مدعوم إماراتياً.. لماذا يتهرب "الانتقالي" من تنفيذ اتفاق الرياض؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kk8J8B

اتفاق الرياض يراوح مكانه منذ نوفمبر 2019

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 26-08-2020 الساعة 13:20
- متى أعلن عن آلية تسريع اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والانتقالي؟

29 يوليو 2020.

- ما سبب إعلان الانتقالي تعليقه المفاوضات في اتفاق الرياض؟

عودة القتال في أبين، وعدم صرف المرتبات.

- ما أبرز الخطوات التي نفِّذت منذ إعلان آلية تسريع اتفاق الرياض؟

تكليف معين عبد الملك لتشكيل الحكومة، وتخلي الانتقالي عن الإدارة الذاتية للجنوب، وتعيين محافظ ومدير أمن لعدن.

بعد مرور نحو شهر على إعلان السعودية، تقديم آلية لتسريع اتفاق الرياض، الموقّع برعاية المملكة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً و"المجلس الانتقالي الجنوبي" الانفصالي المدعوم إماراتياً، يبدو أن الآلية لا تزال تراوح مكانها مع إعلان الأخير التوقف عن العمل بها.

وبينما كان الطرفان قد مضيا باستحياء في تنفيذ جزء من تلك الآلية بإعلان تخلي "الانتقالي" عن الإدارة الذاتية لجنوب البلاد، وتكليف رئيس للحكومة اليمنية وتعيين محافظ ومدير أمن لعدن، كان الموقف على الأرض لم يتغير، بل ازدادت عمليات القتال والتحشيد في أبين وسط غموض حول مصير الاتفاق.

ورغم أن الحكومة و"الانتقالي" كانا يعتقدان أن كل طرف منهما حصل على المكاسب التي يطمح إليها من خلال الآلية التي اقترحتها السعودية، بدا أنهما دخلا في مواجهة جديدة من الصراع سياسياً وعسكرياً، وهو ما قد يساهم في زيادة المعاناة التي يعيشها المدنيون من تردي الخدمات وازدياد معدل الفقر، واستمرار حكم الحوثيين لمناطق شمال البلاد.

 اتفاق الرياض يراوح مكانه منذ نوفمبر 2019

العودة من البداية

إلى ما قبل نهاية شهر أغسطس 2020، كان اليمنيون بانتظار إعلان أسماء الحكومة وفقاً لنص آلية تسريع اتفاق الرياض مع وشك انتهاء المدة المحددة لإعلانها، غير أن الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي فاجأ الجميع بإعلانه تعليق مفاوضاته مع الحكومة اليمنية، وهو ما يعني العودة من نقطة الصفر مجدداً.

قال "الانتقالي الجنوبي"، في بيان (26 أغسطس 2020)، إنه وجّه "رسالة رسمية إلى السعودية بصفتها راعي اتفاق الرياض" بينه وبين الحكومة اليمنية، مفادها تعليق مفاوضاته في الرياض، مبرراً ذلك بـ"استمرار وتزايد وتيرة عمليات التصعيد العسكري من قبل القوات المحسوبة على الحكومة اليمنية في محافظة أبين، وعدم التزامها بوقف إطلاق النار المتفق عليه".

يتهم "الانتقالي" الحكومة باستمرار عمليات التحشيد العسكري باتجاه الجنوب بمشاركة كبيرة "لعناصر من تنظيمي القاعدة وداعش، في إطار القوات المحسوبة على الحكومة اليمنية في أبين"، فيما لم تصدر الحكومة أي رد على تلك الاتهامات.

ومن الأسباب التي ساقها "الانتقالي" لقراره: "عدم رعاية أسر الشهداء وعلاج الجرحى، وعدم صرف المعاشات والمرتبات الشهرية لأشهر عدة، وتسوية أوضاع المتقاعدين العسكريين والمدنيين، وكذلك موظفي القطاع المدني وفي مقدمتهم المعلمون".

اتفاق منتهٍ

يقول المحلل السياسي اليمني حسن مغلس، إن اتفاق الرياض "انتهى منذ ولادته"، مشيراً إلى أنه كان يجب وضع شروط صارمة من أجل تنفيذ الاتفاق".

وأوضح أن مطالب "الانتقالي" منذ البداية، سواء في التعيينات أو المطالب الأخرى "كانت شخصية لأفراده وليس للجنوب كما يدعون"، مؤكداً في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن هذه الخطوة التي قام بها لتعليق مفاوضاته "هي أمر طبيعي؛ لأنه ليس مخيراً بل مسير من قبل دولة أخرى".

ولفت إلى أن الانتقالي باشر أعماله ضمن آلية تسريع الاتفاق بـ"العصيان وعدم الاستجابة للاتفاق بحسب ما كان مرتباً أن يتم تسليم السلاح والخروج من عدن قبل تشكيل الحكومة".

ش

ويؤكد أن تعليق المفاوضات تزامن مع حملة اعتقالات واسعة قام بها الانتقالي استهدفت قيادات عسكرية ومن المقاومة في عدن، إضافة إلى تصعيده للمواجهات في أبين، مشيراً إلى أن محافظ ومدير أمن عدن اللذين عُيِّنا مؤخراً لم يعودا إلى المحافظة على الرغم من قرار التعيين.

وحذر من أن تلحق "خطوات ومراوغات الانتقالي حرباً واسعة في مناطق الجنوب"، لافتاً إلى أن السعودية "هي من بيدها القرار؛ فإن أرادت أن تجبر الانتقالي على تنفيذ الاتفاق فسينفذه، وإن لم ترد فلن ينفِّذه".

كما اتهم، في سياق حديثه، "الانتقالي" باستمرار تنفيذ توجيهات الإمارات في جنوب البلاد، قائلاً: "الانتقالي لا يقوم بأي خطوة أو مراوغة إلا بما تريد تنفيذه الدولة التي تدعمه، وهذا يتجلى من خلال تصريحات هاني بن بريك الذي تأمره الإمارات سواء كان باطلاً أو غير ذلك".

عوائق الآلية الجديدة

ينتهي الشهر الأول من بدء تنفيذ آلية تسريع اتفاق الرياض التي أعلن عنها في 29 يوليو الماضي، وقد نفذ الطرفان خطوات محدودة، كان من بينها تكليف معين عبد الملك بتشكيل حكومة جديدة وتعيين محافظ ومدير لأمن عدن، في مقابل تنازل الانفصاليين عن الإدارة الذاتية.

لكن يبدو أن المدة المقررة لتنفيذ الالتزامات اللاحقة، وعلى رأسها إعادة تموضع القوات في عدن وأبين، والتشاور على تشكيل الحكومة، قد تحولت إلى عقدة جديدة مع مرور نحو شهر، وهي نفس مدة المواعيد التي شهدت تعثر الاتفاق بنسخته الأولى في 5 نوفمبر الماضي.

وتنص الآلية الجديدة لتنفيذ اتفاق الرياض على تشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، وهو ما لم يتحقق حتى اليوم، يتخللها الجانب الأهم في الأزمة، وهو انسحاب القوات الانفصالية من عدن إلى معسكرات خارج المدينة بمحافظتي لحج والضالع وردفان، فضلاً عن فصل القوات بجبهة أبين، وانسحاب القوات العسكرية إلى مواقعها الأساسية، وهي ذات المعضلة التي لم يتم تنفيذها أيضاً.

س

ورغم أن السعودية فشلت حتى الآن بالضغط على الشرعية والانفصاليين لتنفيذ باقي البنود، فإن تعقيدات عدة تحيط الاتفاق، خصوصاً بعد إعلان فصائل ومكونات جديدة رفضها له، بغية فرض نفسها شريكاً بالمحاصصة في حكومة من 24 وزيراً.

ومن بين مواقف هؤلاء برز موقف القيادي في "الحراك الجنوبي"، المقيم في سلطنة عمان، حسن باعوم، الرافض للاتفاق جملة وتفصيلاً.

كما نقلت صحيفة "العربي الجديد"، في 25 أغسطس 2020، عن مصادر قولها إن قيادات في حزب المؤتمر اعتبرت التقسيم المخصص للحكومة "مجحفاً بحق الحزب ذي الأغلبية الشعبية والأغلبية البرلمانية".

نفق مظلم

المحلل السياسي اليمني ناصر الماوري يقول إن تعليق الانتقالي للمشاورات قبل إعلان تشكيل الحكومة، ما هو "إلا هروب من تنفيذ الشق العسكري تحت شعارات ومبررات غير واقعية".

ويرى أن على السعودية في الوقت الحالي "الضغط على الانتقالي لتنفيذ الشق العسكري،  أو أن تعلن فشل اتفاق الرياض وتترك الجيش الوطني التابع للحكومة يقوم بمهامة الوطنية لاستعادة عدن التي تعد خارج سيطرة الحكومة".

وأشار، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن ما حدث من تعليق للانتقالي "لم يكن مفاجئاً مع استمرار مراوغة المجلس الموالي للإمارات منذ نوفمبر الماضي، لأي خطوات لتنفيذ هذا الاتفاق"، لكنه لفت إلى نجاح الانتقالي في الحصول على مكسب بتعيين محافظ للمدينة مقابل عدم تقديمه أي تنازلات حتى الآن.

س

ويضيف: "لا تبدو الأوضاع قابلة للتحسن دون حسم عسكري تقلل احتمالاته التعقيدات الإقليمية والدولية. وفي غياب سلطة قوية على الأرض تمارس مسؤولياتها فإن معاناة اليمنيين ستزداد قسوة، وسيصبح مستقبل الأجيال عرضة للضياع، وستتراكم الأحقاد وينهار ما تبقى من أطلال مؤسسات الدولة".

ويؤكد أن اليمن يمضي باستمرار نحو نفق مظلم مع استمرار غياب الحكومة اليمنية وعدم وجودها على الأرض مع سيطرة الحوثيين على صنعاء والانتقالي على عدن، مضيفاً: "ما يحدث الآن وربما بإرادة سعودية إماراتية، إبقاء اليمن في وضع سيئ لتتمكن الرياض وأبوظبي من فرض سيطرتهما بالكامل على جنوب البلاد ونهب مقدرات اليمن".

مكة المكرمة