مخيم درعا للاجئين.. إصرار على البقاء والصمود رغم الدمار

قدم شباب المخيم الكثير من الخدمات بالمجال العسكري للثوار السوريين

قدم شباب المخيم الكثير من الخدمات بالمجال العسكري للثوار السوريين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 17-07-2016 الساعة 11:17


يشكل مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين القادمين من محافظة القنيطرة في ستينيات القرن الماضي أحد أهم التجمّعات السكانية في مدينة درعا جنوبي سوريا وأكثرها اكتظاظاً.

وقد تعرض المخيم، الذي يقع في القسم الشرقي من مدينة درعا المحطة، والقريب من نقاط التماس المباشرة مع مواقع سيطرة نظام الأسد، لعمليات تدمير ممنهجة من قبل قوات النظام السوري، التي ما تزال تستهدفه يومياً وفي كل ساعة، انتقاماً من سكانه لوقوفهم إلى جانب ثورة الشعب السوري واحتضانهم للأنشطة الثورية؛ ما تسبب بتدمير هائل لمنازله وبنيته التحتية، وتهجير معظم سكانه إلى أماكن مختلفة سواء داخل سوريا أو خارجها.

مخيم درعا 4

أكد أيهم السعيد، الناشط الإعلامي في درعا وأحد سكان المخيم، أن "مخيم درعا كان وما يزال واحداً من أكثر التجمّعات السكانية تعرضاً لاستهداف أسلحة قوات النظام الأرضية والجوية، منذ انطلاقة الثورة السورية، قبل خمس سنوات". لافتاً إلى أنه "يقصف بشكل يومي من قبل قوات النظام التي تتمركز على بعد مئات الأمتار منه؛ ما أدى إلى تدمير أكثر من 80% من منازله وبنيته التحتية".

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن المخيم "يسكنه مزيج سكانيّ من اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين من الجولان السوري المحتل، إضافة إلى بعض المواطنين السوريين من أبناء المحافظة، وتربط بين الجميع أواصر الوفاق والمحبة والمصاهرة والنسب"، مشيراً إلى أن "سكان المخيم أبلوا بلاءً حسناً خلال الثورة السورية، وشاركوا في كل فعالياتها منذ انطلاقها في العام 2011، وقدّموا نحو 600 شهيد، وأكثر من 400 جريح، وأكثر من 250 معتقلاً".

وقال السعيد إن المخيم "كان في مقدمة أحياء درعا التي تحررت من ربقة نظام الأسد، حيث شهد إنشاء أول مشفى ميداني منذ انطلاقة الثورة"، لافتاً إلى أنه كان موئلاً للثوار والملاحقين والمطلوبين من قبل قوات النظام، وملاذاً للأسر النازحة من أحياء درعا، البلدة التي كانت تتعرض لقصف شديد من قبل قوات النظام منذ بداية الأزمة السورية.

وأضاف الناشط الإعلامي: إن "شباب المخيم وبسبب خبرتهم بالعمل الفدائي، قدموا الكثير من الخدمات في المجال العسكري للثوار السوريين؛ سواء في مجال التدريب على الأسلحة، أو في مجال صناعة المتفجرات، والأعمال القتالية المختلفة وحرب الشوارع"، موضحاً أن "النظام صبّ جامّ غضبه على المخيم، وعمل على تدمير منازل المواطنين الفلسطينيين والسوريين من خلال استهدافها عن بعد، واقتحامها وحرقها أكثر من مرة، حيث وصلت نسبة الدمار إلى أكثر من 80% من المنازل والبنية التحتية؛ ما تسبب بتهجير معظم سكان المخيم إلى مناطق النظام وإلى الدول العربية والأوروبية، إذ قدّم النظام بذلك خدمة للكيان الصهيوني على طبق من ذهب، وذلك من خلال إبعاد الفلسطينيين عن منطقة الصراع الفلسطيني –الإسرائيلي؛ وما يترتب عليه من إسقاط حق العودة".

درعا

وفي سياق متصل أشار عبد الله السرحان، وهو أحد سكان المخيم المشاركين في تقديم الخدمات فيه، إلى أن "مخيم درعا يقسم إلى قسمين قسم شرقي يسكنه الأخوة الفلسطينيون، وقسم غربي يسكنه النازحون من الجولان السوري المحتل، ويفصل بين القسمين شارع أسفلتي".لافتاً إلى أن "خدمات النازحين السوريين كانت تقدمها بلدية "الزوية" التابعة لمحافظة القنيطرة، في حين أن خدمات القسم الآخر تقدمها إضافة إلى مجلس مدينة درعا، المنظمات الدولية وفي مقدمتها وكالة الغوث الفلسطينية ومنظمة الأونروا الدولية".

وأوضح أن "المخيم كان يقطنه قبل الثورة أكثر من 40 ألف نسمة؛ منهم 25 ألفاً من النازحين السوريين، ونحو 17 ألفاً من اللاجئين الفلسطينيين"، لافتاً إلى أن "عدد المتبقين فيه حتى اليوم ما بين 350 إلى 400 عائلة، مجموع أفرادها نحو 1200 شخص من النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين".

وأشار إلى أن "عدد اللاجئين الفلسطينيين في درعا يبلغ نحو 25 ألف نسمة، يعيش 15 ألفاً منهم في مخيم درعا، و3 آلاف في مخيم المزيريب، و2000 في مخيم جلين، في حين يتوزع الباقي على مختلف المناطق السكنية في المحافظة"، لافتاً إلى أن "الخدمات في مخيم درعا وحيّ طريق السد وأحياء درعا البلد تقوم بها الآن الهيئة العامة للخدمات المدنية في مجلس مدينة درعا الحرة، وهي تعاني من صعوبات جمّة بسبب قلة الإمكانات المادية والتجهيزات".

وقال إن من أبرز الصعوبات التي تعاني منها الأحياء ولا سيما المخيم، هي التي تكمن في "عدم وجود الكهرباء والمياه النظيفة؛ بسبب تخريبها نتيجة القصف المستمر من قبل قوات النظام، إذ يشتري الأهالي المياه بمعدل 3500 ليرة للصهريج الواحد أسبوعياً، وهو ما يرهق كاهلهم بمبالغ إضافية".

درعا2

من جهته أكد الشاب أيمن (28 عاماً) أنه "بقي صامداً في المخيم رغم الظروف الصعبة، ورغم ما يتعرض له من قصف، ومن عمليات قنص يومية"، لافتاً إلى أنه "ولد في المخيم ويفضّل أن يموت فيه؛ لأنه لا مكان آمن في سوريا يذهب إليه"، بحسب قوله.

وقال: إنه "حاول الخروج قبل عامين مع أهله إلى الأردن، لكن لم يسمح لهم لأنهم فلسطينيون". مشيراً إلى أن "الخروج عبر مناطق النظام محفوف بالمخاطر؛ لكونه مطلوباً للأمن؛ الأمر الذي فضّل معه هو وأسرته البقاء في المخيم، مهما كانت الظروف".

في حين قال أبو فادي (57 عاماً)، وهو نازح من الجولان المحتل: إنه "وصل إلى الحدود الأردنية مع عائلته المكونة من سبعة أفراد، لكن لم تسمح السلطات الأردنية لزوجته بالدخول إلى هناك؛ بسبب تابعيتها الفلسطينية؛ الأمر الذي اضطرهم إلى العودة إلى ريف درعا الغربي، والسكن في مخيمات النزوح هناك". لافتاً إلى عدم قدرته على مغادرة سوريا من طرق أخرى بسبب ضعف الإمكانات المادية.

مخيم درعا

يشار إلى أن مخيم درعا أنشئ على مساحة تقدر بنحو 40 دونماً من الأراضي الزراعية، ويتكون من منازل عشوائية مكتظة وأزقة ضيقة يسهل الاختباء والتخفي فيها، وقد استقبل موجتيّ نزوح قسري بفعل العدوان الصهيوني على الشعب العربي؛ الأولى في خمسينيات القرن الماضي وجلّها من اللاجئين الفلسطينيين القادمين من شمالي وشرقي فلسطين، وذلك بعيد نكبة فلسطين في العام 1948، أما الموجة الثانية فكانت من النازحين السوريين بعد حرب عام 1967 وسقوط القنيطرة في يد المحتل الصهيوني.

ويعتبر المخيم خط الجبهة الأول؛ لوقوعه على تماس مباشر مع نقاط سيطرة النظام، حيث يتصل من الشمال مع سوق الهال، والمنطقة الصناعية والمراكز الأمنية كالأمن الجوي، والأمن الجنائي والأمن السياسي التابعة لقوات النظام؛ ما يسمح بقنص كل متحرك فيه من قبل هذه المراكز.

مكة المكرمة