مخيم اليرموك.. أجواء رمضانية برائحة الدمار والموت

رمضان حزين في مخيم اليرموك

رمضان حزين في مخيم اليرموك

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 24-05-2018 الساعة 23:04


"كأن رمضان لم يأت بعد، فنحن نسمع أصوات القصف والتفجيرات بدلاً من الأذان، ونرى الجثث والدمار ونشتم رائحة الموت بدلاً من التسوق والعيش بأجواء الشهر الفضيل"، بهذه الكلمات وصف اللاجئ الفلسطيني "فتحي كلجة" الأجواء في شهر رمضان داخل مخيم اليرموك المدمر جنوبي العاصمة السورية دمشق.

يقول كلجة الذي يعد من ضمن آخر المتبقين داخل المخيم، برفقة العشرات من العائلات الفلسطينية التي رفضت النزوح: "لا نشعر بقدوم شهر رمضان؛ فكل المظاهر التي تسبق وتتخلل الشهر الفضيل غائبة تماماً عن مخيم اليرموك، واستبدلت برائحة الدم والجثث الموجودة تحت الأنقاض وبصور الدمار الكبير الذي لحق بالمخيم".

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "الحرب الشرسة التي لم ترحم أحداً والقصف العنيف والاشتباك المسلح التي لم تهدأ طوال الأيام الماضية، قتلت فينا أي فرحة يمكن أن تخرج لتستقبل أو تعيش بأجواء شهر رمضان المبارك، وجعلت مذاقه مراً وقاسياً على أهل المخيم".

ومنذ بدء جيش النظام السوري حملته العسكرية برفقة الجيش الروسي على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين (19 أبريل) الماضي، قتل ما يقارب الـ50 لاجئاً فلسطينياً، في حين لا تزال هناك المئات من الجثث تحت الأنقاض ومئات المفقودين، بحسب إحصائيات رسمية صدرت عن مجموعة العمل من أجل فلسطيني سوريا.

اقرأ أيضاً :

الحرب تفقد العائلات السورية "اللمة" والطقوس في رمضان

- رائحة الموت في كل مكان

"كلجة" انتقل للعيش على الأطراف الشرقية من حي "الحجر الأسود" بعد قصف النظام أجزاء كبيرة من منزله، ونجا هو وعائلته بأعجوبة من الموت.

يقول متابعاً حديثه: "خلال سيرك في شوارع وأزقة المخيم، وخاصة أحياء غرب المخيم ومنها الحجر الأسود والعروبة، فلن تجد إلا الدمار والهلاك ورائحة الموت في كل مكان؛ بفعل القصف الشرس الذي تعرض له المخيم من قبل النظام السوري والطائرات الروسية".

ويلفت إلى أن العائلات التي تبقت داخل المخيم عايشت أجواء تعيسة خلال شهر رمضان، الذي شدد فيه النظام السوري قصفه العشوائي في أيامه الأولى، وأسفر عن مقتل العشرات وإصابة الآلاف، إضافة إلى مئات آخرين لا يزالون تحت الأنقاض وخاصة في منطقة العروبة.

وبحسب "كلجة"، فإن مخطط النظام السوري للسيطرة على المخيم بالقوة واستخدام الطائرات والقذائف والقصف العنيف لقتل من بداخل المخيم دون رأفة ومراعاة للإنسانية بحجة محاربة "الجماعات المسلحة"، جعل المخيم مدينة أشباح بعد تدمير كل مرافقه التعليمية والصحية والثقافية وحتى الدينية بالكامل، وهدم المنازل على رؤوس قاطنيها، وبات مكاناً لا يصلح للعيش على مدار السنوات العشر المقبلة.

واستعادت قوات الأسد الاثنين الماضي (21 مايو) السيطرة على مخيم اليرموك وأحياء مجاورة له، بعد عملية عسكرية استمرت ما يقارب شهراً ضد عناصر تنظيم "داعش"، وأعقبها اتفاق بإجلاء المسلحين لم يعلن عنه نظام الأسد.

ويعاني المخيم من وضع صحي وإنساني متدهور، حيث إن جميع مستوصفات ومشافي المخيم متوقفة عن العمل بسبب تدميرها، ونفاد المواد الطبية، وعدم وجود العناصر الطبية المتخصصة؛ وذلك بسبب استمرار الحصار المشدد منذ منتصف عام 2013.

اقرأ أيضاً :

الأمم المتحدة: "الأسد" يمنع إدخال المساعدات لـ"اليرموك"

- مخطط إزالة المخيم

"ما جرى لمخيم اليرموك يأتي ضمن مخطط خطير وكبير يسير عليه نظام الأسد لإزالته بالكامل من أمام العاصمة السورية دمشق، وتغيير كل معالمه الجغرافية"، يقول الناشط الإعلامي السوري فايز الدمشقي.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، يضيف: "الاستهداف المتكرر والمكثف لمخيم اليرموك بحجة محاربة داعش أو غيرها من الجماعات المسلحة، لا يستدعي هذه القوة المفرطة للغاية، وقصف كل أرجاء المخيم من مدخله حتى نهايته بكل أنواع الصواريخ والطائرات والقذائف المدفعية والبراميل المتفجرة".

"هذا القصف الذي أباد المخيم بأكمله ودمر محيطه وشرد أكثر من 90% من سكانه، وفاقم من معاناتهم وأوضاعهم الإنسانية والصحية وترك كل النازحين يواجهون المصير المجهول، وسرقة جيش النظام لأثاث اللاجئين من بيوتهم ومحلاتهم، ماهو إلا دليل كاف على وحشية هذا الجيش، وسعي النظام للسيطرة على المخيم قبل إزالته عن الخريطة السورية"، يشير الدمشقي.

ووجه المتبقون من الأهالي داخل مخيم اليرموك، والذين يقدر عددهم بين 600- 1200، رسالة إلى منظمة التحرير والفصائل والسفارة الفلسطينية وهيئة اللاجئين، طالبوا من خلالها تلك الجهات بتحمل مسؤولياتهم تجاه أبناء شعبهم المحاصر في اليرموك.

كما طالبوا بالعمل على التدخل من أجل عدم إخراجهم من منازلهم، وخاصة بعد الاتفاقيات التي أبرمها النظام السوري مع الفصائل المسلحة في جنوب دمشق، وهيئة تحرير الشام.

بدوره أكد أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن الأوضاع الإنسانية داخل مخيم اليرموك صعبة للغاية، وهناك دمار كبير لحق بالمخيم إضافة إلى انعدام البنية التحتية، والنقص في كل الخدمات الهامة للاجئين.

وذكر أن القيادة الفلسطينية تولي اهتماماً كبيراً لقضية المخيم، وستتحرك عبر جهات دولية من أجل إعادة إعماره وإصلاح البيوت المدمرة وتوفير مقومات الحياة، والسعي لعقد مؤتمر دولي يدعم المخيم وتوفير المال له.

ودخل مخيم اليرموك على خط الأزمة السورية في شهر ديسمبر من عام 2012، وبدأ الحصار الكامل على اليرموك في الثامن عشر من يوليو 2013، والذي منع بموجبه النظام السوري إدخال المواد الغذائية والمحروقات والأدوية والمستلزمات الطبية إلى المخيم؛ ما تسبب بقضاء أكثر من 200 لاجئ بسبب الحصار ونقص الرعاية الطبية.

مكة المكرمة