر  مبدأ التسوية وفض المنازعات الدولية أحد المبادئ الأساسية".

ويؤكد أن "المصداقية والشفافية والنزاهة كانتا محور نجاح مشروع الدبلوماسية القطرية كعامل نجاح استراتيجي"، وهو ما يفسر- بحسب المهندي- تحقيق قطر ثقلاً ونجاحاً غير مسبوقين بالدبلوماسية لكون الخلاف الأمريكي الأفغاني عميقاً للغاية وتولدت عنه نزاعات كبيرة بين الحكومة الأفغانية السابقة وحركة طالبان.

المهندي

ويلفت إلى أنه من خلال "الدبلوماسية الذكية المتسمة بالنزاهة والشفافية والمصداقية وثِقت كل الأطراف، خاصة المجتمع الدولي، بإرادة وإمكانيات دولة قطر وجهودها في تسوية النزاع بالمفاوضات، التي أعقبت حرباً طال أمدها على مدار 20 عاماً وتسببت في وقوع الآلاف من الضحايا، وخسرت الأطراف تريليونات الدولارات، وهو ما أثر في اقتصاداتها".

ويشدد المهندي على أن الأساس المتين للدبلوماسية القطرية تمكن من اجتياز أخطر مراحل المفاوضات وأصعبها، رغم ما شهدته مفاوضات الدوحة الخاصة بأفغانستان من شد وجذب ومؤامرات استخباراتية، وعمليات ميدانية كانت تهدف لإفشال المفاوضات.

ويؤكد أن ما حدث "ليس وليد الصدفة، وإنما من خلال منهجية واستراتيجية وخارطة دبلوماسية في تسوية النزاعات عبر التسوية والمفاوضات والحوار؛ ما جعل دولة قطر محطاً للأنظار في إدارة المفاوضات والمنازعات بالطرق الودية والسلمية".

وحول الدور القطري القادم في أفغانستان أكد المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري للوساطة في تسوية المنازعات مطلق بن ماجد القحطاني، أن بلاده مستمرة في دورها لتحقيق السلام في أفغانستان، لكن مسألة تقاسم السلطة أو مشاركتها أمر يخص الأفغان فقط.

وستسمر قطر، وفق تصريحات "القحطاني" لتلفزيون قطر، في دورها؛ ما دام "أن هناك دوراً يمكن أن تقوم به لتحقيق السلام في أفغانستان".

مكة المكرمة