مدعوم إماراتياً.. هكذا حوّل المجلس الانتقالي عدن لمدينة منكوبة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kqxxoQ

"الانتقالي" استخدم الإدارة الذاتية لنهب موارد الدولة

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 24-07-2020 الساعة 19:55
- متى سيطر الانتقالي الجنوبي على مدينة عدن؟

منتصف أغسطس 2019.

- متى أعلن المجلس الانتقالي الممول إماراتياً "الإدارة الذاتية" لحكم جنوب اليمن؟

في 25 أبريل 2020.

تحولت عدن، العاصمة المؤقتة لليمن (جنوب البلاد)، إلى "مدينة منكوبة" بكل المقاييس؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والخدمات، مع استمرار سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي الممولة من الإمارات على المدينة، منذ أغسطس 2019.

ولا يحصل سكان عدن ممن يخضعون لسيطرة قوات "الانتقالي" على معظم الخدمات الأساسية، وأصبحت الحياة جحيماً لهم في مدينة تعد من أقدم المدن اليمنية تطوراً، وتوفرت فيها خلال عقودٍ مضت كافة الخدمات والبنية التحتية.

وفي ظل تزايد نفوذ هذه القوات والمليشيات في عدن والمناطق المجاورة لها بات من الصعب اليوم على الحكومة اليمنية استعادة سلطتها من جديد وتقديم الخدمات لمواطنيها، في وقتٍ عجزت فيه السعودية عن تنفيذ اتفاق الرياض بين الحكومة والانتقالي ،الموقع في نوفمبر الماضي، والذي ساهم في تدهور الأوضاع الأمنية والخدمية في تلك المناطق.

الانتقالي

خدمات متردية وتظاهرات

وسط صراع عسكري وسياسي طرفاه "الانتقالي" والحكومة اليمنية، وغياب تام لتحالف دعم الشرعية، تشهد عدن -التي يصفها اليمنيون بمدينة "الحضارة والسلام"- وضعاً مزرياً على كافة الأصعدة الحياتية.

مؤخراً ارتفع عدد ساعات انقطاع التيار الكهربائي في عدن إلى 20 ساعة، مقابل تشغيل 4 ساعات طوال اليوم، في حين بقيت خدمة الكهرباء منقطعة عن أغلب مديريات المدينة الساحلية التي تشهد درجات حرارة مرتفعة بسبب موسم الصيف تصل إلى 40 درجة.

وخلقت أزمة الكهرباء أزمة أخرى في مياه الشرب في مدينة عدن؛ إذ إن نسبة كبيرة من الأحياء في المدينة تجلب المياه فيها عبر تشغيل مولدات ضخ تعمل بالكهرباء.

وفي الجانب الصحي تعاني مستشفيات المدينة نقصاً حاداً في المستلزمات والطواقم الطبية، وغرفها تكتظ بمرضى كورونا وأمراض مختلفة انتشرت عقب كارثة السيول التي خلفت وضعاً مأساوياً صعباً في المدينة.

ومع استمرار هذا التدهور خرجت تظاهرات، في 22 يوليو 2020، دعا لها "مجلس الحراك الثوري" (فصيل بارز من مكونات الحراك الجنوبي السلمي)، حيث رفع المحتجون لافتات تحمل التحالف بقيادة السعودية، والمجلس الانتقالي الجنوبي، المسؤولية الكاملة إزاء انهيار الخدمات في المدينة.

وتضمنت اللافتات والشعارات اتهامات للمجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات بالفشل في إدارة ملف الخدمات في المدينة، على الرغم من أحاديث مررها مسؤولوه في وقت سابق وتضمنت وعوداً بتحسين الخدمات بعد السيطرة على موارد المنشآت الحيوية في المدينة.

تدمير الخدمات

يقول الناشط السياسي اليمني محمد فهد، إن معاناة المواطن في مدينة عدن اليمنية "تتسم بالمصير المشترك في المآسي المتشابهة على امتداد البلاد؛ بدءاً من الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني، مروراً بانعدام الخدمات الأساسية في مستقبل غير واضحة ملامحه".

وتحدث عما تعيشه المدينة من مآسٍ قائلاً: إن المواطن في عدن يتكبد "تردي الخدمات الأساسية وتدهورها من انقطاعات الكهرباء، وما يوازيه أيضاً من انقطاع في المياه، وطفح المجاري، وتكدس القمامة في الشوارع الرئيسية والأزقة، والفوضى المرورية، والبناء العشوائي، وتواصل الانفلات الأمني في مختلف مديريات المحافظة".

ي

يشير الناشط، وهو أحد أبناء عدن، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن المدينة لم تشهد اهتماماً منذ نحو 7 سنوات من قبل الحكومة اليمنية، مضيفاً: "إلا أن ما يحدث الآن في ظل ما تطلق عليه مليشيا الانتقالي بالإدارة الذاتية يعد انهياراً وتدميراً لكل ما هو موجود. المدينة تحولت إلى قرية منكوبة بعد أن كانت تعد زهرة اليمن".

وأعلن الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات "حالة الطوارئ" وما أسماها "الإدارة الذاتية" لجنوب اليمن، في منتصف ليل 25 أبريل الماضي.

وتابع فهد: "تعد قضية الرواتب والكهرباء من أهم القضايا التي يجب توفيرها للمواطنين بأي طريقة كانت، ويجب تحييدهما عن أي صراعات سياسية، خصوصاً أن الانتقالي لا يعرف كيف يدير المناطق التي تحت سيطرته، فيما يتجاهل التحالف بكل تعمد هذه المعاناة التي نعيشها".

مدينة منكوبة

خلال سيطرة الانتقالي على عدن مرت عدن بأسوأ عام لها؛ ففي 21 أبريل 2020، أعلنت الحكومة اليمنية مدينة عدن منكوبة؛ جراء خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة خلفتها سيول.

وانهمرت أمطار غزيرة على عدن آنذاك وتحولت إلى سيول جارفة تسببت بمصرع 8 أشخاص بينهم ثلاثة أطفال، إضافة إلى هدم منازل وإتلاف سيارات وممتلكات أخرى لمواطنين.

سيول الأمطار خلفت مأساة كبرى عقب ذلك؛ ففي النصف الأول فقط من شهر مايو الماضي، سجلت المدينة 950 حالة وفاة؛ وهو ما يقرب من أربعة أضعاف وفيات شهر مارس بأكمله (251 وفاة)، وفقاً لتقرير صادر عن وزارة الصحة.

وترجع أسباب ذلك الارتفاع بالوفيات إلى انتشار أمراض مختلفة نتيجة السيول والأمطار التي أغرقت المدينة، ولم تستطع المستشفيات احتواء المرضى، فيما أغلق عدد منها خشية أن تتسبب في وفيات بأوساط كوادرها.

ي

عدن تواجه الموت

أما الناشط اليمني فادي سالم فيقول: إن عدن تعد "مدينة منكوبة بكل الكوارث، وحالياً تتعايش مع الموت والأزمات في وضع استثنائي حرج".

ويقول لـ"الخليج أونلاين": "بلغت المأساة حد امتلاء المقابر وارتفاع أسعار القبور أضعاف أسعارها، وسط تفرج الجميع؛ الحكومة والانتقالي، وعجز وتخاذل التحالف والمجتمع الدولي عن القيام بأي دور إنساني أو أخلاقي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في عدن".

يؤكد سالم أن وجود الدولة هو الضامن الوحيد لتوفير الخدمات مهما كان أداؤها سيئاً، مضيفاً: "في جميع أنحاء العالم لا يمكن أن تكون المليشيا سبباً في تقدم الشعوب، بل رأينا أنها سبب في تدمير كل شيء، وهذا ما تريده الإمارات عبر مليشياتها باليمن".

س

وأضاف: "عدن تواجه الموت من كل الاتجاهات والزوايا؛ بعد أن خذلها الجميع وتخلوا عنها دون أن يتحرك أحد، في حين أن الجميع منشغلون بتقاسم حصص الحكومة في الرياض، فيما يعبث الانتقالي بأرواح الناس بين اعتقال وقتل ونهب أموالهم، والبسط على الأراضي، وغياب أدنى الخدمات".

وأشار إلى أن المدينة أصبحت تشبه إلى حد كبير ما يحدث في صنعاء؛ التي يسيطر عليها الحوثيون من خلال "الاعتقالات للمعارضين، ونهب منازلهم وأموالهم، إضافة إلى التسابق نحو الحصول على الأموال من خلال الجبايات ونهب الإيرادات الحكومية".

فوضى وعنف

وتشهد عدن حالة فوضى وعنفاً غير مسبوق، وتنامي الخوف والهلع، في ظل استمرار القتل بالهوية وانتشار الجثث بشوارع المدينة بعد الانقلاب المدعوم إماراتياً، منتصف أغسطس الماضي.

وانتشرت، خلال الأشهر الأخيرة، قصص العثور على جثث مرمية في الشوارع يقول سكان إنها لمدنيين تمت تصفيتهم بسبب خلافات شخصية في ظل انفلات أمني كبير تشهده المدينة.

كما تشن قوات المجلس الانتقالي ملاحقات ومداهمات مستمرة لمنازل مناوئيها والمعارضين للإمارات ومسؤولين حكوميين وعسكريين.

وعلى الرغم من إعلان الانتقالي الإدارة الذاتية للحكم، لكنه يطالب حتى اليوم الحكومة اليمنية بصرف رواتب الموظفين والجنود في القطاعين العسكري والأمني، وكذلك رواتب قواته التي انقلبت على الحكومة، وسط احتجاجات مستمرة تشهدها المدينة حتى 24 يوليو تطالب بصرف المرتبات.

مكة المكرمة